خَطَبَ رَجُلٌ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " هَلْ نَظَرْتَ إِلَيْهَا " . قَالَ لاَ . فَأَمَرَهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهَا .
كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " أَنَظَرْتَ إِلَيْهَا " . قَالَ لاَ . قَالَ " فَاذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا فَإِنَّ فِي أَعْيُنِ الأَنْصَارِ شَيْئًا " .
(تزوج امرأة من الأنصار) أي أراد تزوجها بخطبتها. (فإن في أعين الأنصار شيئا) هكذا الرواية: شيئا، وهو واحد الأشياء. قيل المراد صغر. وقيل زرقة.
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمُتَزَوِّجِ اِمْرَأَة مِنْ الْأَنْصَار : ( أَنَظَرْت إِلَيْهَا ؟ قَالَ : لَا قَالَ : فَاذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا فَإِنَّ فِي أَعْيُن الْأَنْصَار شَيْئًا ) هَكَذَا الرِّوَايَة ( شَيْئًا ) بِالْهَمْزَةِ , وَهُوَ وَاحِد الْأَشْيَاء. قِيلَ : الْمُرَاد صِغَر , وَقِيلَ : زُرْقَة , وَفِي هَذَا دَلَالَة لِجَوَازِ ذِكْر مِثْل هَذَا لِلنَّصِيحَةِ , وَفِيهِ اِسْتِحْبَاب النَّظَر إِلَى وَجْه مَنْ يُرِيد تَزَوُّجهَا , وَهُوَ مَذْهَبنَا وَمَذْهَب مَالِك وَأَبِي حَنِيفَة وَسَائِر الْكُوفِيِّينَ وَأَحْمَد وَجَمَاهِير الْعُلَمَاء , وَحَكَى الْقَاضِي عَنْ قَوْم كَرَاهَته , وَهَذَا خَطَأ مُخَالِف لِصَرِيحِ هَذَا الْحَدِيث , وَمُخَالِف لِإِجْمَاعِ الْأُمَّة عَلَى جَوَاز النَّظَر لِلْحَاجَةِ عِنْد الْبَيْع وَالشِّرَاء وَالشَّهَادَة وَنَحْوهَا , ثُمَّ إِنَّهُ إِنَّمَا يُبَاح لَهُ النَّظَر إِلَى وَجْههَا وَكَفَّيْهَا فَقَطْ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا بِعَوْرَةٍ , وَلِأَنَّهُ يُسْتَدَلّ بِالْوَجْهِ عَلَى الْجَمَال أَوْ ضِدّه , وَبِالْكَفَّيْنِ عَلَى خُصُوبَة الْبَدَن أَوْ عَدَمهَا. هَذَا مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْأَكْثَرِينَ. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : يَنْظُر إِلَى مَوَاضِع اللَّحْم , وَقَالَ دَاوُدَ : يَنْظُر إِلَى جَمِيع بَدَنهَا , وَهَذَا خَطَأ ظَاهِر مُنَابِذ لِأُصُولِ السُّنَّة وَالْإِجْمَاع , ثُمَّ مَذْهَبنَا وَمَذْهَب مَالِك وَأَحْمَد وَالْجُمْهُور أَنَّهُ لَا يُشْتَرَط فِي جَوَاز هَذَا النَّظَر رِضَاهَا , بَلْ لَهُ ذَلِكَ فِي غَفْلَتهَا , وَمَنْ غَيْر تَقَدُّم إِعْلَام , لَكِنْ قَالَ مَالِك : أَكْرَه نَظَرَهُ فِي غَفْلَتهَا مَخَافَة مِنْ وُقُوع نَظَره عَلَى عَوْرَة. وَعَنْ مَالِك رِوَايَة ضَعِيفَة أَنَّهُ لَا يَنْظُر إِلَيْهَا إِلَّا بِإِذْنِهَا , وَهَذَا ضَعِيف لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَذِنَ فِي ذَلِكَ مُطْلَقًا , وَلَمْ يَشْتَرِط اِسْتِئْذَانهَا , وَلِأَنَّهَا تَسْتَحْيِي غَالِبًا مِنْ الْإِذْن , وَلِأَنَّ فِي ذَلِكَ تَغْرِيرًا , فَرُبَّمَا رَآهَا فَلَمْ تُعْجِبهُ فَيَتْرُكهَا فَتَنْكَسِر وَتَتَأَذَّى , وَلِهَذَا قَالَ أَصْحَابنَا : يُسْتَحَبّ أَنْ يَكُون نَظَره إِلَيْهَا قَبْل الْخِطْبَة حَتَّى إِنْ كَرِهَهَا تَرَكَهَا مِنْ غَيْر إِيذَاء بِخِلَافِ مَا إِذَا تَرَكَهَا بَعْد الْخِطْبَة. وَاَللَّه أَعْلَم. قَالَ أَصْحَابنَا : وَإِذَا لَمْ يُمْكِنهُ النَّظَر اُسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يَبْعَث اِمْرَأَة يَثِق بِهَا تَنْظُر إِلَيْهَا وَتُخْبِرهُ وَيَكُون ذَلِكَ قَبْل الْخِطْبَة لِمَا ذَكَرْنَاهُ.
خَطَبَ رَجُلٌ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " هَلْ نَظَرْتَ إِلَيْهَا " . قَالَ لاَ . فَأَمَرَهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهَا .
خَطَبْتُ امْرَأَةً عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم " أَنَظَرْتَ إِلَيْهَا " . قُلْتُ لاَ . قَالَ " فَانْظُرْ إِلَيْهَا فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا " .
خَطَبْتُ امْرَأَةً فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَظَرْتَ إِلَيْهَا قُلْتُ لَا قَالَ فَانْظُرْ إِلَيْهَا فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا
إِذَا قَذَفَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي قَلْبِ امْرِئٍ خِطْبَةَ امْرَأَةٍ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهَا
إِذَا خَطَبَ أَحَدُكُمْ امْرَأَةً فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهَا إِذَا كَانَ إِنَّمَا يَنْظُرُ إِلَيْهَا لِخِطْبَتِهِ وَإِنْ كَانَتْ لَا تَعْلَمُ
