موطأ مالك #380

⬅ العودة
غير مصنف
📖
باب النهي عن الصلاة والإنسان يريد حاجة
حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِك عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ

أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْأَرْقَمِ كَانَ يَؤُمُّ أَصْحَابَهُ فَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ يَوْمًا فَذَهَبَ لِحَاجَتِهِ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ الْغَائِطَ فَلْيَبْدَأْ بِهِ قَبْلَ الصَّلَاةِ

💡 شرح الحديث

( ش ) : قَوْلُهُ فَذَهَبَ لِحَاجَتِهِ اسْتِعْمَالُ هَذِهِ اللَّفْظَةِ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ يُرَادُ بِهَا مَا يَحْتَاجُ الْإِنْسَانُ إِلَيْهِ مِنْ الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ وَإِنْ كَانَ لَفْظُ الْحَاجَةِ وَاقِعًا عَلَى كُلِّ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ إِلَّا أَنَّ عُرْفَ اللُّغَةِ جَرَى بِاسْتِعْمَالِهَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فِيمَا ذَكَرْنَا يُقَالُ ذَهَبَ فُلَانٌ لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ أَيْ أَتَى الْغَائِطَ.. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ الْغَائِطَ فَلْيَبْدَأْبِهِ قَبْلَ الصَّلَاةِ لِيَتَفَرَّغَ لَهَا وَيَخْلُو سِرُّهُ لِلْإِقْبَالِ عَلَيْهَا فَإِنْ بَدَأَ بِالصَّلَاةِ فَلَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ يَجِدُ مِنْالْحَاجَةِ إِلَى إتْيَانِالْغَائِطِ الشَّيْءَ الْخَفِيفَ الَّذِي لَا يَشْغَلُهُ عَنْ الصَّلَاةِوَيُعْجِلُهُ عَنْهَا وَيَجِدُ مِنْ ذَلِكَ مَايَشْغَلُهُ وَيُعْجِلُهُ فَإِنْ وَجَدَ الشَّيْءَ الْخَفِيفَ جَازَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ وَجَدَ مِنْ ذَلِكَ مَا يَشْغَلُهُ وَيُعْجِلُهُ فَفِي الْمَجْمُوعَةِمِنْ رِوَايَةِ ابْنِ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ يَنْصَرِفُ إمَامًا كَانَ أَوْ مَأْمُومًا وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ مَأْمُورٌ بِتَقْدِيمِ الْغَائِطِ قَبْلَ الصَّلَاةِ لِمَعْنَى التَّفَرُّغِ لَهَا وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي مَسْأَلَتِنَا إِلَّا بِقَطْعِ مَا شَرَعَ فِيهِ مِنْهَا. ( مَسْأَلَةٌ ) فَإِنْ لَمْ يَنْصَرِفْ وَتَمَادَى عَلَى صَلَاتِهِ وَبِهِ مِنْ الْحَقْنِ مَا يُعْجِلُهُ وَيَشْغَلُهُ فَإِنَّ عَلَيْهِ الْإِعَادَةَ قَالَ مَالِكٌ وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُعِيدَ فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَوَالشَّافِعِيُّ إِنْ فَعَلَ فَبِئْسَ مَا صَنَعَ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ أَنَّهُ أَمَرَ بِتَقْدِيمِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ وَفِيهِ نَهْيٌ عَنْ تَقْدِيمِ الصَّلَاةِ وَالنَّهْيُ يَقْتَضِي فَسَادَ الْمَعْنَى عَنْهُ وَمِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّ اسْتِدَامَتَهُ لِمُدَافِعَةِ الْحَدَثِ عَمَلٌ كَثِيرٌ فِي الصَّلَاةِ شَاغِلٌ عَنْهَا يَمْنَعُ اسْتِدَامَتَهَا فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مُفْسِدًا لَهَا كَسَائِرِ الْأَعْمَالِ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ دَفْعُهُ إِلَّا بِاسْتِدَامَةِ ضَمٍّ شَدِيدٍ لِوِرْكَيْهِ وَتَكَلُّفِ إمْسَاكِهِ بِمَنْزِلَةِ مَنْ يَحْمِلُ فِي الصَّلَاةِ حِمْلًا ثَقِيلًا لَا يَسْتَطِيعُهُإِلَّا بِتَكَلُّفٍ وَعَمَلٍ مُتَتَابِعٍ فَإِنَّهُ يَمْنَعُ صِحَّةَ الصَّلَاةِ وَقَدْ رَوَى مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيمَنْ صَلَّى بِكِيسٍ كَبِيرٍ تَحْتَ إبْطِهِ يَخَافُ أَنْ يَضَعَهُ فِي الْأَرْضِ أَنْ يُخْتَطَفَ فَلَا يَقْدِرُ عَلَى وَضْعِ كَفَّيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَلَا فِي الْأَرْضِ يُجْزِئُهُ ذَلِكَ كَقَوْلِ مَالِكٍ فِي مُمْسِكِ عِنَانِ فَرَسِهِ وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ ضَرُورَةَ حِفْظِ الْمَالِ جَوَّزَتْ لَهُ ذَلِكَ كَمَا أَبَاحَتْ لِلْخَائِفِ عَلَى فَرَسِهِ إمْسَاكَهُ وَإِنْ مَنَعَهُ ذَلِكَ مِنْ إتْمَامِ فَرْضِهِ بِوَضْعِ يَدِهِ عَلَى الْأَرْضِ فِي سُجُودِهِ وَلَوْ تَرَكَ وَضْعَ يَدِهِ عَلَى الْأَرْضِ فِي سُجُودِهِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ لَمَا أَجْزَأَهُ ذَلِكَ وَلَا عَادَ إِلَيْهِ أَبَدًا وَكَذَلِكَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْحَامِلُ لِكِيسٍ تَحْتَ إبْطِهِ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ وَلَا مَخَافَةَ فَكَذَلِكَ الضَّامُّ لِوِرْكَيْهِ لِأَجْلِ ثِقَلِ الْحَقْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا إِنَّ مَا يَجِدُهُ الْإِنْسَانُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ أَحَدُهَا أَنْ يَكُونَ خَفِيفًا فَهَذَا يُصَلِّي بِهِ وَلَا يَقْطَعُ وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ ضَامًّا بَيْنَ وَرِكَيْهِ فَهَذَا يَقْطَعُ فَإِنْ تَمَادَى صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُعِيدَ فِي الْوَقْتِ وَالثَّالِثُ أَنْ يَشْغَلَهُ وَيُعْجِلَهُ عَنْ اسْتِيفَائِهَا فَهَذَا يَقْطَعُ فَإِنْ تَمَادَى أَعَادَ أَبَدًا. ( مَسْأَلَةٌ ) وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ الْقَرْقَرَةُ بِمَنْزِلَةِ الْحَقْنِ وَأَمَّا الْغَثَيَانُ فَلَمْ يُجِبْ عَنْهُ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ عِنْدِي لَا تَقْطَعُ لَهُ الصَّلَاةَ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَقْنِ أَنَّ الْحَقْنَ يَقْدِرُ عَلَى إزَالَتِهِ وَأَمَّا الْغَثَيَانُ فَمَرَضٌ مِنْ الْأَمْرَاضِ لَا يَقْدِرُ عَلَى إزَالَتِهِ فَلَا مَعْنَى لِقَطْعِ الصَّلَاةِ مِنْ أَجْلِهِ.

أحاديث مشابهة من كتب أخرى

مسند أحمد42٪
حديث 15959مسند المكيين

أَنَّهُ حَجَّ فَكَانَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ يُؤَذِّنُ وَيُقِيمُ فَأَقَامَ يَوْمًا الصَّلَاةَ وَقَالَ لِيُصَلِّ أَحَدُكُمْ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَذْهَبَ إِلَى الْخَلَاءِ وَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلْيَذْهَبْ إِلَى الْخَلَاءِ

الصلاةالإمامةقضاء الحاجة
مسند أحمد41٪
حديث 16400مسند المدنيين

أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ وَكَانَ يَؤُمُّهُمْ وَيُؤَذِّنُ وَيُقِيمُ فَأَقَامَ يَوْمًا الصَّلَاةَ فَقَالَ لِيُصَلِّ بِكُمْ رَجُلٌ مِنْكُمْ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَذْهَبَ إِلَى الْخَلَاءِ وَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلْيَذْهَبْ إِلَى الْخَلَاءِ

الصلاةالإمامةقضاء الحاجة
مسند أحمد40٪
حديث 1665مسند العشرة المبشرين بالجنة - مسند باقي العشرة المبشرين بالجنة

أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ فَذَهَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحَاجَتِهِ فَأَدْرَكَهُمْ وَقْتُ الصَّلَاةِ فَأَقَامُوا الصَّلَاةَ فَتَقَدَّمَهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى مَعَ النَّاسِ خَلْفَهُ رَكْعَةً فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ أَصَبْتُمْ أَوْ أَحْسَنْتُمْ

الصلاةالإمامةقضاء الحاجة
حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِك عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْأَرْقَمِ كَانَ يَؤُمُّ أَصْحَابَهُ فَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ يَوْمًا فَذَهَبَ لِحَاجَتِهِ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ
إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ الْغَائِطَ فَلْيَبْدَأْ بِهِ قَبْلَ الصَّلَاةِ
موطأ مالك — حديث رقم 380
حديث رقم 46 من كتاب قصر الصلاة في السفر
https://alsa7i7.com/malik/9-46