أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا دَخَلَ الصَّلَاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ وَإِذَا رَكَعَ وَإِذَا رَفَعَ مِنْ الرُّكُوعِ
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ كَانَ إِذَا كَبَّرَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يَجْعَلَهُمَا قَرِيبًا مِنْ أُذُنَيْهِ، وَإِذَا رَكَعَ صَنَعَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، صَنَعَ مِثْلَ ذَلِكَ .
قَوْله ( حَتَّى يَجْعَلهُمَا قَرِيبًا مِنْ أُذُنَيْهِ ) يُحْتَمَل أَنَّ الْمُرَاد بِالْقُرْبِ أَنْ يَجْعَلهُمَا بِحِذَاءِ أُذُنَيْهِ لَا مُتَّصِلًا بِهِمَا كَمَا سَيَجِيءُ فِي حَدِيث وَائِل أَوْ أَنَّهُ يَجْعَلهُمَا بِحِذَاءِ مَنْكِبَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيث اِبْن عُمَر وَبِالْجُمْلَةِ فَلَا تَنَاقُض بَيْن الْأَفْعَال الْمُخْتَلِفَة لِجَوَازِ وُقُوع الْكُلّ فِي أَوْقَات مُتَعَدِّدَة فَيَكُون الْكُلّ مُسْتَنِدًا إِلَّا إِذَا دَلَّ الدَّلِيل عَلَى نَسْخ الْبَعْض فَلَا مُنَافَاة بَيْن الرَّفْع إِلَى الْمَنْكِبَيْنِ أَوْ إِلَى شَحْمَتَيْ الْأُذُنَيْنِ وَإِلَى فُرُوع الْأُذُنَيْنِ أَيْ أَعَالِيهمَا وَقَدْ ذَكَر بَعْض الْعُلَمَاء فِي التَّوْفِيق بَسْطًا لَا حَاجَة إِلَيْهِ لِكَوْنِ التَّوْفِيق فَرْع التَّعَارُض وَلَا يَظْهَر التَّعَارُض أَصْلًا وَبِمِثْلِ هَذَا يُجَاب عَمَّا جَاءَ أَنَّهُ كَانَ يَرْفَع فِي أَوَّل الصَّلَاة ثُمَّ لَا يَعُود إِلَيْهِ وَأَمَّا قَوْل مَنْ قَالَ إِنَّ ذَلِكَ الْحَدِيث نَاسِخ رُفِعَ غَيْر تَكْبِيرَة الِافْتِتَاح فَهُوَ قَوْل بِلَا دَلِيل بَلْ لَوْ فُرِضَ فِي الْبَاب نَسْخ فَيَكُون الْأَمْر بِعَكْسِ مَا قَالُوا أَوْلَى مِمَّا قَالُوا فَإِنَّ مَالِك بْن الْحُوَيْرِث وَوَائِل بْن حَجَر مِنْ رُوَاة الرَّفْع مِمَّنْ صَلَّى مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آخِرَ عُمُره فَرِوَايَتهمَا الرَّفْع عِنْد الرُّكُوع وَالرَّفْع مِنْهُ دَلِيل عَلَى تَأَخُّر الرَّفْع وَبُطْلَان دَعْوَى نَسْخه فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ نَسْخ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُون الْمَنْسُوخ تَرْك الرَّفْع كَيْف وَقَدْ رَوَى مَالِك هَكَذَا جِلْسَة الِاسْتِرَاحَة فَحَمَلُوهَا عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ فِي آخِر عُمُره فِي سِنّ الْكِبَر فَهِيَ لَيْسَ مِمَّا فَعَلَهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَصْدًا فَلَا تَكُون سُنَّة وَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ لَا يَكُون الرَّفْع الَّذِي رَوَاهُ ثَانِيًا مَنْسُوخًا لِكَوْنِهِ آخِر عُمُره عِنْدهمْ فَالْقَوْل بِأَنَّهُ مَنْسُوخ قَرِيب مِنْ التَّنَاقُض وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَالِك وَأَصْحَابه صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي وَبِالْجُمْلَةِ فَالْأَقْرَب الْقَوْل بِاسْتِنَانِ الْأَمْرَيْنِ وَالرَّفْع أَقْوَى وَأَكْثَر.
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا دَخَلَ الصَّلَاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ وَإِذَا رَكَعَ وَإِذَا رَفَعَ مِنْ الرُّكُوعِ
أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلاَةِ الْمَكْتُوبَةِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ وَيَصْنَعُ مِثْلَ ذَلِكَ إِذَا قَضَى قِرَاءَتَهُ وَأَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ وَيَصْنَعُهُ إِذَا رَفَعَ مِنَ الرُّكُوعِ وَلاَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَىْءٍ مِنْ صَلاَتِهِ وَهُوَ قَاعِدٌ وَإِذَا قَامَ مِنَ السَّجْدَتَيْنِ رَفَعَ يَدَيْهِ كَذَلِكَ وَكَبَّرَ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ فِي حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ ح…
رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِذَا كَبَّرَ وَإِذَا رَكَعَ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ حَتَّى بَلَغَتَا فُرُوعَ أُذُنَيْهِ .
رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا قَامَ فِي الصَّلاَةِ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يَكُونَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ حِينَ يُكَبِّرُ لِلرُّكُوعِ، وَيَفْعَلُ ذَلِكَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ وَيَقُولُ " سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ". وَلاَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السُّجُودِ.
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلاَةَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ وَإِذَا رَكَعَ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ رَفَعَهُمَا كَذَلِكَ وَقَالَ " سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ " . وَكَانَ لاَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السُّجُودِ .
