📚 التخريج و شرح الألفاظ
(موثق) أي مشدود بالوثاق. والوثاق، بفتح الواو وكسرها، القيد والحبل ونحوهما. (السوء) مصدر ساءه، إذا فعل به أو قال له ما يكرهه. ومعناه القبح. فمعنى دين السوء دين القبح. (وأرجو في نومتي ما أرجو في قومتي) معناه أني أنام بنية القوة وإجماع النفس للعبادة وتنشيطها للطاعة. فأرجو في ذلك الأجر، كما أرجو في قومتي، أي صلاتي.
💡شرح النووي على مسلم
قَوْله : ( وَأَلْقَى لَهُ وِسَادَة ) فِيهِ إِكْرَام الضَّيْف بِهَذَا وَنَحْوه. قَوْله فِي الْيَهُودِيّ الَّذِي أَسْلَمَ : ( ثُمَّ اِرْتَدَّ فَقَالَ : لَا أَجْلِس حَتَّى يُقْتَل فَأَمَرَ بِهِ فَقُتِلَ ) فِيهِ : وُجُوب قَتْل الْمُرْتَدّ , وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى قَتْله , لَكِنْ اِخْتَلَفُوا فِي اِسْتِتَابَته , هَلْ هِيَ وَاجِبَة أَمْ مُسْتَحَبَّة ؟ وَفِي قَدْرهَا وَفِي قَبُول تَوْبَته , وَفِي أَنَّ الْمَرْأَة كَالرَّجُلِ فِي ذَلِكَ أَمْ لَا. ؟ فَقَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَالْجَمَاهِير مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف : يُسْتَتَاب , وَنَقَلَ اِبْن الْقَصَّار الْمَالِكِيّ إِجْمَاع الصَّحَابَة عَلَيْهِ , وَقَالَ طَاوُس وَالْحَسَن وَالْمَاجِشُون الْمَالِكِيّ وَأَبُو يُوسُف وَأَهْل الظَّاهِر : لَا يُسْتَتَاب , وَلَوْ تَابَ نَفَعَتْهُ تَوْبَته عِنْد اللَّه تَعَالَى , وَلَا يَسْقُط قَتْله لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ بَدَّلَ دِينه فَاقْتُلُوهُ " وَقَالَ عَطَاء : إِنْ كَانَ وُلِدَ مُسْلِمًا لَمْ يُسْتَتَبْ , وَإِنْ كَانَ وُلِدَ كَافِرًا فَأَسْلَمَ ثُمَّ اِرْتَدَّ يُسْتَتَاب. وَاخْتَلَفُوا فِي أَنَّ الِاسْتِتَابَة وَاجِبَة أَمْ مُسْتَحَبَّة ؟ وَالْأَصَحّ عِنْد الشَّافِعِيّ وَأَصْحَابه أَنَّهَا وَاجِبَة , وَأَنَّهَا فِي الْحَال , وَلَهُ قَوْل إِنَّهَا ثَلَاثَة أَيَّام , وَبِهِ قَالَ مَالِك وَأَبُو حَنِيفَة وَأَحْمَد وَإِسْحَاق , وَعَنْ عَلِيّ أَيْضًا أَنَّهُ يُسْتَتَاب شَهْرًا , قَالَ الْجُمْهُور : وَالْمَرْأَة كَالرَّجُلِ فِي أَنَّهَا تُقْتَل إِذَا لَمْ تَتُبْ , وَلَا يَجُوز اِسْتِرْقَاقهَا , هَذَا مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَمَالِك وَالْجَمَاهِير , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَطَائِفَة : تُسْجَن الْمَرْأَة وَلَا تُقْتَل , وَعَنْ الْحَسَن وَقَتَادَةَ أَنَّهَا تُسْتَرَقّ , وَرُوِيَ عَنْ عَلِيّ , قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : وَفِيهِ أَنَّهُ لِأُمَرَاء الْأَمْصَار إِقَامَة الْحُدُود فِي الْقَتْل وَغَيْره , وَهُوَ مَذْهَب مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَبِي حَنِيفَة وَالْعُلَمَاء كَافَّة , وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ : لَا يُقِيمهُ إِلَّا فُقَهَاء الْأَمْصَار , وَلَا يُقِيمهُ عَامِل السَّوَاد , قَالَ : وَاخْتَلَفُوا فِي الْقَضَاء إِذَا كَانَتْ وَلَا يُتَّهَم مُطْلَقَة لَيْسَتْ مُخْتَصَّة بِنَوْعٍ مِنْ الْأَحْكَام , فَقَالَ جُمْهُور الْعُلَمَاء : تُقِيم الْقُضَاة الْحُدُود , وَيَنْظُرُونَ فِي جَمِيع الْأَشْيَاء إِلَّا مَا يَخْتَصّ بِضَبْطِ الْبَيْضَة مِنْ إِعْدَاد الْجُيُوش وَجِبَايَة الْخَرَاج , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : لَا وِلَايَة فِي إِقَامَة الْحُدُود. قَوْله : ( أَمَّا أَنَا فَأَنَام وَأَقُوم وَأَرْجُو فِي نَوْمَتِي مَا أَرْجُو فِي قَوْمَتِي ) مَعْنَاهُ : أَنِّي أَنَام بِنِيَّةِ الْقُوَّة وَإِجْمَاع النَّفْس لِلْعِبَادَةِ وَتَنْشِيطهَا لِلطَّاعَةِ , فَأَرْجُو فِي ذَلِكَ الْأَجْر كَمَا أَرْجُو فِي قَوْمَتِي , أَيْ : صَلَوَاتِي.