أَنَّهُ كَانَ يُؤَذِّنُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ إِذَا كَانَ الْفَىْءُ مِثْلَ الشِّرَاكِ .
كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَقْرَؤُهَا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَامْضُوا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ
سنده إال ابن شهاب صحيح
( ش ) : إنَّمَا سَأَلَ مَالِكٌ عَنْ تَفْسِيرِ لَفْظَةِ السَّعْيِ لَمَّا كَانَتْ تَحْتَمِلُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الْجَرْيَ مِنْ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعُونَ وَالْمَشْيَ مِنْ غَيْرِ جَرْيٍ مِنْ قوله تعالى وَأَمَّا مَنْ جَاءَك يَسْعَى وَهُوَ يَخْشَى فَأَجَابَهُ ابْنُ شِهَابٍ بِقِرَاءَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ لَهَا لِأَنَّ فِي ذَلِكَ بَيَانًا مِنْهُ أَنَّهَا عِنْدَهُ بِمَعْنَى الْمَشْيِ فَاحْتَجَّ ابْنُ شِهَابٍ فِي ذَلِكَ بِقِرَاءَةِ عُمَرَ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ ثَابِتَةً فِي الْمُصْحَفِ إِلَّا أَنَّهَا تَجْرِي عِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْأُصُولِ مَجْرَى خَبَرِ الْآحَادِ سَوَاءٌ أَسْنَدَهَا الْقَارِئُ أَوْ لَمْ يُسْنِدْهَا وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ أُخْرَى إِلَى أَنَّهَا لَا تَجْرِي مَجْرَى خَبَرِ الْآحَادِ إِلَّا إِذَا اسْتَنَدَتْ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَإِذَا لَمْ يُسْنِدْهَا فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِ الْقَارِئِ لَهَا لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَأْتِيَ بِذَلِكَ عَلَى وَجْهِ التَّفْسِيرِ لِنَصِّ الْقُرْآنِ الثَّابِتِ وَاَلَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الْقِرَاءَةُ بِهَا وَنَقَلَ مَالِكٌ ذَلِكَ بِمَعْنَى أَنَّ عُمَرَ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ اللِّسَانِ حَمَلَ السَّعْيَ فِي الْآيَةِ عَلَى مَعْنَى الْمُضِيِّ فَكَانَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ أَنَّ تَفْسِيرَ السَّعْيِ الثَّابِتِ بِنَصِّ الْقُرْآنِ بِأَنَّهُ الْمُضِيُّ دُونَ الْعَدْوِ وَقَوْلُهُ فِي ذَلِكَ حُجَّةٌ بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ وَاحْتَجَّ مَالِكٌ رحمه الله فِي ذَلِكَ بِمَا ذَكَرَهُ بَعْدَ هَذَا إِلَى آخِرِ الْبَابِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ.
أَنَّهُ كَانَ يُؤَذِّنُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ إِذَا كَانَ الْفَىْءُ مِثْلَ الشِّرَاكِ .
أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَائِمٌ يَخْطُبُ فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَيَّةُ سَاعَةٍ هَذِهِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ انْقَلَبْتُ مِنْ السُّوقِ فَسَمِعْتُ النِّدَاءَ فَمَا زِدْتُ عَلَى أَنْ تَوَضَّأْتُ فَأَقْبَلْتُ فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْوُضُوء…
كَانَ النِّدَاءُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوَّلُهُ إِذَا جَلَسَ الإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ـ رضى الله عنهما ـ فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ ـ رضى الله عنه ـ وَكَثُرَ النَّاسُ زَادَ النِّدَاءَ الثَّالِثَ عَلَى الزَّوْرَاءِ.
أَنَّهُ كَانَ إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ، يَوْمَ الْجُمُعَةِ تَرَحَّمَ لأَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ . فَقُلْتُ لَهُ إِذَا سَمِعْتَ النِّدَاءَ، تَرَحَّمْتَ لأَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ قَالَ لأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ جَمَّعَ بِنَا فِي هَزْمِ النَّبِيتِ مِنْ حَرَّةِ بَنِي بَيَاضَةَ فِي نَقِيعٍ يُقَالُ لَهُ نَقِيعُ الْخَضِمَاتِ . قُلْتُ كَمْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ قَالَ أَرْبَعُونَ .
أَنَّ الأَذَانَ، كَانَ أَوَّلُهُ حِينَ يَجْلِسُ الإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ - رضى الله عنهما - فَلَمَّا كَانَ خِلاَفَةُ عُثْمَانَ وَكَثُرَ النَّاسُ أَمَرَ عُثْمَانُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِالأَذَانِ الثَّالِثِ فَأُذِّنَ بِهِ عَلَى الزَّوْرَاءِ فَثَبَتَ الأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ .
