موطأ مالك #1643

⬅ العودة
حديث رقم 8من📚كتاب حسن الخلق
مرسل
حكم عليه:ابن عبدالبر·المصدر:التمهيد
📖
باب ما جاء في الغضب

أَنَّ رَجُلًا أَتَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي كَلِمَاتٍ أَعِيشُ بِهِنَّ وَلَا تُكْثِرْ عَلَيَّ فَأَنْسَى فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا تَغْضَبْ

📚 التخريج و شرح الألفاظ

هَكَذَا رَوَاهُ جَمَاعَةُ الرواة عن مالك فِي الْمُوَطَّأِ مُرْسَلًا وَهُوَ الصَّحِيحُ فِيهِ عَنْ مالك

💡 شرح الحديث

( ش ) : قَوْلُ السَّائِلِ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم عَلِّمْنِي كَلِمَاتٍ أَعِيشُ بِهِنَّ يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ أَنْتَفِعُ بِهَا مُدَّةَ عَيْشِي , وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَسْتَعِينُ بِهَا عَلَى عَيْشِي , وَلَا تُكْثِرُ عَلَيَّ فَأَنْسَى , وَلَعَلَّهُ عَرَفَ مِنْ نَفْسِهِ قِلَّةَ الْحِفْظِ فَأَرَادَ الِاخْتِصَارَ الَّذِي يَحْفَظُهُ وَلَا يَنْسَاهُ فَجَمَعَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم الْخَيْرَ فِي لَفْظٍ وَاحِدٍ فَقَالَ لَهُ لَا تَغْضَبْ وَمَعْنَى ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ الْغَضَبَ يُفْسِدُ كَثِيرًا مِنْ الدِّينِ ; لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى أَنْ يُؤْذِيَ وَيُؤْذَى , وَأَنْ يَأْتِيَ فِي وَقْتِ غَضَبِهِ مِنْ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ مَا يَأْثَمُ بِهِ وَيُؤْثِمُ غَيْرَهُ وَيُؤَدِّي الْغَصْبُ إِلَى الْبِغْضَةِ الَّتِي قُلْنَا إنَّهَا الْحَالِقَةُ وَالْغَضَبُ أَيْضًا يَمْنَعُهُ كَثِيرًا مِنْ مَنَافِعِ دُنْيَاهُ وَمَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم لَا تَغْضَبْ يُرِيدُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لَا تُمْضِ مَا يَبْعَثُك عَلَيْهِ غَضَبُك وَامْتَنِعْ مِنْهُ وَكُفَّ عَنْهُ , وَأَمَّا نَفْسُ الْغَضَبِ فَلَا يَمْلِكُ الْإِنْسَانُ دَفْعَهُ , وَإِنَّمَا يَدْفَعُ مَا يَدْعُوهُ إِلَيْهِ , وَقَدْ رُوِيَ عَنْ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ أَنَّهُ قَالَ لَسْتُ بِحَلِيمٍ وَلَكِنِّي أَتَحَالَمُ. ( فَرْعٌ ) وَإِنَّمَا أَرَادَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم امْتِنَاعَهُ مِنْ الْغَضَبِ فِي مَعَانِي دُنْيَاهُ وَمُعَامَلَتِهِ , وَأَمَّا فِيمَا يُعَادُ إِلَى الْقِيَامِ بِالْحَقِّ فَالْغَضَبُ فِيهِ قَدْ يَكُونُ وَاجِبًا وَهُوَ الْغَضَبُ عَلَى الْكُفَّارِ وَالْمُبَالَغَةُ فِيهِمْ بِالْجِهَادِ وَكَذَلِكَ الْغَضَبُ عَلَى أَهْلِ الْبَاطِلِ وَإِنْكَارُهُ عَلَيْهِمْ بِمَا يَجُوزُ , وَقَدْ يَكُونُ مَنْدُوبًا إِلَيْهِ , وَهُوَ الْغَضَبُ عَلَى الْمُخْطِئِ إِذَا عَلِمْت أَنَّ فِي إبْدَاءِ غَضَبِك عَلَيْهِ رَدْعًا لَهُ وَبَاعِثًا عَلَى الْحَقِّ , وَقَدْ رَوَى زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ الْجُهَنِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم لَمَّا سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ ضَالَّةِ الْإِبِلِ غَضِبَ حَتَّى احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ أَوْ احْمَرَّ وَجْهُهُ وَقَالَ مَالِكٌ وَلَهَا وَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم لَمَّا شَكَا إِلَيْهِ رَجُلٌ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَنَّهُ يُطَوِّلُ بِهِمْ فِي الصَّلَاةِ , وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الَّذِي قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم لَا تَغْضَبْ قَدْ عَلِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم أَنَّهُ كَانَ كَثِيرَ الْغَضَبِ قَلِيلَ الْمِلْكِ لِنَفْسِهِ عِنْدَهُ , وَإِنْ كَانَ مَا كَانَ يَدْخُلُ عَلَيْهِ نَقْصٌ فِي دِينِهِ وَحَالِهِ مِنْ جِهَةِ الْغَضَبِ فَخَصَّهُ بِالنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ , وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

أحاديث مشابهة من كتب أخرى

جامع الترمذي77٪
حديث 2020كتاب البر والصلة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ عَلِّمْنِي شَيْئًا وَلاَ تُكْثِرْ عَلَىَّ لَعَلِّي أَعِيهِ ‏.‏ قَالَ ‏"‏ لاَ تَغْضَبْ ‏"‏ ‏.‏ فَرَدَّدَ ذَلِكَ مِرَارًا كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ ‏"‏ لاَ تَغْضَبْ ‏"‏ ‏.‏ قَالَ أَبُو عِيسَى وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَسُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ ‏.‏ وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ‏.‏ وَأَبُو حَصِينٍ اسْمُهُ عُثْمَانُ بْنُ عَاصِمٍ الأَس…

الغضبالوصيةكظم الغيظ +2
مسند أحمد73٪
حديث 23137أحاديث رجال من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم

قُلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قُلْ لِي قَوْلًا وَأَقْلِلْ لَعَلِّي أَعْقِلُهُ قَالَ لَا تَغْضَبْ قَالَ فَعُدْتُ لَهُ مِرَارًا كُلُّ ذَلِكَ يَعُودُ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَغْضَبْ

الغضبالوصيةكظم الغيظ +2
مسند أحمد60٪
حديث 20357مسند المكيين

يَا رَسُولَ اللَّهِ قُلْ لِي قَوْلًا يَنْفَعُنِي وَأَقْلِلْ عَلَيَّ لَعَلِّي أَعِيهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا تَغْضَبْ فَأَعَادَ عَلَيْهِ مِرَارًا كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ لَا تَغْضَبْ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ أَخْبَرَنَا هِشَامٌ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ عَمٍّ لَهُ يُقَالُ لَهُ جَارِيَةُ بْنُ قُدَامَةَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قُلْ لِي…

الغضبالوصيةكظم الغيظ +1
مسند أحمد60٪
حديث 15964مسند المكيين

يَا رَسُولَ اللَّهِ قُلْ لِي قَوْلًا وَأَقْلِلْ عَلَيَّ لَعَلِّي أَعْقِلُهُ قَالَ لَا تَغْضَبْ فَأَعَادَ عَلَيْهِ مِرَارًا كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ لَا تَغْضَبْ قَالَ يَحْيَى كَذَا قَالَ هِشَامٌ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَهُمْ يَقُولُونَ لَمْ يُدْرِكْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

الغضبالوصيةكظم الغيظ +1
و حَدَّثَنِي عَنْ مَالِك عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّ رَجُلًا أَتَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي كَلِمَاتٍ أَعِيشُ بِهِنَّ وَلَا تُكْثِرْ عَلَيَّ فَأَنْسَى فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا تَغْضَبْ
موطأ مالك — حديث رقم 1643
مرسل وقد روي هذا الحديث من غير طريق مالك ومن غير طريق ابن شهاب مسندا من وجوه ثابتة
حديث رقم 8 من كتاب حسن الخلق
https://alsa7i7.com/malik/47-8