فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى اثْنَتَىْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَنَشٍّ وَذَلِكَ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ .
بِهَذِهِ الْقِصَّةِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فَاشْتَرَاهُ مِنِّي بِثَمَنٍ قَدْ سَمَّاهُ . وَلَمْ يَذْكُرِ الْوُقِيَّتَيْنِ وَالدِّرْهَمَ وَالدِّرْهَمَيْنِ . وَقَالَ أَمَرَ بِبَقَرَةٍ فَنُحِرَتْ ثُمَّ قَسَمَ لَحْمَهَا .
قَوْله : ( فَلَمَّا قَدِمَ صِرَارًا ) هُوَ بِصَادٍ مُهْمَلَة مَفْتُوحَة , وَمَكْسُورَة , وَالْكَسْر أَفْصَح وَأَشْهَر , وَلَمْ يَذْكُر الْأَكْثَرُونَ غَيْره. قَالَ الْقَاضِي : وَهُوَ عِنْد الدَّارَقُطْنِيِّ وَالْخَطَّابِيّ وَغَيْرهمَا وَعِنْد أَكْثَر شُيُوخنَا ( صِرَارًا ) بِصَادٍ مُهْمَلَة مَكْسُورَة وَتَخْفِيف الرَّاء , وَهُوَ مَوْضِع قَرِيب مِنْ الْمَدِينَة , قَالَ : وَقَالَ الْخَطَّابِيّ : هِيَ بِئْر قَدِيمَة عَلَى الثَّلَاثَة أَمْيَال مِنْ الْمَدِينَة عَلَى طَرِيق الْعِرَاق , قَالَ الْقَاضِي : وَالْأَشْبَه عِنْدِي أَنَّهُ مَوْضِع لَا بِئْر , قَالَ : وَضَبَطَهُ بَعْض الرُّوَاة فِي مُسْلِم , وَبَعْضهمْ فِي الْبُخَارِيّ ( ضِرَارًا ) بِكَسْرِ الضَّاد الْمُعْجَمَة وَهُوَ خَطَأ , وَوَقَعَ فِي بَعْض النُّسَخ الْمُعْتَمَدَة ( فَلَمَّا قَدِمَ صِرَار ) غَيْر مَصْرُوف وَالْمَشْهُور صَرْفه. قَوْله : ( أَمَرَ بِبَقَرَةٍ فَذُبِحَتْ ) فِيهِ : أَنَّ السُّنَّة فِي الْبَقَر الذَّبْح لَا النَّحْر وَلَوْ عُكِسَ جَازَ. وَأَمَّا قَوْله فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( أَمَرَ بِبَقَرَةٍ فَنُحِرَتْ ) فَالْمُرَاد بِالنَّحْرِ : الذَّبْح , جَمْعًا بَيْن الرِّوَايَتَيْنِ. قَوْله : ( أَمَرَنِي أَنْ آتِي الْمَسْجِد فَأُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ) فِيهِ أَنَّهُ يُسْتَحَبّ لِلْقَادِمِ مِنْ السَّفَر أَنْ يَبْدَأ بِالْمَسْجِدِ فَيُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ. وَفِيهِ : أَنَّ نَافِلَة النَّهَار يُسْتَحَبّ كَوْنهَا رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ كَصَلَاةِ اللَّيْل , وَهُوَ مَذْهَبنَا , وَمَذْهَب الْجُمْهُور وَسَبَقَ بَيَانه فِي كِتَاب الصَّلَاة. وَاعْلَمْ أَنَّ فِي حَدِيث جَابِر هَذَا فَوَائِد كَثِيرَة : إِحْدَاهَا : هَذِهِ الْمُعْجِزَة الظَّاهِرَة لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي اِنْبِعَاث جَمَل جَابِر وَإِسْرَاعه بَعْد إِعْيَائِهِ. الثَّانِيَة : جَوَاز طَلَب الْبَيْع مِمَّنْ لَمْ يَعْرِض سِلْعَته لِلْبَيْعِ. الثَّالِثَة : جَوَاز الْمُمَاكَسَة فِي الْبَيْع وَسَبَقَ تَفْسِيرهَا. الرَّابِعَة : اِسْتِحْبَاب سُؤَال الرَّجُل الْكَبِير أَصْحَابه عَنْ أَحْوَالهمْ وَالْإِشَارَة عَلَيْهِمْ بِمَصَالِحِهِمْ. الْخَامِسَة : اِسْتِحْبَاب نِكَاح الْبِكْر. السَّادِسَة : اِسْتِحْبَاب مُلَاعَبَة الزَّوْجَيْنِ. السَّابِعَة : فَضِيلَة جَابِر فِي أَنَّهُ تَرَكَ حَظّ نَفْسه مِنْ نِكَاح الْبِكْر وَاخْتَارَ مَصْلَحَة أَخَوَاته بِنِكَاحِ ثَيِّب تَقُوم بِمَصَالِحِهِنَّ. الثَّامِنَة : اِسْتِحْبَاب الِابْتِدَاء بِالْمَسْجِدِ وَصَلَاة رَكْعَتَيْنِ فِيهِ عِنْد الْقُدُوم مِنْ السَّفَر. التَّاسِعَة : اِسْتِحْبَاب الدَّلَالَة عَلَى الْخَيْر. الْعَاشِرَة : اِسْتِحْبَاب إِرْجَاح الْمِيزَان فِيمَا يَدْفَعهُ. الْحَادِيَة عَشْرَة : أَنَّ أُجْرَة وَزْن الثَّمَن عَلَى الْبَائِع. الثَّانِيَة عَشْرَة : التَّبَرُّك بِآثَارِ الصَّالِحِينَ , لِقَوْلِهِ : لَا تُفَارِقهُ زِيَادَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. الثَّالِثَة عَشْرَة : جَوَاز تَقَدُّم بَعْض الْجَيْش الرَّاجِعِينَ بِإِذْنِ الْأَمِير. الرَّابِعَة عَشْرَة : جَوَاز الْوَكَالَة فِي أَدَاء الْحُقُوق وَنَحْوهَا. وَفِيهِ غَيْر ذَلِكَ مِمَّا سَبَقَ. وَاَللَّه أَعْلَم.
فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى اثْنَتَىْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَنَشٍّ وَذَلِكَ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ .
" مَنْ سَأَلَ وَلَهُ قِيمَةُ أُوقِيَّةٍ فَقَدْ أَلْحَفَ " . فَقُلْتُ نَاقَتِي الْيَاقُوتَةُ هِيَ خَيْرٌ مِنْ أُوقِيَّةٍ . قَالَ هِشَامٌ خَيْرٌ مِنْ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا فَرَجَعْتُ فَلَمْ أَسْأَلْهُ شَيْئًا زَادَ هِشَامٌ فِي حَدِيثِهِ وَكَانَتِ الأُوقِيَّةُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا .
سَأَلْتُ عَائِشَةَ كَمْ كَانَ صَدَاقُ نِسَاءِ النَّبِيِّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ قَالَتْ كَانَ صَدَاقُهُ فِي أَزْوَاجِهِ اثْنَتَىْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَنَشًّا هَلْ تَدْرِي مَا النَّشُّ هُوَ نِصْفُ أُوقِيَّةٍ وَذَلِكَ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ .
سَأَلْتُ عَائِشَةَ كَمْ كَانَ صَدَاقُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ كَانَ صَدَاقُهُ لِأَزْوَاجِهِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَنَشًّا قَالَتْ أَتَدْرِي مَا النَّشُّ قُلْتُ لَا قَالَتْ نِصْفُ أُوقِيَّةٍ فَتِلْكَ خَمْسُ مِائَةِ دِرْهَمٍ فَهَذَا صَدَاقُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَزْوَاجِهِ
اشْتَرَى مِنِّي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعِيرًا فَوَزَنَ لِي ثَمَنَهُ وَأَرْجَحَ لِي قَالَ فَقَالَ لِي هَلْ صَلَّيْتَ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ
