" مَنْ أَتَمَّ الْوُضُوءَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَالصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ كَفَّارَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ " .
كُنْتُ أَضَعُ لِعُثْمَانَ طَهُورَهُ فَمَا أَتَى عَلَيْهِ يَوْمٌ إِلاَّ وَهُوَ يُفِيضُ عَلَيْهِ نُطْفَةً . وَقَالَ عُثْمَانُ حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عِنْدَ انْصِرَافِنَا مِنْ صَلاَتِنَا هَذِهِ - قَالَ مِسْعَرٌ أُرَاهَا الْعَصْرَ - فَقَالَ " مَا أَدْرِي أُحَدِّثُكُمْ بِشَىْءٍ أَوْ أَسْكُتُ " . فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ كَانَ خَيْرًا فَحَدِّثْنَا وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ فَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ . قَالَ " مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَطَهَّرُ فَيُتِمُّ الطُّهُورَ الَّذِي كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَيُصَلِّي هَذِهِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ إِلاَّ كَانَتْ كَفَّارَاتٍ لِمَا بَيْنَهَا " .
وَقَوْله : ( عَنْ جَامِع بْن شَدَّاد أَبِي صَخْرَة ) هُوَ بِفَتْحِ الصَّاد الْمُهْمَلَة ثُمَّ خَاء مُعْجَمَة سَاكِنَة ثُمَّ رَاء ثُمَّ هَاء وَقَدْ تَقَدَّمَ ضَبْطه. قَوْله : ( فَمَا أَتَى عَلَيْهِ يَوْم إِلَّا وَهُوَ يُفِيض عَلَيْهِ نُطْفَة ) ( النُّطْفَة ) بِضَمِّ النُّون وَهِيَ الْمَاء الْقَلِيل , وَمُرَاده لَمْ يَكُنْ يَمُرّ عَلَيْهِ يَوْم إِلَّا اِغْتَسَلَ فِيهِ , وَكَانَتْ مُلَازَمَته لِلِاغْتِسَالِ مُحَافَظَة عَلَى تَكْثِير الطُّهْر وَتَحْصِيل مَا فِيهِ مِنْ عَظِيم الْأَجْر الَّذِي ذَكَرَهُ فِي حَدِيثه. وَاَللَّه أَعْلَم. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا أَدْرِي أُحَدِّثكُمْ بِشَيْءٍ أَوْ أَسْكُت ؟ قَالَ فَقُلْنَا : يَا رَسُول اللَّه إِنْ كَانَ خَيْرًا فَحَدِّثْنَا وَإِنْ كَانَ غَيْر ذَلِكَ فَاَللَّه وَرَسُوله أَعْلَم ) . أَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا أَدْرِي أُحَدِّثكُمْ أَوْ أَسْكُت ؟ ) فَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ مَا أَدْرِي هَلْ ذِكْرِي لَكُمْ هَذَا الْحَدِيث فِي هَذَا الزَّمَن مَصْلَحَة أَمْ لَا ؟ ثُمَّ ظَهَرَتْ مَصْلَحَته فِي الْحَال عِنْده صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَدَّثَهُمْ بِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَرْغِيبهمْ فِي الطَّهَارَة وَسَائِر أَنْوَاع الطَّاعَات , وَسَبَب تَوَقُّفه أَوَّلًا أَنَّهُ خَافَ مَفْسَدَة اِتِّكَالهمْ , ثُمَّ رَأَى الْمَصْلَحَة فِي التَّحْدِيث بِهِ. وَأَمَّا قَوْلهمْ ( إِنْ كَانَ خَيْرًا فَحَدِّثْنَا ) فَيَْتَمِل أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ إِنْ كَانَ بِشَارَة لَنَا وَسَبَبًا لِنَشَاطِنَا وَتَرْغِيبنَا فِي الْأَعْمَال أَوْ تَحْذِيرًا وَتَنْفِيرًا مِنْ الْمَعَاصِي وَالْمُخَالَفَات فَحَدِّثْنَا بِهِ ; لِنَحْرِص عَلَى عَمَل الْخَيْر وَالْإِعْرَاض عَنْ الشَّرّ , وَإِنْ كَانَ حَدِيثًا لَا يَتَعَلَّق بِالْأَعْمَالِ وَلَا تَرْغِيب فِيهِ وَلَا تَرْهِيب فَاَللَّه وَرَسُوله أَعْلَم , وَمَعْنَاهُ فَرِ فِيهِ رَأْيك. وَاَللَّه أَعْلَم. قَوْله : ( مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَطَهَّر فَيُتِمّ الطَّهُور الَّذِي كَتَبَ اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ فَيُصَلِّي هَذِهِ الصَّلَوَات الْخَمْس إِلَّا كَانَتْ كَفَّارَة لِمَا بَيْنهنَّ ) هَذِهِ الرِّوَايَة فِيهَا فَائِدَة نَفِيسَة وَهِيَ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( الطُّهُور الَّذِي كَتَبَهُ اللَّه عَلَيْهِ ) فَإِنَّهُ دَالٌّ عَلَى أَنَّ مَنْ اِقْتَصَرَ فِي وُضُوئِهِ عَلَى طَهَارَة الْأَعْضَاء الْوَاجِبَة وَتَرَكَ السُّنَن وَالْمُسْتَحَبَّات كَانَتْ هَذِهِ الْفَضِيلَة حَاصِلَة لَهُ , وَإِنْ كَانَ مَنْ أَتَى بِالسُّنَنِ أَكْمَلَ وَأَشَدّ تَكْفِيرًا. وَاَللَّه أَعْلَم.
" مَنْ أَتَمَّ الْوُضُوءَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَالصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ كَفَّارَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ " .
مَنْ أَتَمَّ الْوُضُوءَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَالصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ
مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ كَمَثَلِ نَهْرٍ جَارٍ غَمْرٍ عَلَى بَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسَامَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ فَمَاذَا يُبْقِي ذَلِكَ مِنْ الدَّرَنِ
أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ نَهْرًا بِبَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ مَا تَقُولُونَ هَلْ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ قَالُوا لَا يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ قَالَ ذَاكَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ يَمْحُو اللَّهُ بِهَا الْخَطَايَا حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ الْهَادِ فَذَكَرَ مِثْلَهُ لَمْ يَقُلْ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قَالَ : كُنْتُ مَعَ سَلْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ تَحْتَ شَجَرَةٍ، فَأَخَذَ مِنْهَا غُصْنًا يَابِسًا فَهَزَّهُ حَتَّى تَحَاتَّ وَرَقُهُ، قَالَ : أَمَا تَسْأَلُنِي : لِمَ أَفْعَلُ هَذَا؟ قُلْتُ لَهُ : لِمَ فَعَلْتَهُ؟، قَالَ : هَكَذَا فَعَلَ بِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ : " إِنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، وَصَلَّى الْخَمْسَ تَحَاتَّتْ ذُنُوبُهُ كَمَا تَحَا…
