" يَضْمِدُهَا بِالصَّبِرِ "
خَرَجْنَا مَعَ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِمَلَلٍ اشْتَكَى عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ عَيْنَيْهِ فَلَمَّا كُنَّا بِالرَّوْحَاءِ اشْتَدَّ وَجَعُهُ فَأَرْسَلَ إِلَى أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ يَسْأَلُهُ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ أَنِ اضْمِدْهُمَا بِالصَّبِرِ فَإِنَّ عُثْمَانَ - رضى الله عنه - حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الرَّجُلِ إِذَا اشْتَكَى عَيْنَيْهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ ضَمَّدَهُمَا بِالصَّبِرِ .
(حتى إذا كنا بملل) على ثمانية وعشرين ميلا من المدينة. وقيل: اثنان وعشرون. حكاهما القاضي عياض في الشارق. (اضمدهما بالصبر) يقال: ضمد وضمد. ومعناه اللطخ. وأصل الضمد الشد. ويقال للخرقة التي يشد بها العضو المأوف، أي المصاب بآفة، ضماد والصبر بكسر الباء، ويجوز إسكانها، دواء مر.
قَوْله : ( عَنْ نُبَيْه بْن وَهْب ) هُوَ بِنُونٍ مَضْمُومَة ثُمَّ بَاء مَفْتُوحَة مُوَحَّدَة ثُمَّ مُثَنَّاة تَحْت سَاكِنَة. قَوْله : ( مَعَ أَبَان بْن عُثْمَان ) قَدْ سَبَقَ فِي أَوَّل الْكِتَاب أَنَّ فِي ( أَبَان ) وَجْهَيْنِ الصَّرْف وَعَدَمه , وَالصَّحِيح الْأَشْهَر الصَّرْف , فَمَنْ صَرَفَهُ قَالَ : وَزْنه ( فَعَال ) وَمَنْ مَنَعَهُ قَالَ : هُوَ ( أَفْعَل ). قَوْله : ( حَتَّى إِذَا كُنَّا بِمَلَلٍ ) هُوَ بِفَتْحِ الْمِيم بِلَامَيْنِ , وَهُوَ مَوْضِع عَلَى ثَمَانِيَة وَعِشْرِينَ مِيلًا مِنْ الْمَدِينَة , وَقِيلَ : اِثْنَانِ وَعِشْرُونَ , حَكَاهُمَا الْقَاضِي عِيَاض فِي الْمَشَارِق. قَوْله : ( اِضْمِدْهُمَا بِالصَّبِرِ ) هُوَ بِكَسْرِ الْمِيم , وَقَوْله بَعْده : ( ضَمَّدَهُمَا بِالصَّبِرِ ) هُوَ بِتَخْفِيفِ الْمِيم وَتَشْدِيدهَا , يُقَال : ضَمَّدَ وَضَمَدَ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد , وَقَوْله : ( اِضْمِدْهَا بِالصَّبِرِ ) , جَاءَ عَلَى لُغَة التَّخْفِيف , مَعْنَاهُ اللَّطْخ , وَأَمَّا الصَّبِر فَبِكَسْرِ الْبَاء وَيَجُوز إِسْكَانهَا. وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى جَوَاز تَضْمِيد الْعَيْن وَغَيْرهَا بِالصَّبِرِ وَنَحْوه مِمَّا لَيْسَ بِطِيبٍ , وَلَا فِدْيَة فِي ذَلِكَ , فَإِنْ اِحْتَاجَ إِلَى مَا فِيهِ طِيب جَازَ لَهُ فِعْله وَعَلَيْهِ الْفِدْيَة , وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَكْتَحِل بِكُحْلٍ لَا طِيب فِيهِ إِذَا اِحْتَاجَ إِلَيْهِ وَلَا فِدْيَة عَلَيْهِ فِيهِ , وَأَمَّا الِاكْتِحَال لِلزِّينَةِ فَمَكْرُوه عِنْد الشَّافِعِيّ وَآخَرِينَ , وَمَنَعَهُ جَمَاعَة مِنْهُمْ أَحْمَد وَإِسْحَاق , وَفِي مَذْهَب مَالِك قَوْلَانِ كَالْمَذْهَبَيْنِ , وَفِي إِيجَاب الْفِدْيَة عِنْدهمْ بِذَلِكَ خِلَاف. وَاَللَّه أَعْلَم.
" يَضْمِدُهَا بِالصَّبِرِ "
اشْتَكَى عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْمَرٍ عَيْنَيْهِ فَأَرْسَلَ إِلَى أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ سُفْيَانُ وَهُوَ أَمِيرٌ مَا يَصْنَعُ بِهِمَا قَالَ قَالَ ضَمَّدَهُمَا بِالصَّبِرِ فَإِنِّي سَمِعْتُ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُحَدِّثُ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ أَوْ قَالَ فِي الْمُحْرِمِ إِذَا اشْتَكَى عَيْنَهُ أَنْ يُضَمِّدَهَا بِالصَّبِرِ
" إِذَا اشْتَكَى رَأْسَهُ وَعَيْنَيْهِ أَنْ يُضَمِّدَهُمَا بِصَبِرٍ " .
اشْتَكَى عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْمَرٍ عَيْنَيْهِ فَأَرْسَلَ إِلَى أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ - قَالَ سُفْيَانُ وَهُوَ أَمِيرُ الْمَوْسِمِ - مَا يَصْنَعُ بِهِمَا قَالَ اضْمِدْهُمَا بِالصَّبِرِ فَإِنِّي سَمِعْتُ عُثْمَانَ - رضى الله عنه - يُحَدِّثُ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم .
