صحيح مسلم #1780a

⬅ العودة
📖
باب فَتْحِ مَكَّةَ ‏‏Chapter: The conquest of Makkah
حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ

وَفَدَتْ وُفُودٌ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ فَكَانَ يَصْنَعُ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ الطَّعَامَ فَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ مِمَّا يُكْثِرُ أَنْ يَدْعُوَنَا إِلَى رَحْلِهِ فَقُلْتُ أَلاَ أَصْنَعُ طَعَامًا فَأَدْعُوَهُمْ إِلَى رَحْلِي فَأَمَرْتُ بِطَعَامٍ يُصْنَعُ ثُمَّ لَقِيتُ أَبَا هُرَيْرَةَ مِنَ الْعَشِيِّ فَقُلْتُ الدَّعْوَةُ عِنْدِي اللَّيْلَةَ فَقَالَ سَبَقْتَنِي ‏.‏ قُلْتُ نَعَمْ ‏.‏ فَدَعَوْتُهُمْ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَلاَ أُعْلِمُكُمْ بِحَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِكُمْ يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ ثُمَّ ذَكَرَ فَتْحَ مَكَّةَ فَقَالَ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ فَبَعَثَ الزُّبَيْرَ عَلَى إِحْدَى الْمُجَنِّبَتَيْنِ وَبَعَثَ خَالِدًا عَلَى الْمُجَنِّبَةِ الأُخْرَى وَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ عَلَى الْحُسَّرِ فَأَخَذُوا بَطْنَ الْوَادِي وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي كَتِيبَةٍ - قَالَ - فَنَظَرَ فَرَآنِي فَقَالَ ‏"‏ أَبُو هُرَيْرَةَ ‏"‏ ‏.‏ قُلْتُ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ‏.‏ فَقَالَ ‏"‏ لاَ يَأْتِينِي إِلاَّ أَنْصَارِيٌّ ‏"‏ ‏.‏ زَادَ غَيْرُ شَيْبَانَ فَقَالَ ‏"‏ اهْتِفْ لِي بِالأَنْصَارِ ‏"‏ ‏.‏ قَالَ فَأَطَافُوا بِهِ وَوَبَّشَتْ قُرَيْشٌ أَوْبَاشًا لَهَا وَأَتْبَاعًا ‏.‏ فَقَالُوا نُقَدِّمُ هَؤُلاَءِ فَإِنْ كَانَ لَهُمْ شَىْءٌ كُنَّا مَعَهُمْ ‏.‏ وَإِنْ أُصِيبُوا أَعْطَيْنَا الَّذِي سُئِلْنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ تَرَوْنَ إِلَى أَوْبَاشِ قُرَيْشٍ وَأَتْبَاعِهِمْ ‏"‏ ‏.‏ ثُمَّ قَالَ بِيَدَيْهِ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى ثُمَّ قَالَ ‏"‏ حَتَّى تُوَافُونِي بِالصَّفَا ‏"‏ ‏.‏ قَالَ فَانْطَلَقْنَا فَمَا شَاءَ أَحَدٌ مِنَّا أَنْ يَقْتُلَ أَحَدًا إِلاَّ قَتَلَهُ وَمَا أَحَدٌ مِنْهُمْ يُوَجِّهُ إِلَيْنَا شَيْئًا - قَالَ - فَجَاءَ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أُبِيحَتْ خَضْرَاءُ قُرَيْشٍ لاَ قُرَيْشَ بَعْدَ الْيَوْمِ ‏.‏ ثُمَّ قَالَ ‏"‏ مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ ‏"‏ ‏.‏ فَقَالَتِ الأَنْصَارُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ أَمَّا الرَّجُلُ فَأَدْرَكَتْهُ رَغْبَةٌ فِي قَرْيَتِهِ وَرَأْفَةٌ بِعَشِيرَتِهِ ‏.‏ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَجَاءَ الْوَحْىُ وَكَانَ إِذَا جَاءَ الْوَحْىُ لاَ يَخْفَى عَلَيْنَا فَإِذَا جَاءَ فَلَيْسَ أَحَدٌ يَرْفَعُ طَرْفَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى يَنْقَضِيَ الْوَحْىُ فَلَمَّا انْقَضَى الْوَحْىُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ ‏"‏ ‏.‏ قَالُوا لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ ‏"‏ قُلْتُمْ أَمَّا الرَّجُلُ فَأَدْرَكَتْهُ رَغْبَةٌ فِي قَرْيَتِهِ ‏"‏ ‏.‏ قَالُوا قَدْ كَانَ ذَاكَ ‏.‏ قَالَ ‏"‏ كَلاَّ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ هَاجَرْتُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَيْكُمْ وَالْمَحْيَا مَحْيَاكُمْ وَالْمَمَاتُ مَمَاتُكُمْ ‏"‏ ‏.‏ فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَبْكُونَ وَيَقُولُونَ وَاللَّهِ مَا قُلْنَا الَّذِي قُلْنَا إِلاَّ الضِّنَّ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ ‏.‏ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُصَدِّقَانِكُمْ وَيَعْذِرَانِكُمْ ‏"‏ ‏.‏ قَالَ فَأَقْبَلَ النَّاسُ إِلَى دَارِ أَبِي سُفْيَانَ وَأَغْلَقَ النَّاسُ أَبْوَابَهُمْ - قَالَ - وَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى أَقْبَلَ إِلَى الْحَجَرِ فَاسْتَلَمَهُ ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ - قَالَ - فَأَتَى عَلَى صَنَمٍ إِلَى جَنْبِ الْبَيْتِ كَانُوا يَعْبُدُونَهُ - قَالَ - وَفِي يَدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَوْسٌ وَهُوَ آخِذٌ بِسِيَةِ الْقَوْسِ فَلَمَّا أَتَى عَلَى الصَّنَمِ جَعَلَ يَطْعُنُهُ فِي عَيْنِهِ وَيَقُولُ ‏"‏ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ‏"‏ ‏.‏ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ أَتَى الصَّفَا فَعَلاَ عَلَيْهِ حَتَّى نَظَرَ إِلَى الْبَيْتِ وَرَفَعَ يَدَيْهِ فَجَعَلَ يَحْمَدُ اللَّهَ وَيَدْعُو بِمَا شَاءَ أَنْ يَدْعُوَ ‏.‏

English Translation It has been narrated by 'Abdullah b. Rabah from Abu Huraira, who said:Many deputations came to Mu'awiya. This was in the month of Ramadan. We would prepare food for one another. Abu Huraira was one of those who frequently invited us to his house. I said: Should I not prepare food and invite them to my place? So I ordered meals to be prepared Then I met Abu Huraira in the evening and said: (You will have) your meals with me tonight. He said: You have forestalled me. I said: Yes, and invited them. (When they had finished with the meals) Abu Huraira said: Should I not tell yon a tradition from your traditions, O ye assembly of the Ansar? He then gave an account of the Conquest of Mecca and said: The Messenger of Allah (ﷺ) advanced until he reached Mecca. He deputed Zubair on his right flank and Khalid on the left, and he despatched Abu Ubaida with the force that had no armour. They advanced to the interior of the valley. The Messenger of Allah (ﷺ) was in the midst of a large contingent of fighters. He saw me and said: Abu Huraira. I said: I am here at your call, Messenger of Allah I He said: Let no one come to me except the Ansar, so call to me the Ansar (only). Abu Huraira continued: So they gathered round him. The Quraish also gathered their ruffians and their (lowly) followers, and said: We send these forward. If they get anything, we shall be with them (to share it), and if misfortune befalls them, we shall pay (as compensation) whatever we are asked for. The Messenger of Allah (ﷺ) said (to the Ansar): You see the ruffians and the (lowly) followers of the Quraish. And he indicated by (striking) one of his hands over the other that they should be killed and said: Meet me at as-Safa. Then we went on (and) if any one of us wanted that a certain person should be killed, he was killed, and none could offer any resistance. Abu Huraira continued: Then came Abu Sufyan and said: Messenger of Allah, the blood of the Quraish has become very cheap. There will be no Quraish from this day on. Then he (the Holy Prophet) said: Who enters the house of Abu Sufyan, he will be safe. Some of the Ansar whispered among themselves: (After all), love for his city and tenderness towards his relations have overpowered him. Abu Huraira said: (At this moment) revelation came to the Prophet (ﷺ) and when he was going to receive the Revelation, we understood it, and when he was (actually) receiving it, none of us would dare raise his eyes to the Messenger of Allah (ﷺ) until the revelation came to an end. When the revelation came to an end, the Messenger of Allah (ﷺ) said: O ye Assembly of the Ansar! They said: Here we are at your disposal, Messenger of Allah. He said: You were saying that love for his city and tenderness towards his people have overpowered this man. They said: So it was. He said: No, never. I am a bondman of God and His Messenger. I migrated towards God and towards you. I will live with you and will die with you. So, they (the Ansar) turned towards him in tears and they were saying: By Allah, we said what we said because of our tenacious attachment to Allah and His Messenger. The Messenger of Allah (ﷺ) said: Surely, Allah and His Messenger testify to your assertions and accept your apology. The narrator continued: People turned to the house of Abu Sufyan and people locked their doors. The Messenger of Allah (ﷺ) proceeded until he approached the (Black) Stone. He kissed it and circumambulated the Ka'ba. He reached near an idol by the side of the Ka'ba which was worshipped by the people. The Messenger of Allah (ﷺ) had a bow in his hand, and he was holding it from a corner. When he came near the idol, he began to pierce its eyes with the bow and (while doing so) was saying: Truth has been established and falsehood has perished. When he had finished the circumambulation, he came to Safa', ascended it to a height from where he could see the Ka'ba, raised his hands (in prayer) and began to praise Allah and prayed what he wanted to pray.

📚 التخريج و شرح الألفاظ

(المجنبتين) هما الميمنة والميسرة، ويكون القلب بينهما. (الحسر) أي الذين لا دروع لهم. (فأخذوا بطن الوداي) أي جعلوا طريقهم في بطن الوادي. (في كتيبة) الكتيبة القطعة العظيمة من الجيش. (اهتف لي بالأنصار) أي صح بهم وادعهم لي. (فأطافوا به) أي فجاءوا وأحاطوا به. وإنما خصهم لثقته بهم، ورفعا لمراتبهم، وإظهارا لجلالتهم وخصوصيتهم. (ووبشت قريش أوباشا لها) أي جمعت جموعا من قبائل شتى. (ثم قال بيديه إحداهما على الأخرى) فيه إطلاق القول على الفعل. أي أشار إلى هيئتهم المجتمعة. (فما شاء أحد منا . الخ) أي لا يدفع أحد منهم عن نفسه. (أبيحت خضراء قريش) كذا في هذه الرواية: أبيحت. وفي التي بعدها: أبيت. وهما متقاربتان. أي استؤصلت قريش بالقتل وأفنيت. وخضراؤهم بمعنى جماعتهم. ويعبر عن الجماعة المجتمعة بالسواد والخضرة. ومنه السواد الأعظم. (فقالت الأنصار بعضهم لبعض) معنى هذا أنهم رأوا رأفة النبي صلى الله عليه وسلم بأهل مكة وكف القتل عنهم، فظنوا أنه يرجع إلى سكنى مكة والمقام فيها دائما، ويرحل عنهم ويهجر المدينة. فشق ذلك عليهم. فأوحى الله تعالى إليه صلى الله عليه وسلم فأعلمهم بذلك. فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: قلتم كذا وكذا. قالوا: نعم. قد قلنا هذا. (كلا) معنى كلا، هنا، حقا. ولها معنيان أحدهما حقا والآخر النفي. (هاجرت إلى الله وإليكم . الخ) معناه أني هاجرت إلى الله تعالى وإلى دياركم لاستيطانها. فلا أتركها ولا أرجع عن هجرتي الواقعة لله تعالى. بل أنا ملازم لكم. المحيا محياكم والممات مماتكم. أي لا أحيا إلا عندكم ولا أموت إلا عندكم. فلما قال لهم هذا بكوا واعتذروا. وقالوا: والله! ما قلنا كلامنا السابق إلا حرصا عليك وعلى مصاحبتك ودوامك عندنا. لنستفيد منك ونتبرك بك وتهدينا الصراط المستقيم. (إلا الضن) هو الشح. (بسية القوس) أي بطرفها المنحني. قال في المصباح: هي خفيفة الياء ولا مها محذوفة. وترد في النسبة فيقال: سيوي. والهاء عوض عنها. ويقال لسيتها العليا يدها، ولسيتها السفلى رجلها. (فما اسمي إذا . الخ) قال القاضي: يحتمل هذا وجهين: أحدهما أنه أراد صلى الله عليه وسلم أنه نبي لإعلامي إياكم بما تحدثتم به سرا. والثاني لو فعلت هذا الذي خفتم منه، وفارقتكم، ورجعت إلى استيطان مكة لكنت ناقضا لعهدكم في ملازمتكم، ولكان هذا غير مطابق لما اشتق منه اسمي وهو الحمد. فإني كنت أوصف حينئذ بغير الحمد.

💡شرح النووي على مسلم

قَوْله : ( فَبَعَثَ الزُّبَيْر عَلَى إِحْدَى الْمُجَنِّبَتَيْنِ ) هِيَ بِضَمِّ الْمِيم وَفَتْح الْجِيم وَكَسْر النُّون وَهُمَا الْمَيْمَنَة وَالْمَيْسَرَة , وَيَكُون الْقَلْب بَيْنهمَا , ( وَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَة عَلَى الْحُسَّر ) وَهُوَ بِضَمِّ الْحَاء وَتَشْدِيد السِّين الْمُهْمَلَتَيْنِ : أَيْ الَّذِينَ لَا دُرُوع عَلَيْهِمْ. قَوْله : ( فَأَخَذُوا بَطْن الْوَادِي ) أَيْ جَعَلُوا طَرِيقهمْ فِي بَطْن الْوَادِي. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اِهْتِفْ لِي بِالْأَنْصَارِ ) أَيْ اُدْعُهُمْ لِي. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يَأْتِينِي إِلَّا أَنْصَارِيّ , ثُمَّ قَالَ : فَأَطَافُوا ) إِنَّمَا خَصَّهُمْ لِثِقَتِهِ بِهِمْ , وَرَفْعًا لِمَرَاتِبِهِمْ , وَإِظْهَارًا لِجَلَالَتِهِمْ وَخُصُوصِيَّتهمْ. قَوْله : ( وَوَبَّشَتْ قُرَيْش أَوْبَاشًا لَهَا ) أَيْ جَمَعَتْ جُمُوعًا مِنْ قَبَائِل شَتَّى , وَهُوَ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة الْمُشَدَّدَة وَالشِّين الْمُعْجَمَة. قَوْله : ( فَمَا شَاءَ أَحَد مِنَّا أَنْ يَقْتُل أَحَدًا إِلَّا قَتَلَهُ وَمَا أَحَد مِنْهُمْ يُوَجِّه إِلَيْنَا شَيْئًا ) أَيْ لَا يَدْفَع أَحَد عَنْ نَفْسه. قَوْله : ( قَالَ أَبُو سُفْيَان : أُبِيحَتْ خَضْرَاء قُرَيْش , لَا قُرَيْش بَعْد الْيَوْم ) كَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَة ( أُبِيحَتْ ) وَفِي الَّتِي بَعْدهَا ( أُبِيدَتْ ) وَهُمَا مُتَقَارِبَانِ أَيْ اُسْتُؤْصِلَتْ قُرَيْش بِالْقَتْلِ وَأُفْنِيَتْ , وَخَضْرَاؤُهُمْ بِمَعْنَى : جَمَاعَتهمْ , وَيُعَبَّر عَنْ الْجَمَاعَة الْمُجْتَمِعَة بِالسَّوَادِ وَالْخُضْرَة وَمِنْهُ السَّوَاد الْأَعْظَم. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ دَخَلَ دَار أَبِي سُفْيَان فَهُوَ آمِن ) , اِسْتَدَلَّ بِهِ الشَّافِعِيّ وَمُوَافِقُوهُ عَلَى أَنَّ دُور مَكَّة مَمْلُوكَة يَصِحّ بَيْعهَا وَإِجَارَتهَا ; لِأَنَّ أَصْل الْإِضَافَة إِلَى الْآدَمِيِّينَ تَقْتَضِي الْمِلْك , وَمَا سِوَى ذَلِكَ مَجَاز , وَفِيهِ تَأْلِيف لِأَبِي سُفْيَان , وَإِظْهَار لِشَرَفِهِ. قَوْله : ( فَقَالَتْ الْأَنْصَار بَعْضهمْ لِبَعْضٍ : أَمَّا الرَّجُل فَأَدْرَكْته رَغْبَة فِي قَرْيَته , وَرَأْفَة بِعَشِيرَتِهِ وَذَكَرَ نُزُول الْوَحْي فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا مَعْشَر الْأَنْصَار , قَالُوا : لَبَّيْكَ يَا رَسُول اللَّه , قَالَ : قُلْتُمْ : أَمَّا الرَّجُل فَأَدْرَكْته رَغْبَة فِي قَرْيَته وَرَأْفَة بِعَشِيرَتِهِ , قَالُوا : قَدْ كَانَ ذَلِكَ , قَالَ : كَلَّا إِنِّي عَبْد اللَّه وَرَسُوله هَاجَرْت إِلَى اللَّه وَإِلَيْكُمْ , الْمَحْيَا مَحْيَاكُمْ , وَالْمَمَات مَمَاتكُمْ , فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَبْكُونَ وَيَقُولُونَ : وَاَللَّه مَا قُلْنَا الَّذِي قُلْنَا إِلَّا الضِّنّ بِاَللَّهِ وَبِرَسُولِهِ , فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّه وَرَسُوله يُصَدِّقَانِكُمْ وَيَعْذُرَانِكُمْ ) , مَعْنَى هَذِهِ الْجُمْلَة : أَنَّهُمْ رَأَوْا رَأْفَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَهْلِ مَكَّة وَكَفّ الْقَتْل عَنْهُمْ , فَظَنُّوا أَنَّهُ يَرْجِع إِلَى سُكْنَى مَكَّة وَالْمُقَام فِيهَا دَائِمًا , وَيَرْحَل عَنْهُمْ وَيَهْجُر الْمَدِينَة , فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ , فَأَوْحَى اللَّه تَعَالَى إِلَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعْلَمَهُمْ بِذَلِكَ , فَقَالَ لَهُمْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا ؟ قَالُوا : نَعَمْ قَدْ قُلْنَا هَذَا , فَهَذِهِ مُعْجِزَة مِنْ مُعْجِزَات النُّبُوَّة , فَقَالَ : كَلَّا إِنِّي عَبْد اللَّه وَرَسُوله , مَعْنَى ( كَلَّا ) هُنَا حَقًّا , وَلَهَا مَعْنَيَانِ : أَحَدهمَا : حَقًّا , وَالْآخَر : النَّفْي. وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنِّي عَبْد اللَّه وَرَسُوله ) فَيَحْتَمِل وَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا : أَنِّي رَسُول اللَّه حَقًّا فَيَأْتِينِي الْوَحَى وَأُخْبِر بِالْمَغِيبَاتِ كَهَذِهِ الْقَضِيَّة وَشَبَههَا , فَثِقُوا بِمَا أَقُول لَكُمْ وَأُخْبِركُمْ بِهِ فِي جَمِيع الْأَحْوَال , وَالْآخَر لَا تُفْتَنُوا بِإِخْبَارِي إِيَّاكُمْ بِالْمَغِيبَاتِ وَتُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتْ النَّصَارَى عِيسَى صَلَوَات اللَّه عَلَيْهِ , فَإِنِّي عَبْد اللَّه وَرَسُوله. وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( هَاجَرْت إِلَى اللَّه وَإِلَيْكُمْ الْمَحْيَا مَحْيَاكُمْ وَالْمَمَات مَمَاتكُمْ ) فَمَعْنَاهُ : أَنِّي هَاجَرْت إِلَى اللَّه وَإِلَى دِيَاركُمْ لِاسْتِيطَانِهَا فَلَا أَتْرُكهَا , وَلَا أَرْجِع عَنْ هِجْرَتِي الْوَاقِعَة لِلَّهِ تَعَالَى , بَلْ أَنَا مُلَازِم لَكُمْ ( الْمَحْيَا مَحْيَاكُمْ وَالْمَمَات مَمَاتكُمْ ) أَيْ : لَا أَحْيَا إِلَّا عِنْدكُمْ وَلَا أَمُوت إِلَّا عِنْدكُمْ , وَهَذَا أَيْضًا مِنْ الْمُعْجِزَات , فَلَمَّا قَالَ لَهُمْ هَذَا بَكَوْا وَاعْتَذَرُوا , قَالُوا : وَاَللَّه مَا قُلْنَا كَلَامنَا السَّابِق إِلَّا حِرْصًا عَلَيْك وَعَلَى مُصَاحَبَتك وَدَوَامك عِنْدنَا لِنَسْتَفِيدَ مِنْك , وَنَتَبَرَّك بِك , وَتَهْدِينَا الصِّرَاط الْمُسْتَقِيم , كَمَا قَالَ اللَّه تَعَالَى : { وَإِنَّك لَتَهْدِي إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم } , وَهَذَا مَعْنَى قَوْلهمْ : مَا قُلْنَا الَّذِي قُلْنَا إِلَّا الضِّنّ بِك , هُوَ بِكَسْرِ الضَّاد , أَيْ : شُحًّا بِك أَنْ تُفَارِقنَا , وَيَخْتَصّ بِك غَيْرنَا , وَكَانَ بُكَاؤُهُمْ فَرَحًا بِمَا قَالَ لَهُمْ , وَحَيَاء مِمَّا خَافُوا أَنْ يَكُون بَلَغَهُ عَنْهُمْ مِمَّا يَسْتَحْيِي مِنْهُ. قَوْله : ( فَأَقْبَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَقْبَلَ إِلَى الْحَجَر فَاسْتَلَمَهُ ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ ) فِيهِ : الِابْتِدَاء بِالطَّوَافِ فِي أَوَّل دُخُول مَكَّة , سَوَاء كَانَ مُحْرِمًا بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَة أَوْ غَيْر مُحْرِم , وَكَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَهَا فِي هَذَا الْيَوْم , وَهُوَ يَوْم الْفَتْح غَيْر مُحْرِم بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ , وَكَانَ عَلَى رَأْسه الْمِغْفَر , وَالْأَحَادِيث مُتَظَاهِرَة عَلَى ذَلِكَ , وَالْإِجْمَاع مُنْعَقِد عَلَيْهِ. وَأَمَّا قَوْل الْقَاضِي عِيَاض - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - : أَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى تَخْصِيص النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ , وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي أَنَّ مَنْ دَخَلَهَا بَعْده لِحَرْبٍ أَوْ بَغْي أَنَّهُ لَا يَحِلّ لَهُ دُخُولهَا حَلَالًا فَلَيْسَ كَمَا نُقِلَ , بَلْ مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَأَصْحَابه وَآخَرِينَ أَنَّهُ يَجُوز دُخُولهَا حَلَالًا لِلْمُحَارِبِ بِلَا خِلَاف , وَكَذَا لِمَنْ يَخَاف مِنْ ظَالِم لَوْ ظَهَرَ لِلطَّوَافِ وَغَيْره , وَأَمَّا مَنْ لَا عُذْر لَهُ أَصْلًا فَلِلشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - فِيهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ أَصَحّهمَا : أَنَّهُ يَجُوز لَهُ دُخُولهَا بِغَيْرِ إِحْرَام لَكِنْ يُسْتَحَبّ لَهُ الْإِحْرَام , وَالثَّانِي : لَا يَجُوز , وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَة فِي أَوَّل كِتَاب الْحَجّ. قَوْله : ( فَأَتَى عَلَى صَنَم إِلَى جَنْب الْبَيْت كَانُوا يَعْبُدُونَهُ فَجَعَلَ يَطْعَنهُ بِسِيَةِ قَوْسه ) , ( السِّيَة ) بِكَسْرِ السِّين وَتَخْفِيف الْيَاء الْمَفْتُوحَة , الْمُنْعَطِف مِنْ طَرَفَيْ الْقَوْس , وَقَوْله : ( يَطْعُن ) بِضَمِّ الْعَيْن عَلَى الْمَشْهُور , وَيَجُوز فَتْحهَا فِي لُغَة , وَهَذَا الْفِعْل إِذْلَال لِلْأَصْنَامِ وَلِعَابِدِيهَا , وَإِظْهَار لِكَوْنِهَا لَا تَضُرّ وَلَا تَنْفَع وَلَا تَدْفَع عَنْ نَفْسهَا كَمَا قَالَ اللَّه تَعَالَى : { وَإِنْ يَسْلُبهُمْ الذُّبَاب شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ }. قَوْله : ( جَعَلَ يَطْعُن فِي عَيْنه وَيَقُول : جَاءَ الْحَقّ وَزَهَقَ الْبَاطِل ) وَقَالَ فِي الرِّوَايَة الَّتِي بَعْد هَذِهِ : وَحَوْل الْكَعْبَة ثَلَثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ نُصُبًا , فَجَعَلَ يَطْعُنهَا بِعُودٍ كَانَ فِي يَده وَيَقُول : جَاءَ الْحَقّ وَزَهَقَ الْبَاطِل إِنَّ الْبَاطِل كَانَ زَهُوقًا , جَاءَ الْحَقّ وَمَا يُبْدِئ الْبَاطِل وَمَا يُعِيد ) , النُّصُب : الصَّنَم. وَفِي هَذَا : اِسْتِحْبَاب قِرَاءَة هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ عِنْد إِزَالَة الْمُنْكَر. قَوْله : ( ثُمَّ قَالَ بِيَدَيْهِ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى : اُحْصُدُوهُمْ حَصْدًا ) هُوَ بِضَمِّ الصَّاد وَكَسْرهَا , وَقَدْ اِسْتَدَلَّ بِهَذَا مَنْ يَقُول : إِنَّ مَكَّة فُتِحَتْ عَنْوَة , وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِيهَا فَقَالَ مَالِك وَأَبُو حَنِيفَة وَأَحْمَد وَجَمَاهِير الْعُلَمَاء وَأَهْل السِّيَر : فُتِحَتْ عَنْوَة , وَقَالَ الشَّافِعِيّ صُلْحًا , وَادَّعَى الْمَازِرِيُّ أَنَّ الشَّافِعِيّ اِنْفَرَدَ بِهَذَا الْقَوْل , وَاحْتَجَّ الْجُمْهُور بِهَذَا الْحَدِيث , وَبِقَوْلِهِ : أُبِيدَتْ خَضْرَاء قُرَيْش , قَالُوا : وَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ أَلْقَى سِلَاحه فَهُوَ آمِن , وَمَنْ دَخَلَ دَار أَبِي سُفْيَان فَهُوَ آمِن ". فَلَوْ كَانُوا كُلّهمْ آمِنِينَ لَمْ يَحْتَجْ إِلَى هَذَا , وَبِحَدِيثِ ( أُمّ هَانِئ - رَضِيَ اللَّه عَنْهَا - حِين أَجَارَتْ رَجُلَيْنِ أَرَادَ عَلِيّ - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - قَتْلهمَا , فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْت " , فَكَيْف يَدْخُلهَا صُلْحًا وَيَخْفَى ذَلِكَ عَلَى عَلِيّ - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - حَتَّى يُرِيد قَتْل رَجُلَيْنِ دَخَلَا فِي الْأَمَان ؟ وَكَيْف يَحْتَاج إِلَى أَمَان أُمّ هَانِئ بَعْد الصُّلْح ؟ وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيّ بِالْأَحَادِيثِ الْمَشْهُورَة أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَالِحهمْ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ قَبْل دُخُول مَكَّة. وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اُحْصُدُوهُمْ ) , قَتَلَ خَالِد مَنْ قَتَلَ , فَهُوَ مَحْمُول عَلَى مَنْ أَظْهَرَ مِنْ كُفَّار مَكَّة قِتَالًا , وَأَمَّا أَمَان مَنْ دَخَلَ دَار أَبِي سُفْيَان وَمَنْ أَلْقَى سِلَاحه , وَأَمَان أُمّ هَانِئ فَكُلّه مَحْمُول عَلَى زِيَادَة الِاحْتِيَاط لَهُمْ بِالْأَمَانِ , وَأَمَّا هَمّ عَلِيّ - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - بِقَتْلِ الرَّجُلَيْنِ , فَلَعَلَّهُ تَأَوَّلَ مِنْهُمَا شَيْئًا , أَوْ جَرَى مِنْهُمَا قِتَال أَوْ نَحْو ذَلِكَ.

أحاديث مشابهة من كتب أخرى

مسند أحمد73٪
حديث 10948مسند المكثرين من الصحابة

وَفَدَتْ وُفُودٌ إِلَى مُعَاوِيَةَ أَنَا فِيهِمْ وَأَبُو هُرَيْرَةَ فِي رَمَضَانَ فَجَعَلَ بَعْضُنَا يَصْنَعُ لِبَعْضٍ الطَّعَامَ قَالَ وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُكْثِرُ مَا يَدْعُونَا قَالَ هَاشِمٌ يُكْثِرُ أَنْ يَدْعُوَنَا إِلَى رَحْلِهِ قَالَ فَقُلْتُ أَلَا أَصْنَعُ طَعَامًا فَأَدْعُوَهُمْ إِلَى رَحْلِي قَالَ فَأَمَرْتُ بِطَعَامٍ يُصْنَعُ وَلَقِيتُ أَبَا هُرَيْرَةَ مِنْ الْعِشَاءِ قَالَ قُلْتُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ…

فتح مكةالأنصارقريش +3
سنن أبي داود28٪
حديث 3024كتاب الخراج والإمارة والفىء

أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ سَرَّحَ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ وَأَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ وَخَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ عَلَى الْخَيْلِ وَقَالَ ‏"‏ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ اهْتِفْ بِالأَنْصَارِ ‏"‏ ‏.‏ قَالَ اسْلُكُوا هَذَا الطَّرِيقَ فَلاَ يُشْرِفَنَّ لَكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ أَنَمْتُمُوهُ ‏.‏ فَنَادَى مُنَادٍ لاَ قُرَيْشَ بَعْدَ الْيَوْمِ ‏.‏ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

فتح مكةالطوافالأمان
مسند أحمد20٪
حديث 2762ومن مسند بني هاشم

إِنَّ الْمَلَأَ مِنْ قُرَيْشٍ اجْتَمَعُوا فِي الْحِجْرِ فَتَعَاقَدُوا بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةِ الْأُخْرَى وَنَائِلَةَ وَإِسَافٍ لَوْ قَدْ رَأَيْنَا مُحَمَّدًا لَقَدْ قُمْنَا إِلَيْهِ قِيَامَ رَجُلٍ وَاحِدٍ فَلَمْ نُفَارِقْهُ حَتَّى نَقْتُلَهُ فَأَقْبَلَتْ ابْنَتُهُ فَاطِمَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا تَبْكِي حَتَّى دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ ه…

قريشالأصنام
سنن أبي داود19٪
حديث 2683كتاب الجهاد

لَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ أَمَّنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم النَّاسَ إِلاَّ أَرْبَعَةَ نَفَرٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَسَمَّاهُمْ وَابْنُ أَبِي سَرْحٍ ‏.‏ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ وَأَمَّا ابْنُ أَبِي سَرْحٍ فَإِنَّهُ اخْتَبَأَ عِنْدَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَلَمَّا دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم النَّاسَ إِلَى الْبَيْعَةِ جَاءَ بِهِ حَتَّى أَوْقَفَهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَ…

فتح مكةالأمان
حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ وَفَدَتْ وُفُودٌ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ فَكَانَ يَصْنَعُ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ الطَّعَامَ فَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ مِمَّا يُكْثِرُ أَنْ يَدْعُوَنَا إِلَى رَحْلِهِ فَقُلْتُ أَلاَ أَصْنَعُ طَعَامًا فَأَدْعُوَهُمْ إِلَى رَحْلِي فَأَمَرْتُ بِطَعَامٍ يُصْنَعُ ثُمَّ لَقِيتُ أَبَا هُرَيْرَةَ مِنَ الْعَشِيِّ فَقُلْتُ الدَّعْوَةُ عِنْدِي اللَّيْلَةَ فَقَالَ سَبَقْتَنِي ‏.‏ قُلْتُ نَعَمْ ‏.‏ فَدَعَوْتُهُمْ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَلاَ أُعْلِمُكُمْ بِحَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِكُمْ يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ ثُمَّ ذَكَرَ فَتْحَ مَكَّةَ فَقَالَ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ فَبَعَثَ الزُّبَيْرَ عَلَى إِحْدَى الْمُجَنِّبَتَيْنِ وَبَعَثَ خَالِدًا عَلَى الْمُجَنِّبَةِ الأُخْرَى وَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ عَلَى الْحُسَّرِ فَأَخَذُوا بَطْنَ الْوَادِي وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي كَتِيبَةٍ - قَالَ - فَنَظَرَ فَرَآنِي فَقَالَ
‏"‏ أَبُو هُرَيْرَةَ ‏"‏ ‏.‏ قُلْتُ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ‏.‏ فَقَالَ ‏"‏ لاَ يَأْتِينِي إِلاَّ أَنْصَارِيٌّ ‏"‏ ‏.‏ زَادَ غَيْرُ شَيْبَانَ فَقَالَ ‏"‏ اهْتِفْ لِي بِالأَنْصَارِ ‏"‏ ‏.‏ قَالَ فَأَطَافُوا بِهِ وَوَبَّشَتْ قُرَيْشٌ أَوْبَاشًا لَهَا وَأَتْبَاعًا ‏.‏ فَقَالُوا نُقَدِّمُ هَؤُلاَءِ فَإِنْ كَانَ لَهُمْ شَىْءٌ كُنَّا مَعَهُمْ ‏.‏ وَإِنْ أُصِيبُوا أَعْطَيْنَا الَّذِي سُئِلْنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ تَرَوْنَ إِلَى أَوْبَاشِ قُرَيْشٍ وَأَتْبَاعِهِمْ ‏"‏ ‏.‏ ثُمَّ قَالَ بِيَدَيْهِ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى ثُمَّ قَالَ ‏"‏ حَتَّى تُوَافُونِي بِالصَّفَا ‏"‏ ‏.‏ قَالَ فَانْطَلَقْنَا فَمَا شَاءَ أَحَدٌ مِنَّا أَنْ يَقْتُلَ أَحَدًا إِلاَّ قَتَلَهُ وَمَا أَحَدٌ مِنْهُمْ يُوَجِّهُ إِلَيْنَا شَيْئًا - قَالَ - فَجَاءَ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أُبِيحَتْ خَضْرَاءُ قُرَيْشٍ لاَ قُرَيْشَ بَعْدَ الْيَوْمِ ‏.‏ ثُمَّ قَالَ ‏"‏ مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ ‏"‏ ‏.‏ فَقَالَتِ الأَنْصَارُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ أَمَّا الرَّجُلُ فَأَدْرَكَتْهُ رَغْبَةٌ فِي قَرْيَتِهِ وَرَأْفَةٌ بِعَشِيرَتِهِ ‏.‏ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَجَاءَ الْوَحْىُ وَكَانَ إِذَا جَاءَ الْوَحْىُ لاَ يَخْفَى عَلَيْنَا فَإِذَا جَاءَ فَلَيْسَ أَحَدٌ يَرْفَعُ طَرْفَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى يَنْقَضِيَ الْوَحْىُ فَلَمَّا انْقَضَى الْوَحْىُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ ‏"‏ ‏.‏ قَالُوا لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ ‏"‏ قُلْتُمْ أَمَّا الرَّجُلُ فَأَدْرَكَتْهُ رَغْبَةٌ فِي قَرْيَتِهِ ‏"‏ ‏.‏ قَالُوا قَدْ كَانَ ذَاكَ ‏.‏ قَالَ ‏"‏ كَلاَّ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ هَاجَرْتُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَيْكُمْ وَالْمَحْيَا مَحْيَاكُمْ وَالْمَمَاتُ مَمَاتُكُمْ ‏"‏ ‏.‏ فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَبْكُونَ وَيَقُولُونَ وَاللَّهِ مَا قُلْنَا الَّذِي قُلْنَا إِلاَّ الضِّنَّ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ ‏.‏ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُصَدِّقَانِكُمْ وَيَعْذِرَانِكُمْ ‏"‏ ‏.‏ قَالَ فَأَقْبَلَ النَّاسُ إِلَى دَارِ أَبِي سُفْيَانَ وَأَغْلَقَ النَّاسُ أَبْوَابَهُمْ - قَالَ - وَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى أَقْبَلَ إِلَى الْحَجَرِ فَاسْتَلَمَهُ ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ - قَالَ - فَأَتَى عَلَى صَنَمٍ إِلَى جَنْبِ الْبَيْتِ كَانُوا يَعْبُدُونَهُ - قَالَ - وَفِي يَدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَوْسٌ وَهُوَ آخِذٌ بِسِيَةِ الْقَوْسِ فَلَمَّا أَتَى عَلَى الصَّنَمِ جَعَلَ يَطْعُنُهُ فِي عَيْنِهِ وَيَقُولُ ‏"‏ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ‏"‏ ‏.‏ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ أَتَى الصَّفَا فَعَلاَ عَلَيْهِ حَتَّى نَظَرَ إِلَى الْبَيْتِ وَرَفَعَ يَدَيْهِ فَجَعَلَ يَحْمَدُ اللَّهَ وَيَدْعُو بِمَا شَاءَ أَنْ يَدْعُوَ ‏.‏
صحيح مسلم — حديث رقم 1780a
حديث رقم 104 من كتاب الجهاد والسير
https://alsa7i7.com/muslim/32-104