يَمِينُكَ عَلَى مَا يُصَدِّقُكَ بِهِ صَاحِبُكَ
" يَمِينُكَ عَلَى مَا يُصَدِّقُكَ عَلَيْهِ صَاحِبُكَ " . وَقَالَ عَمْرٌو " يُصَدِّقُكَ بِهِ صَاحِبُكَ " .
(يمينك على ما يصدقك عليه صاحبك. وفي الرواية الأخرى: اليمين على نية المستخلف) قال الإمام النووي، رضي الله عنه: هذا الحديث محمول على الحلف باستحلاف القاضي. فإذا ادعى رجل على رجل حقا، فحلفه القاضي، فحلف وروى فنوى غير ما نوى القاضي - انعقدت يمينه على نواه القاضي. ولا تنفعه التورية. وهذا مجمع عليه.
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَمِينك عَلَى مَا يُصَدِّقُك عَلَيْهِ صَاحِبك ) وَفِي رِوَايَة : الْيَمِين عَلَى نِيَّة الْمُسْتَحْلِف " الْمُسْتَحْلِف بِكَسْرِ اللَّام , وَهَذَا الْحَدِيث مَحْمُول عَلَى الْحَلِف بِاسْتِحْلَافِ الْقَاضِي , فَإِذَا ادَّعَى رَجُل عَلَى رَجُل حَقًّا فَحَلَّفَهُ الْقَاضِي فَحَلَفَ وَوَرَّى فَنَوَى غَيْر مَا نَوَى الْقَاضِي , اِنْعَقَدَتْ يَمِينه عَلَى مَا نَوَاهُ الْقَاضِي وَلَا تَنْفَعهُ التَّوْرِيَة , وَهَذَا مُجْمَع عَلَيْهِ , وَدَلِيله هَذَا الْحَدِيث وَالْإِجْمَاع. فَأَمَّا إِذَا حَلَفَ بِغَيْرِ اِسْتِخْلَاف الْقَاضِي وَوَرَّى تَنْفَعهُ التَّوْرِيَة , وَلَا يَحْنَث , سَوَاء حَلِف اِبْتِدَاء مِنْ غَيْر تَحْلِيف , أَوْ حَلَّفَهُ غَيْر الْقَاضِي وَغَيْر نَائِبه فِي ذَلِكَ , وَلَا اِعْتِبَار بِنِيَّةِ الْمُسْتَحْلِف غَيْر الْقَاضِي , وَحَاصِله أَنَّ الْيَمِين عَلَى نِيَّة الْحَالِف فِي كُلّ الْأَحْوَال إِلَّا إِذَا اِسْتَحْلَفَهُ الْقَاضِي أَوْ نَائِبه فِي دَعْوَى تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ , فَتَكُون عَلَى نِيَّة الْمُسْتَحْلِف , وَهُوَ مُرَاد الْحَدِيث. أَمَّا إِذَا حَلَفَ عِنْد الْقَاضِي مِنْ غَيْر اِسْتِحْلَاف الْقَاضِي فِي دَعْوَى , فَالِاعْتِبَار بِنِيَّةِ الْحَالِف , وَسَوَاء فِي هَذَا كُلّه الْيَمِين بِاَللَّهِ تَعَالَى , أَوْ بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاق , إِلَّا أَنَّهُ إِذَا حَلَّفَهُ الْقَاضِي بِالطَّلَاقِ أَوْ بِالْعَتَاقِ تَنْفَعهُ التَّوْرِيَة , وَيَكُون الِاعْتِبَار بِنِيَّةِ الْحَالِف ; لِأَنَّ الْقَاضِي لَيْسَ لَهُ التَّحْلِيف بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاق , وَإِنَّمَا يَسْتَحْلِف بِاَللَّهِ تَعَالَى. وَأَعْلَم أَنَّ التَّوْرِيَة وَإِنْ كَانَ لَا يَحْنَث بِهَا , فَلَا يَجُوز فِعْلُهَا حَيْثُ يُبْطِلُ بِهَا حَقَّ مُسْتَحِقٍّ , وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ. هَذَا تَفْصِيل مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَأَصْحَابه , وَنَقَلَ الْقَاضِي عِيَاض عَنْ مَالِك وَأَصْحَابه فِي ذَلِكَ اِخْتِلَافًا وَتَفْصِيلًا , فَقَالَ : لَا خِلَاف بَيْن الْعُلَمَاء أَنَّ الْحَالِف مِنْ غَيْر اِسْتِحْلَاف وَمِنْ غَيْر تَعَلُّق حَقّ بِيَمِينِهِ لَهُ نِيَّته , وَيُقْبَل قَوْله , وَأَمَّا إِذَا حَلَفَ لِغَيْرِهِ فِي حَقّ أَوْ وَثِيقَة مُتَبَرِّعًا أَوْ بِقَضَاءٍ عَلَيْهِ , فَلَا خِلَاف أَنَّهُ يُحْكَم عَلَيْهِ بِظَاهِرِ يَمِينه سَوَاء حَلَفَ مُتَبَرِّعًا بِالْيَمِينِ أَوْ بِاسْتِحْلَافٍ , وَأَمَّا فِيمَا بَيْنه وَبَيْن اللَّه تَعَالَى فَقِيلَ : الْيَمِين عَلَى نِيَّة الْمَحْلُوف لَهُ , وَقِيلَ : عَلَى نِيَّة الْحَالِف , وَقِيلَ : إِنْ كَانَ مُسْتَحْلِفًا فَعَلَى نِيَّة الْمَحْلُوف لَهُ , وَإِنْ كَانَ مُتَبَرِّعًا بِالْيَمِينِ فَعَلَى نِيَّة الْحَالِف , وَهَذَا قَوْل عَبْد الْمَلِك وَسَحْنُون , وَهُوَ ظَاهِر قَوْل مَالِك وَابْن الْقَاسِم , وَقِيلَ : عَكْسه , وَهِيَ رِوَايَة يَحْيَى عَنْ اِبْن الْقَاسِم , وَقِيلَ : تَنْفَعهُ نِيَّته فِيمَا لَا يُقْضَى بِهِ عَلَيْهِ , وَيَفْتَرِق التَّبَرُّع فِيمَا يُقْضَى بِهِ عَلَيْهِ , وَهَذَا مَرْوِيّ عَنْ اِبْن الْقَاسِم أَيْضًا , وَحُكِيَ عَنْ مَالِك : أَنَّ مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى وَجْه الْمَكْر وَالْخَدِيعَة فَهُوَ فِيهِ آثِم حَانِث , وَمَا كَانَ عَلَى وَجْه الْعُذْر فَلَا بَأْس بِهِ ; وَقَالَ اِبْن حَبِيب عَنْ مَالِك : مَا كَانَ عَلَى وَجْه الْمَكْر وَالْخَدِيعَة فَلَهُ نِيَّته , وَمَا كَانَ فِي حَقّ فَهُوَ عَلَى نِيَّة الْمَحْلُوف لَهُ. قَالَ الْقَاضِي : وَلَا خِلَافَ فِي إِثْم الْحَالِف بِمَا يَقَع بِهِ حَقّ غَيْره وَإِنْ وَرَّى. وَاللَّهُ أَعْلَم.
يَمِينُكَ عَلَى مَا يُصَدِّقُكَ بِهِ صَاحِبُكَ
" يَمِينُكَ عَلَى مَا يُصَدِّقُكَ عَلَيْهَا صَاحِبُكَ " . قَالَ مُسَدَّدٌ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي صَالِحٍ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ هُمَا وَاحِدٌ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي صَالِحٍ وَعَبَّادُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ .
" يَمِينُكَ عَلَى مَا يُصَدِّقُكَ بِهِ صَاحِبُكَ " .
يَمِينُكَ مَا يُصَدِّقُكَ بِهِ صَاحِبُكَ
" يَمِينُكَ عَلَى مَا يُصَدَّ قُكَ بِهِ صَاحِبُكَ "
