💡شرح النووي على مسلم
قَوْله : ( قَالَ عَبَّاس : شَهِدْت مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم حُنَيْنٍ , فَلَزِمْت أَنَا وَأَبُو سُفْيَان بْن الْحَارِث بْن عَبْد الْمُطَّلِب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ نُفَارِقهُ ) , أَبُو سُفْيَان هَذَا هُوَ اِبْن عَمّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ جَمَاعَة مِنْ الْعُلَمَاء : اِسْمه هُوَ كُنْيَته , وَقَالَ آخَرُونَ : اِسْمه الْمُغِيرَة , وَمِمَّنْ قَالَهُ هِشَام بْن الْكَلْبِيّ , وَإِبْرَاهِيم بْن الْمُنْذِر , وَالزُّبَيْر بْن بَكَّارٍ وَغَيْرهمْ , وَفِي هَذَا عَطْف الْأَقَارِب بَعْضهمْ عَلَى بَعْض عِنْد الشَّدَائِد , وَذَبّ بَعْضهمْ عَنْ بَعْض. قَوْله : ( وَرَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَغْلَة لَهُ بَيْضَاء أَهْدَاهَا لَهُ فَرْوَة بْن نُفَاثَة الْجُذَامِيُّ ) أَمَّا قَوْله : ( بَغْلَة بَيْضَاء ) فَكَذَا قَالَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَة , وَرِوَايَة أُخْرَى بَعْدهَا : ( إِنَّهَا بَغْلَة بَيْضَاء ) وَقَالَ فِي آخِر الْبَاب : ( عَلَى بَغْلَته الشَّهْبَاء ) وَهِيَ وَاحِدَة , قَالَ الْعُلَمَاء : لَا يُعْرَف لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَغْلَة سِوَاهَا , وَهِيَ الَّتِي يُقَال لَهَا : ( دُلْدُل ) وَأَمَّا قَوْله : ( أَهْدَاهَا لَهُ فَرْوَة بْن نُفَاثَة ) فَهُوَ بِنُونٍ مَضْمُومَة ثُمَّ فَاء ثُمَّ أَلِف ثُمَّ ثَاء مُثَلَّثَة , وَفِي الرِّوَايَة الَّتِي بَعْدهَا رِوَايَة إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم قَالَ : ( فَرْوَة بْن نَعَامَة ) بِالْعَيْنِ وَالْمِيم وَالصَّحِيح الْمَعْرُوف الْأَوَّل , قَالَ الْقَاضِي : وَاخْتَلَفُوا فِي إِسْلَامه فَقَالَ الطَّبَرِيُّ : أَسْلَمَ وَعَمَّرَ عُمْرًا طَوِيلًا , وَقَالَ غَيْرهمْ : لَمْ يُسْلِم , وَفِي صَحِيح الْبُخَارِيّ أَنَّ الَّذِي أَهْدَاهَا لَهُ مَلِك أَيْلَةَ , وَاسْم مَلِك أَيْلَةَ فِيمَا ذَكَرَهُ اِبْن إِسْحَاق : ( يَحْنَة بْنُ رَوْنَة ) , وَاَللَّه أَعْلَم. فَإِنْ قِيلَ : فَفِي هَذَا الْحَدِيث قَبُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَدِيَّة الْكَافِر , وَفِي الْحَدِيث الْآخَر : " هَدَايَا الْعُمَّال غُلُول " مَعَ حَدِيث اِبْن اللُّتْبِيَّة " عَامِل الصَّدَقَات " , وَفِي الْحَدِيث الْآخَر " أَنَّهُ رَدَّ بَعْض هَدَايَا الْمُشْرِكِينَ وَقَالَ : إِنَّا لَا نَقْبَل زَبَد الْمُشْرِكِينَ " أَيْ رَفْدهمْ فَكَيْف يُجْمَع بَيْن هَذِهِ الْأَحَادِيث ؟ قَالَ الْقَاضِي - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - : قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء - رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُمْ - : إِنَّ هَذِهِ الْأَحَادِيث نَاسِخَة لِقَبُولِ الْهَدِيَّة , قَالَ : وَقَالَ الْجُمْهُور : لَا نَسْخ , بَلْ سَبَب الْقَبُول أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَخْصُوص بِالْفَيْءِ الْحَاصِل بِلَا قِتَال , بِخِلَافِ غَيْره , فَقَبِلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّنْ طَمِعَ فِي إِسْلَامه وَتَأْلِيفه لِمَصْلَحَةٍ يَرْجُوهَا لِلْمُسْلِمِينَ , وَكَافَأَ بَعْضهمْ وَرَدَّ هَدِيَّة مَنْ لَمْ يَطْمَع فِي إِسْلَامه وَلَمْ يَكُنْ فِي قَبُولهَا مَصْلَحَة ; لِأَنَّ الْهَدِيَّة تُوجِب الْمَحَبَّة وَالْمَوَدَّة , وَأَمَّا غَيْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْعُمَّال وَالْوُلَاة فَلَا يَحِلّ لَهُ قَبُولهَا لِنَفْسِهِ عِنْد جُمْهُور الْعُلَمَاء , فَإِنْ قَبِلَهَا كَانَتْ فَيْئًا لِلْمُسْلِمِينَ , فَإِنَّهُ لَمْ يُهْدِهَا إِلَيْهِ إِلَّا لِكَوْنِهِ إِمَامهمْ , وَإِنْ كَانَتْ مِنْ قَوْم هُوَ مُحَاصِرهمْ , فَهِيَ غَنِيمَة , قَالَ الْقَاضِي : وَهَذَا قَوْل الْأَوْزَاعِيِّ وَمُحَمَّد بْن الْحَسَن وَابْن الْقَاسِم وَابْن حَبِيب وَحَكَاهُ اِبْن حَبِيب عَمَّنْ لَقِيَهُ مِنْ أَهْل الْعِلْم , وَقَالَ آخَرُونَ : هِيَ لِلْإِمَامِ خَالِصَة بِهِ , قَالَ أَبُو يُوسُف وَأَشْهَب وَسَحْنُون. وَقَالَ الطَّبَرِيُّ : إِنَّمَا رَدَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ هَدَايَا الْمُشْرِكِينَ مَا عَلِمَ أَنَّهُ أُهْدِيَ لَهُ فِي خَاصَّة نَفْسه , وَقِيلَ : مَا كَانَ خِلَاف ذَلِكَ مِمَّا فِيهِ اِسْتِئْلَاف الْمُسْلِمِينَ , قَالَ : وَلَا يَصِحّ قَوْل مَنْ اِدَّعَى النَّسْخَ , قَالَ : وَحُكْم الْأَئِمَّة بَعْدُ إِجْرَاؤُهَا مَجْرَى مَال الْكُفَّار مِنْ الْفَيْء أَوْ الْغَنِيمَة بِحَسَبِ اِخْتِلَاف الْحَال , وَهَذَا مَعْنَى " هَدَايَا الْعُمَّال غُلُول " أَيْ إِذَا خَصُّوا بِهَا أَنْفُسهمْ ; لِأَنَّهَا لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ بِحُكْمِ الْفَيْء وَالْغَنِيمَة , قَالَ الْقَاضِي : وَقِيلَ : إِنَّمَا قَبِل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَدَايَا كُفَّار أَهْل الْكِتَاب مِمَّنْ كَانَ عَلَى النَّصْرَانِيَّة كَالْمُقَوْقِسِ وَمُلُوك الشَّام فَلَا مُعَارَضَة بَيْنَهُ وَبَيْن قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَا يُقْبَل زَبَد الْمُشْرِكِينَ " وَقَدْ أُبِيحَ لَنَا ذَبَائِح أَهْل الْكِتَاب وَمُنَاكَحَتهمْ بِخِلَافِ الْمُشْرِكِينَ عَبَدَة الْأَوْثَان , هَذَا آخِر كَلَام الْقَاضِي عِيَاض , وَقَالَ أَصْحَابنَا : مَتَى أَخَذَ الْقَاضِي أَوْ الْعَامِل هَدِيَّة مُحَرَّمَة لَزِمَهُ رَدّهَا إِلَى مُهْدِيهَا , فَإِنْ لَمْ يَعْرِفهُ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَجْعَلهَا فِي بَيْت الْمَال. وَاَللَّه أَعْلَم. قَوْله : ( وَرَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَغْلَة لَهُ بَيْضَاء ) قَالَ الْعُلَمَاء : رُكُوبه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَغْلَة فِي مَوْطِن الْحَرْب وَعِنْد اِشْتِدَاد النَّاس هُوَ النِّهَايَة فِي الشَّجَاعَة وَالثَّبَات , وَلِأَنَّهُ أَيْضًا يَكُون مُعْتَمَدًا يَرْجِع الْمُسْلِمُونَ إِلَيْهِ وَتَطْمَئِنّ قُلُوبهمْ بِهِ وَبِمَكَانِهِ , وَإِنَّمَا فَعَلَ هَذَا عَمْدًا وَإِلَّا فَقَدْ كَانَتْ لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْرَاس مَعْرُوفَة , وَمِمَّا ذَكَرَهُ فِي هَذَا الْحَدِيث مِنْ شَجَاعَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَقَدُّمه يَرْكُض بَغْلَته إِلَى جَمْع الْمُشْرِكِينَ , وَقَدْ فَرَّ النَّاس عَنْهُ. وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : أَنَّهُ نَزَلَ إِلَى الْأَرْض حِين غَشُّوهُ , وَهَذِهِ مُبَالَغَة فِي الثَّبَات وَالشَّجَاعَة وَالصَّبْر , وَقِيلَ : فَعَلَ ذَلِكَ مُوَاسَاة لِمَنْ كَانَ نَازِلًا عَلَى الْأَرْض مِنْ الْمُسْلِمِينَ , وَقَدْ أَخْبَرَتْ الصَّحَابَة - رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُمْ - بِشُجَاعَتِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جَمِيع الْمَوَاطِن , وَفِي صَحِيح مُسْلِم , قَالَ : إِنَّ الشُّجَاع مِنَّا الَّذِي يُحَاذِي بِهِ , وَإِنَّهُمْ كَانُوا يَتَّقُونَ بِهِ. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَيْ عَبَّاس ! !! نَادِ أَصْحَاب السَّمُرَة ) هِيَ الشَّجَرَة الَّتِي بَايَعُوا تَحْتهَا بَيْعَة الرِّضْوَان , وَمَعْنَاهُ : نَادِ أَهْل بَيْعَة الرِّضْوَان يَوْم الْحُدَيْبِيَة. قَوْله : ( فَقَالَ عَبَّاس وَكَانَ رَجُلًا صَيِّتًا ) ذَكَرَ الْحَازِمِيُّ فِي الْمُؤْتَلِف أَنَّ الْعَبَّاس - رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ - كَانَ يَقِف عَلَى سَلْع فَيُنَادِي غِلْمَانه فِي آخِر اللَّيْل وَهُمْ فِي الْغَابَة فَيُسْمِعهُمْ , قَالَ : وَبَيْن سَلْعِ الْغَابَة ثَمَانِيَة أَمْيَال. قَوْله : ( فَوَاَللَّهِ لَكَأَنَ عَطَفْتهمْ حِين سَمِعُوا صَوْتِي عَطْفَة الْبَقَر عَلَى أَوْلَادهَا فَقَالُوا : يَا لَبَّيْكَ يَا لَبَّيْكَ ) قَالَ الْعُلَمَاء : فِي هَذَا الْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّ فِرَارهمْ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا , وَأَنَّهُ لَمْ يَحْصُل الْفِرَار مِنْ جَمِيعهمْ , وَإِنَّمَا فَتَحَهُ عَلَيْهِمْ مَنْ فِي قَلْبه مَرَض مِنْ مُسْلِمَة أَهْل مَكَّة الْمُؤَلَّفَة , وَمُشْرِكِيهَا الَّذِينَ لَمْ يَكُونُوا أَسْلَمُوا , وَإِنَّمَا كَانَتْ هَزِيمَتهمْ فَجْأَة لِانْصِبَابِهِمْ عَلَيْهِمْ دَفْعَة وَاحِدَة وَرَشْقهمْ بِالسِّهَامِ , وَلِاخْتِلَاطِ أَهْل مَكَّة مَعَهُمْ مِمَّنْ لَمْ يَسْتَقِرّ الْإِيمَان فِي قَلْبه , وَمِمَّنْ يَتَرَبَّص بِالْمُسْلِمِينَ الدَّوَائِر , وَفِيهِمْ نِسَاء وَصِبْيَان خَرَجُوا لِلْغَنِيمَةِ فَتَقَدَّمَ إِخْفَاؤُهُمْ فَلَمَّا رَشَقُوهُمْ بِالنَّبْلِ وَلَّوْا فَانْقَلَبَتْ أُولَاهُمْ عَلَى أُخْرَاهُمْ إِلَى أَنْ أَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى سَكِينَته عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كَمَا ذَكَرَ اللَّه تَعَالَى فِي الْقُرْآن. قَوْله : ( فَاقْتَتَلُوا وَالْكُفَّار ) هَكَذَا هُوَ فِي النُّسَخ , وَهُوَ بِنَصْبِ الْكُفَّار أَيْ مَعَ الْكُفَّار. قَوْله : ( وَالدَّعْوَة فِي الْأَنْصَار ) هِيَ بِفَتْحِ الدَّال يَعْنِي الِاسْتِغَاثَة وَالْمُنَادَاة إِلَيْهِمْ. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( هَذَا حِين حَمِيَ الْوَطِيس ) هُوَ بِفَتْحِ الْوَاو وَكَسْر الطَّاء الْمُهْمَلَة وَبِالسِّينِ الْمُهْمَلَة , قَالَ الْأَكْثَرُونَ : هُوَ شِبْه التَّنُّور يُسْجَر فِيهِ , وَيُضْرَب مَثَلًا لِشِدَّةِ الْحَرْب الَّتِي يُشْبِه حَرّهَا حَرّه , وَقَدْ قَالَ آخَرُونَ : الْوَطِيس هُوَ التَّنُّور نَفْسه , وَقَالَ الْأَصْمَعِيّ : هِيَ حِجَارَة مُدَوَّرَة وَإِذَا حَمِيَتْ لَمْ يَقْدِر أَحَد يَطَأ عَلَيْهَا فَيُقَال : الْآن حَمِيَ الْوَطِيس , وَقِيلَ : هُوَ الضَّرْب فِي الْحَرْب , وَقِيلَ : هُوَ الْحَرْب الَّذِي يَطِيس النَّاس أَيْ يَدُقُّهُمْ , قَالُوا : وَهَذِهِ اللَّفْظَة مِنْ فَصِيح الْكَلَام وَبَدِيعه , الَّذِي لَمْ يُسْمَع مِنْ أَحَد قَبْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَوْله : ( فَرَمَاهُمْ بِالْحَصَيَاتِ ثُمَّ قَالَ : اِنْهَزَمُوا وَرَبّ مُحَمَّد فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَمَاهُمْ بِحَصَيَاتِهِ فَمَا زِلْت أَرَى حَدَّهُمْ كَلِيلًا وَأَمْرهمْ مُدْبِرًا ) هَذَا فِيهِ مُعْجِزَتَانِ ظَاهِرَتَانِ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِحْدَاهُمَا فِعْلِيَّة , وَالْأُخْرَى خَبَرِيَّة , فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَنِي بِهَزِيمَتِهِمْ , وَرَمَاهُمْ بِالْحَصَيَاتِ ,. فَوَلَّوْا مُدْبِرِينَ , وَذَكَرَ مُسْلِم فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى فِي آخِر هَذَا الْبَاب أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبَضَ قَبْضَة مِنْ تُرَاب مِنْ الْأَرْض ثُمَّ اِسْتَقْبَلَ بِهَا وُجُوههمْ فَقَالَ : شَاهَتْ الْوُجُوه فَمَا خَلَقَ اللَّه مِنْهُمْ إِنْسَانًا إِلَّا مَلَأَ عَيْنَيْهِ تُرَابًا مِنْ تِلْكَ الْقَبْضَة , وَهَذَا أَيْضًا فِيهِ مُعْجِزَتَانِ خَبَرِيَّة , وَفِعْلِيَّة , وَيَحْتَمِل أَنَّهُ أَخَذَ قَبْضَة مِنْ حَصًى وَقَبْضَة مِنْ تُرَاب , فَرَمَى بِذَا مَرَّة , وَبِذَا مَرَّة , وَيَحْتَمِل أَنَّهُ أَخَذَ قَبْضَة وَاحِدَة مَخْلُوطَة مِنْ حَصًى وَتُرَاب. قَوْله : ( فَمَا زِلْت أَرَى حَدّهمْ كَلِيلًا ) هُوَ بِفَتْحِ الْحَاء الْمُهْمَلَة أَيْ مَا زِلْت أَرَى قُوَّتهمْ ضَعِيفَة.