أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ سَرِيَّةً قِبَلَ نَجْدٍ فِيهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَكَانَتْ سُهْمَانُهُمْ اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا وَنُفِّلُوا بَعِيرًا بَعِيرًا
بَعَثَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم سَرِيَّةً وَأَنَا فِيهِمْ قِبَلَ نَجْدٍ فَغَنِمُوا إِبِلاً كَثِيرَةً فَكَانَتْ سُهْمَانُهُمُ اثْنَى عَشَرَ بَعِيرًا أَوْ أَحَدَ عَشَرَ بَعِيرًا وَنُفِّلُوا بَعِيرًا بَعِيرًا .
(قبل نجد) أي جهته، وهو ظرف لبعث. (سهمانهم) أي أنصباؤهم. فهو جمع سهم بمعنى النصيب. (اثنا عشر بعيرا) هكذا هو في أكثر النسخ: اثنا عشر. وفي بعضها: اثني عشر وهذا ظاهر. والأول أصح على لغة من يجعل المثنى بالألف، سواء كان مرفوعا أو منصوبا أو مجرورا. وهي لغة أربع قبائل من العرب. وقد كثرت في كلام العرب. ومنه قوله تعالى: {إن هذان لساحران}. (ونفلوا بعيرا بعيرا) أي أعطى كلا منهم النبي صلى الله عليه وسلم بعيرا، زيادة على نصيبه من الغنيمة. وقوله في الرواية الثانية: ونفلوا سوى ذلك بعيرا، معناه نفلهم أميرهم، فلم يغيره رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قَوْله : ( فَكَانَتْ سُهْمَانهمْ اِثْنَا عَشَرَ بَعِيرًا ) هَكَذَا هُوَ فِي أَكْثَر النُّسَخ ( اِثْنَا عَشَرَ وَفِي بَعْضهَا ( اِثْنَيْ عَشَرَ ) وَهَذَا ظَاهِر , وَالْأَوَّل أَصَحّ عَلَى لُغَة مَنْ يَجْعَل الْمُثَنَّى بِالْأَلِفِ , سَوَاء كَانَ مَرْفُوعًا أَوْ مَنْصُوبًا أَوْ مَجْرُورًا , وَهِيَ لُغَة أَرْبَع قَبَائِل مِنْ الْعَرَب , وَقَدْ كَثُرَتْ فِي كَلَام الْعَرَب , وَمِنْهَا قَوْله تَعَالَى : { إِنَّ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ }. قَوْله : ( فَكَانَتْ سُهْمَانهمْ اِثْنَا عَشَرَ بَعِيرًا أَوْ أَحَدَ عَشَرَ بَعِيرًا , وَنُفِّلُوا بَعِيرًا بَعِيرًا ) , وَفِي رِوَايَة : ( وَنَفَّلَنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعِيرًا بَعِيرًا ) فِيهِ : إِثْبَات النَّفْل , وَهُوَ مُجْمَع عَلَيْهِ. وَاخْتَلَفُوا فِي مَحَلّ النَّفْل هَلْ هُوَ مِنْ أَصْل الْغَنِيمَة أَوْ مِنْ أَرْبَعَة أَخْمَاسهَا أَوْ مِنْ خُمُس الْخُمُس ؟ وَهِيَ ثَلَاثَة أَقْوَال لِلشَّافِعِيِّ , وَبِكُلٍّ مِنْهَا قَالَ جَمَاعَة مِنْ الْعُلَمَاء , وَالْأَصَحّ عِنْدنَا : أَنَّهُ مِنْ خُمُس الْخُمُس , وَبِهِ قَالَ اِبْن الْمُسَيِّب وَمَالِك وَأَبُو حَنِيفَة - رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ - وَآخَرُونَ , وَمِمَّنْ قَالَ : إِنَّهُ مِنْ أَصْل الْغَنِيمَة , الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَد وَأَبُو ثَوْر وَآخَرُونَ , وَأَجَازَ النَّخَعِيُّ أَنْ تُنَفَّل السَّرِيَّة جَمِيع مَا غَنِمَتْ دُون بَاقِي الْجَيْش , وَهُوَ خِلَاف مَا قَالَهُ الْعُلَمَاء كَافَّة , قَالَ أَصْحَابنَا : وَلَوْ نَفَّلَهُمْ الْإِمَام مِنْ أَمْوَال بَيْت الْمَال الْعَتِيد دُون الْغَنِيمَة جَازَ , وَالتَّنْفِيل إِنَّمَا يَكُون لِمَنْ صَنَعَ صُنْعًا جَمِيلًا فِي الْحَرْب اِنْفَرَدَ بِهِ. وَأَمَّا قَوْل اِبْن عُمَر - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - : ( نُفِّلُوا بَعِيرًا بَعِيرًا ) مَعْنَاهُ : أَنَّ الَّذِينَ اِسْتَحَقُّوا النَّفْل نُفِّلُوا بَعِيرًا بَعِيرًا إِلَّا أَنَّ كُلّ وَاحِد مِنْ السَّرِيَّة نُفِّلَ , قَالَ أَهْل اللُّغَة وَالْفُقَهَاء : الْأَنْفَال هِيَ الْعَطَايَا مِنْ الْغَنِيمَة غَيْر السَّهْم الْمُسْتَحَقّ بِالْقِسْمَةِ , وَاحِدهَا ( نَفَل ) بِفَتْحِ الْفَاء عَلَى الْمَشْهُور , وَحُكِيَ إِسْكَانهَا. وَأَمَّا قَوْله : ( فَكَانَتْ سُهْمَانهمْ اِثْنَا عَشَرَ بَعِيرًا ) فَمَعْنَاهُ : سَهْم كُلّ وَاحِد مِنْهُمْ , وَقَدْ قِيلَ : مَعْنَاهُ : سُهْمَان جَمِيع الْغَانِمِينَ اِثْنَا عَشَرَ , وَهَذَا غَلَط , فَقَدْ جَاءَ فِي بَعْض رِوَايَات أَبِي دَاوُدَ وَغَيْره : أَنَّ الِاثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا كَانَتْ سُهْمَان كُلّ وَاحِد مِنْ الْجَيْش وَالسَّرِيَّة , وَنَفَّل السَّرِيَّة سِوَى هَذَا بَعِيرًا بَعِيرًا. قَوْله : ( وَنُفِّلُوا بَعِيرًا بَعِيرًا ) , وَفِي رِوَايَة : ( نُفِّلُوا بَعِيرًا فَلَمْ يُغَيِّرهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) , وَفِي رِوَايَة : ( وَنَفَّلَنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعِيرًا بَعِيرًا ) وَالْجَمْع بَيْن هَذِهِ الرِّوَايَات أَنَّ أَمِير السَّرِيَّة نَفَّلَهُمْ فَأَجَازَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَيَجُوز نِسْبَته إِلَى كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا. وَفِي هَذَا الْحَدِيث اِسْتِحْبَاب بَعْث السَّرَايَا , وَمَا غَنِمَتْ تَشْتَرِك فِيهِ هِيَ وَالْجَيْش إِنْ اِنْفَرَدَتْ عَنْ الْجَيْش فِي بَعْض الطَّرِيق , وَأَمَّا إِذَا خَرَجَتْ مِنْ الْبَلَد , وَأَقَامَ الْجَيْش فِي الْبَلَد , فَتَخْتَصّ هِيَ بِالْغَنِيمَةِ وَلَا يُشَارِكهَا الْجَيْش. وَفِيهِ : إِثْبَات التَّنْفِيل لِلتَّرْغِيبِ فِي تَحْصِيل مَصَالِح الْقِتَال , ثُمَّ الْجُمْهُور عَلَى أَنَّ التَّنْفِيل يَكُون فِي كُلّ غَنِيمَة , سَوَاء الْأُولَى وَغَيْرهَا , وَسَوَاء غَنِيمَة الذَّهَب وَالْفِضَّة وَغَيْرهمَا , وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَجَمَاعَة مِنْ الشَّامِيِّينَ : لَا يُنَفَّل فِي أَوَّل غَنِيمَةِ وَلَا يُنَفَّل ذَهَبًا وَلَا فِضَّة.
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ سَرِيَّةً قِبَلَ نَجْدٍ فِيهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَكَانَتْ سُهْمَانُهُمْ اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا وَنُفِّلُوا بَعِيرًا بَعِيرًا
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ سَرِيَّةً إِلَى نَجْدٍ فَبَلَغَتْ سِهَامُهُمْ اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا وَنَفَّلَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعِيرًا بَعِيرًا
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ سَرِيَّةً قِبَلَ نَجْدٍ فَغَنِمُوا إِبِلًا كَثِيرَةً فَبَلَغَتْ سِهَامُهُمْ أَحَدَ عَشَرَ بَعِيرًا أَوْ اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا وَنُفِّلُوا بَعِيرًا بَعِيرًا
" بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرِيَّةً فِيهَا ابْنُ عُمَر، فَغَنِمُوا إِبِلًا كَثِيرَةً، فَكَانَتْ سِهَامُهُمْ اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا أَوْ أَحَدَ عَشَرَ بَعِيرًا وَنُفِّلُوا بَعِيرًا بَعِيرًا "
رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَعَثَ سَرِيَّةً فِيهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قِبَلَ نَجْدٍ فَغَنِمُوا إِبِلاً كَثِيرَةً فَكَانَتْ سُهْمَانُهُمُ اثْنَىْ عَشَرَ بَعِيرًا وَنُفِّلُوا بَعِيرًا بَعِيرًا . زَادَ ابْنُ مَوْهَبٍ فَلَمْ يُغَيِّرْهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم .
