إِنْ كُنْتُ لأَدْخُلُ الْبَيْتَ لِلْحَاجَةِ وَالْمَرِيضُ فِيهِ فَمَا أَسْأَلُ عَنْهُ إِلاَّ وَأَنَا مَارَّةٌ . قَالَتْ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ لاَ يَدْخُلُ الْبَيْتَ إِلاَّ لِحَاجَةٍ إِذَا كَانُوا مُعْتَكِفِينَ .
أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ اعْتَكَفَ فَكَانَ يَذْهَبُ لِحَاجَتِهِ تَحْتَ سَقِيفَةٍ فِي حُجْرَةٍ مُغْلَقَةٍ فِي دَارِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ثُمَّ لَا يَرْجِعُ حَتَّى يَشْهَدَ الْعِيدَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ
( ش ) : قَوْلُهُ كَانَ يَذْهَبُ لِحَاجَتِهِ تَحْتَ سَقِيفَةٍ فِي حُجْرَةٍ مُغْلَقَةٍ فِي دَارِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ يُرِيدُ أَنَّهَا كَانَتْ غَيْرَ مَنْزِلِهِ وَيُسْتَحَبُّ لِلْمُعْتَكِفِ أَنْ يَكُونَ مَوْضِعُ حَاجَتِهِ فِي غَيْرِ دَارِهِ ; لِأَنَّ فِي رُجُوعِهِ إِلَى دَارِهِ وَدُخُولِهِ إِلَيْهِ ذَرِيعَةً إِلَى الِاشْتِغَالِ بِبَعْضِ مَا يَظْهَرُ إِلَيْهِ فِيهِ وَيَرَاهُ مِنْهُ.قَالَ ابْنُ كِنَانَةَ فِي الْمَدَنِيَّةِ لَا يَدْخُلُ بَيْتَهُ وَلَا يَرْجِعُ إِلَيْهِ لِشَيْءٍ وَلَا يَتَوَضَّأُ إِلَّا فِي غَيْرِهِ وَلَيْسَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَغَيْرِهِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي أَقْرَبِ الْمَوَاضِعِ يُمَكِّنُهُ إِلَى مَوْضِعِ مُعْتَكَفِهِ قَالَ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ إنَّمَا يَقْصِدُ إِلَى أَقْرَبِ الْمَوَاضِعِ إِلَيْهِ , وَإِنْ كَانَ مَنْزِلُهُ لَمْ يَتَعَدَّهُ إِلَى غَيْرِهِ مِمَّا هُوَ أَبْعَدُ مِنْهُ.. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ , ثُمَّ لَا يَرْجِعُ حَتَّى يَشْهَدَ الْعِيدَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ يُرِيدُ أَنَّهُ كَانَ يُقِيمُ فِي مُعْتَكَفِهِ لَيْلَةَ الْفِطْرِ حَتَّى يَغْدُوَ مِنْ مُعْتَكَفِهِ إِلَى صَلَاةِ الْعِيدِ , ثُمَّ لَا يَرْجِعُ إِلَى دَارِهِ بَعْدَ أَنْ يَشْهَدَ الْعِيدَ وَقَدْ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ يَخْرُجُ مِنْ مُعْتَكَفِهِ لَيْلَةَ الْفِطْرِ وَرَوَاهُ عَنْهُ سَحْنُونٌ. ( فَرْعٌ ) فَإِذَا قُلْنَا بِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ فَفَعَلَ ذَلِكَ عَلَى الْوُجُوبِ أَوْ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ , وَقَالَ سَحْنُونٌ هُوَ عَلَى الْوُجُوبِ , وَإِنْ خَرَجَ لَيْلَةَ الْفِطْرِ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ , وَقَالَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْعِبَادَتَيْنِ يَصِحُّ إفْرَادُهَا فَلَمْ تَكُنْ إحْدَاهُمَا مِنْ شَرْطِ صِحَّةِ الْأُخْرَى كَالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَلِذَلِكَ جَازَ الِاعْتِكَافُ فِي زَمَنٍ لَا يَتَّصِلُ بِلَيْلَةِ الْفِطْرِ وَلَوْ كَانَ الْمُقَامُ لَيْلَةَ الْفِطْرِ بِالْمُعْتَكَفِ لَيْسَ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الِاعْتِكَافِ.وَوَجْهُ قَوْلِ سَحْنُونٍ مَا احْتَجَّ بِهِ ابْنُ الْمَاجِشُونِ مِنْ أَنَّ كُلَّ عِبَادَتَيْنِ جَرَى عُرْفُ الشَّرْعِ بِاتِّصَالِهِمَا فَإِنَّ اتِّصَالَهُمَا عَلَى الْوُجُوبِ كَالطَّوَافِ وَرَكْعَتَيْهِ.
إِنْ كُنْتُ لأَدْخُلُ الْبَيْتَ لِلْحَاجَةِ وَالْمَرِيضُ فِيهِ فَمَا أَسْأَلُ عَنْهُ إِلاَّ وَأَنَا مَارَّةٌ . قَالَتْ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ لاَ يَدْخُلُ الْبَيْتَ إِلاَّ لِحَاجَةٍ إِذَا كَانُوا مُعْتَكِفِينَ .
أَنَّ النَّبِيَّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ كَانَ يُخْرِجُ بَنَاتِهِ وَنِسَاءَهُ فِي الْعِيدَيْنِ .
السُّنَّةُ عَلَى الْمُعْتَكِفِ أَنْ لاَ يَعُودَ مَرِيضًا وَلاَ يَشْهَدَ جَنَازَةً وَلاَ يَمَسَّ امْرَأَةً وَلاَ يُبَاشِرَهَا وَلاَ يَخْرُجَ لِحَاجَةٍ إِلاَّ لِمَا لاَ بُدَّ مِنْهُ وَلاَ اعْتِكَافَ إِلاَّ بِصَوْمٍ وَلاَ اعْتِكَافَ إِلاَّ فِي مَسْجِدٍ جَامِعٍ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ غَيْرُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ لاَ يَقُولُ فِيهِ قَالَتِ السُّنَّةُ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ جَعَلَهُ قَوْلَ عَائِشَةَ .
أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ فَذَهَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحَاجَتِهِ فَأَدْرَكَهُمْ وَقْتُ الصَّلَاةِ فَأَقَامُوا الصَّلَاةَ فَتَقَدَّمَهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى مَعَ النَّاسِ خَلْفَهُ رَكْعَةً فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ أَصَبْتُمْ أَوْ أَحْسَنْتُمْ
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مُعْتَكِفًا فَأَتَيْتُهُ أَزُورُهُ لَيْلاً فَحَدَّثْتُهُ ثُمَّ قُمْتُ فَانْقَلَبْتُ فَقَامَ مَعِي لِيَقْلِبَنِي - وَكَانَ مَسْكَنُهَا فِي دَارِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ - فَمَرَّ رَجُلاَنِ مِنَ الأَنْصَارِ فَلَمَّا رَأَيَا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَسْرَعَا فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم " عَلَى رِسْلِكُمَا إِنَّهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَىٍّ " . قَالاَ سُبْحَانَ…
