💡شرح النووي على مسلم
قَوْله : ( وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَة بْن سَعِيد وَمُحَمَّد بْن رُمْح جَمِيعًا عَنْ اللَّيْث بْن سَعْد قَالَ قُتَيْبَة : حَدَّثَنَا لَيْث عَنْ نَافِع عَنْ إِبْرَاهِيم بْن عَبْد اللَّه بْن مَعْبَد عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ اِمْرَأَة اِشْتَكَتْ شَكْوَى فَقَالَتْ : إِنْ شَفَانِي اللَّه لَأَخْرُجَنَّ فَلَأُصَلِّيَنَّ فِي بَيْت الْمَقْدِس , وَذَكَرَ الْحَدِيث إِلَى أَنْ قَالَ : قَالَتْ مَيْمُونَة سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : صَلَاة فِيهِ أَفْضَل مِنْ أَلْف صَلَاة فِيمَا سِوَاهُ مِنْ الْمَسَاجِد إِلَّا مَسْجِد الْكَعْبَة ) هَذَا الْحَدِيث مِمَّا أُنْكِر عَلَى مُسْلِم بِسَبَبِ إِسْنَاده , قَالَ الْحُفَّاظ ذِكْرُ اِبْن عَبَّاس فِيهِ وَهْم , وَصَوَابه ( عَنْ إِبْرَاهِيم بْن عَبْد اللَّه عَنْ مَيْمُونَة ) هَكَذَا هُوَ الْمَحْفُوظ مِنْ رِوَايَة اللَّيْث وَابْن جُرَيْج عَنْ نَافِع عَنْ إِبْرَاهِيم بْن عَبْد اللَّه عَنْ مَيْمُونَة مِنْ غَيْر ذِكْر اِبْن عَبَّاس , وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه عَنْ اللَّيْث عَنْ نَافِع عَنْ إِبْرَاهِيم عَنْ مَيْمُونَة , وَلَمْ يَذْكُر اِبْن عَبَّاس , قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَاب الْعِلَل : وَقَدْ رَوَاهُ بَعْضهمْ عَنْ اِبْن عَبَّاس عَنْ مَيْمُونَة , وَلَيْسَ يَثْبُت , وَقَالَ الْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه الْكَبِير : إِبْرَاهِيم بْن عَبْد اللَّه بْن مَعْبَد بْن الْعَبَّاس بْن عَبْد الْمُطَّلِب عَنْ أَبِيهِ وَمَيْمُونَة , وَذَكَرَ حَدِيثه هَذَا مِنْ طَرِيق اللَّيْث وَابْن جُرَيْجٍ وَلَمْ يَذْكُر فِيهِ اِبْن عَبَّاس , ثُمَّ قَالَ : وَقَالَ لَنَا الْمَكِّيّ عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ : أَنَّهُ سَمِعَ نَافِعًا قَالَ : إِنَّ إِبْرَاهِيم بْن مَعْبَد حَدَّثَ أَنَّ اِبْن عَبَّاس حَدَّثَهُ عَنْ مَيْمُونَة , قَالَ الْبُخَارِيّ : وَلَا يَصِحّ فِيهِ اِبْن عَبَّاس , قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : قَالَ بَعْضهمْ صَوَابه إِبْرَاهِيم بْن عَبْد اللَّه بْن مَعْبَد بْن عَبَّاس أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ اِمْرَأَة اِشْتَكَتْ , قَالَ الْقَاضِي : وَقَدْ ذَكَرَ مُسْلِم قَبْل هَذَا فِي هَذَا الْبَاب حَدِيث عَبْد اللَّه عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر , وَحَدِيث مُوسَى الْجُهَنِيّ عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر , وَحَدِيث أَيُّوب عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر , وَهَذَا مِمَّا اِسْتَدْرَكَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَلَى مُسْلِم. وَقَالَ : لَيْسَ بِمَحْفُوظٍ عَنْ أَيُّوب , وَعَلَّلَ الْحَدِيث عَنْ نَافِع بِذَلِكَ , وَقَالَ : قَدْ خَالَفَهُمْ اللَّيْث وَابْن جُرَيْجٍ فَرَوَيَاهُ عَنْ إِبْرَاهِيم بْن عَبْد اللَّه بْن مَعْبَد عَنْ مَيْمُونَة. وَقَدْ ذَكَرَ مُسْلِم الرِّوَايَتَيْنِ وَلَمْ يَذْكُر الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه رِوَايَة نَافِع بِوَجْهٍ , وَقَدْ ذَكَرَ الْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه رِوَايَة عَبْد اللَّه وَمُوسَى عَنْ نَافِع , قَالَ : وَالْأَوَّل أَصَحّ , يَعْنِي رِوَايَة إِبْرَاهِيم بْن عَبْد اللَّه عَنْ مَيْمُونَة كَمَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ. وَاَللَّه أَعْلَم. قُلْت : وَيَحْتَمِل صِحَّة الرِّوَايَتَيْنِ جَمِيعًا كَمَا فَعَلَهُ مُسْلِم , وَلَيْسَ هَذَا الِاخْتِلَاف الْمَذْكُور مَانِعًا مِنْ ذَلِكَ , وَمَعَ هَذَا فَالْمَتْن صَحِيح بِلَا خِلَاف. وَاَللَّه أَعْلَم. قَوْله : ( عَنْ مَيْمُونَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا أَنَّهَا أَفْتَتْ اِمْرَأَة نَذَرَتْ الصَّلَاة فِي بَيْت الْمَقْدِس أَنْ تُصَلِّي فِي مَسْجِد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاسْتَدَلَّتْ بِالْحَدِيثِ ) هَذِهِ الدَّلَالَة ظَاهِرَة , وَهَذَا حُجَّة لِأَصَحّ الْأَقْوَال فِي مَذْهَبنَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة , فَإِنَّهُ إِذَا نَذَرَ صَلَاة فِي مَسْجِد الْمَدِينَة أَوْ الْأَقْصَى هَلْ تَتَعَيَّن ؟ فِيهِ قَوْلَانِ , الْأَصَحّ : تَتَعَيَّن , فَلَا تُجْزِئهُ تِلْكَ الصَّلَاة فِي غَيْره , وَالثَّانِي : لَا تَتَعَيَّن بَلْ تُجْزِئهُ تِلْكَ الصَّلَاة حَيْثُ صَلَّى , فَإِذْ قُلْنَا تَتَعَيَّن فَنَذْرهَا فِي أَحَد هَذَيْنِ الْمَسْجِدَيْنِ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيهَا فِي الْآخَر , فَفِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال : أَحَدهَا : يَجُوز , وَالثَّانِي لَا يَجُوز , وَالثَّالِث وَهُوَ الْأَصَحّ إِنْ نَذَرَهَا فِي الْأَقْصَى جَازَ الْعُدُول إِلَى مَسْجِد الْمَدِينَة دُون عَكْسه. وَاَللَّه أَعْلَم.