💡شرح النووي على مسلم
قَوْله : ( وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِر أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب قَالَ عَمْرو : وَحَدَّثَنِي اِبْن شِهَاب بِمِثْلِ ذَلِكَ عَنْ السَّائِب بْن يَزِيد عَنْ عَبْد اللَّه بْن السَّعْدِيّ عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) هَكَذَا وَقَعَ هَذَا الْحَدِيث , وَقَوْله : ( قَالَ عَمْرو ) مَعْنَاهُ : قَالَ : قَالَ عَمْرو , فَحَذَفَ كِتَابَة ( قَالَ ) وَلَا بُدّ لِلْقَارِئِ مِنْ النُّطْق بِقَالَ مَرَّتَيْنِ , وَإِنَّمَا حَذَفُوا إِحْدَاهُمَا فِي الْكِتَاب اِخْتِصَارًا. وَأَمَّا قَوْله : ( قَالَ عَمْرو وَحَدَّثَنِي ) فَهَكَذَا هُوَ فِي النُّسَخ ( وَحَدَّثَنِي ) بِالْوَاوِ وَهُوَ صَحِيح مَلِيح , وَمَعْنَاهُ : أَنَّ عَمْرًا حَدَّثَ عَنْ اِبْن شِهَاب بِأَحَادِيثَ عَطَفَ بَعْضهَا عَلَى بَعْض , فَسَمِعَهَا اِبْن وَهْب كَذَلِكَ , فَلَمَّا أَرَادَ اِبْن وَهْب رِوَايَة غَيْر الْأَوَّل أَتَى بِالْوَاوِ الْعَاطِفَة ; لِأَنَّهُ سَمِعَ غَيْر الْأَوَّل مِنْ عَمْرو مَعْطُوف بِالْوَاوِ , فَأَتَى بِهِ كَمَا سَمِعَهُ , وَقَدْ سَبَقَ بَيَان هَذِهِ الْمَسْأَلَة فِي أَوَّل الْكِتَاب. وَاَللَّه أَعْلَم. وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْحَدِيث مِمَّا اُسْتُدْرِكَ عَلَى مُسْلِم , قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : قَالَ أَبُو عَلِيّ بْن السَّكَن : بَيْن السَّائِب بْن يَزِيد وَعَبْد اللَّه بْن السَّعْدِيّ رَجُلٌ , وَهُوَ ( حُوَيْطِب بْن عَبْد الْعُزَّى ) قَالَ النَّسَائِيُّ : لَمْ يَسْمَعهُ السَّائِب مِنْ اِبْن السَّعْدِيّ , بَلْ إِنَّمَا رَوَاهُ عَنْ حُوَيْطِب عَنْهُ , قَالَ غَيْره : هُوَ مَحْفُوظ مِنْ طَرِيق عَمْرو بْن الْحَارِث رَوَاهُ أَصْحَاب شُعَيْب وَالزُّبَيْدِيّ وَغَيْرهمَا عَنْ الزُّهْرِيّ قَالَ : أَخْبَرَنِي السَّائِب بْن يَزِيد أَنَّ حُوَيْطِبًا أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْد اللَّه بْن السَّعْدِيّ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَمْرًا أَخْبَرَهُ , وَكَذَلِكَ رَوَاهُ يُونُس بْن عَبْد الْأَعْلَى عَنْ اِبْن وَهْب. هَذَا كَلَام الْقَاضِي , قُلْت : وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنه كَمَا ذَكَرَ عَنْ اِبْن عُيْيَنَةَ عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ السَّائِب عَنْ حُوَيْطِب عَنْ اِبْن السَّعْدِيّ عَنْ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , وَرُوِّينَاهُ عَنْ الْحَافِظ عَبْد الْقَادِر الرُّهَاوِيّ فِي كِتَابه الرَّبَاعِيَات , قَالَ : وَقَدْ رَوَاهُ هَكَذَا عَنْ الزُّهْرِيّ مُحَمَّد بْن الْوَلِيد وَالزُّبَيْدِيّ وَشُعَيْب بْن أَبِي حَمْزَة الْحِمْصِيَّانِ , وَعُقَيْل بْن خَالِد وَيُونُس بْن يَزِيد الْأَيْلِيَّانِ وَعَمْرو بْن الْحَارِث الْمِصْرِيّ , وَالْحَكَم بْن عَبْد اللَّه الْحِمْصِيُّ , ثُمَّ ذَكَرَ طُرُقهمْ بِأَسَانِيدِهَا مُطَوَّلَة مُطْرَقَة كُلّهمْ عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ السَّائِب عَنْ حُوَيْطِب عَنْ اِبْن السَّعْدِيّ عَنْ عُمَر , وَكَذَا رَوَاهُ الْبُخَارِيّ مِنْ طَرِيق شُعَيْب , قَالَ عَبْد الْقَادِر : وَرَوَاهُ النُّعْمَان بْن رَاشِد عَنْ الزُّهْرِيّ فَأَسْقَطَ حُوَيْطِبًا , وَرَوَاهُ مَعْمَر عَنْ الزُّهْرِيِّ , وَاخْتُلِفَ عَنْهُ فِيهِ ; فَرَوَاهُ عَنْهُ سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ وَمُوسَى بْن أَعْيَنَ , كَمَا رَوَاهُ الْجَمَاعَة عَنْ الزُّهْرِيّ , وَرَوَاهُ اِبْن الْمُبَارَك عَنْ مَعْمَر فَأَسْقَطَ حُوَيْطِبًا , كَمَا رَوَاهُ النُّعْمَان بْن رَاشِد عَنْ الزُّهْرِيّ , وَرَوَاهُ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر فَأَسْقَطَ حُوَيْطِبًا وَابْن السَّعْدِيّ , ثُمَّ ذَكَرَ الْحَافِظ عَبْد الْقَادِر طُرُقَهُمْ كَذَلِكَ , قَالَ : فَهَذَا مَا اِنْتَهَى مِنْ طُرُق هَذَا الْحَدِيث , قَالَ : وَالصَّحِيح مَا اِتَّفَقَ عَلَيْهِ الْجَمَاعَة يَعْنِي عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ السَّائِب عَنْ حُوَيْطِب عَنْ اِبْن السَّعْدِيّ عَنْ عُمَر. وَهَذَا الْحَدِيث فِيهِ أَرْبَعَة صَحَابِيُّونَ يَرْوِي بَعْضهمْ عَنْ بَعْض وَهُمْ : عُمَر , وَابْن السَّعْدِيّ وَحُوَيْطِب , وَالسَّائِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ , وَقَدْ جَاءَتْ جُمْلَة مِنْ الْأَحَادِيث فِيهَا أَرْبَعَة صَحَابِيُّونَ يَرْوِي بَعْضهمْ عَنْ بَعْض , وَأَرْبَعَة تَابِعِيُّونَ بَعْضهمْ عَنْ بَعْض. وَأَمَّا ( اِبْن السَّعْدِيّ ) فَهُوَ أَبُو مُحَمَّد عَبْد اللَّه بْن وَقْدَان بْن عَبْد شَمْس بْن عَبْد وُدٍّ بْن نَضْر بْن مَالِك بْن حَنْبَل بْن عَامِر بْن لُؤَيّ بْن غَالِب قَالُوا : وَاسْم ( وَقْدَان ) عَمْرٌو وَيُقَال : عَمْرو بْن وَقْدَان , قَالَ مُصْعَب : هُوَ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن وَقْدَان , وَيُقَال لَهُ : اِبْن السَّعْدِيّ ; لِأَنَّ أَبَاهُ اُسْتُرْضِعَ فِي بَنِي سَعْد بْن بَكْر بْن هَوَازِن , صَحِبَ اِبْن السَّعْدِيّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِيمًا وَقَالَ : وَفَدْت فِي نَفَرٍ مِنْ بَنِي سَعْد بْن بَكْر إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , سَكَنَ الشَّام , رَوَى عَنْهُ السَّائِب بْن يَزِيد , وَرَوَى عَنْهُ جَمَاعَات مِنْ كِبَار التَّابِعِينَ , وَأَمَّا ( حُوَيْطِب ) فَهُوَ بِضَمِّ الْحَاء الْمُهْمَلَة أَبُو مُحَمَّد , وَيُقَال : أَبُو الْأُصْبُع حُوَيْطِب بْن عَبْد الْعُزَّى بْن أَبِي قَيْس بْن عَبْد وُدّ بْن نَضْر بْن مَالِك بْن حَنْبَل بْن عَامِر بْن لُؤَيّ الْقُرَشِيّ الْعَامِرِيّ , أَسْلَمَ يَوْم فَتْح مَكَّة , وَلَا تُحْفَظ لَهُ رِوَايَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا شَيْء ذَكَرَهُ الْوَاقِدِيّ. وَاَللَّه أَعْلَم. وَقَدْ وَقَعَ فِي مُسْلِم بَعْد هَذَا مِنْ رِوَايَة قُتَيْبَة قَالَ : ( عَنْ اِبْن السَّاعِدِيّ الْمَالِكِيّ ) فَقَوْله : ( الْمَالِكِيّ ) صَحِيح مَنْسُوب إِلَى مَالِك بْن حَنْبَل بْن عَامِر , وَأَمَّا قَوْله : ( السَّاعِدِيّ ) فَأَنْكَرُوهُ قَالُوا : وَصَوَابه ( السَّعْدِيّ ) كَمَا رَوَاهُ الْجُمْهُور مَنْسُوب إِلَى بَنِي سَعْد بْن بَكْر كَمَا سَبَقَ. وَاَللَّه أَعْلَم.