رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ رَمَى الْجَمْرَةَ يَوْمَ النَّحْرِ عَلَى نَاقَةٍ لَهُ صَهْبَاءَ لاَ ضَرْبَ وَلاَ طَرْدَ وَلاَ إِلَيْكَ إِلَيْكَ .
أَنَّ ابْنَةَ أَخٍ لِصَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ نُفِسَتْ بِالْمُزْدَلِفَةِ فَتَخَلَّفَتْ هِيَ وَصَفِيَّةُ حَتَّى أَتَتَا مِنًى بَعْدَ أَنْ غَرَبَتْ الشَّمْسُ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ فَأَمَرَهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَنْ تَرْمِيَا الْجَمْرَةَ حِينَ أَتَتَا وَلَمْ يَرَ عَلَيْهِمَا شَيْئًا
إسناده صحيح
( ش ) : قَوْلُهُ أَنَّ صَفِيَّةَ وَبِنْتَ أَخِيهَا تَخَلَّفَتْ لِمَا ذَكَرَهُ مِنْ نِفَاسِ بِنْتِ أَخِيهَا فَأَتَيَا مِنًى بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ أَوْ بَعْدَ أَنْ فَاتَهُمَا الرَّمْيُ وَفِي هَذَا أَنَّ الْأَغْلَبَ أَنَّ مُقَامَ صَفِيَّةَ مَعَ ابْنَةِ أَخِيهَا كَانَ بِعِلْمِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَاَلَّذِي لَا رَيْبَ فِيهِ أَنَّهُ عَلِمَ بِذَلِكَ بَعْدَ مَجِيئِهَا وَقَدْ سُئِلَ عَنْ حُكْمِهِمَا فَلَمْ يُنْكِرْ الْمُقَامَ عَلَى صَفِيَّةَ مَعَ ابْنَةِ أَخِيهَا وَإِنْ كَانَ الْعُذْرُ مُخْتَصًّا بِابْنَةِ أَخِيهَا دُونَهَا وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ مِثْلُ هَذَا مُبَاحًا لِمَنْ خِيفَ عَلَيْهِ الضَّيَاعُ وَالْهَلَاكُ فِي الِانْفِرَادِ بِمِثْلِ هَذِهِ الْحَالِ أَنْ يُقِيمَ مَعَ مَنْ يُخَافُ عَلَيْهِ الْهَلَاكُ بِانْفِرَادِهِ وَتُرْجَى نَجَاتُهُ وَصَلَاحُ حَالِهِ بِالْمُقَامِ مَعَهُ وَيَجْرِي ذَلِكَ مَجْرَى جَوَازِ التَّيَمُّمِ لِمَنْ لَا مَاءَ مَعَهُ وَخَافَ عَلَى غَيْرِهِ الْهَلَاكَ مِنْ الْعَطَشِ وَيُعْطِيه إِيَّاهُ فَيُحْيِيه بِهِ.. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ فَأَمَرَهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَنْ يَرْمِيَا الْجَمْرَةَ حِينَ أَتَيَا يُرِيدُ أَنَّهُمَا قَدْ أَدْرَكَتَا وَقْتَ قَضَاءِ الرَّمْيِ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكَا وَقْتَ أَدَاءِ الرَّمْيِ فَأَمَرَهُمَا بِقَضَاءِ الرَّمْيِ وَأَوَّلُ وَقْتِ أَدَاءِ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ طُلُوعُ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ وَآخِرُهُ وَقْتُ مَغِيبِ الشَّفَقِ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَأَوَّلُ وَقْتِ الْقَضَاءِ آخِرُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَقَوْلُهُ أَنْ يَرْمِيَا حِينَ أَتَيَا دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الرَّمْيِ بِاللَّيْلِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ سَوَاءٌ فِي قَضَاءِ الرَّمْيِ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ مِنْ أَفْعَالِ الْحَجِّ فَجَازَ فِعْلُهُ بِاللَّيْلِ كَالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ وَالْوُقُوفِ.. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَرَ عَلَيْهِمَا شَيْئًا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَمْ يَرَ عَلَيْهِمَا دَمًا وَلَا غَيْرَهُ وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَبْسُوطِ : وَأَمَّا أَنَا فَأَرَى عَلَى كُلِّ مَنْ كَانَ فِي مِثْلِ حَالِ صَفِيَّةَ يَوْمَ النَّحْرِ وَلَمْ يَرْمِ حَتَّى غَابَتْ الشَّمْسُ الدَّمَ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ فَاتَهُ الْأَدَاءُ لَزِمَهُ الرَّمْيُ وَالْهَدْيُ كَاَلَّذِي يَمْرَضُ فَلَا يَقْدِرُ عَلَى الرَّمْيِ فِي وَقْتِ الْأَدَاءِ وَيَرْمِي آخِرَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ الْخِلَافِ فِيهِ. ( مَسْأَلَةٌ ) إِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَمَنْ تَرَكَ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فَذَكَرَهَا وَرَمَاهَا قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ رَمَاهَا بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ مَتَى كَانَ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَوْ لَيَالِيهِ فَعَلَيْهِ الدَّمُ قَالَهُ مَالِكٌ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا أَدْرَكَ وَقْتَ الْأَدَاءِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِذَا فَاتَهُ وَقْتُ الْأَدَاءِ لَزِمَهُ الْهَدْيُ عَلَى كُلِّ حَالٍ فَإِنْ أَدْرَكَ وَقْتَ الْقَضَاءِ قَضَى وَإِنْ فَاتَهُ لَمْ يَقْضِ وَلَزِمَهُ الدَّمُ فِي الْوَجْهَيْنِ. ( فَرْعٌ ) وَإِذَا لَمْ يَرْمِهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ فَهَلْ يَفْسُدُ حَجُّهُ أَمْ لَا ؟ قَالَ مَالِكٌ : لَا يَفْسُدُ حَجُّهُ وَعَلَيْهِ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنْ الْهَدْيِ وَقَالَهُ جُمْهُورُ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْمَاجِشُونِ : يَبْطُلُ حَجُّهُ وَعَلَيْهِ الْحَجُّ قَابِلًا وَالْهَدْيُ وَجْهُ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّهُ مِنْ أَفْعَالِ الْحَجِّ فَلَا يَخْتَصُّ بِيَوْمِ عَرَفَةَ فَلَمْ يَفُتْ الْحَجُّ بِفَوَاتِهِ فِي وَقْتِهِ كَسَائِرِ الرَّمْيِ وَوَجْهٌ آخَرُ أَنَّ مَنْ أَمِنَ فَوَاتَ الْحَجِّ لَمْ يَطْرَأْ عَلَيْهِ مَا يُفْسِدُهُ أَصْلُ ذَلِكَ مَنْ رَمَى وَوَجْهٌ آخَرُ أَنَّ كُلَّ فِعْلٍ بَعْدَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ لَا يَبْطُلُ الْحَجُّ بِتَأْخِيرِهِ كَطَوَافِ الْإِفَاضَةِ وَوَجْهُ قَوْلِ عَبْدِ الْمَلِكِ أَنَّهُ مَعْنَى لَوْ جَامَعَ قَبْلَهُ فَسَدَ حَجُّهُ فَإِذَا فَاتَهُ وَجَبَ أَنْ يَفُوتَهُ حَجُّهُ كَالْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَالتَّحَلُّلُ عِنْدَ ابْن الْمَاجِشُونِ إنَّمَا يَقَعُ بِالْفِعْلِ لَا بِمُضِيِّ الْوَقْتِ. ( مَسْأَلَةٌ ) وَمَنْ تَرَكَ حَصَاةً مِنْهَا فَلَا يَخْلُو أَنْ يَذْكُرَهَا قَبْلَ مَغِيبِ الشَّمْسِ أَوْ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنْ ذَكَرَهَا قَبْلَ مَغِيبِ الشَّمْسِ رَمَى تِلْكَ الْحَصَاةَ وَحْدَهَا وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَأْنِفَ رَمْيَ غَيْرِهَا وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ رَمَى جَمِيعَهَا فِي وَقْتِ الْأَدَاءِ وَلَيْسَ مِنْ شَرْطِهَا الْمُوَالَاةُ وَإِنْ كَانَ مَشْرُوعًا فِيهَا وَمُسْتَحَبًّا إِلَّا إِنْ رَمَى مَا قَدْ رَمَى مِنْهَا فِي وَقْتِهَا الْمُخْتَارِ أَفْضَلُ مِنْ تَأْخِيرِهِ إِلَى الْوَقْتِ الَّذِي فِيهِ ذَكَرَ الْحَصَاةَ الْمَنْسِيَّةَ عَلَى وَجْهِ الْجَمْعِ مَعَهَا. ( مَسْأَلَةٌ ) فَإِنْ ذَكَرَهَا بَعْدَ مَغِيبِ الشَّمْسِ فَفِي الْمَبْسُوطِ عَنْ مَالِكٍ فِيمَنْ تَرَكَ مِنْ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ حَصَاةً أَوْ حَصَاتَيْنِ حَتَّى غَابَتْ الشَّمْسُ أَنَّهُ يَرْمِي مَا تَرَكَهُ وَلَا يُعِيدُ مَا رَمَى وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيمَنْ ذَكَرَ حَصَاةً مِنْ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ فَذَكَرَ ذَلِكَ مِنْ الْغَدِ أَنَّهُ يُعِيدُ الرَّمْيَ ثَانِيَةً وَيُهْرِيقُ دَمًا وَوَجْهُ رِوَايَةِ الْمَبْسُوطِ أَنَّ هَذَا قَدْ ذَكَرَ نَقْصَ الْجَمْرَةِ فِي وَقْتٍ تُرْمَى فِيهِ فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَرْمِيَ مَا ذَكَرَ دُونَ مَا رَمَى أَصْلُ ذَلِكَ إِذَا ذَكَرَهَا فِي يَوْمٍ وَيَحْتَمِلُ هَذَا وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا أَنْ يَرَى أَنَّ وَقْتَ الْأَدَاءِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ ثَانِي يَوْمِ النَّحْرِ وَالْوَجْهُ الثَّانِي أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّ وَقْتَ الْأَدَاءِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ لَكِنَّهُ لَا يُعِيدُ مَا رَمَى مِنْهُ لِلْمُوَالَاةِ بَعْدَ انْقِطَاعِ الْمُوَالَاةِ فِي وَقْتِ أَدَاءِ وَلَا وَقْتِ قَضَاءٍ وَوَجْهُ رِوَايَةِ الْمَوَّازِيَّةِ أَنَّ الرَّمْيَ فِي يَوْمِ النَّحْرِ أَدَاءٌ وَالرَّمْيَ بَعْدَ ذَلِكَ قَضَاءٌ لَهُ وَلَا تُعْتَبَرُ الْمُوَالَاةُ بَيْنَ الْقَضَاءِ وَالْأَدَاءِ وَإِنْ اُعْتُبِرَ بَيْنَ الْأَدَاءِ الْمُفْرَدِ وَالْقَضَاءِ الْمُفْرَدِ بِالْآخَرِ وَإِنْ لَفَّقَ الْأَدَاءَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ وَالْقَضَاءُ كَذَلِكَ.
رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ رَمَى الْجَمْرَةَ يَوْمَ النَّحْرِ عَلَى نَاقَةٍ لَهُ صَهْبَاءَ لاَ ضَرْبَ وَلاَ طَرْدَ وَلاَ إِلَيْكَ إِلَيْكَ .
أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم رَمَى الْجَمْرَةَ يَوْمَ النَّحْرِ رَاكِبًا . قَالَ وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ وَقُدَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَأُمِّ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الأَحْوَصِ . قَالَ أَبُو عِيسَى حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ . وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَاخْتَارَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَمْشِيَ إِلَى الْجِمَارِ . وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِ…
رَمَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْجَمْرَةَ يَوْمَ النَّحْرِ ضُحًى وَأَمَّا بَعْدُ فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ .
أَنَّ الْفَضْلَ بْنَ عَبَّاسٍ كَانَ رَدِيفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَ يُلَبِّي يَوْمَ النَّحْرِ حَتَّى رَمَى الْجَمْرَةَ
أَنَّهُ كَانَ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَبَّى حَتَّى رَمَى الْجَمْرَةَ يَوْمَ النَّحْرِ
