أَنَّ الْحَسَنَ أَخَذَ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ فَجَعَلَهَا فِي فِيهِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِخْ كِخْ أَلْقِهَا أَمَا شَعَرْتَ أَنَّا أَهْلَ بَيْتٍ لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ
أَخَذَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ فَجَعَلَهَا فِي فِيهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " كِخْ كِخْ ارْمِ بِهَا أَمَا عَلِمْتَ أَنَّا لاَ نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ " .
قَوْله : ( أَخْذ الْحَسَن بْن عَلِيّ تَمْرَة مِنْ تَمْر الصَّدَقَة فَجَعَلَهَا فِي فِيهِ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كِخْ كِخْ اِرْمِ بِهَا أَمَا عَلِمْت أَنَّا لَا نَأْكُل الصَّدَقَة ) وَفِي رِوَايَة : ( لَا تَحِلّ لَنَا الصَّدَقَة ) قَالَ الْقَاضِي : ( كِخْ كِخْ ) بِفَتْحِ الْكَاف وَكَسْرهَا وَتَسْكِين الْخَاء , وَيَجُوز كَسْرهَا مَعَ التَّنْوِين , وَهِيَ كَلِمَة يُزْجَرُ بِهَا الصِّبْيَانُ عَنْ الْمُسْتَقْذَرَات فَيُقَال لَهُ : ( كِخْ ) أَيْ اُتْرُكْهُ , وَارْمِ بِهِ , قَالَ الدَّاوُدِيّ : هِيَ عَجَمِيَّة مُعَرَّبَةٌ بِمَعْنَى بِئْسَ , وَقَدْ أَشَارَ إِلَى هَذَا الْبُخَارِيّ بِقَوْلِهِ فِي تَرْجَمَة بَاب مَنْ تَكَلَّمَ بِالْفَارِسِيَّةِ وَالرَّطَانَة. وَفِي الْحَدِيث أَنَّ الصِّبْيَان يُوَقَّوْنَ مَا يُوَقَّاهُ الْكِبَار , وَتُمْنَع مِنْ تَعَاطِيه , , وَهَذَا وَاجِب عَلَى الْوَلِيِّ. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَمَا عَلِمْت أَنَّا لَا نَأْكُل الصَّدَقَة ) هَذِهِ اللَّفْظَة تُقَال فِي الشَّيْء الْوَاضِح التَّحْرِيم وَنَحْوه وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُخَاطَب عَالِمًا بِهِ , وَتَقْدِيره : عَجَبٌ كَيْف خَفِيَ عَلَيْك هَذَا مَعَ ظُهُور تَحْرِيم الزَّكَاة عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى آلِهِ , وَهُمْ بَنُو هَاشِم وَبَنُو الْمُطَّلِب , هَذَا مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَمُوَافِقِيهِ أَنَّ آلَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُمْ بَنُو هَاشِم وَبَنُو الْمُطَّلِبِ , وَبِهِ قَالَ بَعْض الْمَالِكِيَّة , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَمَالِكٌ : هُمْ بَنُو هَاشِم خَاصَّة , قَالَ الْقَاضِي : وَقَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : هُمْ قُرَيْشٌ كُلُّهَا , وَقَالَ أُصْبَغُ الْمَالِكِيّ : هُمْ بَنُو قُصَيّ. دَلِيل الشَّافِعِيّ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ بَنِي هَاشِم وَبَنِي الْمُطَّلِب شَيْء وَاحِد , وَقَسَمَ بَيْنَهُمْ سَهْم ذَوِي الْقُرْبَى. وَأَمَّا صَدَقَة التَّطَوُّع فَلِلشَّافِعِيِّ فِيهَا ثَلَاثَة أَقْوَال : أَصَحّهَا : أَنَّهَا تَحْرُم عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَتَحِلّ لِآلِهِ , وَالثَّانِي : تَحْرُم عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ , وَالثَّالِث : تَحِلّ لَهُ وَلَهُمْ. وَأَمَّا مَوَالِي بَنِي هَاشِم وَبَنِي الْمُطَّلِب فَهَلْ تَحْرُم عَلَيْهِمْ الزَّكَاة ؟ فِيهِ وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا أَصَحّهمَا : تَحْرُم , لِلْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرَهُ مُسْلِم بَعْد هَذَا حَدِيث أَبِي رَافِع , وَالثَّانِي : تَحِلّ. وَبِالتَّحْرِيمِ قَالَ أَبُو حَنِيفَة وَسَائِر الْكُوفِيِّينَ وَبَعْض الْمَالِكِيَّة وَبِالْإِبَاحَةِ قَالَ مَالِك ; وَادَّعَى اِبْن بَطَّال الْمَالِكِيّ أَنَّ الْخِلَاف إِنَّمَا هُوَ فِي مَوَالِي بَنِي هَاشِم , وَأَمَّا مَوَالِي غَيْرهمْ فَتُبَاح لَهُمْ بِالْإِجْمَاعِ , وَلَيْسَ كَمَا قَالَ بَلْ الْأَصَحّ عِنْد أَصْحَابنَا تَحْرِيمهَا عَلَى مَوَالِي بَنِي هَاشِم وَبَنِي الْمُطَّلِب , وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا. وَاَللَّه أَعْلَم. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَنَّا لَا تَحِلّ لَنَا الصَّدَقَة ) ظَاهِره تَحْرِيم صَدَقَة الْفَرْض وَالنَّفْل وَفِيهِمَا الْكَلَام السَّابِق.
أَنَّ الْحَسَنَ أَخَذَ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ فَجَعَلَهَا فِي فِيهِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِخْ كِخْ أَلْقِهَا أَمَا شَعَرْتَ أَنَّا أَهْلَ بَيْتٍ لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ
أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ أَخَذَ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ فَلَاكَهَا فِي فِيهِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِخْ كِخْ ثَلَاثًا إِنَّا لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ
قَالَ : أَخَذَ الْحَسَنُ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ، فَجَعَلَهَا فِي فِيهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كِخْ كِخْ أَلْقِهَا، أَمَا شَعَرْتَ أَنَّا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ؟ "
، قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدَهُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، فَأَخَذَ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ فَانْتَزَعَهَا مِنْهُ، وَقَالَ : " أَمَا عَلِمْتَ أَنَّهُ لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ "
قَالَ : " حَمَلَنِي عَلَى عَاتِقِهِ، فَأَخَذْتُ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ، فَأَدْخَلْتُهَا فِي فَمِي، فَقَالَ لِي : " أَلْقِهَا، أَمَا شَعَرْتَ أَنَّا لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ؟ "
