" مَنْ آوَى ضَالَّةً فَهُوَ ضَالٌّ مَا لَمْ يُعَرِّفْهَا " .
مَنْ أَخَذَ ضَالَّةً فَهُوَ ضَالٌّ
هو حديث صحيح بشواهده
( ش ) : قَوْلُهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَنْ أَخَذَ ضَالَّةً فَهُوَ ضَالٌّ قَالَ فِي كِتَابِ ابْنِ مُزَيْنٍ مِنْ رِوَايَةِ أَشْهَبَ عَنْ مَالِكٍ مَا مَعْنَاهُ مُخْطِئٌ , وَهَذَا عَلَى مَا قَالَ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَم قَالَ لِمَنْ سَأَلَهُ عَنْ أَخْذِهَا مَا لَك وَلَهَا مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا فَمَنْ خَالَفَ ذَلِكَ فَقَدْ أَخْطَأَ وَضَلَّ فِي فِعْلِهِ ذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ خَطَأٌ لَيْسَ فِيهِ تَعَدٍّ عَلَى صَاحِبِهَا إِذَا لَمْ يُبْعِدْهَا عَنْ مَوْضِعِهَا وَإِنَّمَا عَقَلَهَا فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَعَرَّفَهَا ثُمَّ أَرْسَلَهَا حَيْثُ وَجَدَهَا , وَلِذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْ ضَمَانَ الضَّالَّةِ إِذَا رَدَّهَا إِلَى مَكَانِهَا , وَأَمَّا إِنْ تَلِفَتْ بِيَدِهِ فِي وَقْتِ حِفْظِهَا فَالظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُهَا ; لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي أَخْذِهِ لَهَا عَلَى وَجْهِ الْحِفْظِ وَالتَّعْرِيفِ إضْرَارٌ بِصَاحِبِهَا , وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ : إنَّهُ إِنْ أَنْفَقَ عَلَيْهَا الْآخِذُ الْمُعَرَّفُ لَهَا ثُمَّ جَاءَ صَاحِبُهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا حَتَّى يُؤَدِّيَ مَا أَنْفَقَ عَلَيْهَا الْآخِذُ لَهَا أَنْفَقَ بِأَمْرِ سُلْطَانٍ , أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ وَالظَّاهِرُ عِنْدِي أَنَّهُ لَيْسَ بِمُتَعَدٍّ فِي أَخْذِهَا لِيَحْفَظَهَا لِصَاحِبِهَا وَيَرْفَعَ أَمْرَهَا إِلَى الْإِمَامِ عَلَى حَسْبِ مَا فَعَلَهُ ثَابِتُ بْنُ الضَّحَّاكِ , وَلَوْ كَانَ مُتَعَدِّيًا فِي ذَلِكَ لَضَمِنَهَا , وَإِنْ تَلِفَتْ بِغَيْرِ فِعْلِهِ وَلَأَنْكَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى ثَابِتٍ أَخْذَهَا , وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ مَنْ وَجَدَ بَعِيرًا فَلْيَأْتِ بِهِ الْإِمَامَ فَأَمَرَهُ بِأَخْذِهِ وَنَقْلِهِ إِلَى الْإِمَامِ , وَيُحْتَمَلُ عِنْدِي أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِ عُمَرَ مَنْ أَخَذَ ضَالَّةً فَهُوَ ضَالٌّ فِيمَنْ أَخَذَهَا مُتَمَلِّكًا لَهَا وَمُسْرِعًا إِلَى أَكْلِهَا عَلَى حَسْبِ مَا يُفْعَلُ بِضَالَّةِ الْغَنَمِ , أَوْ فِيمَنْ أَخَذَهَا لِيُعَرِّفَهَا مُدَّةً فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا تَصَرَّفَ فِيهَا بِمَا شَاءَ مِنْ الْأَكْلِ وَغَيْرِهِ فَهَذَا الَّذِي يُمْكِنُ أَنْ يُوصَفَ بِأَنَّهُ ضَالٌّ وَبِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ وَيَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِيَدِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ.
" مَنْ آوَى ضَالَّةً فَهُوَ ضَالٌّ مَا لَمْ يُعَرِّفْهَا " .
مَنْ آوَى ضَالَّةً فَهُوَ ضَالٌّ مَا لَمْ يُعَرِّفْهَا
يَا رَسُولَ اللَّهِ هَوَامَّ الْإِبِلِ نُصِيبُهَا قَالَ ضَالَّةُ الْمُسْلِمِ حَرَقُ النَّارِ
كُنْتُ مَعَ أَبِي جَرِيرٍ بِالْبَوَارِيجِ فِي السَّوَادِ فَرَاجَعْتُ الْبَقَرَ فَرَأَى بَقَرَةً أَنْكَرَهَا فَقَالَ مَا هَذِهِ الْبَقَرَةُ قَالَ بَقَرَةٌ لَحِقَتْ بِالْبَقَرِ فَأَمَرَ بِهَا فَطُرِدَتْ حَتَّى تَوَارَتْ ثُمَّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَا يُؤْوِي الضَّالَّةَ إِلَّا ضَالٌّ
كُنْتُ مَعَ أَبِي بِالْبَوَازِيجِ فَرَاحَتِ الْبَقَرُ فَرَأَى بَقَرَةً أَنْكَرَهَا فَقَالَ مَا هَذِهِ قَالُوا بَقَرَةٌ لَحِقَتْ بِالْبَقَرِ . قَالَ فَأَمَرَ بِهَا فَطُرِدَتْ حَتَّى تَوَارَتْ ثُمَّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ " لاَ يُئْوِي الضَّالَّةَ إِلاَّ ضَالٌّ " .
