صحيح مسلم #1216a

⬅ العودة
حديث رقم 152من📚كتاب الحج
📖
باب بَيَانِ وُجُوهِ الإِحْرَامِ وَأَنَّهُ يَجُوزُ إِفْرَادُ الْحَجِّ وَالتَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ وَجَوَازِ إِدْخَالِ الْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ وَمَتَى يَحِلُّ الْقَارِنُ مِنْ نُسُكِهِChapter: Clarifying the types of Ihram; and that it is permissible to perfom Hajj that is Ifrad, Tamattu and Qiran. It is permissible to join Hajj to Umrah. And when the pilgrim who is performing Qiran should exit Ihram
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، - رضى الله عنهما - فِي نَاسٍ مَعِي قَالَ

أَهْلَلْنَا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم بِالْحَجِّ خَالِصًا وَحْدَهُ - قَالَ عَطَاءٌ قَالَ جَابِرٌ - فَقَدِمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم صُبْحَ رَابِعَةٍ مَضَتْ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ فَأَمَرَنَا أَنْ نَحِلَّ ‏.‏ قَالَ عَطَاءٌ قَالَ ‏"‏ حِلُّوا وَأَصِيبُوا النِّسَاءَ ‏"‏ ‏.‏ قَالَ عَطَاءٌ وَلَمْ يَعْزِمْ عَلَيْهِمْ وَلَكِنْ أَحَلَّهُنَّ لَهُمْ ‏.‏ فَقُلْنَا لَمَّا لَمْ يَكُنْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ عَرَفَةَ إِلاَّ خَمْسٌ أَمَرَنَا أَنْ نُفْضِيَ إِلَى نِسَائِنَا فَنَأْتِيَ عَرَفَةَ تَقْطُرُ مَذَاكِيرُنَا الْمَنِيَّ ‏.‏ قَالَ يَقُولُ جَابِرٌ بِيَدِهِ - كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى قَوْلِهِ بِيَدِهِ يُحَرِّكُهَا - قَالَ فَقَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِينَا فَقَالَ ‏"‏ قَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي أَتْقَاكُمْ لِلَّهِ وَأَصْدَقُكُمْ وَأَبَرُّكُمْ وَلَوْلاَ هَدْيِي لَحَلَلْتُ كَمَا تَحِلُّونَ وَلَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقِ الْهَدْىَ فَحِلُّوا ‏"‏ ‏.‏ فَحَلَلْنَا وَسَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ‏.‏ قَالَ عَطَاءٌ قَالَ جَابِرٌ فَقَدِمَ عَلِيٌّ مِنْ سِعَايَتِهِ فَقَالَ ‏"‏ بِمَ أَهْلَلْتَ ‏"‏ ‏.‏ قَالَ بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ‏.‏ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ فَأَهْدِ وَامْكُثْ حَرَامًا ‏"‏ ‏.‏ قَالَ وَأَهْدَى لَهُ عَلِيٌّ هَدْيًا فَقَالَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلِعَامِنَا هَذَا أَمْ لأَبَدٍ فَقَالَ ‏"‏ لأَبَدٍ ‏"‏ ‏.‏

English Translation 'Ata'reported:I, along with some people, heard Jabir b. 'Abdullah saying: We the Companions of Muhammad (ﷺ) put on Ihram for Hajj only. Ata' further said that Jabir stated: Allah's Apostle (ﷺ) came on the 4th of Dhu'l-Hijja and he commanded us to put off Ihram. 'Ata'said that he (Allah's Apostle) commanded them to put off Ihram and to go to their wives (for intercourse). 'Ata' said: It was not obligatory for them, but (intercourse) with them had become permissible. We said: When only five days had been left to reach 'Arafa, he (the Holy Prophet) commanded us to have intercourse with our wives. And we reached 'Arafa in a state as if we had just had intercourse (with them). He ('Ata') said: Jabir pointed with his hand and I (perceive) as if I am seeing his hand as it moved. In the (meantime) the Messenger of Allah (ﷺ) stood amongst us and said: You are well aware that I am the most God-fearing, most truthful and most pious amongst you. And if there were not sacrificial animals with me, I would also have put off Ihram as you have put off. And if I were to know this matter of mine what I have come to know later on, I would not have brought sacrificial animals with me. So they (the Companions) put off Ihram and we also put it off and listened to (the Holy Prophet) and obeyed (his command). Jabir said: 'Ali came with the revenue of the taxes (from Yemen). He (the Holy Prophet) said: For what (purpose) have you entered into the state of Ihram (whether you entered into the state purely for Hajj and, Umra jointly or Hajj and Umra separately)? He said: For the purpose for which the Messenger of Allah (ﷺ) had entered. (The Prophet had entered as a Qiran, i.e. Ihram covering both Umra and Hajj simultaneously.) Thereupon Allah's Messenger (ﷺ) said: Offer a sacrifice of animal, and retain Ihram. And 'Ali brought a sacrificial animal for him (for the Holy Prophet). Suraqa b. Malik b. Ju'shum said: Messenger of Allah, is it (this concession putting off Ihram of Hajj or Umra) meant for this year or is it forever? He said: It is forever.

📚 التخريج و شرح الألفاظ

(أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم) منصوب على الاختصاص. (صبح رابعة) هو بضم الصاد وكسرها. (حلوا وأصيبوا النساء) أي اخرجوا من إحرامكم، وباشروا حلائلكم. (ولم يعزم عليهم) أي لم يأمرهم أمرا جازما في وطء النساء، بل أباحه لهم. وأما الإحلال فعزم فيه على من لم يكن معه هدي. (نفضى إلى نسائنا) أي نصل إليهن بالجماع. (فنأتي عرفة) أراد بها عرفات. قال في المصباح: يقال وقفت بعرفة كما يقال بعرفات. (تقطر مذاكيرنا المني) الجملة حالية، وهي كناية عن قرب الجماع. وقطر يتعدى ولا يتعدى. والمذاكير جمع الذكر بمعنى آلة الذكورة على غير قياس. وأما الذكر، خلاف الأنثى، فيجمع على ذكور وذكران. (يقول جابر بيده) أي يشير بيده يحركها. ففيه إطلاق القول على الفعل. ومثل قوله. كأني أنظر إلى قوله بيده. أي إلى إشارته بها. (ما استدبرت) ما موصولة. محلها النصب على المفعولية لاستقبلت. والاستقبال خلاف الاستدبار. والمعنى: لو ظهر لي أولا ما ظهر لي آخرا من إحرام بعمرة، لما سقت الهدي. وفعلت معكم ما أمرتكم بفعله من فسخ الحج بعمرة. وسائق الهدي لا يصح له ذلك. فإنه لا يحل حتى ينحره. ولا ينحر إلا يوم النحر، بخلاف من لم يسقه. قال ابن الأثير: وإنما أراد بهذا القول تطيب قلوب أصحابه لأنه كان يشق عليهم أن يحلوا وهو محرم. فقال لهم ذلك لئلا يجدوا في أنفسهم، وليعلموا أن الأفضل لهم قبول ما دعاهم إليه. وأنه لولا الهدي لفعله. (من سعايته) أي من عمله باليمن، من الجباية وغيرها. وقال القاضي عياض: أي من عمله في السعي في الصدقات. (ألعامنا هذا أم لأبد؟ فقال "لأبد") اختلف العلماء في معناه على الأقوال. أصحها، وبه قال جمهورهم، معناه أن العمرة يجوز فعلها في أشهر الحج إلى يوم القيامة. والمقصود به بيان إبطال ما كانت الجاهلية تزعمه من امتناع العمرة في أشهر الحج. والثاني معاه جواز القرآن وتقدير الكلام: دخلت أفعال العمرة في أفعال الحج إلى يوم القيامة.

💡شرح النووي على مسلم

قَوْله : ( صُبْح رَابِعَة ) هُوَ بِضَمِّ الصَّاد وَكَسْرهَا. قَوْله : ( فَأَمَرَنَا أَنْ نَحِلّ قَالَ عَطَاء : قَالَ : حِلُّوا وَأَصِيبُوا النِّسَاء قَالَ عَطَاء : وَلَمْ يَعْزِم عَلَيْهِمْ وَلَكِنْ أَحَلَّهُنَّ لَهُمْ ) مَعْنَاهُ لَمْ يَعْزِم عَلَيْهِمْ فِي وَطْء النِّسَاء بَلْ أَبَاحَهُ وَلَمْ يُوجِبهُ , وَأَمَّا الْإِحْلَال فَعَزَمَ فِيهِ عَلَى مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْي. قَوْله : ( فَنَأْتِي عَرَفَة تَقْطُر مَذَاكِيرنَا الْمَنِيّ ) هُوَ إِشَارَة إِلَى قُرْب الْعَهْد بِوَطْءِ النِّسَاء. قَوْله : ( فَقَدِمَ عَلِيّ مِنْ سِعَايَته فَقَالَ : بِمَ أَهْلَلْت ؟ قَالَ : بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَأَهْدِ وَامْكُثْ حَرَامًا قَالَ : وَأَهْدَى لَهُ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ هَدْيًا ) السِّعَايَة بِكَسْرِ السِّين قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : قَوْله : ( مِنْ سِعَايَته ) أَيْ مِنْ عَمَله فِي السَّعْي فِي الصَّدَقَات. قَالَ : وَقَالَ بَعْض عُلَمَائِنَا الَّذِي فِي غَيْر هَذَا الْحَدِيث إِنَّهُ إِنَّمَا بَعَثَ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَمِيرًا لَا عَامِلًا عَلَى الصَّدَقَات إِذْ لَا يَجُوز اِسْتِعْمَال بَنِي هَاشِم عَلَى الصَّدَقَات لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْفَضْلِ بْن عَبَّاس وَعَبْد الْمُطَّلِب بْنِ رَبِيعَة حِين سَأَلَاهُ ذَلِكَ : " إِنَّ الصَّدَقَة لَا تَحِلّ لِمُحَمَّدٍ وَلَا لِآلِ مُحَمَّد " وَلَمْ يَسْتَعْمِلهُمَا. قَالَ الْقَاضِي : يُحْتَمَل أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَلِيَ الصَّدَقَات وَغَيْرهَا اِحْتِسَابًا , أَوْ أَعْطَى عِمَالَته عَلَيْهَا مِنْ غَيْر الصَّدَقَة. قَالَ : وَهَذَا أَشْبَه لِقَوْلِهِ ( مِنْ سِعَايَته ) , وَالسِّعَايَة تَخْتَصّ بِالصَّدَقَةِ , هَذَا كَلَام الْقَاضِي , وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ حَسَن إِلَّا قَوْله : إِنَّ السِّعَايَة تَخْتَصّ بِالْعَمَلِ عَلَى الصَّدَقَة , فَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّهَا تُسْتَعْمَل فِي مُطْلَق الْوِلَايَة وَإِنْ كَانَ أَكْثَر اِسْتِعْمَالهَا فِي الْوِلَايَة عَلَى الصَّدَقَة , وَمِمَّا يَدُلّ لِمَا ذَكَرْته حَدِيث حُذَيْفَة السَّابِق فِي كِتَاب الْإِيمَان مِنْ صَحِيح مُسْلِم قَالَ فِي حَدِيث رَفْع الْأَمَانَة : وَلَقَدْ أَتَى عَلَيَّ زَمَان وَمَا أُبَالِي أَيّكُمْ بَايَعْت لَئِنْ كَانَ مُسْلِمًا لَيَرُدَّنَّهُ عَلَيَّ دِينُهُ , وَلَئِنْ كَانَ نَصْرَانِيًّا أَوْ يَهُودِيًّا لَيَرُدَّنَّهُ عَلَيَّ سَاعِيه يَعْنِي الْوَالِي عَلَيْهِ وَاَللَّه أَعْلَم. قَوْله : ( فَقَدِمَ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ مِنْ سِعَايَته فَقَالَ : بِمَ أَهْلَلْت ؟ قَالَ : بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَأَهْدِ وَامْكُثْ حَرَامًا قَالَ : وَأَهْدَى لَهُ عَلِيّ هَدْيًا ) ثُمَّ ذَكَرَ مُسْلِم بَعْد هَذَا بِقَلِيلٍ حَدِيث أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : ( قَدِمْت عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُنِيخ بِالْبَطْحَاءِ فَقَالَ لِي : حَجَجْت ؟ فَقُلْت : نَعَمْ فَقَالَ : بِمَ أَهْلَلْت ؟ قَالَ : قُلْت : لَبَّيْكَ بِإِهْلَالٍ كَإِهْلَالِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : قَدْ أَحْسَنْت طُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَة ثُمَّ حِلَّ ). وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى عَنْ أَبِي مُوسَى أَيْضًا أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ : ( بِمَ أَهْلَلْت ؟ قَالَ : أَهْلَلْت بِإِهْلَالِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : هَلْ سُقْت مِنْ هَدْي ؟ قُلْت : لَا قَالَ : طُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَة ثُمَّ حِلَّ ). هَذَانِ الْحَدِيثَانِ مُتَّفِقَانِ عَلَى صِحَّة الْإِحْرَام مُعَلَّقًا , وَهُوَ أَنْ يُحْرِم إِحْرَامًا كَإِحْرَامِ فُلَان فَيَنْعَقِد إِحْرَامه وَيَصِير مُحْرِمًا بِمَا أَحْرَمَ بِهِ فُلَان. وَاخْتَلَفَ آخِر الْحَدِيثَيْنِ فِي التَّحَلُّل فَأَمَرَ عَلِيًّا بِالْبَقَاءِ عَلَى إِحْرَامه , وَأَمَرَ أَبَا مُوسَى بِالتَّحَلُّلِ , وَإِنَّمَا اِخْتَلَفَ آخِرهمَا لِأَنَّهُمَا أَحْرَمَا كَإِحْرَامِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَكَانَ مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْهَدْي فَشَارَكَهُ عَلِيّ فِي أَنَّ مَعَهُ الْهَدْي , فَلِهَذَا أَمَرَهُ بِالْبَقَاءِ عَلَى إِحْرَامه كَمَا بَقِيَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى إِحْرَامه بِسَبَبِ الْهَدْي , وَكَانَ قَارِنًا , وَصَارَ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَارِنًا. وَأَمَّا أَبُو مُوسَى فَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْي فَصَارَ لَهُ حُكْم النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْي , وَقَدْ قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّهُ لَوْلَا الْهَدْي لَجَعَلَهَا عُمْرَة وَتَحَلَّلَ , فَأَمَرَ أَبَا مُوسَى بِذَلِكَ , فَلِذَلِكَ اُخْتُلِفَ فِي أَمْره صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمَا فَاعْتَمِدْ مَا ذَكَرْته فَهُوَ الصَّوَاب. وَقَدْ تَأَوَّلَهُمَا الْخَطَّابِيُّ وَالْقَاضِي عِيَاض تَأْوِيلَيْنِ غَيْر مَرْضِيَّيْنِ وَاَللَّه أَعْلَم. قَوْله : ( وَأَهْدَى لَهُ عَلِيّ هَدْيًا ) يَعْنِي هَدْيًا اِشْتَرَاهُ لَا أَنَّهُ مِنْ السِّعَايَة عَلَى الصَّدَقَة وَفِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ دَلَالَة لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيّ وَمُوَافِقِيهِ أَنَّهُ يَصِحّ الْإِحْرَام مُعَلَّقًا بِأَنْ يَنْوِي إِحْرَامًا كَإِحْرَامِ زَيْد فَيَصِير هَذَا الْمُعَلَّق كَزَيْدٍ , فَإِنْ كَانَ زَيْد مُحْرِمًا بِحَجٍّ كَانَ هَذَا بِالْحَجِّ أَيْضًا , وَإِنْ كَانَ بِعُمْرَةٍ فَبِعُمْرَةٍ , وَإِنْ كَانَ بِهِمَا فَبِهِمَا , وَإِنْ كَانَ زَيْد أَحْرَمَ مُطْلَقًا صَارَ هَذَا مُحْرِمًا إِحْرَامًا مُطْلَقًا فَيَصْرِفهُ إِلَى مَا شَاءَ مِنْ حَجّ أَوْ عُمْرَة , وَلَا يَلْزَمهُ مُوَافَقَة زَيْد فِي الصَّرْف. وَلِهَذِهِ الْمَسْأَلَة فُرُوع كَثِيرَة مَشْهُورَة فِي كُتُب الْفِقْه وَقَدْ اِسْتَقْصَيْتهَا فِي شَرْح الْمُهَذَّب وَلِلَّهِ الْحَمْد. قَوْله : ( فَقَالَ سُرَاقَة بْن مَالِك بْن جُعْشُم : يَا رَسُول اللَّه أَلِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِأَبَدٍ ؟ قَالَ : لِأَبَدٍ ) وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( فَقَامَ سُرَاقَة بْن جُعْشُم فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه أَلِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِأَبَدٍ ؟ فَشَبَّكَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصَابِعه وَاحِدَة فِي الْأُخْرَى وَقَالَ : دَخَلَتْ الْعُمْرَة فِي الْحَجّ مَرَّتَيْنِ لَا ( بَلْ لِأَبَدِ أَبَد ). وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي مَعْنَاهُ عَلَى أَقْوَال أَصَحّهَا وَبِهِ قَالَ جُمْهُورهمْ مَعْنَاهُ أَنَّ الْعُمْرَة يَجُوز فِعْلهَا فِي أَشْهُر الْحَجّ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة. وَالْمَقْصُود بِهِ بَيَان إِبْطَال مَا كَانَتْ الْجَاهِلِيَّة تَزْعُمهُ مِنْ اِمْتِنَاع الْعُمْرَة فِي أَشْهُر الْحَجّ , وَالثَّانِي مَعْنَاهُ جَوَاز الْقِرَان , وَتَقْدِير الْكَلَام دَخَلَتْ أَفْعَال الْعُمْرَة فِي أَفْعَال الْحَجّ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة , وَالثَّالِث تَأْوِيل بَعْض الْقَائِلِينَ بِأَنَّ الْعُمْرَة لَيْسَتْ وَاجِبَة قَالُوا : مَعْنَاهُ سُقُوط الْعُمْرَة. قَالُوا : وَدُخُولهَا فِي الْحَجّ مَعْنَاهُ سُقُوط وُجُوبهَا , وَهَذَا ضَعِيف أَوْ بَاطِل , وَسِيَاق الْحَدِيث يَقْتَضِي بُطْلَانه , وَالرَّابِع تَأْوِيل بَعْض أَهْل الظَّاهِر أَنَّ مَعْنَاهُ جَوَاز فَسْخ الْحَجّ إِلَى الْعُمْرَة , وَهَذَا أَيْضًا ضَعِيف.

أحاديث مشابهة من كتب أخرى

صحيح البخاري58٪
حديث 7367كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة

أَهْلَلْنَا أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْحَجِّ خَالِصًا لَيْسَ مَعَهُ عُمْرَةٌ ـ قَالَ عَطَاءٌ قَالَ جَابِرٌ ـ فَقَدِمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم صُبْحَ رَابِعَةٍ مَضَتْ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ فَلَمَّا قَدِمْنَا أَمَرَنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ نَحِلَّ وَقَالَ ‏"‏ أَحِلُّوا وَأَصِيبُوا مِنَ النِّسَاءِ ‏"‏‏.‏ قَالَ عَطَاءٌ قَالَ جَابِرٌ وَلَمْ يَعْزِمْ عَلَيْهِمْ وَلَكِنْ أَحَلَّهُن…

الحجالتحللالإحرام +1
مسند أحمد57٪
حديث 12927مسند المكثرين من الصحابة

أَنَّ عَلِيًّا قَدِمَ مِنْ الْيَمَنِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَ أَهْلَلْتَ فَقَالَ أَهْلَلْتُ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ فَإِنِّي لَوْلَا أَنَّ مَعِي الْهَدْيَ لَأَحْلَلْتُ

الحجالإهلالالتحلل +2
سنن النسائي56٪
حديث 2805كتاب مناسك الحج

أَهْلَلْنَا أَصْحَابَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِالْحَجِّ خَالِصًا لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُهُ خَالِصًا وَحْدَهُ فَقَدِمْنَا مَكَّةَ صَبِيحَةَ رَابِعَةٍ مَضَتْ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ فَأَمَرَنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ ‏"‏ أَحِلُّوا وَاجْعَلُوهَا عُمْرَةً ‏"‏ ‏.‏ فَبَلَغَهُ عَنَّا أَنَّا نَقُولُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ عَرَفَةَ إِلاَّ خَمْسٌ أَمَرَنَا أَنْ نَحِلَّ فَنَرُوحَ إِلَى مِنًى وَمَذَ…

الحجالإهلالالتحلل +1
مسند أحمد56٪
حديث 26961مسند النساء

خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ فَقَالَتْ فَقَالَ لَنَا مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَقُمْ عَلَى إِحْرَامِهِ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحْلِلْ

الحجالإهلالالتحلل +2
مسند أحمد54٪
حديث 14409مسند المكثرين من الصحابة

أَهْلَلْنَا أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحَجِّ خَالِصًا لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُهُ خَالِصًا وَحْدَهُ فَقَدِمْنَا مَكَّةَ صُبْحَ رَابِعَةٍ مَضَتْ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: حِلُّوا وَاجْعَلُوهَا عُمْرَةً فَبَلَغَهُ إِنَّا نَقُولُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ عَرَفَةَ إِلَّا خَمْسٌ أَمَرَنَا أَنْ نَحِلَّ فَيَرُوحَ إِلَى مِنًى نَاسٌ مِنَّ…

الحجالتحللالإحرام +1
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، - رضى الله عنهما - فِي نَاسٍ مَعِي قَالَ أَهْلَلْنَا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم بِالْحَجِّ خَالِصًا وَحْدَهُ - قَالَ عَطَاءٌ قَالَ جَابِرٌ - فَقَدِمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم صُبْحَ رَابِعَةٍ مَضَتْ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ فَأَمَرَنَا أَنْ نَحِلَّ ‏.‏ قَالَ عَطَاءٌ قَالَ
‏"‏ حِلُّوا وَأَصِيبُوا النِّسَاءَ ‏"‏ ‏.‏ قَالَ عَطَاءٌ وَلَمْ يَعْزِمْ عَلَيْهِمْ وَلَكِنْ أَحَلَّهُنَّ لَهُمْ ‏.‏ فَقُلْنَا لَمَّا لَمْ يَكُنْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ عَرَفَةَ إِلاَّ خَمْسٌ أَمَرَنَا أَنْ نُفْضِيَ إِلَى نِسَائِنَا فَنَأْتِيَ عَرَفَةَ تَقْطُرُ مَذَاكِيرُنَا الْمَنِيَّ ‏.‏ قَالَ يَقُولُ جَابِرٌ بِيَدِهِ - كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى قَوْلِهِ بِيَدِهِ يُحَرِّكُهَا - قَالَ فَقَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِينَا فَقَالَ ‏"‏ قَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي أَتْقَاكُمْ لِلَّهِ وَأَصْدَقُكُمْ وَأَبَرُّكُمْ وَلَوْلاَ هَدْيِي لَحَلَلْتُ كَمَا تَحِلُّونَ وَلَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقِ الْهَدْىَ فَحِلُّوا ‏"‏ ‏.‏ فَحَلَلْنَا وَسَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ‏.‏ قَالَ عَطَاءٌ قَالَ جَابِرٌ فَقَدِمَ عَلِيٌّ مِنْ سِعَايَتِهِ فَقَالَ ‏"‏ بِمَ أَهْلَلْتَ ‏"‏ ‏.‏ قَالَ بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ‏.‏ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ فَأَهْدِ وَامْكُثْ حَرَامًا ‏"‏ ‏.‏ قَالَ وَأَهْدَى لَهُ عَلِيٌّ هَدْيًا فَقَالَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلِعَامِنَا هَذَا أَمْ لأَبَدٍ فَقَالَ ‏"‏ لأَبَدٍ ‏"‏ ‏.‏
صحيح مسلم — حديث رقم 1216a
حديث رقم 152 من كتاب الحج
https://alsa7i7.com/muslim/15-152