أَهْدَتْ خَالَتِي إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ضِبَابًا وَأَقِطًا وَلَبَنًا، فَوُضِعَ الضَّبُّ عَلَى مَائِدَتِهِ، فَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمْ يُوضَعْ وَشَرِبَ اللَّبَنَ، وَأَكَلَ الأَقِطَ.
دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْتَ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ فَإِذَا ضِبَابٌ فِيهَا بَيْضٌ وَمَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَقَالَ مِنْ أَيْنَ لَكُمْ هَذَا فَقَالَتْ أَهْدَتْهُ لِي أُخْتِي هُزَيْلَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ فَقَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ كُلَا فَقَالَا أَوَلَا تَأْكُلُ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ إِنِّي تَحْضُرُنِي مِنْ اللَّهِ حَاضِرَةٌ قَالَتْ مَيْمُونَةُ أَنَسْقِيكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنْ لَبَنٍ عِنْدَنَا فَقَالَ نَعَمْ فَلَمَّا شَرِبَ قَالَ مِنْ أَيْنَ لَكُمْ هَذَا فَقَالَتْ أَهْدَتْهُ لِي أُخْتِي هُزَيْلَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَرَأَيْتِكِ جَارِيَتَكِ الَّتِي كُنْتِ اسْتَأْمَرْتِينِي فِي عِتْقِهَا أَعْطِيهَا أُخْتَكِ وَصِلِي بِهَا رَحِمَكِ تَرْعَى عَلَيْهَا فَإِنَّهُ خَيْرٌ لَكِ
قد روي موصولا عن سليمان بن يسار عن ميمونة وفيه نظر
( ش ) : قَوْلُهُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم دَخَلَ بَيْتَ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ وَمَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ; لِأَنَّهَا خَالَتُهُمَا فَإِذَا ضِبَابٌ فِيهَا بَيْضٌ وَهِيَ مِمَّا يَسْتَطِيبُهُ الْعَرَبُ مِنْهَا فَسَأَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم مِنْ أَيْنَ لَكُمْ هَذَا لِيَعْلَمَ هَلْ هَذَا مِنْ جِهَةِ الْهَدِيَّةِ أَوْ مِنْ جِهَةِ الصَّدَقَةِ أَوْ مِمَّا قَدْ صَارَ لَهُ مِلْكًا أَوْ لِمَنْ يَكُونُ مِنْ جِهَتِهِ أَوْ هُوَ مُعَرَّضٌ بَعْدُ لِلْبَيْعِ أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ فَقَالَتْ مَيْمُونَةُ رَضِي اللَّهُ عَنْهَا : أَهْدَتْهُ لِي أُخْتِي هُزَيْلَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ وَهِيَ أُمُّ حُمَيْدٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم أَرَأَيْتَكَ جَارِيَتَك الَّتِي كُنْت اِسْتَأْمَرْتِينِي فِي عِتْقِهَا يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ مَيْمُونَةُ لَمْ تَعْلَمْ أَذَلِكَ أَفْضَلُ لَهَا أَمْ غَيْرُ ذَلِكَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ اسْتَأْمَرَتْهُ لَمَّا كَانَتْ جَمِيعَ مَا لَهَا حِينَ الِاسْتِئْمَارِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِ مَا لَهَا وَاعْتَقَدَتْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَبْتَلَّ أَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِ مَا لِهَا إِلَّا بِإِذْنِهِ لِكَوْنِهِ زَوْجَهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم.. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم أَعْطِيهَا أُخْتَك وَصِلِي بِهَا رَحِمَك تَرْعَى عَلَيْهَا فَإِنَّهُ خَيْرٌ لَك وَيُحْتَمَلُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّهُ يُرِيدُ بِذَلِكَ الْمُكَافَأَةَ عَلَى مَا بَدَتْ بِهِ مِنْ هَدِيَّتِهَا وَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ لِمَنْ وَرَدَ عَلَيْهِ مِنْ أَهْلِهِ زَائِرًا حَتَّى قَدِمَ بِتُحْفَةِ أَنْ يُكَافِئَهُ عَلَى مُوَاصَلَتِهِ بِمَا يَكُونُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ , وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ اخْتَارَ ذَلِكَ ابْتِدَاءً وَرَآهُ أَفْضَلَ مِنْ عِتْقِهَا ; لِأَنَّ الصِّلَةَ أَعْظَمُ أَجْرًا مِنْ الْعَتَاقَةِ وَلِأَنَّهُ كَانَ فِي وَقْتِ شِدَّةٍ بِالْمَدِينَةِ وَكَانَ الْعِتْقُ ضِرَارًا بِالْمُعْتَقِ فَجَعَلَ ذَلِكَ خَيْرًا لَهَا بِمَعْنَى أَنَّهُ أَعْظَمُ أَجْرًا وَأَوْصَلُ لِلرَّحِمِ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ.
أَهْدَتْ خَالَتِي إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ضِبَابًا وَأَقِطًا وَلَبَنًا، فَوُضِعَ الضَّبُّ عَلَى مَائِدَتِهِ، فَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمْ يُوضَعْ وَشَرِبَ اللَّبَنَ، وَأَكَلَ الأَقِطَ.
نَادَى رَسُولَ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ حِينَ انْصَرَفَ مِنَ الصَّلاَةِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَرْضَنَا أَرْضٌ مَضَبَّةٌ فَمَا تَرَى فِي الضِّبَابِ قَالَ " بَلَغَنِي أَنَّهُ أُمَّةٌ مُسِخَتْ " . فَلَمْ يَأْمُرْ بِهِ وَلَمْ يَنْهَ عَنْهُ .
أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ أَكْلِ الضِّبَابِ، فَقَالَ أَهْدَتْ أُمُّ حُفَيْدٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سَمْنًا وَأَقِطًا وَأَضُبًّا فَأَكَلَ مِنَ السَّمْنِ وَالأَقِطِ وَتَرَكَ الضِّبَابَ تَقَذُّرًا لَهُنَّ فَلَوْ كَانَ حَرَامًا مَا أُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَلاَ أَمَرَ بِأَكْلِهِنَّ .
جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِضِبَابٍ قَدْ احْتَرَشَهَا قَالَ فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَيُقَلِّبُهُ وَقَالَ إِنَّ أُمَّةً مُسِخَتْ فَلَا يُدْرَى مَا فَعَلَتْ وَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلَّ هَذَا مِنْهَا
جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ عَامَّةُ طَعَامِ أَهْلِي يَعْنِي الضِّبَابَ فَلَمْ يُجِبْهُ فَلَمْ يُجَاوِزْ إِلَّا قَرِيبًا فَعَاوَدَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ فَعَاوَدَهُ ثَلَاثًا فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَعَنَ أَوْ غَضِبَ عَلَى سِبْطٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَمُسِخُوا دَوَابَّ فَلَا أَدْرِي لَعَلَّهُ بَعْضُهَا فَلَسْتُ بِآكِلِهَا وَلَا أَنْهَى عَنْهَا
