" ذَكَاةُ الْمَيْتَةِ دِبَاغُهَا " .
رَأَيْتُ عَلَى ابْنِ وَعْلَةَ السَّبَئِيِّ فَرْوًا فَمَسِسْتُهُ فَقَالَ مَا لَكَ تَمَسُّهُ قَدْ سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ قُلْتُ إِنَّا نَكُونُ بِالْمَغْرِبِ وَمَعَنَا الْبَرْبَرُ وَالْمَجُوسُ نُؤْتَى بِالْكَبْشِ قَدْ ذَبَحُوهُ وَنَحْنُ لاَ نَأْكُلُ ذَبَائِحَهُمْ وَيَأْتُونَا بِالسِّقَاءِ يَجْعَلُونَ فِيهِ الْوَدَكَ . فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَدْ سَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ " دِبَاغُهُ طَهُورُهُ " .
(فروا) هكذا هو في النسخ فروا وهو الصحيح المشهور في اللغة. وجمع الفرو فراء ككعب وكعاب. وفيه لغة قليلة إنه يقال فروة، بالهاء، كما يقولها العامة، حكاها ابن فارس في المجمل. والفرو شيء كالجبة يبطن من جلود بعض الحيوانات كالأرانب والسمور. (بالسقاء) هو واحد الأسقية. وهو وعاء من جلد السخلة يكون للماء واللبن.
قَوْله : ( أَنَّ أَبَا الْخَيْر ) هُوَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَاسْمه مَرْثَد بْن عَبْد اللَّه الْيَزَنِيّ بِفَتْحِ الْيَاء وَالزَّاي. وَقَوْله : ( يَأْتُونَا بِالسِّقَاءِ يَجْعَلُونَ فِيهِ الْوَدَك ) هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُول بِبِلَادِنَا ( يَجْعَلُونَ ) بِالْعَيْنِ بَعْد الْجِيم وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عِيَاض عَنْ أَكْثَر الرُّوَاة. قَالَ : وَرَوَاهُ بَعْضهمْ يَجْمُلُونَ بِالْمِيمِ وَمَعْنَاهُ يُذِيبُونَ يُقَال بِفَتْحِ الْيَاء وَضَمِّهَا لُغَتَانِ. يُقَال : جَمَلْت الشَّحْم وَأَجْمَلْته أَذَبْته. وَاَللَّه أَعْلَم. قَوْله : ( رَأَيْت عَلَى ابْن وَعْلَة السَّبَئِيّ فَرْوًا ) هَكَذَا هُوَ فِي النُّسَخ ( فَرْوًا ) وَهُوَ الصَّحِيح الْمَشْهُور فِي اللُّغَة وَجَمْع الْفَرْو فِرَاء كَكَعْبِ وَكِعَاب. وَفِيهِ لُغَة قَلِيلَة أَنَّهُ يُقَال فَرْوَة بِالْهَاءِ كَمَا يَقُولهَا الْعَامَّة , حَكَاهَا اِبْن فَارِس فِي الْمُجْمَل وَالزُّبَيْدِيّ فِي مُخْتَصَر الْعَيْن. قَوْله : ( فَمَسِسْته ) هُوَ بِكَسْرِ السِّين الْأُولَى عَلَى الْأَخِيرَة الْمَشْهُورَة وَفِي لُغَة قَلِيلَة بِفَتْحِهَا. فَعَلَى الْأَوَّل الْمُضَارِع ( يَمَسّهُ ) بِفَتْحِ الْمِيم , وَعَلَى الثَّانِيَة بِضَمِّهَا. وَاَللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى أَعْلَم.
" ذَكَاةُ الْمَيْتَةِ دِبَاغُهَا " .
سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ قُلْتُ إِنَّا نَغْزُو هَذَا الْمَغْرِبَ وَأَكْثَرُ أَسْقِيَتِهِمْ جُلُودُ الْمَيْتَةِ قَالَ فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ دِبَاغُهَا طُهُورُهَا
أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ دَعَا بِمَاءٍ مِنْ عِنْدِ امْرَأَةٍ قَالَتْ مَا عِنْدِي إِلاَّ فِي قِرْبَةٍ لِي مَيْتَةٍ . قَالَ " أَلَيْسَ قَدْ دَبَغْتِهَا " . قَالَتْ بَلَى . قَالَ " فَإِنَّ دِبَاغَهَا ذَكَاتُهَا " .
" ذَكَاةُ الْمَيْتَةِ دِبَاغُهَا " .
مَاتَتْ شَاةٌ لَنَا فَدَبَغْنَا مَسْكَهَا فَمَازِلْنَا نَنْبِذُ فِيهَا حَتَّى صَارَتْ شَنًّا .
