كُنْتُ رِدْفَ النَّبِيِّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ فَمَا زِلْتُ أَسْمَعُهُ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فَلَمَّا رَمَاهَا قَطَعَ التَّلْبِيَةَ .
أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَانَ يُلَبِّي فِي الْحَجِّ حَتَّى إِذَا زَاغَتْ الشَّمْسُ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ قَطَعَ التَّلْبِيَةَ
أسناده صحيح
( ش ) : قَوْلُهُ كَانَ يُلَبِّي فِي الْحَجِّ حَتَّى إِذَا زَاغَتْ الشَّمْسُ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ قَطَعَ التَّلْبِيَةَ هَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَفْعَلَهُ اسْتِحْبَابًا وَقَدْ اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَا يَسْتَحِبُّهُ مِنْ ذَلِكَ فَرَوَى عَنْهُ ابْنُ الْمَوَّازِ يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ إِذَا زَاغَتْ الشَّمْسُ وَرَوَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ إِذَا رَاحَ إِلَى الْمُصَلَّى وَرَوَى عَنْهُ أَشْهَبُ يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ إِذَا رَاحَ إِلَى الْمَوْقِفِ وَاخْتَارَهُ سَحْنُونٌ وَرَوَى عَنْهُ ابْنُ الْمَوَّازِ يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ إِذَا وَقَفَ بِعَرَفَةَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ : لَا يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ حَتَّى يَرْمِيَ أَوَّلَ جَمْرَةٍ مِنْ جَمَرَاتِ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ مِمَّا تَعَلَّقَ بِهِ أَصْحَابُنَا أَنَّ التَّلْبِيَةَ إجَابَةُ الدَّاعِي بِالْحَجِّ فَإِذَا انْتَهَى إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي دُعِيَ إِلَيْهِ فَقَدْ أَكْمَلَ التَّلْبِيَةَ فَلَا مَعْنَى لِاسْتِدَامَتِهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَوَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ , وَمِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّ التَّلْبِيَةَ إجَابَةُ مَنْ دَعَا إِلَى الْحَجِّ فَلَوْ أَرَادَ بِهِ الْإِجَابَةَ إِلَى أَوَّلِ الْعَمَلِ لَانْقَطَعَتْ بِالْإِحْرَامِ أَوْ بِأَوَّلِ الطَّوَافِ أَوْ بِآخِرِ الْعَمَلِ وَهُوَ أَوَّلُ التَّحَلُّلِ بِرَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَلَوْ أَرَادَ بِهِ الْإِجَابَةَ إِلَى أَوَّلِ مَوَاضِعِ الْحَجِّ عَمَلًا فَإِنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَقْصُرَ عَلَى مَوْضِعِ الْإِحْرَامِ أَوْ مَكَّةَ فَإِنْ أَرَادَ بِهِ آخِرَ مَوَاضِعِ الْحَجِّ عَمَلًا فَهُوَ مِنًى , وَأَمَّا عَرَفَةُ فَلَيْسَتْ أَوَّلَ ذَلِكَ وَلَا آخِرَهُ فَلَا تَعَلُّقَ لِقَطْعِ التَّلْبِيَةِ بِهَا , وَأَكْثَرُ مَا رَأَيْت قَطْعَ النَّاسِ بِعَرَفَةَ وَمَا تَضَمَّنَهُ الْحَدِيثُ أَظْهَرُ عِنْدِي وَأَقْوَى فِي النَّظَرِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ : بِأَثَرِ قَوْلِ مَالِكٍ فِي التَّلْبِيَةِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ عَرَفَةَ فَيُلَبِّي حَتَّى يَرْمِيَ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ , فَحُمِلَ الْحَدِيثُ عَلَى مَنْ هَذَا حُكْمُهُ وَلَعَلَّهُ تَأَوَّلَ قَوْلَ الرَّاوِي أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ أَنَّهُ أَمَرَ بِذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
كُنْتُ رِدْفَ النَّبِيِّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ فَمَا زِلْتُ أَسْمَعُهُ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فَلَمَّا رَمَاهَا قَطَعَ التَّلْبِيَةَ .
كَتَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِلَى الْحَجَّاجِ أَنْ لاَ يُخَالِفَ ابْنَ عُمَرَ فِي الْحَجِّ، فَجَاءَ ابْنُ عُمَرَ ـ رضى الله عنه ـ وَأَنَا مَعَهُ يَوْمَ عَرَفَةَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ، فَصَاحَ عِنْدَ سُرَادِقِ الْحَجَّاجِ، فَخَرَجَ وَعَلَيْهِ مِلْحَفَةٌ مُعَصْفَرَةٌ فَقَالَ مَا لَكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقَالَ الرَّوَاحَ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ السُّنَّةَ. قَالَ هَذِهِ السَّاعَةَ قَالَ نَعَمْ. قَالَ فَأَنْظِرْن…
قُلْتُ لأَنَسٍ غَدَاةَ عَرَفَةَ مَا تَقُولُ فِي التَّلْبِيَةِ فِي هَذَا الْيَوْمِ قَالَ سِرْتُ هَذَا الْمَسِيرَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابِهِ وَكَانَ مِنْهُمُ الْمُهِلُّ وَمِنْهُمُ الْمُكَبِّرُ فَلاَ يُنْكِرُ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَلَى صَاحِبِهِ .
أَنَّهُ سَأَلَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ وَهُمَا غَادِيَانِ إِلَى عَرَفَةَ كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ فِي هَذَا الْيَوْمِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ كَانَ يُهِلُّ الْمُهِلُّ مِنَّا فَلَا يُنْكِرُ عَلَيْهِ وَيُكَبِّرُ الْمُكَبِّرُ وَلَا يُنْكِرُ عَلَيْهِ
كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَبِيحَةَ عَرَفَةَ مِنَّا الْمُكَبِّرُ وَمِنَّا الْمُهِلُّ أَمَّا نَحْنُ فَنُكَبِّرُ قَالَ قُلْتُ الْعَجَبُ لَكُمْ كَيْفَ لَمْ تَسْأَلُوهُ كَيْفَ صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
