" لاَ تَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا ".
" لاَ تَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا" .
(لا تمنوا لقاء العدو) إنما نهى عن تمني لقاء العدو لما فيه من صورة الإعجاب والإنكال على النفس والوثوق بالقوة، وهو نوع بغي. وقد ضمن الله تعالى لمن بغى عليه أن ينصره. ولأنه يتضمن قلة الاهتمام بالعدو واحتقاره. وهذا يخالف الاحتياط والحزم.
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا تَمَنَّوْا لِقَاء الْعَدُوّ وَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا ) وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( لَا تَتَمَنَّوْا لِقَاء الْعَدُوّ وَاسْأَلُوا اللَّه الْعَافِيَة فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا وَاعْلَمُوا أَنَّ الْجَنَّة تَحْت ظِلَال السُّيُوف ) , إِنَّمَا نَهَى عَنْ تَمَنِّي لِقَاء الْعَدُوّ لِمَا فِيهِ مِنْ صُورَة الْإِعْجَاب وَالِاتِّكَال عَلَى النَّفْس , وَالْوُثُوق بِالْقُوَّةِ , وَهُوَ نَوْع بَغْي , وَقَدْ ضَمِنَ اللَّه تَعَالَى لِمَنْ بُغِيَ عَلَيْهِ أَنْ يَنْصُرهُ , وَلِأَنَّهُ يَتَضَمَّن قِلَّة الِاهْتِمَام بِالْعَدُوِّ وَاحْتِقَاره , وَهَذَا يُخَالِف الِاحْتِيَاط وَالْحَزْم , وَتَأَوَّلَهُ بَعْضهمْ عَلَى النَّهْي عَنْ التَّمَنِّي فِي صُورَة خَاصَّة , وَهِيَ إِذَا شَكَّ فِي الْمَصْلَحَة فِيهِ وَحُصُول ضَرَر , وَإِلَّا فَالْقِتَال كُلّه فَضِيلَة وَطَاعَة , وَالصَّحِيح الْأَوَّل , وَلِهَذَا تَمَّمَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَاسْأَلُوا اللَّه الْعَافِيَة ) وَقَدْ كَثُرَتْ الْأَحَادِيث فِي الْأَمْر بِسُؤَالِ الْعَافِيَة , وَهِيَ مِنْ الْأَلْفَاظ الْعَامَّة الْمُتَنَاوِلَة لِدَفْعِ جَمِيع الْمَكْرُوهَات فِي الْبَدَن وَالْبَاطِن , فِي الدِّين وَالدُّنْيَا وَالْآخِرَة. اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلك الْعَافِيَة الْعَامَّة لِي وَلِأَحِبَّائِي وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ. وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا ) فَهَذَا حَثّ عَلَى الصَّبْر فِي الْقِتَال وَهُوَ آكَد أَرْكَانه , وَقَدْ جَمَعَ اللَّه سُبْحَانه آدَاب الْقِتَال فِي قَوْله تَعَالَى : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَة فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّه كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ , وَأَطِيعُوا اللَّه وَرَسُوله وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَب رِيحكُمْ , وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّه مَعَ الصَّابِرِينَ , وَلَا تَكُونُوا كَاَلَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارهمْ بَطَرًا وَرِئَاء النَّاس وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيل اللَّه }.
" لاَ تَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا ".
لَا تَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ فَإِذَا لَقِيتُمُوهُ فَاصْبِرُوا
" إِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا ".
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ إِذَا لَقِيَ الْعَدُوَّ اللَّهُمَّ بِكَ أَحُولُ وَبِكَ أَصُولُ وَبِكَ أُقَاتِلُ
" إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ إِنَّ عَبْدِي كُلَّ عَبْدِي الَّذِي يَذْكُرُنِي وَهُوَ مُلاَقٍ قِرْنَهُ " . يَعْنِي عِنْدَ الْقِتَالِ . قَالَ هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالْقَوِيِّ . - وَلاَ نَعْرِفُ لِعُمَارَةَ بْنِ زَعْكَرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِلاَّ هَذَا الْحَدِيثَ الْوَاحِدَ . وَمَعْنَى قَوْلِهِ وَهُوَ مُلاَقٍ قِرْنَهُ .…
