📚 التخريج و شرح الألفاظ
(فلما رهقوه) أي غشوه وقربوا منه. وأرهقه أي غشيه. قال صاحب الأفعال: رهقته وأرهقته أي أدركته. قال القاضي في المشارق: قيل لا يستعمل ذلك إلا في المكروه. قال وقال ثابت: كل شيء دنوت منه فقد رهقته. (لصاحبيه) هما ذانك القرشيان. (ما أنصفنا أصحابنا) الرواية المشهورة فيه: ما أنصفنا، بإسكان الفاء، وأصحابنا، منصوب مفعول به. هكذا ضبطه جماهير العلماء من المتقدمين والمتأخرين. ومعناه ما أنصفت قريش الأنصار. لكون القرشيين، لم يخرجا للقتال. بل خرجت الأنصار واحد بعد واحد. وذكر القاضي وغيره أن بعضهم رواه: ما أنصفنا، بفتح الفاء، والمراد على هذا الذين فروا من القتال، فإنهم لم ينصفوا لفرارهم.
💡شرح النووي على مسلم
قَوْله : ( حَدَّثَنَا هَدَّاب بْن خَالِد الْأَزْدِيُّ ) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ ( الْأَزْدِيُّ ) وَكَذَا قَالَهُ الْبُخَارِيّ فِي التَّارِيخ وَابْن أَبِي حَاتِم فِي كِتَابه وَغَيْرهمَا , وَذَكَرَهُ اِبْن عَدِيّ وَالسَّمْعَانِيّ فَقَالَا : هُوَ قَيْسِيّ , فَقَدْ ذَكَرَ الْبُخَارِيّ أَخَاهُ أُمَيَّة بْن خَالِد فَنَسَبَهُ قَيْسِيًّا , وَذَكَرَهُ الْبَاجِيُّ فَقَالَ : الْقَيْسِيّ الْأَزْدِيُّ. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : هَذَانِ نِسْبَتَانِ مُخْتَلِفَتَانِ , لِأَنَّ الْأَزْد مِنْ الْيَمَن , وَقَيْس مِنْ مَعَدّ , قَالَ : وَلَكِنْ قَيْس هُنَا لَيْسَ قَيْس غَيْلَان , بَلْ قَيْس بْن يُونَان مِنْ الْأَزْدِ فَتَصِحّ النِّسْبَتَانِ , قَالَ الْقَاضِي : وَقَدْ جَاءَ مِثْل هَذَا فِي صَحِيح مُسْلِم فِي زِيَاد اِبْن رَبَاح الْقَيْسِيّ , وَيُقَال : رِيَاح , كَذَا نَسَبَهُ مُسْلِم فِي غَيْر مَوْضِع الْقَيْسِيّ , وَقَالَ فِي النُّذُور : التَّيْمِيِّ , قِيلَ : لَعَلَّهُ مِنْ تَيْم بْن قَيْس بْن ثَعْلَبَة بْن بَكْر بْن وَائِل , فَيَجْتَمِع النِّسْبَتَانِ , وَإِلَّا فَتَيْم قُرَيْش لَا يَجْتَمِع هِيَ وَقَيْس , هَذَا كَلَام الْقَاضِي , وَقَدْ سَبَقَ بَيَان ضَبْط ( هَدَّاب ) هَذَا مَرَّات , وَأَنَّهُ بِفَتْحِ الْهَاء وَتَشْدِيد الدَّال , وَأَنَّهُ يُقَال لَهُ ( هُدْبَة ) بِضَمِّ الْهَاء , قِيلَ : هُدْبَة اِسْم , وَهَدَّاب لَقَب , وَقِيلَ : عَكْسه. قَوْله : ( فَلَمَّا رَهِقُوهُ ) هُوَ بِكَسْرِ الْهَاء , أَيْ : غَشُوهُ وَقَرُبُوا مِنْهُ , أَرْهَقَهُ , أَيْ غَشِيَهُ , قَالَ صَاحِب الْأَفْعَال : رَهِقْته وَأَرْهَقْته , أَيْ : أَدْرَكْته , قَالَ الْقَاضِي فِي الْمَشَارِق : قِيلَ : لَا يُسْتَعْمَل ذَلِكَ إِلَّا فِي الْمَكْرُوه , قَالَ : وَقَالَ ثَابِت : كُلّ شَيْء دَنَوْت مِنْهُ فَقَدْ رَهِقْته. وَاَللَّه أَعْلَم. قَوْله : ( إِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مَعَهُ سَبْعَة رِجَال مِنْ الْأَنْصَار , وَرَجُلَانِ مِنْ قُرَيْش , فَقُتِلَتْ السَّبْعَة , فَقَالَ لِصَاحِبَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَنْصَفْنَا أَصْحَابنَا ) الرِّوَايَة الْمَشْهُورَة فِيهِ ( مَا أَنْصَفْنَا ) بِإِسْكَانِ الْفَاء , وَ ( أَصْحَابنَا ) مَنْصُوب مَفْعُول بِهِ هَكَذَا ضَبَطَهُ جَمَاهِير الْعُلَمَاء مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ , وَمَعْنَاهُ : مَا أَنْصَفَتْ قُرَيْش الْأَنْصَار , لِكَوْنِ الْقُرَيْشِيِّينَ لَمْ يَخْرُجَا لِلْقِتَالِ , بَلْ خَرَجَتْ الْأَنْصَار وَاحِدًا بَعْد وَاحِد , وَذَكَرَ الْقَاضِي وَغَيْره أَنَّ بَعْضهمْ رَوَاهُ ( مَا أَنْصَفَنَا ) بِفَتْحِ الْفَاء , وَالْمُرَاد عَلَى هَذَا : الَّذِينَ فَرُّوا مِنْ الْقِتَال , فَإِنَّهُمْ لَمْ يُنْصِفُوا لِفِرَارِهِمْ.