موطأ مالك #336

⬅ العودة
صحيح
📖
باب ما يجب فيه قصر الصلاة
حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِك عَنْ نَافِعٍ

أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا خَرَجَ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا قَصَرَ الصَّلَاةَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ

📚 التخريج و شرح الألفاظ

إسناده صحيح

💡 شرح الحديث

( ش ) : قَوْلُهُ كَانَ إِذَا خَرَجَ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا خَصَّ سَفَرَهُ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ لِأَنَّهُمَا مِمَّا لَا خِلَافَ فِي قَصْرِ الصَّلَاةِ فِيهِ وَقَوْلُهُ أَنَّهُ كَانَ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ فِي سَفَرِهِ ذَلِكَبِذِي الْحُلَيفَةِ يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ أَحَدُهُمَا قَدْرُ السَّفَرِ الَّذِي تُقْصَرُ فِي مِثْلِهِ الصَّلَاةُوَالثَّانِي قَدْرُ الْمَسَافَةِ الَّتِي يَشْرَعُ فِي الْقَصْرِ مِنْهَا فَأَمَّا قَدْرُ السَّفَرِ الَّذِي تُقْصَرُ فِي مِثْلِهِ الصَّلَاةُ فَإِنَّهُ قَدْ نَصَّ عَلَى أَنَّ السَّفَرَ مِنْ الْمَدِينَةِ إِلَى الْحَجِّ تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ وَهَذَا مِمَّا لَا خِلَافَ فِيهِ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي أَقَلِّ مَقَادِيرِ سَفَرِ الْقَصْرِ فَالْمَشْهُورُ عَنْ مَالِكٍأَنَّ أَقَلَّ سَفَرِ الْقَصْرِ أَرْبَعَةُ بُرُدٍ وَهِيَ سِتَّةَ عَشَرَ فَرْسَخًا وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ مِيلًا وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَرُوِيَ عَنْهُ مَسِيرَةُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِأَنَّ مَالِكًا رَجَعَ عَنْهُ قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا أَنَّ قَوْلَهُ مَسِيرَةُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَمَسِيرَةُ أَرْبَعَةِ بُرُدٍ وَاحِدٌ وَأَنَّ الْيَوْمَ وَاللَّيْلَةَ فِي الْغَالِبِ هُوَ مَا يُسَارُ فِيهِ أَرْبَعَةُ بُرُدٍ فَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ تَرْكَ التَّحْدِيدِ بِالْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ أَنَّهُ تَرَكَ ذَلِكَ اللَّفْظَ إِلَى لَفْظٍ هُوَ بَيِّنٌ مِنْهُ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَتُقْصَرُ فِي أَرْبَعِينَ مِيلًا وَهَذَا قَرِيبٌ مِنْ أَرْبَعَةِ بُرُدٍ وَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ الْقَصْرُ فِي خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ مِيلًا وَرَوَى أَبُو زَيْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِمَنْ قَصَرَ فِي سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ مِيلًا فَإِنَّهُ لَا يُعِيدُ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ فَإِنْ قَصَرَ فِي أَقَلِّ مِنْ ذَلِكَ أَعَادَ أَبَدًا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا تُقْصَرُ الصَّلَاةُ فِي أَقَلَّ مِنْ مَسِيرَةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَقَالَ دَاوُدُ إِنْ سَافَرَ لِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ قَصَرَ الصَّلَاةَ فِي قَصِيرِ السَّفَرِ وَطَوِيلِهِ وَدَلِيلُنَا عَلَى مَا نَقُولُهُ مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ " لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ تُسَافِرُ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لَيْسَ مَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ " فَوَجْهُ الدَّلِيلِ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ ثَبَتَ هَذَا الْحُكْمُ لِهَذَا الْمِقْدَارِ وَجَعَلَهُ سَفَرًا وَلَا خِلَافَ أَنَّ لِلْمَرْأَةِ الْخُرُوجَ إِلَى الْمَوْضِعِ الْقَرِيبِ دُونَ ذِي مَحْرَمٍ فَإِذَا جَعَلَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم حَدًّا لِلسَّفَرِ وَجَبَ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِهِ هَذَا الْحُكْمُ وَيُحَدَّدُ مِنْهُ قِيَاسًا فَنَقُولُ إنَّهُ سَفَرٌ لَا تَخْرُجُ فِيهِ الْمَرْأَةُ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ فَجَازَ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِهِ حُكْمُ الْقَصْرِ أَصْلُهُ مَسِيرَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَدَلِيلُنَا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْقَصْرُ فِي الْمِيلِ وَالْمِيلَيْنِ أَنَّ هَذِهِ مَسَافَةٌ لَا تَلْحَقُ الْمَشَقَّةُ بِقَطْعِهَا غَالِبًا فَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا حُكْمُ الْقَصْرِ كَالْخُرُوجِ إِلَى الْمَسْجِدِ وَالسُّوقِ. ( مَسْأَلَةٌ ) إِذَا ثَبَتَ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ مُرَاعَاةِ الْمَسَافَةِ فِي الْبَرِّ فَإِنَّ حُكْمَ الْبَحْرِ فِي ذَلِكَ حُكْمُ الْبَرِّ فَإِنْ كَانَ السَّفَرُ فِي بِرٍّ وَبَحْرٍ فَقَالَ ابْنُالْمَاجِشُونِ إِنْ كَانَ فِي أَقْصَاهُ بِاتِّصَالِ الْبَرِّ مَعَ الْبَحْرِ مَسَافَةُ الْقَصْرِ قَصَرَ وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْبَرِّ مَسَافَةُ قَصْرٍ وَكَانَ الْمَرْكَبُ لَا يَبْرَحُ إِلَّا بِالرِّيحِ فَلَا يَقْصُرُ فِي الْبَرِّ حَتَّى يَرْكَبَ فِي الْبَحْرِ وَيَبْرُزَ عَنْ الْمَرْسَى وَإِنْ كَانَ يَجْرِي بِالرِّيحِ وَغَيْرِهَا فَلْيَقْصُرْ مِنْ حِينِ يَخْرُجُ بِالْبِرِّ فَوَجْهُ قَوْلِ ابْنِالْمَاجِشُونِ أَنَّ مَنْ عَزَمَ عَلَى مَسِيرَةِ أَرْبَعَةِ بُرُدٍ فَحُكْمُهُ الْقَصْرُ وَلَا يَخْرُجُ عَنْ ذَلِكَ إِلَّا بِتَغَيُّرِ عَزْمِهِ وَهَذَا مُتَيَقَّنٌ لِلسَّفَرِ عَازِمٌ عَلَيْهِ فَلَا يَمْنَعُهُ الْقَصْرَ انْتِظَارُ الرِّيحِ كَمَا لَا يَمْنَعُهُ ذَلِكَ فِي أَثْنَاءِ سَفَرِهِ فِي الْبَحْرِ وَمَا قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْقَصْرُ حَتَّى يُمْكِنَهُ الْعَزْمُ عَلَى اتِّصَالِ السَّيْرِ.

أحاديث مشابهة من كتب أخرى

جامع الترمذي58٪
حديث 545أَبْوَابُ السَّفَرِ

سُئِلَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ عَنْ صَلاَةِ الْمُسَافِرِ، فَقَالَ حَجَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَحَجَجْتُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَمَعَ عُمَرَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَمَعَ عُثْمَانَ سِتَّ سِنِينَ مِنْ خِلاَفَتِهِ أَوْ ثَمَانِيَ سِنِينَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ‏.‏ قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ‏.‏

قصر الصلاةصلاة المسافرالحج +1
مسند أحمد58٪
حديث 19871مسند البصريين

مَرَّ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ فَجَلَسْنَا فَقَامَ إِلَيْهِ فَتًى مِنْ الْقَوْمِ فَسَأَلَهُ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْغَزْوِ وَالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَجَاءَ فَوَقَفَ عَلَيْنَا فَقَالَ إِنَّ هَذَا سَأَلَنِي عَنْ أَمْرٍ فَأَرَدْتُ أَنْ تَسْمَعُوهُ أَوْ كَمَا قَالَ غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يُصَلِّ إِلَّا رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعَ…

قصر الصلاةصلاة المسافرالحج +1
صحيح مسلم50٪
حديث 691كتاب صلاة المسافرين وقصرها

سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنْ قَصْرِ الصَّلاَةِ، فَقَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا خَرَجَ مَسِيرَةَ ثَلاَثَةِ أَمْيَالٍ أَوْ ثَلاَثَةِ فَرَاسِخَ - شُعْبَةُ الشَّاكُّ - صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ‏.‏

قصر الصلاةصلاة المسافرالسفر
صحيح مسلم49٪
حديث 692aكتاب صلاة المسافرين وقصرها

خَرَجْتُ مَعَ شُرَحْبِيلَ بْنِ السِّمْطِ إِلَى قَرْيَةٍ عَلَى رَأْسِ سَبْعَةَ عَشَرَ أَوْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مِيلاً فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ‏.‏ فَقُلْتُ لَهُ فَقَالَ رَأَيْتُ عُمَرَ صَلَّى بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ فَقُلْتُ لَهُ فَقَالَ إِنَّمَا أَفْعَلُ كَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَفْعَلُ ‏.‏

قصر الصلاةصلاة المسافرالسفر
حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِك عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا خَرَجَ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا قَصَرَ الصَّلَاةَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ
موطأ مالك — حديث رقم 336
صحيح
حديث رقم 10 من كتاب قصر الصلاة في السفر
https://alsa7i7.com/malik/9-10