صحيح مسلم #202

⬅ العودة
حديث رقم 405من📚كتاب الإيمان
📖
باب دُعَاءِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لأُمَّتِهِ وَبُكَائِهِ شَفَقَةً عَلَيْهِمْ ‏‏Chapter: The supplication of the Prophet (saws) for his ummah and his weeping out of compassion for them

أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم تَلاَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي إِبْرَاهِيمَ ‏{‏ رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي‏}‏ الآيَةَ ‏.‏ وَقَالَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ ‏{‏ إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ‏}‏ فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَقَالَ ‏"‏ اللَّهُمَّ أُمَّتِي أُمَّتِي ‏"‏ ‏.‏ وَبَكَى فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَا جِبْرِيلُ اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ فَسَلْهُ مَا يُبْكِيكَ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ - فَسَأَلَهُ فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِمَا قَالَ ‏.‏ وَهُوَ أَعْلَمُ ‏.‏ فَقَالَ اللَّهُ يَا جِبْرِيلُ اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ فَقُلْ إِنَّا سَنُرْضِيكَ فِي أُمَّتِكَ وَلاَ نَسُوءُكَ ‏.‏

English Translation 'Abdullah b. Amr b. al-'As reported:Verily the Messenger of Allah (ﷺ) recited the words of Allah, the Great and Glorious, that Ibrahim uttered. My Lord! lo! they have led many of mankind astray:" But whoso followeth me, he verily is of me" (al-Qur'an, xiv. 35) and Jesus (peace be upon him) said:" If thou punisheth them, lo! they are Thy slaves, and if Thou forgiveth them-verily Thou art the Mighty, the Wise" (al-Qur'an, v 117). Then he raised his hands and said: O Lord, my Ummah, my Ummah, and wept; so Allah the High and the Exalted said: O Gabriel, go to Muhammad (though your Lord knows it fully well) and ask him: What makes thee weep? So Gabriel (peace be upon him) came to him and asked him, and the Messenger of Allah (ﷺ) informed him what he had said (though Allah knew it fully well). Upon this Allah said: O Gabriel, go to Muhammad and say: Verily We will please thee with regard to your Ummah and would not displease thee.

📚 التخريج و شرح الألفاظ

(وقال عيسى) قال القاضي عياض: قال بعضهم: قال هو اسم للقول، لا فعل. يقال: قال قولا وقالا وقيلا. كأنه قال: وتلا قول عيسى. (إنا سنرضيك) هذا موافق لقول الله عز وجل: ولسوف يعطيك ربك فترضى .

💡شرح النووي على مسلم

قَوْله : ( حَدَّثَنِي يُونُس بْن عَبْد الْأَعْلَى الصَّدَفِيّ حَدَّثَنَا اِبْن وَهْب قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرو بْن الْحَارِث أَنَّ بَكْر بْن سَوَادَة حَدَّثَهُ عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن جُبَيْر عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاصِ ) هَذَا الْإِسْنَاد كُلّه بَصْرِيُّونَ , وَقَدَّمْنَا أَنَّ فِي يُونُس سِتّ لُغَات : ضَمّ النُّون وَفَتْحهَا وَكَسْرهَا مَعَ الْهَمْز فِيهِنَّ وَتَرْكه , وَأَمَّا ( الصَّدَفِيّ ) فَبِفَتْحِ الصَّاد وَالدَّال الْمُهْمَلَتَيْنِ وَبِالْفَاءِ مَنْسُوب إِلَى الصَّدِف - بِفَتْحِ الصَّاد وَكَسْر الدَّال - قَبِيلَة مَعْرُوفَة , قَالَ أَبُو سَعِيد بْن يُونُس : دَعَوْتهمْ فِي الصَّدِف وَلَيْسَ مِنْ أَنْفُسهمْ وَلَا مِنْ مَوَالِيهمْ , تُوُفِّيَ يُونُس بْن عَبْد الْأَعْلَى هَذَا فِي شَهْر رَبِيع الْآخِر سَنَة أَرْبَع وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ , وَكَانَ مَوْلِده فِي ذِي الْحِجَّة سَنَة سَبْعِينَ وَمِائَة , فَفِي هَذَا الْإِسْنَاد رِوَايَة لِمُسْلِمٍ عَنْ شَيْخ عَاشَ بَعْده فَإِنَّ مُسْلِمًا تُوُفِّيَ سَنَة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ. وَأَمَّا ( بَكْر بْن سَوَادَة ) فَبِفَتْحِ السِّين وَتَخْفِيف الْوَاو. وَاَللَّه أَعْلَم. قَوْله : ( أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَلَا قَوْل اللَّه تَعَالَى فِي إِبْرَاهِيم صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { رَبّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنْ النَّاس. } الْآيَة. وَقَالَ عِيسَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إِنْ تُعَذِّبهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادك } ) هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُول ( وَقَالَ عِيسَى ) : قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : قَالَ بَعْضهمْ : قَوْله ( قَالَ ) هُوَ اِسْم لِلْقَوْلِ لَا فِعْل يُقَال قَالَ قَوْلًا وَقَالًا وَقِيلًا كَأَنَّهُ قَالَ : وَتَلَا قَوْل عِيسَى. هَذَا كَلَام الْقَاضِي عِيَاض. قَوْله عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ ( رَفَعَ يَدَيْهِ وَقَالَ : اللَّهُمَّ أُمَّتِي أُمَّتِي وَبَكَى. فَقَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : يَا جِبْرِيل اِذْهَبْ إِلَى مُحَمَّد - وَرَبّك أَعْلَم - فَاسْأَلْهُ مَا يُبْكِيك فَأَتَاهُ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام فَسَأَلَهُ فَأَخْبِرْهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا قَالَ وَهُوَ أَعْلَم فَقَالَ اللَّه تَعَالَى : يَا جِبْرِيل اِذْهَبْ إِلَى مُحَمَّد فَقُلْ إِنَّا سَنُرْضِيك فِي أُمَّتك وَلَا نَسُوءك ) هَذَا الْحَدِيث مُشْتَمِل عَلَى أَنْوَاع مِنْ الْفَوَائِد مِنْهَا : بَيَان كَمَال شَفَقَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أُمَّته وَاعْتِنَائِهِ بِمَصَالِحِهِمْ , وَاهْتِمَامه بِأَمْرِهِمْ , وَمِنْهَا : اِسْتِحْبَاب رَفْع الْيَدَيْنِ فِي الدُّعَاء , وَمِنْهَا : الْبِشَارَة الْعَظِيمَة لِهَذِهِ الْأُمَّة - زَادَهَا اللَّه تَعَالَى شَرَفًا - بِمَا وَعَدَهَا اللَّه تَعَالَى بِقَوْلِهِ : سَنُرْضِيك فِي أُمَّتك وَلَا نَسُوءك وَهَذَا مِنْ أَرْجَى الْأَحَادِيث لِهَذِهِ الْأُمَّة أَوْ أَرْجَاهَا , وَمِنْهَا : بَيَان عِظَم مَنْزِلَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْد اللَّه تَعَالَى وَعَظِيم لُطْفه سُبْحَانه بِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَالْحِكْمَة فِي إِرْسَال جِبْرِيل لِسُؤَالِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِظْهَار شَرَف النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَنَّهُ بِالْمَحِلِّ الْأَعْلَى فَيُسْتَرْضَى وَيُكْرَم بِمَا يُرْضِيه وَاَللَّه أَعْلَم. وَهَذَا الْحَدِيث مُوَافِق لِقَوْلِ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ { وَلَسَوْفَ يُعْطِيك رَبّك فَتَرْضَى }. وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى : ( وَلَا نَسُوءك ) , فَقَالَ صَاحِب ( التَّحْرِير ) : هُوَ تَأْكِيد لِلْمَعْنَى أَيْ : لَا نُحْزِنك ; لِأَنَّ الْإِرْضَاء قَدْ يَحْصُل فِي حَقّ الْبَعْض بِالْعَفْوِ عَنْهُمْ وَيَدْخُل الْبَاقِي النَّار فَقَالَ تَعَالَى : نُرْضِيك وَلَا نُدْخِل عَلَيْك حُزْنًا بَلْ نُنَجِّي الْجَمِيع. وَاَللَّه أَعْلَم.

أحاديث مشابهة من كتب أخرى

مسند أحمد17٪
حديث 21495مسند الأنصار

قَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةً مِنْ اللَّيَالِي فِي صَلَاةِ الْعِشَاءِ فَصَلَّى بِالْقَوْمِ ثُمَّ تَخَلَّفَ أَصْحَابٌ لَهُ يُصَلُّونَ فَلَمَّا رَأَى قِيَامَهُمْ وَتَخَلُّفَهُمْ انْصَرَفَ إِلَى رَحْلِهِ فَلَمَّا رَأَى الْقَوْمَ قَدْ أَخْلَوْا الْمَكَانَ رَجَعَ إِلَى مَكَانِهِ فَصَلَّى فَجِئْتُ فَقُمْتُ خَلْفَهُ فَأَوْمَأَ إِلَيَّ بِيَمِينِهِ فَقُمْتُ عَنْ يَمِينِهِ ثُمَّ جَاءَ ابْنُ مَسْعُ…

الدعاء للأمة
مسند أحمد16٪
حديث 21388مسند الأنصار

أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ فَرَدَّدَهَا حَتَّى أَصْبَحَ { إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ }

تلاوة القرآن
مسند أحمد15٪
حديث 23463أحاديث رجال من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم

يُؤْتَى بِرَجُلٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ اللَّهُ انْظُرُوا فِي عَمَلِهِ فَيَقُولُ رَبِّ مَا كُنْتُ أَعْمَلُ خَيْرًا غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ لِي مَالٌ وَكُنْتُ أُخَالِطُ النَّاسَ فَمَنْ كَانَ مُوسِرًا يَسَّرْتُ عَلَيْهِ وَمَنْ كَانَ مُعْسِرًا أَنْظَرْتُهُ إِلَى مَيْسَرَةٍ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنَا أَحَقُّ مَنْ يَسَّرَ فَغَفَرَ لَهُ فَقَالَ صَدَقْتَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

الرحمة الإلهية
مسند أحمد15٪
حديث 22395تتمة مسند الأنصار

إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ زَوَى لِي الْأَرْضَ أَوْ قَالَ إِنَّ رَبِّي زَوَى لِي الْأَرْضَ فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا وَإِنَّ مُلْكَ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا وَإِنِّي أُعْطِيتُ الْكَنْزَيْنِ الْأَحْمَرَ وَالْأَبْيَضَ وَإِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي لِأُمَّتِي أَنْ لَا يَهْلِكُوا بِسَنَةٍ بِعَامَّةٍ وَلَا يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ يَسْتَبِيحُ بَيْضَتَهُمْ وَإِنَّ رَب…

الدعاء للأمة
مسند أحمد15٪
حديث 25870مسند النساء

مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسَبِّحُ سُبْحَةَ الضُّحَى وَكَانَتْ عَائِشَةُ تُسَبِّحُهَا وَكَانَتْ تَقُولُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرَكَ كَثِيرًا مِنْ الْعَمَلِ خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَنَّ النَّاسُ بِهِ فَيُفْرَضَ عَلَيْهِمْ

الشفقة على الأمة
حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّدَفِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ بَكْرَ بْنَ سَوَادَةَ، حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم تَلاَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي إِبْرَاهِيمَ ‏
{‏ رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي‏}‏ الآيَةَ ‏.‏ وَقَالَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ ‏{‏ إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ‏}‏ فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَقَالَ ‏"‏ اللَّهُمَّ أُمَّتِي أُمَّتِي ‏"‏ ‏.‏ وَبَكَى فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَا جِبْرِيلُ اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ فَسَلْهُ مَا يُبْكِيكَ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ - فَسَأَلَهُ فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِمَا قَالَ ‏.‏ وَهُوَ أَعْلَمُ ‏.‏ فَقَالَ اللَّهُ يَا جِبْرِيلُ اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ فَقُلْ إِنَّا سَنُرْضِيكَ فِي أُمَّتِكَ وَلاَ نَسُوءُكَ ‏.‏
صحيح مسلم — حديث رقم 202
حديث رقم 405 من كتاب الإيمان
https://alsa7i7.com/muslim/1-405