" أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ فَمَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلاَّ بِحَقِّهِ وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ " .
" أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ فَمَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلاَّ بِحَقِّهِ وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ " .
;فِيهِ سَعِيد بْن الْمُسَيَّب وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ الْمُسَيَّب بِفَتْحِ الْيَاء عَلَى الْمَشْهُور وَقِيلَ : بِكَسْرِهَا. وَفِيهِ أَحْمَد اِبْن عَبْدَة بِإِسْكَانِ الْبَاء. قَوْله : ( أُمِرْت أَنْ أُقَاتِل النَّاس حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَه إِلَّا اللَّه فَمَنْ قَالَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مَاله وَنَفْسه إِلَّا بِحَقِّهِ وَحِسَابه عَلَى اللَّه ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ رَحِمَهُ اللَّه : مَعْلُوم أَنَّ الْمُرَاد بِهَذَا أَهْل الْأَوْثَان دُون أَهْل الْكِتَاب لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه ثُمَّ يُقَاتِلُونَ , وَلَا يُرْفَع عَنْهُمْ السَّيْف. قَالَ : وَمَعْنَى وَحِسَابه عَلَى اللَّه أَيْ فِيمَا يَسْتَسِرّون بِهِ وَيُخْفُونَهُ دُون مَا يَخْلُونَ بِهِ فِي الظَّاهِر مِنْ الْأَحْكَام الْوَاجِبَة قَالَ : فَفِيهِ أَنَّ مَنْ أَظْهَر الْإِسْلَام , وَأَسَرَّ الْكُفْر , قُبِلَ إِسْلَامه فِي الظَّاهِر. وَهَذَا قَوْل أَكْثَر الْعُلَمَاء. وَذَهَبَ مَالِك إِلَى أَنَّ تَوْبَة الزِّنْدِيق لَا تُقْبَل , وَيُحْكَى ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ أَحْمَد بْن حَنْبَل رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا. هَذَا كَلَام الْخَطَّابِيّ. وَذَكَرَ الْقَاضِي عِيَاض مَعْنَى هَذَا , وَزَادَ عَلَيْهِ وَأَوْضَحَهُ فَقَالَ : اِخْتِصَاص عِصْمَة الْمَال وَالنَّفْس بِمَنْ قَالَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه تَعْبِير عَنْ الْإِجَابَة إِلَى الْإِيمَان , وَأَنَّ الْمُرَاد بِهَذَا مُشْرِكُو الْعَرَب وَأَهْل الْأَوْثَان وَمَنْ لَا يُوَحِّد. وَهُمْ كَانُوا أَوَّل مَنْ دُعِيَ إِلَى الْإِسْلَام وَقُوتِلَ عَلَيْهِ. فَأَمَّا غَيْرهمْ مِمَّنْ يُقِرّ بِالتَّوْحِيدِ فَلَا يَكْتَفِي فِي عِصْمَته بِقَوْلِهِ : لَا إِلَه إِلَّا اللَّه إِذْ كَانَ يَقُولهَا فِي كُفْره , وَهِيَ مِنْ اِعْتِقَاده , فَلِذَلِكَ جَاءَ فِي الْحَدِيث الْآخَر : " وَأَنِّي رَسُول اللَّه , وَيُقِيم الصَّلَاة , وَيُؤْتِي الزَّكَاة " هَذَا كَلَام الْقَاضِي. قُلْت وَلَا بُدّ مَعَ هَذَا مِنْ الْإِيمَان بِجَمِيعِ مَا جَاءَ بِهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى وَأَبِي هُرَيْرَة هِيَ مَذْكُورَة فِي الْكِتَاب : " حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَيُؤْمِنُوا بِي وَبِمَا جِئْت بِهِ " وَاللَّهُ أَعْلَم. قُلْت اِخْتَلَفَ أَصْحَابنَا فِي قَبُول تَوْبَة الزِّنْدِيق هُوَ الَّذِي يُنْكِر الشَّرْع جُمْلَة فَذَكَرُوا فِيهِ خَمْسَة أَوْجُه لِأَصْحَابِنَا أَصَحّهَا وَالْأَصْوَب مِنْهَا قَبُولهَا مُطْلَقًا لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَة الْمُطْلَقَة. وَالثَّانِي : لَا تُقْبَل وَيَتَحَتَّم قَتْله , لَكِنَّهُ إِنْ صَدَقَ فِي تَوْبَته نَفَعَهُ ذَلِكَ فِي الدَّار الْآخِرَة وَكَانَ مِنْ أَهْل الْجَنَّة. وَالثَّالِث : إِنْ تَابَ مَرَّة وَاحِدَة قُبِلَتْ تَوْبَته , فَإِنْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ لَمْ تُقْبَل. وَالرَّابِع : إِنْ أَسْلَمَ اِبْتِدَاء مِنْ غَيْر طَلَب قُبِلَ مِنْهُ , وَإِنْ كَانَ تَحْت السَّيْف فَلَا. وَالْخَامِس : إِنْ كَانَ دَاعِيًا إِلَى الضَّلَال لَمْ يُقْبَل مِنْهُ , وَإِلَّا قُبِلَ مِنْهُ. وَاللَّهُ أَعْلَم. قَوْله رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : ( وَاَللَّه لَأُقَاتِلَنّ مَنْ فَرَّقَ بَيْن الصَّلَاة وَالزَّكَاة ) ضَبْطنَا بِوَجْهَيْنِ فَرَقَ وَفَرَّقَ بِتَشْدِيدِ الرَّاء وَتَخْفِيفهَا وَمَعْنَاهُ مَنْ أَطَاعَ فِي الصَّلَاة وَجَحَدَ الزَّكَاة أَوْ مَنَعَهَا. وَفِيهِ جَوَاز الْحَلِف وَإِنْ كَانَ فِي غَيْر مَجْلِس الْحَاكِم , وَأَنَّهُ لَيْسَ مَكْرُوهًا إِذَا كَانَ لِحَاجَةٍ مِنْ تَفْخِيم أَمْر وَنَحْوه.
" أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ فَمَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلاَّ بِحَقِّهِ وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ " .
" أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ فَمَنْ قَالَهَا فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي نَفْسَهُ وَمَالَهُ إِلاَّ بِحَقِّهِ وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ " . خَالَفَهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ .
" أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ فَمَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلاَّ بِحَقِّهِ وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ " . جَمَعَ شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ الْحَدِيثَيْنِ جَمِيعًا .
" أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ فَإِذَا قَالُوهَا مَنَعُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلاَّ بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ " .
أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ قَدْ حَرَّمَ عَلَيَّ دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ
