📚 التخريج و شرح الألفاظ
(بالجعرانة) فيها لغتان مشهورتان: إحداهما إسكان العين وتخفيف الراء. والثانية كسر العين وتشديد الراء. والأولى أفصح. وهي ما بين الطائف ومكة. وهي إلى مكة أقرب. (خلوق) نوع من الطيب مركب من الزعفران وغيره. (فقال) القائل هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه. (غطيط) هو كصوت النائم الذي يردده مع نفسه. (البكر) هو الفتى من الإبل. (فلما سري عنه) أي أزيل ما به وكشف عنه (العمرة) الزيادة. يقال: اعتمر فهو معتمر. أي زار وقصد. وهو في الشرع زيارة البيت الحرام بشروط مخصوصة. مذكورة في الفقه.
💡شرح النووي على مسلم
قَوْله : ( وَكَانَ يَعْلَى يَقُول : وَدِدْت أَنِّي أَرَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْي فَقَالَ : أَيَسُرُّك أَنْ تَنْظُر إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ ( فَقَالَ : أَيَسُرُّك ) وَلَمْ يُبَيِّن الْقَائِل مَنْ هُوَ , وَلَا سَبَقَ لَهُ ذِكْر , وَهَذَا الْقَائِل : هُوَ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ كَمَا بَيَّنَهُ فِي الرِّوَايَة الَّتِي بَعْد هَذِهِ. قَوْله : ( وَهُوَ بِالْجِعْرَانَةِ ) فِيهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ : إِحْدَاهُمَا إِسْكَان الْعَيْن وَتَخْفِيف الرَّاء. وَالثَّانِيَة : كَسْر الْعَيْن وَتَشْدِيد الرَّاء , وَالْأُولَى أَفْصَح , وَبِهِمَا قَالَ الشَّافِعِيّ وَأَكْثَر أَهْل اللُّغَة , وَهَكَذَا اللُّغَتَانِ فِي تَخْفِيف الْحُدَيْبِيَة وَتَشْدِيدهَا , وَالْأَفْصَح التَّخْفِيف , وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيّ وَمُوَافِقُوهُ. قَوْله : ( عَلَيْهِ جُبَّة وَعَلَيْهَا خَلُوق ) هُوَ بِفَتْحِ الْخَاء , وَهُوَ نَوْع مِنْ الطِّيب يُعْمَل فِيهِ زَعْفَرَان. قَوْله : ( لَهُ غَطِيط ) هُوَ كَصَوْتِ النَّائِم الَّذِي يُرَدِّدهُ مَعَ نَفَسه. قَوْله : ( كَغَطِيطِ الْبَكْر ) هُوَ بِفَتْحِ الْبَاء وَهُوَ الْفَتِيّ مِنْ الْإِبِل. قَوْله : ( فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ ) هُوَ بِضَمِّ السِّين وَكَسْر الرَّاء الْمُشَدَّدَة , أَيْ : أُزِيلَ مَا بِهِ وَكُشِفَ عَنْهُ. وَاَللَّه أَعْلَم. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلسَّائِلِ عَنْ الْعُمْرَة : ( اِغْسِلْ عَنْك أَثَر الصُّفْرَة ) فِيهِ : تَحْرِيم الطِّيب عَلَى الْمُحْرِم اِبْتِدَاء وَدَوَامًا ; لِأَنَّهُ إِذَا حَرُمَ دَوَامًا فَالِابْتِدَاء أَوْلَى بِالتَّحْرِيمِ. وَفِيهِ : إِنَّ الْعُمْرَة يَحْرُم فِيهَا مِنْ الطِّيب وَاللِّبَاس وَغَيْرهمَا مِنْ الْمُحَرَّمَات السَّبْعَة السَّابِقَة مَا يَحْرُم فِي الْحَجّ. وَفِيهِ : أَنَّ مَنْ أَصَابَهُ طِيب نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا ثُمَّ عَلِمَ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْمُبَادَرَة إِلَى إِزَالَته. وَفِيهِ : أَنَّ مَنْ أَصَابَهُ فِي إِحْرَامه طِيب نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا لَا كَفَّارَة عَلَيْهِ , وَهَذَا مَذْهَب الشَّافِعِيّ , وَبِهِ قَالَ عَطَاء وَالثَّوْرِيُّ وَإِسْحَاق وَدَاوُد , وَقَالَ مَالِك وَأَبُو حَنِيفَة وَالْمُزَنِيّ وَأَحْمَد فِي أَصَحّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ : عَلَيْهِ الْفِدْيَة , لَكِنْ الصَّحِيح مِنْ مَذْهَب مَالِك : أَنَّهُ إِنَّمَا تَجِب الْفِدْيَة عَلَى الْمُتَطَيِّب نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا إِذَا طَالَ لُبْثه عَلَيْهِ. وَاَللَّه أَعْلَم. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَاخْلَعْ عَنْك جُبَّتك ) دَلِيل لِمَالِك وَأَبِي حَنِيفَة وَالشَّافِعِيّ وَالْجُمْهُور أَنَّ الْمُحْرِم إِذَا صَارَ عَلَيْهِ مَخِيط يَنْزِعهُ , وَلَا يَلْزَمهُ شَقّه , وَقَالَ الشَّعْبِيّ وَالنَّخَعِيّ : لَا يَجُوز نَزْعه ; لِئَلَّا يَصِير مُغَطِّيًا رَأْسه , بَلْ يَلْزَمهُ شَقّه , وَهَذَا مَذْهَب ضَعِيف. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَاصْنَعْ فِي عُمْرَتك مَا أَنْتَ صَانِع فِي حَجّك ) مَعْنَاهُ : مِنْ اِجْتِنَاب الْمُحَرَّمَات , وَيَحْتَمِل أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ مَعَ ذَلِكَ الطَّوَاف وَالسَّعْي وَالْحَلْق بِصِفَاتِهَا وَهَيْئَاتهَا , وَإِظْهَار التَّلْبِيَة غَيْر ذَلِكَ مِمَّا يَشْتَرِك فِيهِ الْحَجّ وَالْعُمْرَة , وَيَخُصّ مِنْ عُمُومه مَا لَا يَدْخُل فِي الْعُمْرَة مِنْ أَفْعَال الْحَجّ , كَالْوُقُوفِ وَالرَّمْي وَالْمَبِيت بِمِنًى وَمُزْدَلِفَة وَغَيْر ذَلِكَ. وَهَذَا الْحَدِيث ظَاهِر فِي أَنَّ هَذَا السَّائِل كَانَ عَالِمًا بِصِفَةِ الْحَجّ دُون الْعُمْرَة , فَلِهَذَا قَالَ لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَاصْنَعْ فِي عُمْرَتك مَا أَنْتَ صَانِع فِي حَجّك ). وَفِي هَذَا الْحَدِيث دَلِيل لِلْقَاعِدَةِ الْمَشْهُورَة : أَنَّ الْقَاضِي وَالْمُفْتِي إِذَا لَمْ يَعْلَم حُكْم الْمَسْأَلَة أَمْسَكَ عَنْ جَوَابهَا حَتَّى يَعْلَمهُ أَوْ يَظُنّهُ بِشَرْطِهِ. وَفِيهِ : أَنَّ مِنْ الْأَحْكَام الَّتِي لَيْسَتْ فِي الْقُرْآن مَا هُوَ بِوَحْيٍ لَا يُتْلَى , وَقَدْ يَسْتَدِلّ بِهِ مَنْ يَقُول مِنْ أَهْل الْأُصُول : إِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ لَهُ الِاجْتِهَاد , وَإِنَّمَا كَانَ يَحْكُم بِوَحْيٍ , وَلَا دَلَالَة فِيهِ ; لِأَنَّهُ يَحْتَمِل أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَظْهَر لَهُ بِالِاجْتِهَادِ حُكْم ذَلِكَ , أَوْ أَنَّ الْوَحْي بَدَرَهُ قَبْل تَمَام الِاجْتِهَاد. وَاَللَّه أَعْلَم.