مَنْ صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فَلَيْسَ لَهُ شَيْءٌ
" مَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فَلَيْسَ لَهُ شَىْءٌ " .
قَوْله ( فَلَيْسَ لَهُ شَيْء ) ظَاهِره أَنَّ الْمَعْنَى فَلَيْسَ لَهُ أَجْر كَمَا فِي رِوَايَة وَسَلْب الْأَجْر مِنْ الْفِعْل الْمَوْضُوع لِلْأَجْرِ يَقْتَضِي عَدَم الصِّحَّة وَلِذَا جَاءَ فِي رِوَايَة اِبْن أَبِي شَيْبَة فِي مُصَنَّفه فَلَا صَلَاة لَهُ لَكِنْ يَشْكُل بِأَنَّ الصَّلَاة صَحِيحَة إِجْمَاعًا فَيُحْمَل أَنْ لَيْسَ لَهُ أَجْر كَامِل وَأَجَابَ النَّوَوِيّ بِأَنَّ الْحَدِيث ضَعِيف تَفَرَّدَ بِهِ صَالِح مَوْلَى التَّوْأَمَة وَهُوَ ضَعِيف وَأَيْضًا قَدْ جَاءَ فِي نُسَخ أَبِي دَاوُدَ فَلَا شَيْء عَلَيْهِ فَلَا حَجَّة عَلَيْهِ فِيهِ وَرَدَّهُ الْمُحَقِّق اِبْن الْهُمَام فِي الْفَتْح بِأَنَّ مَوْلَى التَّوْأَمَة ثِقَة لَكِنَّهُ اِخْتَلَطَ فِي آخِر عُمْره فَمَنْ سَمِعَ قَبْل ذَلِكَ فَهُوَ حُجَّة وَكُلّهمْ عَلَى أَنَّ اِبْن أَبِي ذِئْب رَوَى الْحَدِيث عَنْهُ قَبْل الِاخْتِلَاط فَوَجَبَ قَبُوله وَرِوَايَة لَا شَيْء عَلَيْهِ لَا يُعَارِض الْمَشْهُور ا ه وَيُمْكِن أَنْ يُقَال مَعْنَى فَلَا شَيْء فَلَا أَجْر لَهُ لِأَجْلِ كَوْنه صَلَّى فِي الْمَسْجِد فَالْحَدِيث لِبَيَانِ أَنَّ صَلَاة الْجِنَازَة فِي الْمَسْجِد لَيْسَ لَهَا أَجْر لِأَجْلِ كَوْنهَا فِي الْمَسْجِد كَمَا فِي الْمَكْتُوبَات فَأَجْر أَصْل الصَّلَاة بَاقٍ وَإِنَّمَا الْحَدِيث لِإِفَادَةِ سَلْب الْأَجْر بِوَاسِطَةِ مَا يُتَوَهَّم مِنْ أَنَّهَا فِي الْمَسْجِد فَيَكُون الْحَدِيث مُقَيِّدًا لِإِبَاحَةِ الصَّلَاة فِي الْمَسْجِد مِنْ غَيْر أَنْ يَكُون لَهَا بَذْلك فَضِيلَة زَائِدَة عَلَى كَوْنهَا خَارِجهَا وَيَنْبَغِي أَنْ يَتَعَيَّن هَذَا الِاحْتِمَال دَفْعًا لِلتَّعَارُضِ وَتَوْفِيقًا بَيْن الْأَدِلَّة بِحَسَبِ الْإِمْكَان عَلَى هَذَا فَالْقَوْل بِكَرَاهَةِ الصَّلَاة فِي الْمَسْجِد مُشْكِل نَعَمْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُون الْأَفْضَل خَارِج الْمَسْجِد بِنَاء عَلَى الْغَالِب أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي خَارِج الْمَسْجِد وَفِعْله فِي الْمَسْجِد كَانَ مَرَّة أَوْ مَرَّتَيْنِ وَاَللَّه أَعْلَم.
مَنْ صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فَلَيْسَ لَهُ شَيْءٌ
" مَنْ صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فَلاَ شَىْءَ عَلَيْهِ " .
لَمَّا تُوُفِّيَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَتِ ادْخُلُوا بِهِ الْمَسْجِدَ حَتَّى أُصَلِّيَ عَلَيْهِ . فَأُنْكِرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا فَقَالَتْ وَاللَّهِ لَقَدْ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى ابْنَىْ بَيْضَاءَ فِي الْمَسْجِدِ سُهَيْلٍ وَأَخِيهِ . قَالَ مُسْلِمٌ سُهَيْلُ بْنُ دَعْدٍ وَهُوَ ابْنُ الْبَيْضَاءِ أُمُّهُ بَيْضَاءُ .
مَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فَلَا شَيْءَ لَهُ
مَنْ صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فَلَا شَيْءَ لَهُ
