📚 التخريج و شرح الألفاظ
(وطبة) بالواو وإسكان الطاء. وهكذا رواه النضر بن شميل راوي هذا الحديث عن شعبة. والنضر إمام من أئمة اللغة. وفسره النضر فقال: الوطبة الحيس يجمع التمر البرني والأقط المدقوق والسمن. (ويلقي النوى بين إصبعيه) أي يجعله بينهما لقلته. ولم يلقه في إناء التمر لئلا يختلط بالتمر. وقيل: كان يجمعه على ظهر الإصبعين ثم يرمي به.
💡شرح النووي على مسلم
قَوْله : ( يَزِيد بْن خُمَيْر عَنْ عَبْد اللَّه بْن بُسْر - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - قَالَ : نَزَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَبِي فَقَرَّبْنَا لَهُ طَعَامًا وَوَطْبَة , فَأَكَلَ مِنْهَا , ثُمَّ أُتِيَ بِتَمْرٍ , فَكَانَ يَأْكُلهُ وَيُلْقِي النَّوَى بَيْن إِصْبَعَيْهِ وَيَجْمَع السَّبَّابَة وَالْوُسْطَى. قَالَ شُعْبَة : هُوَ ظَنِّيّ , وَهُوَ فِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّه إِلْقَاء النَّوَى بَيْن الْإِصْبَعَيْنِ ثُمَّ أُتِيَ بِشَرَابٍ فَشَرِبَهُ , ثُمَّ نَاوَلَهُ الَّذِي عَنْ يَمِينه , فَقَالَ أَبِي : وَأَخَذَ بِلِجَامِ دَابَّته اُدْعُ اللَّه لَنَا , فَقَالَ : اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِيمَا رَزَقْتهمْ وَاغْفِرْ لَهُمْ وَارْحَمْهُمْ ) , وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ذَكَرَهُ وَقَالَ : ( لَمْ يَشُكّ فِي إِلْقَاء النَّوَى بَيْن الْإِصْبَعَيْنِ ). عَبْد اللَّه بْن بُسْر , بِضَمِّ الْبَاء , وَيَزِيد بْن خُمَيْر , بِضَمِّ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفَتْح الْمِيم. وَقَوْله : ( وَوَطْبَة ) هَكَذَا رِوَايَة الْأَكْثَرِينَ ( وَطْبَة ) بِالْوَاوِ وَإِسْكَان الطَّاء وَبَعْدهَا بَاء مُوَحَّدَة , وَهَكَذَا رَوَاهُ النَّضْر بْن شُمَيْلٍ رَاوِي هَذَا الْحَدِيث عَنْ شُعْبَة , وَالنَّضْر إِمَام مِنْ أَئِمَّة اللُّغَة , وَفَسَّرَهُ النَّضْر فَقَالَ : ( الْوَطْبَة ) الْحَيْس يَجْمَع التَّمْر الْبَرْنِيّ وَالْأَقِطَ الْمَدْقُوق وَالسَّمْن , وَكَذَا ضَبَطَهُ أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِيّ وَأَبُو بَكْر الْبَرْقَانِيّ وَآخَرُونَ , وَهَكَذَا هُوَ عِنْدنَا فِي مُعْظَم النُّسَخ , وَفِي بَعْضهَا ( رُطَبَة ) بِرَاءٍ مَضْمُومَة وَفَتْح الطَّاء , وَكَذَا ذَكَرَهُ الْحُمَيْدِيّ وَقَالَ : هَكَذَا جَاءَ فِيمَا رَأَيْنَاهُ مِنْ نُسَخ مُسْلِم ( رُطَبَة ) بِالرَّاءِ , قَالَ : وَهُوَ تَصْحِيف مِنْ الرَّاوِي , وَإِنَّمَا هُوَ بِالْوَاوِ , وَهَذَا الَّذِي اِدَّعَاهُ عَلَى نُسَخ مُسْلِم هُوَ فِيمَا رَآهُ هُوَ , وَإِلَّا فَأَكْثَرهَا بِالْوَاوِ , وَكَذَا نَقَلَهُ أَبُو مَسْعُود الْبَرْقَانِيّ , وَالْأَكْثَرُونَ عَنْ نُسَخ مُسْلِم , وَنَقَلَ الْقَاضِي عِيَاض عَنْ رِوَايَة بَعْضهمْ فِي مُسْلِم ( وَطِئَة ) بِفَتْحِ الْوَاو وَكَسْر الطَّاء وَبَعْدهَا هَمْزَة , وَادَّعَى أَنَّهُ الصَّوَاب , وَهَكَذَا اِدَّعَاهُ آخَرُونَ ( وَالْوَطِئَة ) بِالْهَمْزِ عِنْد أَهْل اللُّغَة طَعَام يُتَّخَذ مِنْ التَّمْر كَالْحَيْسِ , هَذَا مَا ذَكَرُوهُ وَلَا مُنَافَاة بَيْن هَذَا كُلّه , فَيُقْبَل مَا صَحَّتْ بِهِ الرِّوَايَات , وَهُوَ صَحِيح فِي اللُّغَة. وَاللَّه أَعْلَم. وَقَوْله : ( وَيُلْقِي النَّوَى بَيْن أُصْبُعَيْهِ ) أَيْ يَجْعَلهَا بَيْنهمَا لِقِلَّتِهِ , وَلَمْ يُلْقِهِ فِي إِنَاء التَّمْر لِئَلَّا يَخْتَلِط بِالتَّمْرِ , وَقِيلَ : كَانَ يَجْمَعهُ عَلَى ظَهْر الْأُصْبُعَيْنِ ثُمَّ يَرْمِي بِهِ. وَقَوْله : ( قَالَ شُعْبَة : هُوَ ظَنِّيّ , وَهُوَ فِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّه إِلْقَاء النَّوَى ). مَعْنَاهُ : أَنَّ شُعْبَة قَالَ : الَّذِي أَظُنّهُ أَنَّ إِلْقَاء النَّوَى مَذْكُور فِي الْحَدِيث , فَأَشَارَ إِلَى تَرَدُّد فِيهِ وَشَكّ , وَفِي الطَّرِيق الثَّانِي جَزَمَ بِإِثْبَاتِهِ وَلَمْ يَشُكّ , فَهُوَ ثَابِت بِهَذِهِ الرِّوَايَة. وَأَمَّا رِوَايَة الشَّكّ فَلَا تَضُرّ سَوَاء تَقَدَّمَتْ عَلَى هَذِهِ أَوْ تَأَخَّرَتْ ; لِأَنَّهُ تَيَقَّنَ فِي وَقْت وَشَكَّ فِي وَقْت , فَالْيَقِين ثَابِت , وَلَا يَمْنَعهُ النِّسْيَان فِي وَقْت آخَر. وَقَوْله : فَشَرِبَهُ ثُمَّ نَاوَلَهُ الَّذِي عَنْ يَمِينه. فِيهِ : أَنَّ الشَّرَاب وَنَحْوه يُدَار عَلَى الْيَمِين كَمَا سَبَقَ تَقْرِيره فِي بَابه قَرِيبًا. وَفِيهِ اِسْتِحْبَاب طَلَب الدُّعَاء مِنْ الْفَاضِل وَدُعَاء الضَّيْف بِتَوْسِعَةِ الرِّزْق وَالْمَغْفِرَة وَالرَّحْمَة , وَقَدْ جَمَعَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الدُّعَاء خَيْرَات الدُّنْيَا وَالْآخِرَة. وَاللَّه أَعْلَم.