💡شرح النووي على مسلم
قَوْله : ( رَمَى عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود جَمْرَة الْعَقَبَة مِنْ بَطْن الْوَادِي بِسَبْعِ حَصَيَات يُكَبِّر مَعَ كُلّ حَصَاة قَالَ : فَقِيلَ لَهُ : إِنَّ أُنَاسًا يَرْمُونَهَا مِنْ فَوْقهَا فَقَالَ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود : هَذَا وَاَلَّذِي لَا إِلَه غَيْره مَقَام الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَة الْبَقَرَة ) فِيهِ فَوَائِد مِنْهَا : إِثْبَات رَمْي جَمْرَة الْعَقَبَة يَوْم النَّحْر , وَهُوَ مُجْمَع عَلَيْهِ , وَهُوَ وَاجِب , وَهُوَ أَحَد أَسْبَاب التَّحَلُّل , وَهِيَ ثَلَاثَة : رَمْي جَمْرَة الْعَقَبَة يَوْم النَّحْر , فَطَوَاف الْإِفَاضَة مَعَ سَعْيه إِنْ لَمْ يَكُنْ سَعَى , وَالثَّالِث : الْحَلْق عِنْد مَنْ يَقُول : إِنَّهُ نُسُك وَهُوَ الصَّحِيح , فَلَوْ تَرَكَ رَمْي جَمْرَة الْعَقَبَة حَتَّى فَاتَتْ أَيَّام التَّشْرِيق فَحَجّه صَحِيح , وَعَلَيْهِ دَم , هَذَا قَوْل الشَّافِعِيّ وَالْجُمْهُور , وَقَالَ بَعْض أَصْحَاب مَالِك : الرَّمْي رُكْن لَا يَصِحّ الْحَجّ إِلَّا بِهِ , وَحَكَى اِبْن جَرِير عَنْ بَعْض النَّاس أَنَّ رَمْي الْجِمَار إِنَّمَا شُرِعَ حِفْظًا لِلتَّكْبِيرِ , وَلَوْ تَرَكَهُ وَكَبَّرَ أَجْزَأَهُ , وَنَحْوه عَنْ عَائِشَة - رَضِيَ اللَّه عَنْهَا - , وَالصَّحِيح الْمَشْهُور مَا قَدَّمْنَا. وَمِنْهَا : كَوْن الرَّمْي سَبْع حَصَيَات , وَهُوَ مُجْمَع عَلَيْهِ , وَمِنْهَا : اِسْتِحْبَاب التَّكْبِير مَعَ كُلّ حَصَاة , وَهُوَ مَذْهَبنَا وَمَذْهَب مَالِك وَالْعُلَمَاء كَافَّة , قَالَ الْقَاضِي : وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ التَّكْبِير لَا شَيْء عَلَيْهِ , وَمِنْهَا : اِسْتِحْبَاب كَوْن الرَّمْي مِنْ بَطْن الْوَادِي , فَيُسْتَحَبّ أَنْ يَقِف تَحْتهَا فِي بَطْن الْوَادِي فَيَجْعَل مَكَّة عَنْ يَسَاره , وَمِنًى عَنْ يَمِينه , وَيَسْتَقْبِل الْعَقَبَة وَالْجَمْرَة وَيَرْمِيهَا بِالْحَصَيَاتِ السَّبْع , وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح فِي مَذْهَبنَا , وَبِهِ قَالَ جُمْهُور الْعُلَمَاء , وَقَالَ بَعْض أَصْحَابنَا : يُسْتَحَبّ أَنْ يَقِف مُسْتَقْبِل الْجَمْرَة , مُسْتَدْبِرًا مَكَّة , وَقَالَ بَعْض أَصْحَابنَا : يُسْتَحَبّ أَنْ يَقِف مُسْتَقْبِل الْكَعْبَة , وَتَكُون الْجَمْرَة عَنْ يَمِينه , وَالصَّحِيح الْأَوَّل , وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ مِنْ حَيْثُ رَمَاهَا جَازَ , سَوَاء اِسْتَقْبَلَهَا أَوْ جَعَلَهَا عَنْ يَمِينه أَوْ عَنْ يَسَاره , أَوْ رَمَاهَا مِنْ فَوْقهَا أَوْ أَسْفَلهَا , أَوْ وَقْف فِي وَسَطهَا وَرَمَاهَا , وَأَمَّا رَمْي بَاقِي الْجَمَرَات فِي أَيَّام التَّشْرِيق فَيُسْتَحَبّ مِنْ فَوْقهَا. وَأَمَّا قَوْله : ( هَذَا مَقَام الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَة الْبَقَرَة ) , فَسَبَقَ شَرْحه قَرِيبًا. وَاَللَّه أَعْلَم.