أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَام وَلَهُ سِتُّ مِائَةِ جَنَاحٍ
{ مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى} قَالَ رَأَى جِبْرِيلَ - عَلَيْهِ السَّلاَمُ - لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ .
قَوْل مُسْلِم - رَحِمَهُ اللَّه - : ( حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة حَدَّثَنَا حَفْص بْن غِيَاث عَنْ الشَّيْبَانِيّ عَنْ زِرّ عَنْ عَبْد اللَّه ) هَذَا الْإِسْنَاد كُلّه كُوفِيُّونَ. وَ ( غِيَاث ) بَالِغِينَ الْمُعْجَمَة. وَ ( الشَّيْبَانِيّ ) هُوَ أَبُو إِسْحَاق وَاسْمه سُلَيْمَان بْن فَيْرُوز , وَقِيلَ : اِبْن خَاقَان , وَقِيلَ : اِبْن عَمْرو وَهُوَ تَابِعِيّ. وَأَمَّا ( زِرّ ) فَبِكَسْرِ الزَّاي , وَحُبَيْش بِضَمِّ الْحَاء وَفَتْح الْمُوَحَّدَة وَآخِره الشِّين الْمُعْجَمَة وَهُوَ مِنْ الْمُعَمِّرِينَ زَادَ عَلَى مِائَة وَعِشْرِينَ سَنَة وَهُوَ مِنْ كِبَار التَّابِعِينَ. قَوْله : ( عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فِي قَوْله تَعَالَى : { مَا كَذَبَ الْفُؤَاد مَا رَأَى } قَالَ : رَأَى جِبْرِيل لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاح ) هَذَا الَّذِي قَالَهُ عَبْد اللَّه رَضِيَ اللَّه عَنْهُ هُوَ مَذْهَبه فِي الْآيَة , وَذَهَبَ الْجُمْهُور مِنْ الْمُفَسِّرِينَ إِلَى أَنَّ الْمُرَاد أَنَّهُ رَأَى رَبّه سُبْحَانه وَتَعَالَى , ثُمَّ اِخْتَلَفَ هَؤُلَاءِ فَذَهَبَ جَمَاعَة إِلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَبّه بِفُؤَادِهِ دُونَ عَيْنَيْهِ , وَذَهَبَ جَمَاعَة إِلَى أَنَّهُ رَآهُ بِعَيْنَيْهِ. قَالَ الْإِمَام أَبُو الْحَسَن الْوَاحِدِيّ : قَالَ الْمُفَسِّرُونَ : هَذَا إِخْبَار عَنْ رُؤْيَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَبّه عَزَّ وَجَلَّ لَيْلَة الْمِعْرَاج , قَالَ اِبْن عَبَّاس وَأَبُو ذَرّ وَإِبْرَاهِيم التَّيْمِيُّ : رَآهُ بِقَلْبِهِ. قَالَ : وَعَلَى هَذَا رَأَى بِقَلْبِهِ رَبّه رُؤْيَة صَحِيحَة وَهُوَ أَنَّ اللَّه تَعَالَى جَعَلَ بَصَره فِي فُؤَاده أَوْ خَلَقَ لِفُؤَادِهِ بَصَرًا حَتَّى رَأَى رَبّه رُؤْيَة صَحِيحَة كَمَا يَرَى بِالْعَيْنِ. قَالَ : وَقَدْ ذَهَبَ جَمَاعَة مِنْ الْمُفَسِّرِينَ إِلَى أَنَّهُ رَآهُ بِعَيْنِهِ وَهُوَ قَوْل أَنَس وَعِكْرِمَة وَالْحَسَن وَالرَّبِيع. قَالَ الْمُبَرِّد : وَمَعْنَى الْآيَة أَنَّ الْفُؤَاد رَأَى شَيْئًا فَصَدَقَ فِيهِ وَ ( مَا رَأَى ) فِي مَوْضِع نَصْب أَيْ : مَا كَذَبَ الْفُؤَاد مَرْئِيّه , وَقَرَأَ اِبْن عَامِر ( مَا كَذَّبَ ) بِالتَّشْدِيدِ. قَالَ الْمُبَرِّد : مَعْنَاهُ أَنَّهُ رَأَى شَيْئًا فَقَبِلَهُ , وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْمُبَرِّد عَلَى أَنَّ الرُّؤْيَة لِلْفُؤَادِ فَإِنْ جَعَلْتهَا لِلْبَصَرِ فَظَاهِر أَيْ : مَا كَذَبَ الْفُؤَاد مَا رَآهُ الْبَصَر. هَذَا آخِر كَلَام الْوَاحِدِيّ.
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَام وَلَهُ سِتُّ مِائَةِ جَنَاحٍ
أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم رَأَى جِبْرِيلَ وَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ .
(ما كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى ) قَالَ رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم جِبْرِيلَ فِي حُلَّةٍ مِنْ رَفْرَفٍ قَدْ مَلأَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
رَأَيْتُ جِبْرِيلَ عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى عَلَيْهِ سِتُّ مِائَةِ جَنَاحٍ يُنْثَرُ مِنْ رِيشِهِ التَّهَاوِيلُ الدُّرُّ وَالْيَاقُوتُ
أَنَّهُ رَأَى جِبْرِيلَ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ.
