فَتْحَ مَكَّةَ قَالَ فَأَقَمْنَا بِهَا خَمْسَ عَشْرَةَ - ثَلاَثِينَ بَيْنَ لَيْلَةٍ وَيَوْمٍ - فَأَذِنَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي مُتْعَةِ النِّسَاءِ فَخَرَجْتُ أَنَا وَرَجُلٌ مِنْ قَوْمِي وَلِي عَلَيْهِ فَضْلٌ فِي الْجَمَالِ وَهُوَ قَرِيبٌ مِنَ الدَّمَامَةِ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا بُرْدٌ فَبُرْدِي خَلَقٌ وَأَمَّا بُرْدُ ابْنِ عَمِّي فَبُرْدٌ جَدِيدٌ غَضٌّ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِأَسْفَلِ مَكَّةَ أَوْ بِأَعْلاَهَا فَتَلَقَّتْنَا فَتَاةٌ مِثْلُ الْبَكْرَةِ الْعَنَطْنَطَةِ فَقُلْنَا هَلْ لَكِ أَنْ يَسْتَمْتِعَ مِنْكِ أَحَدُنَا قَالَتْ وَمَاذَا تَبْذُلاَنِ فَنَشَرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا بُرْدَهُ فَجَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَى الرَّجُلَيْنِ وَيَرَاهَا صَاحِبِي تَنْظُرُ إِلَى عِطْفِهَا فَقَالَ إِنَّ بُرْدَ هَذَا خَلَقٌ وَبُرْدِي جَدِيدٌ غَضٌّ . فَتَقُولُ بُرْدُ هَذَا لاَ بَأْسَ بِهِ . ثَلاَثَ مِرَارٍ أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ اسْتَمْتَعْتُ مِنْهَا فَلَمْ أَخْرُجْ حَتَّى حَرَّمَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم .
(الدمامة) هي القبح في الصورة. (خلق) أي قريب من البالي. (العنطنطة) هي كالعيطاء. وقيل: هي الطويلة فقط. والمشهور الأول. (إلى عطفها) أي جانبها. وقيل. من رأسها إلى وركها. (مح) هو البالي. ومنه: مح الكتاب، إذا بلى ودرس.
قَوْله : ( وَهُوَ قَرِيب مِنْ الدَّمَامَة ) هِيَ بِفَتْحِ الدَّال الْمُهْمَلَة , وَهِيَ الْقُبْح فِي الصُّورَة. قَوْله : ( فَبُرْدِي خَلَق ) هُوَ بِفَتْحِ اللَّام أَيْ قَرِيب مِنْ الْبَالِي. قَوْله : ( فَتَلَقَّتْنَا فَتَاة مِثْل الْبَكْرَة الْعَنَطْنَطَة ) هِيَ بِعَيْنٍ مُهْمَلَة مَفْتُوحَة وَبِنُونَيْنِ الْأُولَى مَفْتُوحَة وَبِطَاءَيْنِ مُهْمَلَتَيْنِ وَهِيَ كَالْعَيْطَاءِ , وَسَبَقَ بَيَانهَا , وَقِيلَ هِيَ الطَّوِيلَة فَقَطْ , وَالْمَشْهُور الْأَوَّل قَوْله : ( تَنْظُر إِلَى عِطْفهَا ) هُوَ بِكَسْرِ الْعَيْن أَيْ جَانِبهَا , وَقِيلَ : مِنْ رَأْسهَا إِلَى وَرِكهَا. وَفِي هَذَا الْحَدِيث : دَلِيل عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي نِكَاح الْمُتْعَة وَلِيّ وَلَا شُهُود. قَوْله : ( إِنَّ بُرْد هَذَا خَلَق مَحّ ) هُوَ بِمِيمِ مَفْتُوحَة وَحَاء مُهْمَلَة مُشَدَّدَة , وَهُوَ : الْبَالِي , وَمِنْهُ : مَحَّ الْكِتَاب , إِذَا بَلِيَ وَدَرَسَ.
