موطأ مالك #800

⬅ العودة
حديث رقم 89من📚كتاب الحج
غير مصنف
📖
باب ما جاء فيمن أحصر بغير عدو

الْمُحْصَرُ بِمَرَضٍ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَيَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَإِذَا اضْطُرَّ إِلَى لُبْسِ شَيْءٍ مِنْ الثِّيَابِ الَّتِي لَا بُدَّ لَهُ مِنْهَا أَوْ الدَّوَاءِ صَنَعَ ذَلِكَ وَافْتَدَى

💡 شرح الحديث

( ش ) : قَوْلُهُ أَنَّ الْمُحْصَرَ بِمَرَضٍ لَا يُحِلُّ حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَيَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ هُوَ مَذْهَبُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَهُ التَّحَلُّلُ حَيْثُ أُحْصِرَ وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ قوله تعالى وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ وَالْأَمْرُ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ وَدَلِيلُنَا مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّ هَذَا تَلَبُّسٌ بِالْحَجِّ لَمْ يُصَدَّ عَنْهُ بِيَدٍ غَالِبَةٍ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ التَّحَلُّلُ دُونَ الْبَيْتِ كَمُخْطِئِ الْوَقْتِ أَوْ مُخْطِئِ الطَّرِيقِ وَالِاسْتِدْلَالُ فِي الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ أَنَّ التَّحَلُّلَ إنَّمَا وُضِعَ لِلتَّخَلُّصِ مِمَّا هُوَ سَبَبٌ لِلتَّحَلُّلِ كَالْعَدُوِّ الْمَانِعِ فَشُرِعَ التَّحَلُّلُ لِلسَّلَامَةِ مِنْهُ وَالرُّجُوعِ عَنْهُ وَالْمَرِيضُ لَا يَتَخَلَّصُ بِتَحَلُّلِهِ مِنْ مَرَضِهِ فَلَمْ يَشْرَعْ لَهُ التَّحَلُّلُ كَالْمَسْجُونِ. ( مَسْأَلَةٌ ) إِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَسَوَاءٌ شَرَطَ عِنْدَ إحْرَامِهِ التَّحَلُّلَ لِلْمَرَضِ أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِنْ شَرَطَ التَّحَلُّلَ عِنْدَ إحْرَامِهِ بِأَنَّ لَهُ ذَلِكَ لِلشَّرْطِ الَّذِي شَرَطَهُ , وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ أَنَّ كُلَّ مَا لَا يَجُوزُ الْخُرُوجُ بِهِ مِنْ الْعِبَادَةِ بِغَيْرِ شَرْطٍ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ الْخُرُوجُ بِهِ مِنْ الْعِبَادَةِ لِأَجْلِ الشَّرْطِ أَصْلُ ذَلِكَ أَنْ يَشْتَرِطَ إِلَّا أَنْ يَبْدُو لِي , وَتَعَلَّقَ مَنْ ذَهَبَ إِلَى جَوَازِ الِاشْتِرَاطِ بِمَا رَوَاهُ أَنَّ ضُبَاعَةَ بِنْتَ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أُرِيدُ أَنْ أَحُجَّ فَكَيْفَ أَقُولُ ؟ فَقَالَ قُولِي لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ وَمَحِلِّي مِنْ الْأَرْضِ حَيْثُ تَحْبِسُنِي فَإِنَّ لَكِ عَلَى رَبِّكِ مَا اسْتَثْنَيْتِ فَإِنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ تُرِيدَ بِقَوْلِهَا وَمَحِلِّي حَيْثُ تَحْبِسُنِي الْمَوْتَ وَلَا خِلَافَ أَنَّ الْمَيِّتَ لَيْسَ عَلَيْهِ إتْمَامُ نُسُكِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تُرِيدَ حَيْثُ تَحْبِسُنِي بِعَدُوٍّ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تُرِيدَ بِقَوْلِهَا مَحِلِّي أَيْ مَكَانَ مَقَامِي حَيْثُ تَحْبِسُنِي عَنْ التَّوَجُّهِ إِلَى الْبَيْتِ بِمَرَضٍ فَإِذَا زَالَ الْمَرَضُ تَوَجَّهْت إِلَيْهِ وَأَكْمَلْت نُسُكِي وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ هَذَا التَّأْوِيلِ قَوْلُهَا وَمَحِلِّي مِنْ الْأَرْضِ حَيْثُ تَحْبِسُنِي فَهَذَا ظَاهِرُهُ الْمَكَانُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - فَيَكُونُ مَعْنَى ذَلِكَ الدُّعَاءَ بِالْعَوْنِ وَالِاعْتِرَافَ بِالْعَجْزِ مَعَ بَذْلِ الْجُهْدِ فِي بُلُوغِ الْغَرَضِ مِنْ إتْمَامِ الْعِبَادَةِ لِمَا يُخَافُ مِنْ عَوَائِقِ الْمَرَضِ تُرِيدُ إنِّي يَا رَبِّ خَارِجَةٌ رَجَاءَ عَوْنِك عَلَى الْبُلُوغِ إِلَى قَضَاءِ نُسُكِي فَإِنْ حَبَسْتنِي دُونَ ذَلِكَ فَإِنِّي إنَّمَا أُمْسِكُ عَنْ التَّمَادِي حَيْثُ حَبَسْتَنِي وَسَلَبْتَنِي الْقُوَّةَ عَلَى السَّعْيِ إِلَى قَضَاءِ نُسُكِي وَهَذَا غَيْرُ خَارِجٍ عَنْ صِفَةِ الْبَانِي عَلَى إحْرَامِهِ إِذَا أُحْصِرَ بِمَرَضٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

أحاديث مشابهة من كتب أخرى

سنن النسائي29٪
حديث 2933كتاب مناسك الحج

خَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَلَمَّا أَتَى ذَا الْحُلَيْفَةِ أَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ فَسَارَ قَلِيلاً فَخَشِيَ أَنْ يُصَدَّ عَنِ الْبَيْتِ فَقَالَ إِنْ صُدِدْتُ صَنَعْتُ كَمَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ وَاللَّهِ مَا سَبِيلُ الْحَجِّ إِلاَّ سَبِيلُ الْعُمْرَةِ أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ مَعَ عُمْرَتِي حَجًّا ‏.‏ فَسَارَ حَتَّى أَتَى قُدَيْدًا فَاشْتَرَى مِنْهَا هَدْيًا ثُمَّ قَدِمَ م…

الإحصارالطوافالسعي
صحيح مسلم29٪
حديث 1230aكتاب الحج

خَرَجَ فِي الْفِتْنَةِ مُعْتَمِرًا وَقَالَ إِنْ صُدِدْتُ عَنِ الْبَيْتِ صَنَعْنَا كَمَا صَنَعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَخَرَجَ فَأَهَلَّ بِعُمْرَةٍ وَسَارَ حَتَّى إِذَا ظَهَرَ عَلَى الْبَيْدَاءِ الْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ مَا أَمْرُهُمَا إِلاَّ وَاحِدٌ أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ الْحَجَّ مَعَ الْعُمْرَةِ ‏.‏ فَخَرَجَ حَتَّى إِذَا جَاءَ الْبَيْتَ طَافَ بِهِ سَبْعًا وَبَيْنَ الصَّف…

الإحصارالطوافالسعي
صحيح البخاري29٪
حديث 4185كتاب المغازى

لَوْ أَقَمْتَ الْعَامَ، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ لاَ تَصِلَ إِلَى الْبَيْتِ‏.‏ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَحَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ دُونَ الْبَيْتِ، فَنَحَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم هَدَايَاهُ، وَحَلَقَ وَقَصَّرَ أَصْحَابُهُ، وَقَالَ ‏"‏ أُشْهِدُكُمْ أَنِّي أَوْجَبْتُ عُمْرَةً ‏"‏‏.‏ فَإِنْ خُلِّيَ بَيْنِي وَبَيْنَ الْبَيْتِ طُفْتُ، وَإِنْ حِيلَ بَيْنِي وَبَيْنَ الْبَيْتِ صَنَعْتُ كَمَا صَن…

الإحصارالطوافالسعي
سنن النسائي29٪
حديث 2746كتاب مناسك الحج

أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، أَرَادَ الْحَجَّ عَامَ نَزَلَ الْحَجَّاجُ بِابْنِ الزُّبَيْرِ فَقِيلَ لَهُ إِنَّهُ كَائِنٌ بَيْنَهُمْ قِتَالٌ وَأَنَا أَخَافُ أَنْ يَصُدُّوكَ ‏.‏ قَالَ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ إِذًا أَصْنَعَ كَمَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ عُمْرَةً ‏.‏ ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِظَاهِرِ الْبَيْدَاءِ قَالَ مَا شَأْنُ…

الإحصارالطوافالسعي
مسند أحمد29٪
حديث 4595مسند المكثرين من الصحابة

خَرَجَ ابْنُ عُمَرَ يُرِيدُ الْعُمْرَةَ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ بِمَكَّةَ أَمْرًا فَقَالَ أُهِلُّ بِالْعُمْرَةِ فَإِنْ حُبِسْتُ صَنَعْتُ كَمَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ فَلَمَّا سَارَ قَلِيلًا وَهُوَ بِالْبَيْدَاءِ قَالَ مَا سَبِيلُ الْعُمْرَةِ إِلَّا سَبِيلُ الْحَجِّ أُوجِبُ حَجًّا وَقَالَ أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ حَجًّا فَإِنَّ سَبِيلَ الْحَجِّ سَبِيلُ ا…

الإحصارالطوافالسعي
حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِك عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ الْمُحْصَرُ بِمَرَضٍ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَيَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَإِذَا اضْطُرَّ إِلَى لُبْسِ شَيْءٍ مِنْ الثِّيَابِ الَّتِي لَا بُدَّ لَهُ مِنْهَا أَوْ الدَّوَاءِ صَنَعَ ذَلِكَ وَافْتَدَى
موطأ مالك — حديث رقم 800
حديث رقم 89 من كتاب الحج
https://alsa7i7.com/malik/20-89