💡شرح النووي على مسلم
قَوْله : ( فَبَعَثَ الزُّبَيْر عَلَى إِحْدَى الْمُجَنِّبَتَيْنِ ) هِيَ بِضَمِّ الْمِيم وَفَتْح الْجِيم وَكَسْر النُّون وَهُمَا الْمَيْمَنَة وَالْمَيْسَرَة , وَيَكُون الْقَلْب بَيْنهمَا , ( وَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَة عَلَى الْحُسَّر ) وَهُوَ بِضَمِّ الْحَاء وَتَشْدِيد السِّين الْمُهْمَلَتَيْنِ : أَيْ الَّذِينَ لَا دُرُوع عَلَيْهِمْ. قَوْله : ( فَأَخَذُوا بَطْن الْوَادِي ) أَيْ جَعَلُوا طَرِيقهمْ فِي بَطْن الْوَادِي. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اِهْتِفْ لِي بِالْأَنْصَارِ ) أَيْ اُدْعُهُمْ لِي. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يَأْتِينِي إِلَّا أَنْصَارِيّ , ثُمَّ قَالَ : فَأَطَافُوا ) إِنَّمَا خَصَّهُمْ لِثِقَتِهِ بِهِمْ , وَرَفْعًا لِمَرَاتِبِهِمْ , وَإِظْهَارًا لِجَلَالَتِهِمْ وَخُصُوصِيَّتهمْ. قَوْله : ( وَوَبَّشَتْ قُرَيْش أَوْبَاشًا لَهَا ) أَيْ جَمَعَتْ جُمُوعًا مِنْ قَبَائِل شَتَّى , وَهُوَ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة الْمُشَدَّدَة وَالشِّين الْمُعْجَمَة. قَوْله : ( فَمَا شَاءَ أَحَد مِنَّا أَنْ يَقْتُل أَحَدًا إِلَّا قَتَلَهُ وَمَا أَحَد مِنْهُمْ يُوَجِّه إِلَيْنَا شَيْئًا ) أَيْ لَا يَدْفَع أَحَد عَنْ نَفْسه. قَوْله : ( قَالَ أَبُو سُفْيَان : أُبِيحَتْ خَضْرَاء قُرَيْش , لَا قُرَيْش بَعْد الْيَوْم ) كَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَة ( أُبِيحَتْ ) وَفِي الَّتِي بَعْدهَا ( أُبِيدَتْ ) وَهُمَا مُتَقَارِبَانِ أَيْ اُسْتُؤْصِلَتْ قُرَيْش بِالْقَتْلِ وَأُفْنِيَتْ , وَخَضْرَاؤُهُمْ بِمَعْنَى : جَمَاعَتهمْ , وَيُعَبَّر عَنْ الْجَمَاعَة الْمُجْتَمِعَة بِالسَّوَادِ وَالْخُضْرَة وَمِنْهُ السَّوَاد الْأَعْظَم. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ دَخَلَ دَار أَبِي سُفْيَان فَهُوَ آمِن ) , اِسْتَدَلَّ بِهِ الشَّافِعِيّ وَمُوَافِقُوهُ عَلَى أَنَّ دُور مَكَّة مَمْلُوكَة يَصِحّ بَيْعهَا وَإِجَارَتهَا ; لِأَنَّ أَصْل الْإِضَافَة إِلَى الْآدَمِيِّينَ تَقْتَضِي الْمِلْك , وَمَا سِوَى ذَلِكَ مَجَاز , وَفِيهِ تَأْلِيف لِأَبِي سُفْيَان , وَإِظْهَار لِشَرَفِهِ. قَوْله : ( فَقَالَتْ الْأَنْصَار بَعْضهمْ لِبَعْضٍ : أَمَّا الرَّجُل فَأَدْرَكْته رَغْبَة فِي قَرْيَته , وَرَأْفَة بِعَشِيرَتِهِ وَذَكَرَ نُزُول الْوَحْي فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا مَعْشَر الْأَنْصَار , قَالُوا : لَبَّيْكَ يَا رَسُول اللَّه , قَالَ : قُلْتُمْ : أَمَّا الرَّجُل فَأَدْرَكْته رَغْبَة فِي قَرْيَته وَرَأْفَة بِعَشِيرَتِهِ , قَالُوا : قَدْ كَانَ ذَلِكَ , قَالَ : كَلَّا إِنِّي عَبْد اللَّه وَرَسُوله هَاجَرْت إِلَى اللَّه وَإِلَيْكُمْ , الْمَحْيَا مَحْيَاكُمْ , وَالْمَمَات مَمَاتكُمْ , فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَبْكُونَ وَيَقُولُونَ : وَاَللَّه مَا قُلْنَا الَّذِي قُلْنَا إِلَّا الضِّنّ بِاَللَّهِ وَبِرَسُولِهِ , فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّه وَرَسُوله يُصَدِّقَانِكُمْ وَيَعْذُرَانِكُمْ ) , مَعْنَى هَذِهِ الْجُمْلَة : أَنَّهُمْ رَأَوْا رَأْفَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَهْلِ مَكَّة وَكَفّ الْقَتْل عَنْهُمْ , فَظَنُّوا أَنَّهُ يَرْجِع إِلَى سُكْنَى مَكَّة وَالْمُقَام فِيهَا دَائِمًا , وَيَرْحَل عَنْهُمْ وَيَهْجُر الْمَدِينَة , فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ , فَأَوْحَى اللَّه تَعَالَى إِلَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعْلَمَهُمْ بِذَلِكَ , فَقَالَ لَهُمْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا ؟ قَالُوا : نَعَمْ قَدْ قُلْنَا هَذَا , فَهَذِهِ مُعْجِزَة مِنْ مُعْجِزَات النُّبُوَّة , فَقَالَ : كَلَّا إِنِّي عَبْد اللَّه وَرَسُوله , مَعْنَى ( كَلَّا ) هُنَا حَقًّا , وَلَهَا مَعْنَيَانِ : أَحَدهمَا : حَقًّا , وَالْآخَر : النَّفْي. وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنِّي عَبْد اللَّه وَرَسُوله ) فَيَحْتَمِل وَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا : أَنِّي رَسُول اللَّه حَقًّا فَيَأْتِينِي الْوَحَى وَأُخْبِر بِالْمَغِيبَاتِ كَهَذِهِ الْقَضِيَّة وَشَبَههَا , فَثِقُوا بِمَا أَقُول لَكُمْ وَأُخْبِركُمْ بِهِ فِي جَمِيع الْأَحْوَال , وَالْآخَر لَا تُفْتَنُوا بِإِخْبَارِي إِيَّاكُمْ بِالْمَغِيبَاتِ وَتُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتْ النَّصَارَى عِيسَى صَلَوَات اللَّه عَلَيْهِ , فَإِنِّي عَبْد اللَّه وَرَسُوله. وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( هَاجَرْت إِلَى اللَّه وَإِلَيْكُمْ الْمَحْيَا مَحْيَاكُمْ وَالْمَمَات مَمَاتكُمْ ) فَمَعْنَاهُ : أَنِّي هَاجَرْت إِلَى اللَّه وَإِلَى دِيَاركُمْ لِاسْتِيطَانِهَا فَلَا أَتْرُكهَا , وَلَا أَرْجِع عَنْ هِجْرَتِي الْوَاقِعَة لِلَّهِ تَعَالَى , بَلْ أَنَا مُلَازِم لَكُمْ ( الْمَحْيَا مَحْيَاكُمْ وَالْمَمَات مَمَاتكُمْ ) أَيْ : لَا أَحْيَا إِلَّا عِنْدكُمْ وَلَا أَمُوت إِلَّا عِنْدكُمْ , وَهَذَا أَيْضًا مِنْ الْمُعْجِزَات , فَلَمَّا قَالَ لَهُمْ هَذَا بَكَوْا وَاعْتَذَرُوا , قَالُوا : وَاَللَّه مَا قُلْنَا كَلَامنَا السَّابِق إِلَّا حِرْصًا عَلَيْك وَعَلَى مُصَاحَبَتك وَدَوَامك عِنْدنَا لِنَسْتَفِيدَ مِنْك , وَنَتَبَرَّك بِك , وَتَهْدِينَا الصِّرَاط الْمُسْتَقِيم , كَمَا قَالَ اللَّه تَعَالَى : { وَإِنَّك لَتَهْدِي إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم } , وَهَذَا مَعْنَى قَوْلهمْ : مَا قُلْنَا الَّذِي قُلْنَا إِلَّا الضِّنّ بِك , هُوَ بِكَسْرِ الضَّاد , أَيْ : شُحًّا بِك أَنْ تُفَارِقنَا , وَيَخْتَصّ بِك غَيْرنَا , وَكَانَ بُكَاؤُهُمْ فَرَحًا بِمَا قَالَ لَهُمْ , وَحَيَاء مِمَّا خَافُوا أَنْ يَكُون بَلَغَهُ عَنْهُمْ مِمَّا يَسْتَحْيِي مِنْهُ. قَوْله : ( فَأَقْبَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَقْبَلَ إِلَى الْحَجَر فَاسْتَلَمَهُ ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ ) فِيهِ : الِابْتِدَاء بِالطَّوَافِ فِي أَوَّل دُخُول مَكَّة , سَوَاء كَانَ مُحْرِمًا بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَة أَوْ غَيْر مُحْرِم , وَكَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَهَا فِي هَذَا الْيَوْم , وَهُوَ يَوْم الْفَتْح غَيْر مُحْرِم بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ , وَكَانَ عَلَى رَأْسه الْمِغْفَر , وَالْأَحَادِيث مُتَظَاهِرَة عَلَى ذَلِكَ , وَالْإِجْمَاع مُنْعَقِد عَلَيْهِ. وَأَمَّا قَوْل الْقَاضِي عِيَاض - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - : أَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى تَخْصِيص النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ , وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي أَنَّ مَنْ دَخَلَهَا بَعْده لِحَرْبٍ أَوْ بَغْي أَنَّهُ لَا يَحِلّ لَهُ دُخُولهَا حَلَالًا فَلَيْسَ كَمَا نُقِلَ , بَلْ مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَأَصْحَابه وَآخَرِينَ أَنَّهُ يَجُوز دُخُولهَا حَلَالًا لِلْمُحَارِبِ بِلَا خِلَاف , وَكَذَا لِمَنْ يَخَاف مِنْ ظَالِم لَوْ ظَهَرَ لِلطَّوَافِ وَغَيْره , وَأَمَّا مَنْ لَا عُذْر لَهُ أَصْلًا فَلِلشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - فِيهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ أَصَحّهمَا : أَنَّهُ يَجُوز لَهُ دُخُولهَا بِغَيْرِ إِحْرَام لَكِنْ يُسْتَحَبّ لَهُ الْإِحْرَام , وَالثَّانِي : لَا يَجُوز , وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَة فِي أَوَّل كِتَاب الْحَجّ. قَوْله : ( فَأَتَى عَلَى صَنَم إِلَى جَنْب الْبَيْت كَانُوا يَعْبُدُونَهُ فَجَعَلَ يَطْعَنهُ بِسِيَةِ قَوْسه ) , ( السِّيَة ) بِكَسْرِ السِّين وَتَخْفِيف الْيَاء الْمَفْتُوحَة , الْمُنْعَطِف مِنْ طَرَفَيْ الْقَوْس , وَقَوْله : ( يَطْعُن ) بِضَمِّ الْعَيْن عَلَى الْمَشْهُور , وَيَجُوز فَتْحهَا فِي لُغَة , وَهَذَا الْفِعْل إِذْلَال لِلْأَصْنَامِ وَلِعَابِدِيهَا , وَإِظْهَار لِكَوْنِهَا لَا تَضُرّ وَلَا تَنْفَع وَلَا تَدْفَع عَنْ نَفْسهَا كَمَا قَالَ اللَّه تَعَالَى : { وَإِنْ يَسْلُبهُمْ الذُّبَاب شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ }. قَوْله : ( جَعَلَ يَطْعُن فِي عَيْنه وَيَقُول : جَاءَ الْحَقّ وَزَهَقَ الْبَاطِل ) وَقَالَ فِي الرِّوَايَة الَّتِي بَعْد هَذِهِ : وَحَوْل الْكَعْبَة ثَلَثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ نُصُبًا , فَجَعَلَ يَطْعُنهَا بِعُودٍ كَانَ فِي يَده وَيَقُول : جَاءَ الْحَقّ وَزَهَقَ الْبَاطِل إِنَّ الْبَاطِل كَانَ زَهُوقًا , جَاءَ الْحَقّ وَمَا يُبْدِئ الْبَاطِل وَمَا يُعِيد ) , النُّصُب : الصَّنَم. وَفِي هَذَا : اِسْتِحْبَاب قِرَاءَة هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ عِنْد إِزَالَة الْمُنْكَر. قَوْله : ( ثُمَّ قَالَ بِيَدَيْهِ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى : اُحْصُدُوهُمْ حَصْدًا ) هُوَ بِضَمِّ الصَّاد وَكَسْرهَا , وَقَدْ اِسْتَدَلَّ بِهَذَا مَنْ يَقُول : إِنَّ مَكَّة فُتِحَتْ عَنْوَة , وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِيهَا فَقَالَ مَالِك وَأَبُو حَنِيفَة وَأَحْمَد وَجَمَاهِير الْعُلَمَاء وَأَهْل السِّيَر : فُتِحَتْ عَنْوَة , وَقَالَ الشَّافِعِيّ صُلْحًا , وَادَّعَى الْمَازِرِيُّ أَنَّ الشَّافِعِيّ اِنْفَرَدَ بِهَذَا الْقَوْل , وَاحْتَجَّ الْجُمْهُور بِهَذَا الْحَدِيث , وَبِقَوْلِهِ : أُبِيدَتْ خَضْرَاء قُرَيْش , قَالُوا : وَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ أَلْقَى سِلَاحه فَهُوَ آمِن , وَمَنْ دَخَلَ دَار أَبِي سُفْيَان فَهُوَ آمِن ". فَلَوْ كَانُوا كُلّهمْ آمِنِينَ لَمْ يَحْتَجْ إِلَى هَذَا , وَبِحَدِيثِ ( أُمّ هَانِئ - رَضِيَ اللَّه عَنْهَا - حِين أَجَارَتْ رَجُلَيْنِ أَرَادَ عَلِيّ - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - قَتْلهمَا , فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْت " , فَكَيْف يَدْخُلهَا صُلْحًا وَيَخْفَى ذَلِكَ عَلَى عَلِيّ - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - حَتَّى يُرِيد قَتْل رَجُلَيْنِ دَخَلَا فِي الْأَمَان ؟ وَكَيْف يَحْتَاج إِلَى أَمَان أُمّ هَانِئ بَعْد الصُّلْح ؟ وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيّ بِالْأَحَادِيثِ الْمَشْهُورَة أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَالِحهمْ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ قَبْل دُخُول مَكَّة. وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اُحْصُدُوهُمْ ) , قَتَلَ خَالِد مَنْ قَتَلَ , فَهُوَ مَحْمُول عَلَى مَنْ أَظْهَرَ مِنْ كُفَّار مَكَّة قِتَالًا , وَأَمَّا أَمَان مَنْ دَخَلَ دَار أَبِي سُفْيَان وَمَنْ أَلْقَى سِلَاحه , وَأَمَان أُمّ هَانِئ فَكُلّه مَحْمُول عَلَى زِيَادَة الِاحْتِيَاط لَهُمْ بِالْأَمَانِ , وَأَمَّا هَمّ عَلِيّ - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - بِقَتْلِ الرَّجُلَيْنِ , فَلَعَلَّهُ تَأَوَّلَ مِنْهُمَا شَيْئًا , أَوْ جَرَى مِنْهُمَا قِتَال أَوْ نَحْو ذَلِكَ.