📚 التخريج و شرح الألفاظ
(موافين لهلال ذى الحجة) أي قرب طلوعه. من أوفى عليه إذا أشرف. (ليلة الحصبة) هي ليلة نزول الحجاج بالمحصب حين نفروا من منى بعد أيام التشريق. ويسمى ذلك النزول تحصيبا. والمحصب موضع بمكة على طريق منى. (ولم يكن في ذلك إلخ) هذا من كلام هشام بن عروة، لامن كلام الصديقة. (لانرى إلا الحج) معناه لانعتقد أنا نحرم إلا بالحج، لأناكنا نظن امتناع العمرة في أشهر الحج.
💡شرح النووي على مسلم
قَوْلهَا : ( خَرَجْنَا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّة الْوَدَاع مُوَافِينَ لِهِلَالِ ذِي الْحِجَّة ) أَيْ مُقَارِنِينَ لِاسْتِهْلَالِهِ , وَكَانَ خُرُوجهمْ قَبْله لِخَمْسٍ فِي ذِي الْقَعْدَة , كَمَا صَرَّحَتْ بِهِ فِي رِوَايَة عَمْرَة الَّتِي ذَكَرَهَا مُسْلِم بَعْد هَذَا مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن سَلَمَة عَنْ سُلَيْمَان بْن بِلَال عَنْ يَحْيَى عَنْ عَمْرَة. قَوْلهَا : ( فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَة الْحَصْبَة ) هِيَ بِفَتْحِ الْحَاء وَإِسْكَان الصَّاد الْمُهْمَلَتَيْنِ , وَهِيَ الَّتِي بَعْد أَيَّام التَّشْرِيق , وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ نَفَرُوا مِنْ مِنًى فَنَزَلُوا فِي الْمُحَصَّب وَبَاتُوا بِهِ. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يُهِلّ بِعُمْرَةٍ فَلْيُهِلَّ , فَلَوْلَا أَنِّي أَهْدَيْت لَأَهْلَلْت بِعُمْرَةٍ ) هَذَا مِمَّا يَحْتَجّ بِهِ مَنْ يَقُول بِتَفْضِيلِ التَّمَتُّع , وَمِثْله قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَوْ اِسْتَقْبَلْت مِنْ أَمْرِي مَا اِسْتَدْبَرْت مَا سُقْت الْهَدْي ). وَوَجْه الدَّلَالَة مِنْهُمَا أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَتَمَنَّى إِلَّا الْأَفْضَل , وَأَجَابَ الْقَائِلُونَ بِتَفْضِيلِ الْإِفْرَاد بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا قَالَ هَذَا مِنْ أَجْل فَسْخ الْحَجّ إِلَى الْعُمْرَة الَّذِي هُوَ خَاصّ لَهُمْ فِي تِلْكَ السُّنَّة خَاصَّة , لِمُخَالَفَةِ الْجَاهِلِيَّة , وَلَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ التَّمَتُّع الَّذِي فِيهِ الْخِلَاف , وَقَالَ هَذَا تَطْيِيبًا لِقُلُوبِ أَصْحَابه , وَكَانَتْ نُفُوسهمْ لَا تَسْمَح بِفَسْخِ الْحَجّ إِلَى الْعُمْرَة , كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْأَحَادِيث الَّتِي بَعْد هَذَا , فَقَالَ لَهُمْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الْكَلَام , وَمَعْنَاهُ : مَا يَمْنَعنِي مِنْ مُوَافَقَتكُمْ فِيمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ إِلَى سَوْقِي الْهَدْي , وَلَوْلَاهُ لَوَافَقْتُكُمْ , وَلَوْ اِسْتَقْبَلْت هَذَا الرَّأْي - وَهُوَ الْإِحْرَام بِالْعُمْرَةِ فِي أَشْهُر الْحَجّ - مِنْ أَوَّل أَمْرِي لَمْ أَسُقْ الْهَدْي. وَفِي هَذِهِ الرِّوَايَة تَصْرِيح بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ مُتَمَتِّعًا. قَوْلهَا : ( فَقَضَى اللَّه حَجّنَا وَعُمْرَتنَا وَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ هَدْي وَلَا صَدَقَة وَلَا صَوْم ) هَذَا مَحْمُول عَلَى إِخْبَارهَا عَنْ نَفْسهَا , أَيْ لَمْ يَكُنْ عَلَيَّ فِي ذَلِكَ هَدْي وَلَا صَدَقَة وَلَا صَوْم , ثُمَّ إِنَّهُ مُشْكِل مِنْ حَيْثُ إِنَّهَا كَانَتْ قَارِنَة , وَالْقَارِن يَلْزَمهُ الدَّم , وَكَذَلِكَ الْمُتَمَتِّع , وَيُمْكِن أَنْ يُتَأَوَّل هَذَا عَلَى أَنَّ الْمُرَاد لَمْ يَجِب عَلَيَّ دَم اِرْتِكَاب شَيْء مِنْ مَحْظُورَات الْإِحْرَام , كَالطِّيبِ , وَسَتْر الْوَجْه , وَقَتْل الصَّيْد , وَإِزَالَة شَعْر وَظُفْر , وَغَيْر ذَلِكَ , أَيْ لَمْ أَرْتَكِب مَحْظُورًا فَيَجِب بِسَبَبِهِ هَدْي أَوْ صَدَقَة أَوْ صَوْم. هَذَا هُوَ الْمُخْتَار فِي تَأْوِيله , وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض : فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ فِي حَجّ مُفْرَد لَا تَمَتُّع وَلَا قِرَان ; لِأَنَّ الْعُلَمَاء مُجْمِعُونَ عَلَى وُجُوب الدَّم فِيهِمَا إِلَّا دَاوُدَ الظَّاهِرِيّ , فَقَالَ : لَا دَم عَلَى الْقَارِن. هَذَا كَلَام الْقَاضِي , وَهَذَا اللَّفْظ وَهُوَ قَوْله : ( وَلَمْ يَكُنْ عَلَيَّ فِي ذَلِكَ هَدْي وَلَا صَدَقَة وَلَا صَوْم ) ظَاهِره فِي الرِّوَايَة الْأُولَى أَنَّهُ مِنْ كَلَام عَائِشَة , وَلَكِنْ صَرَّحَ فِي الرِّوَايَة الَّتِي بَعْدهَا بِأَنَّهُ مِنْ كَلَام هِشَام بْن عُرْوَة , فَيُحْمَل الْأَوَّل عَلَيْهِ , وَيَكُون الْأَوَّل فِي مَعْنَى الْمُدْرَج. قَوْلهَا : ( خَرَجْنَا مُوَافِينَ مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِهِلَالِ ذِي الْحَجَّة لَا نَرَى إِلَّا الْحَجّ ) مَعْنَاهُ : لَا نَعْتَقِد أَنَّا نُحْرِم إِلَّا بِالْحَجِّ ; لِأَنَّا كُنَّا نَظُنّ اِمْتِنَاع الْعُمْرَة فِي أَشْهُر الْحَجّ.