أَنَّهُ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَبَكَتْ أُمُّ وَلَدٍ لَهُ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ لَهَا أَمَا بَلَغَكِ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَسَأَلْنَاهَا فَقَالَتْ قَالَ " لَيْسَ مِنَّا مَنْ سَلَقَ وَحَلَقَ وَخَرَقَ " .
رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِهَذَا الْحَدِيثِ . غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ عِيَاضٍ الأَشْعَرِيِّ قَالَ " لَيْسَ مِنَّا " . وَلَمْ يَقُلْ " بَرِيءٌ " .
(تصيح برنة) قال صاحب المطالع: الرنة صوت مع البكاء فيه ترجيع كالقلقلة والقلقة. يقال: أرنت فهي مرنة.
وَقَوْله : ( أَبُو عُمَيْس عَنْ أَبِي صَخْرَة ) هُوَ ( عُمَيْس ) بِضَمِّ الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَفَتْح الْمِيمِ وَإِسْكَان الْيَاءِ وَبِالسِّينِ الْمُهْمَلَة. وَاسْمه عُتْبَة بْن عَبْد اللَّه بْن عُتْبَة بْن عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود. وَذَكَره الْحَاكِمُ فِي أَفْرَاد الْكُنَى يَعْنِي أَنَّهُ لَا يُشَارِكُهُ فِي كُنْيَته أَحَدٌ. وَأَمَّا ( أَبُو صَخْرَة ) فَبِالْهَاءِ فِي آخِره كَذَا وَقَعَ هُنَا وَهُوَ الْمَشْهُور فِي كُنْيَته وَيُقَال فِيهَا أَيْضًا أَبُو صَخْرٍ بِحَذْفِ الْهَاء وَاسْمُهُ جَامِع بْن شَدَّاد. قَوْله : ( تَصِيح بِرَنَّةٍ ) هُوَ بِفَتْحِ الرَّاء وَتَشْدِيدِ النُّونِ. قَالَ صَاحِب الْمَطَالِع : الرَّنَّة صَوْتٌ مَعَ الْبُكَاء فِيهِ تَرْجِيع كَالْقَلْقَلَةِ وَاللَّقْلَقَة. يُقَال أَرَنَّتْ فَهِيَ مُرِنَّة. وَلَا يُقَال رَنَّتْ. وَقَالَ ثَابِت فِي الْحَدِيث لُعِنَتْ الرَّانَّة وَلَعَلَّهُ مِنْ نَقَلَة الْحَدِيث هَذَا كَلَامُ صَاحِبِ الْمَطَالِعِ. قَالَ أَهْل اللُّغَة الرَّنَّة وَالرَّنِين وَالْإِرْنَان بِمَعْنَى وَاحِد. وَيُقَال رَنَّتْ وَأَرَنَّتْ لُغَتَانِ حَكَاهُمَا الْجَوْهَرِيُّ وَفِيهِ رَدٌّ لِمَا قَالَهُ ثَابِت وَغَيْره. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه : قَوْله : ( أَنَا بَرِيءٌ مِمَّنْ حَلَقَ ) أَيْ مِنْ فِعْلهنَّ , أَوْ مَا يَسْتَوْجِبْنَ مِنْ الْعُقُوبَة , أَوْ مِنْ عُهْدَة مَا لَزِمَنِي مِنْ بَيَانِهِ. وَأَصْل الْبَرَاءَةِ الِانْفِصَالُ. هَذَا كَلَام الْقَاضِي وَيَجُوز أَنْ يُرَاد بِهِ ظَاهِره وَهُوَ الْبَرَاءَةُ مِنْ فَاعِل هَذِهِ الْأُمُور , وَلَا يُقَدَّر فِيهِ حَذْفٌ. وَأَمَّا قَوْله : ( حَدَّثَنِي الْحَسَن بْن عَلِيٍّ الْحَلْوَانِيُّ حَدَّثَنَا عَبْد الصَّمَد أَنْبَأَنَا شُعْبَة ) فَذَكَره مَرْفُوعًا فَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض : يَرْوُونَهُ عَنْ شُعْبَة مَوْقُوفًا , وَلَمْ يَرْفَعهُ عَنْهُ غَيْر عَبْد الصَّمَد. قُلْت : وَلَا يَضُرّ هَذَا عَلَى الْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ الْمُخْتَارِ وَهُوَ إِذَا رَوَى الْحَدِيث بَعْض الرُّوَاة مَوْقُوفًا وَبَعْضهمْ مَرْفُوعًا أَوْ بَعْضهمْ مُتَّصِلًا وَبَعْضهمْ مُرْسَلًا فَإِنَّ الْحُكْم لِلرَّفْعِ وَالْوَصْل , وَقِيلَ لِلْوَقْفِ وَالْإِرْسَال , وَقِيلَ : يُعْتَبَر الْأَحْفَظ , وَقِيلَ : الْأَكْثَر. وَالصَّحِيح الْأَوَّل. وَمَعَ هَذَا فَمُسْلِمٌ رَحِمَهُ اللَّه لَمْ يَذْكُر هَذَا الْإِسْنَاد مُعْتَمِدًا عَلَيْهِ إِنَّمَا ذَكَره مُتَابَعَة وَقَدْ تَكَلَّمْنَا قَرِيبًا عَلَى نَحْو هَذَا. وَاَللَّه أَعْلَم.
أَنَّهُ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَبَكَتْ أُمُّ وَلَدٍ لَهُ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ لَهَا أَمَا بَلَغَكِ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَسَأَلْنَاهَا فَقَالَتْ قَالَ " لَيْسَ مِنَّا مَنْ سَلَقَ وَحَلَقَ وَخَرَقَ " .
لَمَّا ثَقُلَ أَبُو مُوسَى أَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ تَصِيحُ بِرَنَّةٍ فَأَفَاقَ فَقَالَ لَهَا: أَوَ مَا عَلِمْتِ أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّنْ بَرِئَ مِنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ وَكَانَ يُحَدِّثُهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ قَالَ: " أَنَا بَرِيءٌ مِمَّنْ حَلَقَ وَسَلَقَ وَخَرَقَ " .
بَيْنَا أَنَا قَاعِدَةٌ أَنَا وَعَائِشَةُ إِذْ وَلَجَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَتْ فَعَلَ اللَّهُ بِفُلاَنٍ وَفَعَلَ. فَقَالَتْ أُمُّ رُومَانَ وَمَا ذَاكَ قَالَتْ ابْنِي فِيمَنْ حَدَّثَ الْحَدِيثَ. قَالَتْ وَمَا ذَاكَ قَالَتْ كَذَا وَكَذَا. قَالَتْ عَائِشَةُ سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَتْ نَعَمْ. قَالَتْ وَأَبُو بَكْرٍ قَالَتْ نَعَمْ. فَخَرَّتْ مَغْشِيًّا عَلَيْهَا، فَمَا أَفَاق…
نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ : ( وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ ) فِي قَطِيفَةٍ حَمْرَاءَ افْتُقِدَتْ يَوْمَ بَدْرٍ . فَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ لَعَلَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَخَذَهَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ ) إِلَى آخِرِ الآيَةِ . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَقَدْ رَوَى عَبْدُ السَّلاَمِ بْنُ حَرْبٍ عَنْ خُصَيْفٍ نَحْوَ هَذَا وَرَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا…
" مَنْ صَلَّى لِلَّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا فِي جَمَاعَةٍ يُدْرِكُ التَّكْبِيرَةَ الأُولَى كُتِبَتْ لَهُ بَرَاءَتَانِ بَرَاءَةٌ مِنَ النَّارِ وَبَرَاءَةٌ مِنَ النِّفَاقِ " . قَالَ أَبُو عِيسَى وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ أَنَسٍ مَوْقُوفًا وَلاَ أَعْلَمُ أَحَدًا رَفَعَهُ إِلاَّ مَا رَوَى سَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ عَنْ طُعْمَةَ بْنِ عَمْرٍو عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ .وَإِنَّمَا يُرْوَى هَذَا…
