موطأ مالك #609

⬅ العودة
حديث رقم 25من📚كتاب الزكاة
غير مصنف
📖
باب زكاة ما يخرص من ثمار النخيل والأعناب
و حَدَّثَنِي عَنْ مَالِك عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ

لَا يُؤْخَذُ فِي صَدَقَةِ النَّخْلِ الْجُعْرُورُ وَلَا مُصْرَانُ الْفَارَةِ وَلَا عَذْقُ ابْنِ حُبَيْقٍ قَالَ وَهُوَ يُعَدُّ عَلَى صَاحِبِ الْمَالِ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ فِي الصَّدَقَةِ

💡 شرح الحديث

( ش ) : قَوْلُهُ لَا يُؤْخَذُ فِي صَدَقَةِ النَّخْلِ الْجُعْرُورُ وَلَا مُصْرَانُ الْفَأْرَةِ وَلَا عَذْقُ ابْنِ حُبَيْقٍ هَذِهِ أَنْوَاعٌ مِنْ رَدِيءِ التَّمْرِ فَنَهَى أَنْ تُخْرَجَ فِي زَكَاةِ التَّمْرِ وَذَلِكَ أَنَّ التَّمْرَ الْمُزَكَّى لَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ لَوْنًا وَاحِدًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ لَوْنًا وَاحِدًا وَكَانَ مِنْ وَسَطِ التَّمْرِ أَدَّى مِنْهُ , وَإِنْ كَانَ مِنْ رَدِيءِ التَّمْرِ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْمُوَطَّأِ وَرَوَاهُ ابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَشْتَرِيَ الْوَسَطَ مِنْ التَّمْرِ فَيُؤَدِّيَ عَنْ زَكَاةِ هَذَا الرَّدِيءِ وَبِهِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْمَاجِشُونِ وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ يُؤَدِّي مِنْهُ وَلَيْسَ هَذَا كَالْمَاشِيَةِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ نَافِعٍ وَجْهُ رِوَايَةِ ابْنِ نَافِعٍ أَنَّ هَذَا مَالٌ يَقْتَضِي زَكَاتَهُ الْإِمَامُ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُخْرِجَ فِي زَكَاتِهِ الرَّدِيءَ مِنْهُ كَالْمَاشِيَةِ وَوَجْهُ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ هَذَا مَالٌ يُزَكَّى بِالْجُزْءِ مِنْهُ فَوَجَبَ أَنْ يُخْرِجَ زَكَاتَهُ مِنْهُ رَدِيئًا كَانَ أَوْ جَيِّدًا كَالْعَيْنِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَاشِيَةِ أَنَّ الزَّكَاةَ تُجْلَبُ إِلَى مَنْ تُدْفَعُ إِلَيْهِ وَتُنْقَلُ مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى مَوْضِعٍ لِلضَّرُورَةِ إِلَى ذَلِكَ وَالْمَاشِيَةُ لَا مُؤْنَةَ فِي حِمْلِ الْوَسَطِ مِنْهَا فَلَوْ أُجِيزَ فِيهَا الْمَرِيضُ وَالْأَعْرَجُ لَمَا أَمْكَنَ حَمْلُهُ إِنْ اُحْتِيجَ إِلَى ذَلِكَ. ( مَسْأَلَةٌ ) فَإِنْ كَانَ التَّمْرُ جَيِّدًا كُلُّهُ فَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ قَوْلُهُ فِي الْمُوَطَّأِ وَاخْتَارَهُ سَحْنُونٌ أَنَّهُ يَأْتِي بِالْوَسَطِ وَيُجْزِئُهُ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ الْجَيِّدُ وَهَذَا عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ نَافِعٍ وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ الْجَيِّدِ وَالْقَوْلَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ. ( مَسْأَلَةٌ ) فَإِنْ كَانَتْ أَنْوَاعُ التَّمْرِ كَثِيرَةً فَعَنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ رِوَايَتَانِ رَوَى عَنْهُ ابْنُ الْقَاسِمِ يُؤَدِّي الزَّكَاةَ مِنْ أَوْسَطِهِ وَرَوَى عَنْهُ أَشْهَبُ يُؤَدِّي مِنْ كُلِّ صِنْفٍ بِقَدْرِهِ فَوَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ يَحْتَمِلُ أَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ هَذَا مَبْنِيًّا عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ نَافِعٍ الْمُتَقَدِّمَةِ وَالثَّانِي أَنَّ الْأَنْوَاعَ إِذَا كَثُرَتْ لَحِقَتْ الْمَشَقَّةُ فِي إخْرَاجِ الزَّكَاةِ مِنْ كُلِّ جُزْءٍ مِنْهَا وَشَقَّ حِسَابُ ذَلِكَ وَتَمْيِيزُهُ فَكَانَ الْأَعْدَلُ الرُّجُوعَ إِلَى وَسَطِ ذَلِكَ وَيَلْزَمُ ابْنَ الْقَاسِمِ أَنْ يَقُولَ فِي الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ مِثْلَهُ وَوَجْهُ رِوَايَةِ أَشْهَبَ أَنَّ هَذَا مَالٌ يُخْرَجُ زَكَاتُهُ بِالْجُزْءِ مِنْهُ وَلَا مَضَرَّةَ فِي قِسْمَتِهِ فَوَجَبَ أَنْ يُخْرَجَ زَكَاةُ كُلِّ جُزْءٍ مِنْهُ كَمَا لَوْ كَانَ جُزْءًا وَاحِدًا أَوْ جُزْأَيْنِ. ( فَرْعٌ ) وَهَذَا إِذَا كَانَتْ الْأَنْوَاعُ مُتَسَاوِيَةً فَإِنْ كَانَ الْوَاحِدُ هُوَ الْأَكْثَرَ وَسَائِرُهَا الْأَقَلَّ فَقَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ تُؤْخَذُ الزَّكَاةُ مِنْ الْكَثِيرِ وَلَا يُلْتَفَتُ إِلَى الْأَقَلِّ.. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ وَهُوَ يُعَدُّ عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ فِي الصَّدَقَةِ يُبَيِّنُ أَنَّهُ , وَإِنْ كَانَ لَا يُقْبَلُ فِي الصَّدَقَةِ وَيُكَلَّفُ صَاحِبُهُ الْوَسَطَ فَإِنَّهُ يُحْسَبُ عَلَيْهِ وَتُؤْخَذُ مِنْهُ الزَّكَاةُ وَصَرَّحَ مَالِكٌ بِقِيَاسِ ذَلِكَ عَلَى الْغَنَمِ فَقَالَ , وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ مَثَلُ الْغَنَمِ تُعَدُّ عَلَى أَصْحَابِهَا بِسِخَالِهَا وَلَا تُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ كَلَامُ مَالِكٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى تَمْرٍ فِيهِ الْجَيِّدُ وَالرَّدِيءُ وَالْوَسَطُ فَيُؤَدِّي الزَّكَاةَ مِنْ وَسَطِهِ وَلَا تُؤْخَذُ مِنْ الْجَيِّدِ وَلَا مِنْ الرَّدِيءِ , وَإِنْ كَانَ يُعَدُّ عَلَى أَرْبَابِهِ إِلَّا أَنَّهُ إِذَا كَانَ عِنْدَهُ جَيِّدٌ كُلُّهُ أَوْ رَدِيءٌ كُلُّهُ أُخِذَ مِنْهُ وَلَا يُكَلَّفُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْوَسَطِ مِنْ غَيْرِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ كَلَامُهُ فِي الصَّدَقَةِ فِي التَّمْرِ فِي الْجُمْلَةِ لِمَنْ كَانَ تَمْرُهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ , وَإِنْ كَانَ تَمْرُهُ كُلُّهُ جَيِّدًا وَرَدِيئًا فَيَأْتِي بِالْوَسَطِ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ مَا عِنْدَهُ مِنْ الْجَيِّدِ أَوْ الرَّدِيءِ وَهَذَا أَظْهَرُ لِمَا قَاسَهُ عَلَى الْمَاشِيَةِ وَلِذَلِكَ قَالَ وَيَكُونُ فِي الْأَمْوَالِ ثِمَارٌ لَا يُؤْخَذُ مِنْهَا , وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ غَيْرِهَا عَنْهَا الْبَّرْنِيُّ وَهَذَا مِنْ أَفْضَلِ أَنْوَاعِ التَّمْرِ , ثُمَّ قَالَ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ رَدِيئِهِ كَمَا لَا يُؤْخَذُ مِنْ جَيِّدِهِ , وَإِنَّمَا الصَّدَقَةُ مِنْ أَوْسَطِ الْمَالِ وَقَدْ ذَكَرَ فِي الْمَجْمُوعَةِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ الْعَجْوَةُ مِنْ وَسَطِ التَّمْرِ فَعَلَى هَذَا مَعْنَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

أحاديث مشابهة من كتب أخرى

جامع الترمذي18٪
حديث 644كتاب الزكاة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَبْعَثُ عَلَى النَّاسِ مَنْ يَخْرُصُ عَلَيْهِمْ كُرُومَهُمْ وَثِمَارَهُمْ ‏.‏ وَبِهَذَا الإِسْنَادِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ فِي زَكَاةِ الْكُرُومِ ‏"‏ إِنَّهَا تُخْرَصُ كَمَا يُخْرَصُ النَّخْلُ ثُمَّ تُؤَدَّى زَكَاتُهُ زَبِيبًا كَمَا تُؤَدَّى زَكَاةُ النَّخْلِ تَمْرًا ‏"‏ ‏.‏ قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ‏.‏ وَقَدْ رَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ هَ…

زكاة النخل
سنن أبي داود18٪
حديث 3413كتاب البيوع

كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَبْعَثُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ فَيَخْرُصُ النَّخْلَ حِينَ يَطِيبُ قَبْلَ أَنْ يُؤْكَلَ مِنْهُ ثُمَّ يُخَيِّرُ يَهُودَ يَأْخُذُونَهُ بِذَلِكَ الْخَرْصِ أَوْ يَدْفَعُونَهُ إِلَيْهِمْ بِذَلِكَ الْخَرْصِ لِكَىْ تُحْصَى الزَّكَاةُ قَبْلَ أَنْ تُؤْكَلَ الثِّمَارُ وَتُفَرَّقَ ‏.‏

زكاة النخل
و حَدَّثَنِي عَنْ مَالِك عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ لَا يُؤْخَذُ فِي صَدَقَةِ النَّخْلِ الْجُعْرُورُ وَلَا مُصْرَانُ الْفَارَةِ وَلَا عَذْقُ ابْنِ حُبَيْقٍ قَالَ وَهُوَ يُعَدُّ عَلَى صَاحِبِ الْمَالِ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ فِي الصَّدَقَةِ
موطأ مالك — حديث رقم 609
حديث رقم 25 من كتاب الزكاة
https://alsa7i7.com/malik/17-25