عَلَى جَنَازَةٍ فَحَفِظْتُ مِنْ دُعَائِهِ وَهُوَ يَقُولُ " اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ وَعَافِهِ وَاعْفُ عَنْهُ وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ وَاغْسِلْهُ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ وَنَقِّهِ مِنَ الْخَطَايَا كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الأَبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ وَأَهْلاً خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ وَزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ وَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ وَأَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ أَوْ مِنْ عَذَابِ النَّارِ " . قَالَ حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنْ أَكُونَ أَنَا ذَلِكَ الْمَيِّتَ . قَالَ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرٍ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِنَحْوِ هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا .
(وعافه) أمر من المعافاة. أي خلصه من المكاره. (وأكرم نزله) النزل، بضم الزاي وإسكانها، ما يعد للنازل من الزاد. أي أحسن نصيبه من الجنة. قال تعالى: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزل} ا. (ووسع مدخله) أي قبره. (وحدثني عبد الرحمن بن جبير) القائل: وحدثني، هو معاوية بن صالح، الراوي في الإسناد الأول عن حبيب. م (٩٦٣) وحدثناه إسحاق بن إبراهيم. أخبرنا عبد الرحمن بن مهدي. حدثنا معاوية بن صالح، بالإسنادين جميعا، نحو حديث ابن وهب.
قَوْله : ( صَلَّى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى جِنَازَة فَحَفِظْت مِنْ دُعَائِهِ إِلَى آخِره ) فِيهِ : إِثْبَات الدُّعَاء فِي صَلَاة الْجِنَازَة , وَهُوَ مَقْصُودهَا ومُعْظَمهَا. وَفِيهِ : اِسْتِحْبَاب هَذَا الدُّعَاء , وَفِيهِ إِشَارَة إِلَى الْجَهْر بِالدُّعَاءِ فِي صَلَاة الْجِنَازَة. وَقَدْ اِتَّفَقَ أَصْحَابنَا عَلَى أَنَّهُ إِنْ صَلَّى عَلَيْهَا بِالنَّهَارِ أَسَرَّ بِالْقِرَاءَةِ , وَإِنْ صَلَّى بِاللَّيْلِ فَفِيهِ وَجْهَانِ : الصَّحِيح الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُور : يُسِرّ , وَالثَّانِي : يَجْهَر , وَأَمَّا الدُّعَاء فَيُسِرّ بِهِ بِلَا خِلَاف , وَحِينَئِذٍ يُتَأَوَّل هَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّ قَوْله : ( حَفِظْت مِنْ دُعَائِهِ ) أَيْ عَلَّمَنِيهِ بَعْد الصَّلَاة فَحَفِظْته. قَوْله : ( وَحَدَّثَنِي عَبْد الرَّحْمَن بْن جُبَيْر ) الْقَائِل : وَحَدَّثَنِي هُوَ : مُعَاوِيَة بْن صَالِح الرَّاوِي فِي الْإِسْنَاد الْأَوَّل عَنْ حَبِيب.
