💡شرح النووي على مسلم
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( هَلْ تَجِد مَا تُعْتِق رَقَبَة ) ( رَقَبَة ) مَنْصُوب بَدَل مِنْ ( مَا ). قَوْله : ( فَأُتِيَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَرَقٍ ) هُوَ بِفَتْحِ الْعَيْن وَالرَّاء , هَذَا هُوَ الصَّوَاب الْمَشْهُور فِي الرِّوَايَة وَاللُّغَة , وَكَذَا حَكَاهُ الْقَاضِي عَنْ رِوَايَة الْجُمْهُور , ثُمَّ قَالَ : وَرَوَاهُ كَثِير مِنْ شُيُوخنَا وَغَيْرهمْ بِإِسْكَانِ الرَّاء , قَالَ : وَالصَّوَاب الْفَتْح , وَيُقَال. لِلْعَرَقِ : ( الزَّبِيل ) بِفَتْحِ الزَّاي مِنْ غَيْر نُونٍ ( وَالزِّنْبِيل ) بِكَسْرِ الزَّاي وَزِيَادَة نُون , وَيُقَال لَهُ : ( الْقُفَّة ) و ( الْمِكْتَل ) بِكَسْرِ الْمِيم وَفَتْح التَّاء الْمُثَنَّاة فَوْق , وَ ( السَّفِيفَة ) بِفَتْحِ السِّين الْمُهْمَلَة وَبِالْفَاءَيْنِ , قَالَ الْقَاضِي : قَالَ اِبْن دُرَيْدٍ : سُمِّيَ ( زَبِيلًا ) ; لِأَنَّهُ يُحْمَل فِيهِ الزِّبْل , وَالْعَرَق عِنْد الْفُقَهَاء مَا يَسْعَ خَمْسَة عَشَرَ صَاعًا , وَهِيَ سِتُّونَ مُدًّا لِسِتِّينَ مِسْكِينًا , لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ. قَوْله : ( قَالَ : أَفْقَرَ مِنَّا ) كَذَا ضَبَطْنَاهُ ( أَفْقَرَ ) بِالنَّصْبِ , وَكَذَا نَقَلَ الْقَاضِي أَنَّ الرِّوَايَة فِيهِ بِالنَّصْبِ عَلَى إِضْمَار فِعْل تَقْدِيره : أَتَجِدُ أَفْقَرَ مِنَّا , أَوْ أَتُعْطِي , قَالَ : وَيَصِحّ رَفْعُهُ عَلَى تَقْدِير : هَلْ أَحَد أَفْقَرَ مِنَّا , كَمَا قَالَ فِي الْحَدِيث الْآخَر بَعْده : ( أَغْيَرُنَا ) كَذَا ضَبَطْنَاهُ بِالرَّفْعِ , وَيَصِحّ النَّصْب عَلَى مَا سَبَقَ , هَذَا كَلَام الْقَاضِي , وَقَدْ ضَبَطْنَا الثَّانِيَ بِالنَّصْبِ أَيْضًا , فَهُمَا جَائِزَانِ كَمَا سَبَقَ تَوْجِيههمَا. قَوْله : ( فَمَا بَيْن لَابَتَيْهَا ) هُمَا الْحَرَّتَانِ , وَالْمَدِينَة بَيْن حَرَّتَيْنِ , وَ ( الْحَرَّة ) الْأَرْض الْمُلْبِسَة حِجَارَةً سَوْدَاءَ , وَيُقَال : لَابَة , وَلُوبَة , وَنَوْبَة بِالنُّونِ , حَكَاهُنَّ أَبُو عُبَيْد وَالْجَوْهَرِيُّ , وَمَنْ لَا يُحْصَى مِنْ أَهْل اللُّغَة , قَالُوا : وَمِنْهُ قِيلَ لِلْأَسْوَدِ : لُوبِي , وَنُوبِي بِاللَّامِ وَالنُّون , قَالُوا : وَجَمْع اللَّابَة : لُوب , وَلَاب , وَلَابَات , وَهِيَ غَيْر مَهْمُوزَة. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( هَلْ تَسْتَطِيع أَنْ تَصُوم شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ ؟ ) فِيهِ حُجَّة لِمَذْهَبِنَا وَمَذْهَب الْجُمْهُور , وَأَجْمَعَ عَلَيْهِ فِي الْأَعْصَار الْمُتَأَخِّرَة , وَهُوَ اِشْتِرَاط التَّتَابُع فِي صِيَام هَذَيْنِ الشَّهْرَيْنِ , حُكِيَ عَنْ اِبْن أَبِي لَيْلَى أَنَّهُ لَا يَشْتَرِطهُ. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( تُطْعِم سِتِّينَ مِسْكِينًا ) فِيهِ حُجَّة لَنَا وَلِلْجُمْهُورِ , وَأَجْمَعَ عَلَيْهِ الْعُلَمَاء فِي الْأَعْصَار الْمُتَأَخِّرَة , وَهُوَ اِشْتِرَاط إِطْعَام سِتِّينَ مِسْكِينًا , وَحُكِيَ عَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ : أَنَّهُ إِطْعَام أَرْبَعِينَ مِسْكَيْنَا عِشْرِينَ صَاعًا , ثُمَّ جُمْهُور الْمُشْتَرِطِينَ سِتِّينَ , قَالُوا : لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ , وَهُوَ رُبُع صَاع , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَالثَّوْرِيُّ : لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ. قَوْله : ( وَهُوَ الزِّنْبِيل ) هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ بِكَسْرِ الزَّاي وَبَعْدهَا نُون , وَقَدْ سَبَقَ بَيَانه قَرِيبًا.