قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْعَيْنِ الْقَائِمَةِ السَّادَّةِ لِمَكَانِهَا بِثُلُثِ الدِّيَةِ .
فِي الْعَيْنِ الْقَائِمَةِ إِذَا طَفِئَتْ مِائَةُ دِينَارٍ
( ش ) : قَوْلُهُ , وَفِي الْعَيْنِ الْقَائِمَةِ إِذَا طَفِئَتْ مِائَةُ دِينَارٍ الْعَيْنُ الْقَائِمَةُ هِيَ الَّتِي قَدْ بَقِيَتْ صُورَتُهَا وَهَيْئَتُهَا , وَذَهَبَ بَصَرُهَا فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى مَعْنَى تَقْدِيرِ عَقْلِهَا فِي الْجُمْلَةِ , وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَالَ ذَلِكَ فِي عَيْنٍ مُعَيَّنَةٍ أَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إِلَى غُرْمِ هَذَا الْمِقْدَارِ فِيهَا , وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ فِيهَا , وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ وَالْمَجْمُوعَةِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْمُجْتَمَعَ عَلَيْهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَنْ لَيْسَ فِي الْعَيْنِ الْقَائِمَةِ الَّتِي ذَهَبَ بَصَرُهَا فَبَقِيَتْ إِلَّا الِاجْتِهَادُ , وَكَذَلِكَ الْيَدُ الشَّلَّاءُ تُقْطَعُ , وَالْأَصَابِعُ , وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ مَنَافِعَهَا قَدْ ذَهَبَتْ , وَإِنَّمَا بَقِيَ مِنْهَا شَيْءٌ مِنْ الْجَمَالِ فَلِذَلِكَ كَانَ فِيهَا الِاجْتِهَادُ , وَلَمْ يَتَقَدَّرْ عَقْلُهَا ; لِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ فِي عُضْوٍ بَاقِي الْمَنَافِعِ أَوْ بَعْضِهَا , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ , وَرَوَى ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ مَالِكٍ , وَكَذَلِكَ الرِّجْلُ الْعَرْجَاءُ لَمْ يَبْقَ فِيهَا مَنْفَعَةٌ , وَقَالَ فِي الْكِتَابَيْنِ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ , وَكَذَلِكَ الذِّرَاعُ يُقْطَعُ بَعْدَ ذَهَابِ الْكَفِّ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ , وَكَذَلِكَ الْكَفُّ يُقْطَعُ بَعْدَ ذَهَابِ الْأَصَابِعِ قَالَ فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ , وَلَيْسَ فِي اسْتِرْخَاءِ اللِّسَانِ أَوْ الذَّكَرِ مِنْ الْكَبِيرِ وَضَعْفِ الْعَيْنِ مِنْ كِبَرٍ أَوْ رَمَدٍ أَوْ الرِّجْلِ مِنْ الْكِبَرِ بِمَنْزِلَةِ الْجِنَايَةِ عَلَيْهَا , وَلَا بِمَنْزِلَةِ مَا يَنْزِلُ بِهَا مِنْ اللَّهِ تَعَالَى فَمَا كَانَ مِنْ الْكِبَرِ , ثُمَّ أُصِيبَ الْعُضْوُ فَفِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً , وَرَوَى ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ مَالِكٍ فِي عَيْنِ الْكَبِيرِ قَدْ ضَعُفَتْ أَوْ يُصِيبُهَا الشَّيْءُ فَيَنْقُصُ بَصَرُهَا , وَلَمْ يَأْخُذْ لَهَا عَقْلًا فَعَلَى مَنْ أَصَابَهَا الدِّيَةُ كَامِلَةً فَسَاوَى بَيْنَ مَا يَنْقُصُ مِنْ الْجَارِحَةِ بِمَرَضٍ وَكِبَرٍ , وَقَالَ أَشْهَبُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ مَنْ أَصَابَهُ فِي رِجْلِهِ أَمْرٌ مِنْ عِرْقٍ يُضْرَبُ أَوْ يُرْمَدُ بِعَيْنِهِ فَيَنْقُصُ بَصَرُهَا , ثُمَّ يُصَابُ فَإِنَّمَا لَهُ بِحِسَابِ مَا بَقِيَ مِنْهُمَا كَمَا لَوْ أَصَابَهُمَا بِمِثْلِ ذَلِكَ أَحَدٌ , وَمَنْ سَاوَى بَيْنَ مَا يُصِيبُهَا مِنْ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى , وَمَا يُصِيبُهَا مِنْ الْكِبَرِ فَقَدْ غَلِطَ ; لِأَنَّ كُلَّ جَارِحَةٍ لَا بُدَّ أَنْ تَضْعُفَ مِنْ الْكِبَرِ , وَأَمَّا الْمَرَضُ فَقَدْ يَسْلَمُ مِنْهُ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ.
قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْعَيْنِ الْقَائِمَةِ السَّادَّةِ لِمَكَانِهَا بِثُلُثِ الدِّيَةِ .
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَضَى فِي الْعَيْنِ الْعَوْرَاءِ السَّادَّةِ لِمَكَانِهَا إِذَا طُمِسَتْ بِثُلُثِ دِيَتِهَا وَفِي الْيَدِ الشَّلاَّءِ إِذَا قُطِعَتْ بِثُلُثِ دِيَتِهَا وَفِي السِّنِّ السَّوْدَاءِ إِذَا نُزِعَتْ بِثُلُثِ دِيَتِهَا .
" إِنَّ فِي النَّفْسِ مِائَةً مِنَ الإِبِلِ وَفِي الأَنْفِ إِذَا أُوعِيَ جَدْعًا مِائَةً مِنَ الإِبِلِ وَفِي الْمَأْمُومَةِ ثُلُثُ النَّفْسِ وَفِي الْجَائِفَةِ مِثْلُهَا وَفِي الْيَدِ خَمْسُونَ وَفِي الْعَيْنِ خَمْسُونَ وَفِي الرِّجْلِ خَمْسُونَ وَفِي كُلِّ إِصْبَعٍ مِمَّا هُنَالِكَ عَشْرٌ مِنَ الإِبِلِ وَفِي السِّنِّ خَمْسٌ وَفِي الْمُوضِحَةِ خَمْسٌ " .
" فِي الأَسْنَانِ خَمْسٌ مِنَ الإِبِلِ " .
لَمَّا افْتَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَكَّةَ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ " وَفِي الأَصَابِعِ عَشْرٌ عَشْرٌ " .
