💡شرح النووي على مسلم
قَوْله : ( بَعَثَنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَّرَ عَلَيْنَا أَبَا عُبَيْدَة ) فِيهِ : أَنَّ الْجُيُوش لَا بُدّ لَهَا مِنْ أَمِير يَضْبِطهَا وَيَنْقَادُونَ لِأَمْرِهِ وَنَهْيه , وَأَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُون الْأَمِير أَفْضَلهمْ , أَوْ مِنْ أَفْضَلهمْ , قَالُوا : وَيُسْتَحَبّ لِلرُّفْقَةِ مِنْ النَّاس وَإِنْ قَلُّوا أَنْ يُؤَمِّرُوا بَعْضهمْ عَلَيْهِمْ وَيَنْقَادُوا لَهُ. قَوْله : ( نَتَلَقَّى عِيرًا لِقُرَيْشٍ ) قَدْ سَبَقَ أَنَّ الْعِير هِيَ الْإِبِل الَّتِي تَحْمِل الطَّعَام وَغَيْره. وَفِي هَذَا الْحَدِيث جَوَاز صَدّ أَهْل الْحَرْب وَاغْتِيَالهمْ وَالْخُرُوج لِأَخْذِ مَالهمْ وَاغْتِنَامه. قَوْله : ( وَزَوَّدْنَا جِرَابًا مِنْ تَمْر لَمْ يَجِد لَنَا غَيْره فَكَانَ أَبُو عُبَيْدَة يُعْطِينَا تَمْرَة تَمْرَة نَمُصّهَا كَمَا يَمُصّ الصَّبِيّ ثُمَّ نَشْرَب عَلَيْهَا مِنْ الْمَاء فَتَكْفِينَا يَوْمنَا إِلَى اللَّيْل ) أَمَّا الْجِرَاب فَبِكَسْرِ الْجِيم وَفَتْحهَا , الْكَسْر أَفْصَح , وَسَبَقَ بَيَانه مَرَّات. وَنَمُصّهَا : بِفَتْحِ الْمِيم وَضَمّهَا , الْفَتْح أَفْصَح وَأَشْهَر , وَسَبَقَ بَيَان لُغَاته فِي كِتَاب الْإِيمَان. وَفِي هَذَا بَيَان مَا كَانَ الصَّحَابَة - رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ - عَلَيْهِ مِنْ الزُّهْد فِي الدُّنْيَا , وَالتَّقَلُّل مِنْهَا , وَالصَّبْر عَلَى الْجُوع وَخُشُونَة الْعَيْش , وَإِقْدَامهمْ عَلَى الْغَزْو مَعَ هَذَا الْحَال. قَوْله : ( وَزَوَّدْنَا جِرَابًا لَمْ يَجِد لَنَا غَيْره فَكَانَ أَبُو عُبَيْدَة يُعْطِينَا تَمْرَة تَمْرَة ) , وَفِي رِوَايَة مِنْ هَذَا الْحَدِيث : ( وَنَحْنُ نَحْمِل أَزْوَادنَا عَلَى رِقَابنَا ) , وَفِي رِوَايَة : ( فَفَنِيَ زَادُهُمْ فَجَمَعَ أَبُو عُبَيْدَة زَادَهُمْ فِي مِزْوَد فَكَانَ يَقُوتنَا حَتَّى كَانَ يُصِيبنَا كُلّ يَوْم تَمْرَة ) , وَفِي الْمُوَطَّأ : " فَفَنِيَ زَادُهُمْ وَكَانَ مِزْوَدَيْ تَمْر , وَكَانَ يُقَوِّتُنَا حَتَّى كَانَ يُصِيبنَا كُلّ يَوْم تَمْرَة , وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى لِمُسْلِمٍ : ( كَانَ يُعْطِينَا قَبْضَة قَبْضَة ثُمَّ أَعْطَانَا تَمْرَة تَمْرَة ) قَالَ الْقَاضِي : الْجَمْع بَيْن هَذِهِ الرِّوَايَات أَنْ يَكُون النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَوَّدَهُمْ الْمِزْوَد زَائِدًا عَلَى مَا كَانَ مَعَهُمْ مِنْ الزَّاد مِنْ أَمْوَالهمْ وَغَيْرهَا مِمَّا وَاسَاهُمْ بِهِ الصَّحَابَة , وَلِهَذَا قَالَ : وَنَحْنُ نَحْمِل أَزْوَادنَا , قَالَ : وَيَحْتَمِل أَنَّهُ يَكُون فِي زَادهمْ تَمْر غَيْر هَذَا الْجِرَاب , وَكَانَ مَعَهُمْ غَيْره مِنْ الزَّاد. وَأَمَّا إِعْطَاء أَبِي عُبَيْدَة إِيَّاهُمْ تَمْرَة تَمْرَة فَإِنَّمَا كَانَ فِي الْحَال الثَّانِي بَعْد أَنْ فَنِيَ زَادهمْ , وَطَالَ لُبْثهمْ , كَمَا فَسَّرَهُ فِي الرِّوَايَة الْأَخِيرَة. فَالرِّوَايَة الْأُولَى مَعْنَاهَا الْإِخْبَار عَنْ آخِر الْأَمْر لَا عَنْ أَوَّله , وَالظَّاهِر أَنَّ قَوْله : ( تَمْرَة تَمْرَة ) إِنَّمَا كَانَ بَعْد أَنْ قَسَمَ عَلَيْهِمْ قَبْضَة قَبْضَة , فَلَمَّا قَلَّ تَمْرهمْ قَسَمَهُ عَلَيْهِمْ تَمْرَة تَمْرَة , ثُمَّ فَرَغَ وَفَقَدُوا التَّمْرَة , وَجَدُوا أَلَمًا لِفَقْدِهَا , وَأَكَلُوا الْخَبَط إِلَى أَنْ فَتَحَ اللَّه عَلَيْهِمْ بِالْعَنْبَرِ. قَوْله : ( كَهَيْئَةِ الْكَثِيب الضَّخْم ) هُوَ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَة , وَهُوَ الرَّمْل الْمُسْتَطِيل الْمُحْدَوْدَب. قَوْله : ( فَإِذَا هِيَ دَابَّة تُدْعَى الْعَنْبَر ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَة : مَيِّتَة , ثُمَّ قَالَ : بَلْ نَحْنُ رُسُل رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَفِي سَبِيل اللَّه , وَقَدْ اُضْطُرِرْتُمْ فَكُلُوا , فَأَقَمْنَا عَلَيْهِ شَهْرًا وَنَحْنُ ثَلَثمِائَةٍ حَتَّى سَمِنَّا ) وَذَكَرَ فِي آخِر الْحَدِيث أَنَّهُمْ تَزَوَّدُوا مِنْهُ , وَأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُمْ حِين رَجَعُوا : هَلْ مَعَكُمْ مِنْ لَحْمه شَيْء فَتُطْعِمُونَا ؟ قَالَ : فَأَرْسَلْنَا إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُ فَأَكَلَهُ. مَعْنَى الْحَدِيث : أَنَّ أَبَا عُبَيْدَة - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - قَالَ أَوَّلًا بِاجْتِهَادِهِ : إِنَّ هَذَا مَيْتَة وَالْمَيْتَة حَرَام , فَلَا يَحِلّ لَكُمْ أَكْلهَا , ثُمَّ تَغَيَّرَ اِجْتِهَاده فَقَالَ : بَلْ هُوَ حَلَال لَكُمْ وَإِنْ كَانَ مَيْتَة ; لِأَنَّكُمْ فِي سَبِيل اللَّه , وَقَدْ اُضْطُرِرْتُمْ , وَقَدْ أَبَاحَ اللَّه تَعَالَى الْمَيْتَة لِمَنْ كَانَ مُضْطَرًّا غَيْر بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَكُلُوا فَأَكَلُوا مِنْهُ. وَأَمَّا طَلَب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ لَحْمه وَأَكْله ذَلِكَ , فَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْمُبَالَغَة فِي تَطْيِيب نُفُوسهمْ فِي حِلّه , وَأَنَّهُ لَا شَكّ فِي إِبَاحَته , وَأَنَّهُ يَرْتَضِيه لِنَفْسِهِ أَوْ أَنَّهُ قَصَدَ التَّبَرُّك بِهِ لِكَوْنِهِ طُعْمَة مِنْ اللَّه تَعَالَى , خَارِقَة لِلْعَادَةِ أَكْرَمهمْ اللَّه بِهَا. وَفِي هَذَا دَلِيل عَلَى أَنَّهُ لَا بَأْس بِسُؤَالِ الْإِنْسَان مِنْ مَال صَاحِبه وَمَتَاعه إِدْلَالًا عَلَيْهِ , وَلَيْسَ هُوَ مِنْ السُّؤَال الْمَنْهِيّ عَنْهُ , إِنَّمَا ذَاكَ فِي حَقّ الْأَجَانِب لِلتَّمَوُّلِ وَنَحْوه , وَأَمَّا هَذِهِ فَلِلْمُؤَانَسَةِ وَالْمُلَاطَفَة وَالْإِدْلَال. وَفِيهِ : جَوَاز الِاجْتِهَاد فِي الْأَحْكَام فِي زَمَن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , كَمَا يَجُوز بَعْده. وَفِيهِ : أَنَّهُ يُسْتَحَبّ لِلْمُفْتِي أَنْ يَتَعَاطَى بَعْض الْمُبَاحَات الَّتِي يَشُكّ فِيهَا الْمُسْتَفْتِي إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَشَقَّة عَلَى الْمُفْتِي , وَكَانَ فِيهِ طُمَأْنِينَة لِلْمُسْتَفْتِي. وَفِيهِ : إِبَاحَة مَيْتَات الْبَحْر كُلّهَا سَوَاء فِي ذَلِكَ مَا مَاتَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِاصْطِيَادٍ , وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى إِبَاحَة السَّمَك , قَالَ أَصْحَابنَا : يَحْرُم الضُّفْدَع لِلْحَدِيثِ فِي النَّهْي عَنْ قَتْلهَا , قَالُوا : وَفِيمَا سِوَى ذَلِكَ ثَلَاثَة أَوْجُه أَصَحّهَا : يَحِلّ جَمِيعه ; لِهَذَا الْحَدِيث , وَالثَّانِي : لَا يَحِلّ , وَالثَّالِث : يَحِلّ مَا لَهُ نَظِير مَأْكُول فِي الْبَرّ دُون مَا لَا يُؤْكَل نَظِيره , فَعَلَى هَذَا تُؤْكَل خَيْل الْبَحْر وَغَنَمه وَظِبَاؤُهُ دُون كَلْبه وَخِنْزِيره وَحِمَاره , قَالَ أَصْحَابنَا : وَالْحِمَار وَإِنْ كَانَ فِي الْبَرّ مِنْهُ مَأْكُول وَغَيْره , وَلَكِنَّ الْغَالِب غَيْر الْمَأْكُول , هَذَا تَفْصِيل مَذْهَبنَا. وَمِمَّنْ قَالَ بِإِبَاحَةِ جَمِيع حَيَوَانَات الْبَحْر إِلَّا الضُّفْدَع أَبُو بَكْر الصِّدِّيق وَعُمَر وَعُثْمَان وَابْن عَبَّاس - رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ - , وَأَبَاحَ مَالِك الضُّفْدَع وَالْجَمِيع , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : لَا يَحِلّ غَيْر السَّمَك , وَأَمَّا السَّمَك الطَّافِي وَهُوَ الَّذِي يَمُوت فِي الْبَحْر بِلَا سَبَب فَمَذْهَبنَا إِبَاحَته , وَبِهِ قَالَ جَمَاهِير الْعُلَمَاء مِنْ الصَّحَابَة فَمَنْ بَعْدهمْ , مِنْهُمْ أَبُو بَكْر الصِّدِّيق وَأَبُو أَيُّوب وَعَطَاء وَمَكْحُول وَالنَّخَعِيّ وَمَالك وَأَحْمَد وَأَبُو ثَوْر وَدَاوُد وَغَيْرهمْ , وَقَالَ جَابِر بْن عَبْد اللَّه وَجَابِر بْن زَيْد وَطَاوُسٌ وَأَبُو حَنِيفَة : لَا يَحِلّ , دَلِيلنَا قَوْله تَعَالَى : { أُحِلّ لَكُمْ صَيْد الْبَحْر وَطَعَامه } قَالَ اِبْن عَبَّاس وَالْجُمْهُور : صَيْده مَا صِدْتُمُوهُ وَطَعَامه مَا قَذَفَهُ , وَبِحَدِيثِ جَابِر هَذَا وَبِحَدِيثِ : " هُوَ الطَّهُور مَاؤُهُ الْحِلّ مَيْتَته " وَهُوَ حَدِيث صَحِيح وَبِأَشْيَاء مَشْهُورَة غَيْر مَا ذَكَرْنَا. وَأَمَّا الْحَدِيث الْمَرْوِيّ عَنْ جَابِر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا أَلْقَاهُ الْبَحْر وَجَزَرَ عَنْهُ فَكُلُوهُ وَمَا مَاتَ فِيهِ فَطَفَا فَلَا تَأْكُلُوهُ " فَحَدِيث ضَعِيف بِاتِّفَاقِ أَئِمَّة الْحَدِيث , لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ لَوْ لَمْ يُعَارِضهُ شَيْء , كَيْف وَهُوَ مُعَارَض بِمَا ذَكَرْنَاهُ ؟ وَقَدْ أَوْضَحْت ضَعْف رِجَاله فِي شَرْح الْمُهَذَّب فِي بَاب الْأَطْعِمَة , فَإِنْ قِيلَ : لَا حُجَّة فِي حَدِيث الْعَنْبَر ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا مُضْطَرِّينَ , قُلْنَا : الِاحْتِجَاج بِأَكْلِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُ فِي الْمَدِينَة مِنْ غَيْر ضَرُورَة. قَوْله : ( وَلَقَدْ رَأَيْتنَا نَغْتَرِف مِنْ وَقْب عَيْنه بِالْقِلَالِ الدُّهْن وَنَقْتَطِع مِنْهُ الْفِدَر كَالثَّوْرِ أَوْ كَقَدْرِ الثَّوْر ) أَمَّا ( الْوَقْب ) فَبِفَتْحِ الْوَاو وَإِسْكَان الْقَاف وَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة , وَهُوَ دَاخِل عَيْنه وَنُقْرَتهَا , وَ ( الْقِلَال ) بِكَسْرِ الْقَاف جَمْع ( قُلَّة ) بِضَمِّهَا , وَهِيَ الْجَرَّة الْكَبِيرَة الَّتِي يُقِلّهَا الرَّجُل بَيْن يَدَيْهِ أَيْ يَحْمِلهَا , وَ ( الْفِدَر ) بِكَسْرِ الْفَاء وَفَتْح الدَّال هِيَ الْقَطْع , وَقَوْله : ( كَقَدْرِ الثَّوْر ) رَوَيْنَاهُ بِوَجْهَيْنِ مَشْهُورَيْنِ فِي نُسَخ بِلَادنَا : أَحَدهمَا : بِقَافٍ مَفْتُوحَة ثُمَّ دَال سَاكِنَة أَيْ مِثْل الثَّوْر. وَالثَّانِي : ( كَفِدَر ) بِفَاءٍ مَكْسُورَة ثُمَّ دَال مَفْتُوحَة جَمْع ( فِدْرَة ) , وَالْأَوَّل أَصَحّ , وَادَّعَى الْقَاضِي أَنَّهُ تَصْحِيف , وَأَنَّ الثَّانِي هُوَ الصَّوَاب , وَلَيْسَ كَمَا قَالَ. قَوْله : ( ثُمَّ رَحَلَ أَعْظَمَ بَعِير ) هُوَ بِفَتْحِ الْحَاء أَيْ جَعَلَ عَلَيْهِ رَحْلًا. قَوْله : ( وَتَزَوَّدْنَا مِنْ لَحْمه وَشَائِق ) هُوَ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَة وَالْقَاف , قَالَ أَبُو عُبَيْد : هُوَ اللَّحْم يُؤْخَذ فَيُغْلَى إِغْلَاء وَلَا يَنْضَج وَيُحْمَل فِي الْأَسْفَار , يُقَال : وَشَقْت اللَّحْم فَاتَّشَقَ , وَالْوَشِيقَة الْوَاحِدَة مِنْهُ , وَالْجَمْع وَشَائِق وَوُشُق. وَقِيلَ : الْوَشِيقَة الْقَدِيد. قَوْله فِي الرِّوَايَة الْأُولَى : ( فَأَقَمْنَا عَلَيْهِ شَهْرًا ) , وَفِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة : ( فَأَكَلْنَا مِنْهَا نِصْف شَهْر ) , وَفِي الثَّالِثَة : ( فَأَكَلَ مِنْهَا الْجَيْش ثَمَانِي عَشْرَة لَيْلَة ) طَرِيق الْجَمْع بَيْن الرِّوَايَات أَنَّ مَنْ رَوَى شَهْرًا هُوَ الْأَصْل وَمَعَهُ زِيَادَة عِلْم , وَمَنْ رَوَى دُونه لَمْ يَنْفِ الزِّيَادَة , وَلَوْ نَفَاهَا قَدَّمَ الْمُثْبَت وَقَدْ قَدَّمْنَا مَرَّات أَنَّ الْمَشْهُور الصَّحِيح عِنْد الْأُصُولِيِّينَ أَنَّ مَفْهُوم الْعَدَد لَا حُكْم لَهُ , فَلَا يَلْزَم مِنْهُ نَفْي الزِّيَادَة لَوْ لَمْ يُعَارِضهُ إِثْبَات الزِّيَادَة , كَيْف وَقَدْ عَارَضَهُ ؟ فَوَجَبَ قَبُول الزِّيَادَة , وَجَمَعَ الْقَاضِي بَيْنهمَا بِأَنَّ مَنْ قَالَ : نِصْف شَهْر , أَرَادَ أَكَلُوا مِنْهُ تِلْكَ الْمُدَّة طَرِيًّا , وَمَنْ قَالَ : شَهْرًا , أَرَادَ أَنَّهُمْ قَدَّدُوهُ فَأَكَلُوا مِنْهُ بَقِيَّة الشَّهْر قَدِيدًا. وَاللَّهُ أَعْلَم.