جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحِي مِنَ الْحَقِّ، فَهَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ غُسْلٌ إِذَا احْتَلَمَتْ فَقَالَ " نَعَمْ إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ ".
جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ فَهَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إِذَا احْتَلَمَتْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " نَعَمْ إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ " . فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَتَحْتَلِمُ الْمَرْأَةُ فَقَالَ " تَرِبَتْ يَدَاكِ فَبِمَ يُشْبِهُهَا وَلَدُهَا " .
قَوْلهَا : ( إِنَّ اللَّه لَا يَسْتَحْيِي مِنْ الْحَقّ ) قَالَ الْعُلَمَاء : مَعْنَاهُ لَا يَمْتَنِع مِنْ بَيَان الْحَقّ , وَضَرَبَ الْمَثَل بِالْبَعُوضَةِ وَشَبَهِهَا كَمَا قَالَ سُبْحَانه وَتَعَالَى : { إِنَّ اللَّه لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَة فَمَا فَوْقهَا ) فَكَذَا أَنَا لَا أَمْتَنِع مِنْ سُؤَالِي عَمَّا أَنَا مُحْتَاجَة إِلَيْهِ. وَقِيلَ : مَعْنَاهُ : إِنَّ اللَّه لَا يَأْمُر بِالْحَيَاءِ فِي الْحَقّ وَلَا يُبِيحهُ , وَإِنَّمَا قَالَتْ هَذَا اِعْتِذَارًا بَيْن يَدَيْ سُؤَالهَا عَمَّا دَعَتْ الْحَاجَة إِلَيْهِ : مِمَّا تَسْتَحْيِي النِّسَاء - فِي الْعَادَة - مِنْ السُّؤَال عَنْهُ , وَذِكْره بِحَضْرَةِ الرِّجَال , فَفِيهِ : أَنَّهُ يَنْبَغِي لِمَنْ عَرَضَتْ لَهُ مَسْأَلَة أَنْ يَسْأَل عَنْهَا , وَلَا يَمْتَنِع مِنْ السُّؤَال حَيَاء مِنْ ذِكْرِهَا , فَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِحَيَاءٍ حَقِيقِيّ لِأَنَّ الْحَيَاء خَيْر كُلّه , وَالْحَيَاء لَا يَأْتِي إِلَّا بِخَيْرٍ , وَالْإِمْسَاك عَنْ السُّؤَال فِي هَذِهِ الْحَال لَيْسَ بِخَيْرٍ , بَلْ هُوَ شَرٌّ. فَكَيْف يَكُون حَيَاء , وَقَدْ تَقَدَّمَ إِيضَاح هَذِهِ الْمَسْأَلَة فِي أَوَائِل كِتَاب الْإِيمَان وَقَدْ قَالَتْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا : نِعْمَ النِّسَاء نِسَاء الْأَنْصَار , لَمْ يَمْنَعهُنَّ الْحَيَاء أَنْ يَتَفَقَّهْنَ فِي الدِّين. وَاللَّهُ أَعْلَم. قَالَ أَهْل الْعَرَبِيَّة : يُقَال : ( اِسْتَحْيَا ) بِيَاءٍ قَبْل الْأَلْف يَسْتَحْيِي بِيَاءَيْنِ , وَيُقَال أَيْضًا : يَسْتَحِي بِيَاءٍ وَاحِدَة فِي الْمُضَارِع. وَاللَّهُ أَعْلَم. قَوْله : ( قَالَتْ عَائِشَة : فَقُلْت لَهَا أُفّ لَك ) مَعْنَاهُ : اِسْتِحْقَارًا لَهَا وَلِمَا تَكَلَّمَتْ بِهِ , وَهِيَ كَلِمَة تُسْتَعْمَل فِي الِاحْتِقَار وَالِاسْتِقْذَار وَالْإِنْكَار , قَالَ الْبَاجِيّ : وَالْمُرَاد بِهَا هُنَا الْإِنْكَار , وَأَصْل الْأُفّ : وَسَخ الْأَظْفَار. وَفِي أُفّ عَشْر لُغَات : أُفِّ وَأُفَّ وَأُفُّ بِضَمِّ الْهَمْزَة مَعَ كَسْر الْفَاء , وَفَتْحهَا , وَضَمّهَا بِغَيْرِ تَنْوِينٍ , وَبِالتَّنْوِينِ ; فَهَذِهِ السِّتَّة. وَالسَّابِعَة : إِفَّ بِكَسْرِ الْهَمْزَة وَفَتْح الْفَاء. وَالثَّامِنَة : أُفْ بِضَمِّ الْهَمْزَة وَإِسْكَان الْفَاء. وَالتَّاسِعَة : أُفِّي بِضَمِّ الْهَمْزَة وَبِالْيَاءِ. وَأُفِّه بِالْهَاءِ , وَهَذِهِ اللُّغَات مَشْهُورَات , ذَكَرهنَّ كُلّهنَّ اِبْن الْأَنْبَارِيّ , وَجَمَاعَات مِنْ الْعُلَمَاء , وَدَلَائِلهَا مَشْهُورَة , وَمِنْ أَخْصَرِهَا مَا ذَكَرَهُ الزَّجَّاج وَابْن الْأَنْبَارِيّ , وَاخْتَصَرَهُ أَبُو الْبَقَاء , فَقَالَ : مَنْ كَسَرَ بَنَاهُ عَلَى الْأَصْل , وَمَنْ فَتَحَ طَلَبَ التَّخْفِيف , وَمَنْ ضَمّ أَتْبَعَ , وَمَنْ نَوَّنَ أَرَادَ التَّنْكِير , وَمَنْ لَمْ يُنَوِّن أَرَادَ التَّعْرِيف , وَمَنْ خَفَّفَ الْفَاء حَذَفَ أَحَد الْمِثْلَيْنِ تَخْفِيفًا , وَقَالَ الْأَخْفَش وَابْن الْأَنْبَارِيّ : فِي اللُّغَة التَّاسِعَة بِالْيَاءِ , كَأَنَّهُ إِضَافَة إِلَى نَفْسه. وَاللَّهُ أَعْلَم.
جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحِي مِنَ الْحَقِّ، فَهَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ غُسْلٌ إِذَا احْتَلَمَتْ فَقَالَ " نَعَمْ إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ ".
يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ، فَهَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ الْغُسْلُ إِذَا احْتَلَمَتْ قَالَ " نَعَمْ، إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ ". فَضَحِكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ، فَقَالَتْ تَحْتَلِمُ الْمَرْأَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " فَبِمَا يُشْبِهُ الْوَلَدُ ".
جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ إِلَى النَّبِيِّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ فَسَأَلَتْهُ عَنِ الْمَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ قَالَ " نَعَمْ إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ فَلْتَغْتَسِلْ " . فَقُلْتُ فَضَحْتِ النِّسَاءَ وَهَلْ تَحْتَلِمُ الْمَرْأَةُ قَالَ النَّبِيُّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ " تَرِبَتْ يَمِينُكِ فَبِمَ يُشْبِهُهَا وَلَدُهَا إِذًا " .
يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحِي مِنَ الْحَقِّ، هَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ غُسْلٌ إِذَا احْتَلَمَتْ قَالَ " نَعَمْ إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ ". فَضَحِكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَقَالَتْ أَتَحْتَلِمُ الْمَرْأَةُ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم " فَبِمَ شَبَهُ الْوَلَدِ ".
جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ امْرَأَةُ أَبِي طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيِّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنْ الْحَقِّ هَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إِذَا هِيَ احْتَلَمَتْ فَقَالَ نَعَمْ إِذَا رَأَتْ الْمَاءَ
