أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سُحُولِيَّةٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ
كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي ثَلاَثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ مِنْ كُرْسُفٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلاَ عِمَامَةٌ أَمَّا الْحُلَّةُ فَإِنَّمَا شُبِّهَ عَلَى النَّاسِ فِيهَا أَنَّهَا اشْتُرِيَتْ لَهُ لِيُكَفَّنَ فِيهَا فَتُرِكَتِ الْحُلَّةُ وَكُفِّنَ فِي ثَلاَثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ فَأَخَذَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ لأَحْبِسَنَّهَا حَتَّى أُكَفِّنَ فِيهَا نَفْسِي ثُمَّ قَالَ لَوْ رَضِيَهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِنَبِيِّهِ لَكَفَّنَهُ فِيهَا . فَبَاعَهَا وَتَصَدَّقَ بِثَمَنِهَا .
(سحولية) بفتح السين وضمها. والفتح أشهر، وهو رواية الأكثرين. قال ابن الأعرابي وغيره: هي ثياب بيض نقية لا تكون إلا من القطن. وقال آخرون: هي منسوبة إلى سحول مدينة باليمن تحمل منها هذه الثياب. (من كرسف) الكرسف القطن. (ليس فيها قميص ولا عمامة) معناه لم يكفن في قميص ولا عمامة، وإنما كفن في ثلاثة أثواب غيرهما، ولم يكن مع الثلاثة شيء آخر. (أما الحلة) قال ابن الأثير: الحلة واحدة الحلل. وهي برود اليمن. ولا تسمى حلة إلا أن تكون ثوبين (إزار ورداء) من جنس واحد.
قَوْلهَا : ( كُفِّنَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ثَلَاثَة أَثْوَاب بِيض سُحُولِيَّة لَيْسَ فِيهَا قَمِيص وَلَا عِمَامَة ) السَّحُولِيَّة بِفَتْحِ السِّين وَضَمّهَا , وَالْفَتْح أَشْهَر , وَهُو رِوَايَة الْأَكْثَرِينَ. قَالَ اِبْن الْأَعْرَابِيّ وَغَيْره : هِيَ ثِيَاب بِيض نَقِيَّة لَا تَكُون إِلَّا مِنْ الْقُطْن , وَقَالَ اِبْن قُتَيْبَة : ثِيَاب بِيض , وَلَمْ يَخُصّهَا بِالْقُطْنِ , وَقَالَ آخَرُونَ : هِيَ مَنْسُوبَة إِلَى سُحُول قَرْيَة بِالْيَمَنِ تُعْمَل فِيهَا , وَقَالَ الْأَزْهَرِيّ : السَّحُولِيَّة - بِالْفَتْحِ - مَنْسُوبَة إِلَى سُحُول مَدِينَة بِالْيَمَنِ , يُحْمَل مِنْهَا هَذِهِ الثِّيَاب , وَبِالضَّمِّ ثِيَاب بِيض , وَقِيلَ : إِنَّ الْقَرْيَة أَيْضًا بِالضَّمِّ , حَكَاهُ اِبْن الْأَثِير فِي النِّهَايَة. فِي هَذَا الْحَدِيث - وَحَدِيث مُصْعَب بْن عُمَيْر السَّابِق وَغَيْرهمَا - وُجُوب تَكْفِين الْمَيِّت , وَهُوَ إِجْمَاع الْمُسْلِمِينَ , وَيَجِب فِي مَاله , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَال فَعَلَى مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَته , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَفِي بَيْت الْمَال , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَجَبَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ يُوَزِّعهُ الْإِمَام عَلَى أَهْل الْيَسَار وَعَلَى مَا يَرَاهُ. وَفِيهِ : أَنَّ السُّنَّة فِي الْكَفَن ثَلَاثَة أَثْوَاب لِلرَّجُلِ , وَهُوَ مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجَمَاهِير , وَالْوَاجِب ثَوْب وَاحِد كَمَا سَبَقَ , وَالْمُسْتَحَبّ فِي الْمَرْأَة خَمْسَة أَثْوَاب , وَيَجُوز أَنْ يُكَفَّن الرَّجُل فِي خَمْسَة , لَكِنَّ الْمُسْتَحَبّ أَلَّا يَتَجَاوَز الثَّلَاثَة , وَأَمَّا الزِّيَادَة عَلَى خَمْسَة فَإِسْرَاف فِي حَقِّ الرَّجُل وَالْمَرْأَة. قَوْلهَا : ( بِيض ) دَلِيل لِاسْتِحْبَابِ التَّكْفِين فِي الْأَبْيَض , وَهُوَ مُجْمَع عَلَيْهِ , وَفِي الْحَدِيث الصَّحِيح فِي الثِّيَاب الْبِيض " وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ " وَيُكْرَه الْمُصْبَغَات وَنَحْوهَا مِنْ ثِيَاب الزِّينَة. وَأَمَّا الْحَرِير , فَقَالَ أَصْحَابنَا : يَحْرُم تَكْفِين الرَّجُل فِيهِ , وَيَجُوز تَكْفِين الْمَرْأَة فِيهِ مَعَ الْكَرَاهَة. وَكَرِهَ مَالِك وَعَامَّة الْعُلَمَاء التَّكْفِين فِي الْحَرِير مُطْلَقًا , قَالَ اِبْن الْمُنْذِر : وَلَا أَحْفَظ خِلَافه. وَقَوْلهَا : ( لَيْسَ فِيهَا قَمِيص وَلَا عِمَامَة ) مَعْنَاهُ : لَمْ يُكَفَّن فِي قَمِيص وَلَا عِمَامَة , وَإِنَّمَا كُفِّنَ فِي ثَلَاثَة أَثْوَاب غَيْرهمَا , وَلَمْ يَكُنْ مَعَ الثَّلَاثَة شَيْء آخَر , هَكَذَا فَسَّرَهُ الشَّافِعِيّ وَجُمْهُور الْعُلَمَاء , وَهُوَ الصَّوَاب الَّذِي يَقْتَضِيه ظَاهِر الْحَدِيث. قَالُوا : وَيُسْتَحَبّ أَلَّا يَكُون فِي الْكَفَن قَمِيص وَلَا عِمَامَة , وَقَالَ مَالِك وَأَبُو حَنِيفَة : يُسْتَحَبّ قَمِيص وَعِمَامَة. وَتَأَوَّلُوا الْحَدِيث عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ : لَيْسَ الْقَمِيص وَالْعِمَامَة مِنْ جُمْلَة الثَّلَاثَة , وَإِنَّمَا هُمَا زَائِدَانِ عَلَيْهِمَا , وَهَذَا ضَعِيف , فَلَمْ يَثْبُت أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُفِّنَ فِي قَمِيص وَعِمَامَة. وَهَذَا الْحَدِيث يَتَضَمَّن أَنَّ الْقَمِيص الَّذِي غُسِّلَ فِيهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُزِعَ عَنْهُ عِنْد تَكْفِينه , وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب الَّذِي لَا يُتَّجَه غَيْره ; لِأَنَّهُ لَوْ بَقِيَ مَعَ رُطُوبَته لَأَفْسَدَ الْأَكْفَان. وَأَمَّا الْحَدِيث الَّذِي فِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُفِّنَ فِي ثَلَاثَة أَثْوَاب : الْحُلَّة ثَوْبَانِ , وَقَمِيصه الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ , فَحَدِيث ضَعِيف لَا يَصِحّ الِاحْتِجَاج بِهِ ; لِأَنَّ يَزِيد بْن أَبِي زِيَاد أَحَد رُوَاته مُجْمَع عَلَى ضَعْفه , لَا سِيَّمَا وَقَدْ خَالَفَ بِرِوَايَتِهِ الثِّقَاةِ. قَوْله : ( مِنْ كُرْسُف ) هُوَ الْقُطْن. وَفِيهِ : دَلِيل عَلَى اِسْتِحْبَاب كَفَن الْقُطْن. قَوْلهَا : ( أَمَّا الْحُلَّة فَإِنَّمَا شُبِّهَ عَلَى النَّاس فِيهَا ) هُوَ بِضَمِّ الشِّين وَكَسْر الْبَاء الْمُشَدَّدَة , وَمَعْنَاهُ : اِشْتَبَهَ عَلَيْهِمْ. قَالَ أَهْل اللُّغَة : وَلَا تَكُون الْحُلَّة إِلَّا ثَوْبَيْنِ : إِزَارًا وَرِدَاء.
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سُحُولِيَّةٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كُفِّنَ فِي ثَلاَثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سُحُولِيَّةٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلاَ عِمَامَةٌ .
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كُفِّنَ فِي ثَلاَثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ، لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلاَ عِمَامَةٌ.
أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ قَالَ لِعَائِشَةَ وَهُوَ مَرِيضٌ فِي كَمْ كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سُحُولِيَّةٍ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ خُذُوا هَذَا الثَّوْبَ لِثَوْبٍ عَلَيْهِ قَدْ أَصَابَهُ مِشْقٌ أَوْ زَعْفَرَانٌ فَاغْسِلُوهُ ثُمَّ كَفِّنُونِي فِيهِ مَعَ ثَوْبَيْنِ آخَرَيْنِ فَقَالَتْ عَائِشَةُ وَمَا هَذَا فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْحَيُّ أَحْوَجُ إ…
كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ فِي ثَلاَثَةِ أَثْوَابٍ قَمِيصُهُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ وَحُلَّةٌ نَجْرَانِيَّةٌ .
