فِي الْجَنَّةِ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ
" أَلاَ مُشَمِّرٌ لِلْجَنَّةِ فَإِنَّ الْجَنَّةَ لاَ خَطَرَ لَهَا هِيَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ نُورٌ يَتَلأْلأُ وَرَيْحَانَةٌ تَهْتَزُّ وَقَصْرٌ مَشِيدٌ وَنَهَرٌ مُطَّرِدٌ وَفَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ نَضِيجَةٌ وَزَوْجَةٌ حَسْنَاءُ جَمِيلَةٌ وَحُلَلٌ كَثِيرَةٌ فِي مَقَامٍ أَبَدًا فِي حَبْرَةٍ وَنَضْرَةٍ فِي دَارٍ عَالِيَةٍ سَلِيمَةٍ بَهِيَّةٍ " . قَالُوا نَحْنُ الْمُشَمِّرُونَ لَهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ " قُولُوا إِنْ شَاءَ اللَّهُ " . ثُمَّ ذَكَرَ الْجِهَادَ وَحَضَّ عَلَيْهِ .
قَوْله ( أَلَا مُشَمِّر لِلْجَنَّةِ ) مِنْ التَّشْمِير أَيْ أَلَا فِيكُمْ سَاعٍ لَهَا غَايَة السَّعْي طَالِب لَهَا عَنْ صِدْق رَغْبَة وَوُفُور نِعْمَة ( لَا خَطَر لَهَا ) قَالَ السُّيُوطِيُّ أَيْ لَا مِثْل لَهَا وَلَا يُقَال إِلَّا فِي الشَّيْء الَّذِي لَهُ قَدْر وَمَزِيَّة ا ه وَعَلَى هَذَا هُوَ بِخَاءٍ مُعْجَمَة وَطَاء مُهْمَلَة مَفْتُوحَتَيْنِ مِنْ قَوْلهمْ هَذَا خَطَر لِهَذَا أَيْ مِثْل لَهُ فِي الْقَدْر وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون بِحَاءٍ مُهْمَلَة مَفْتُوحَة وَظَاء مُعْجَمَة سَاكِنَة أَيْ لَا مَنْع لَهَا مِنْ أَنْ تُطْلَب أَيْ أَنَّهَا مِنْ الْأُمُور الَّتِي يُمْكِن طَلَبهَا وَحُصُولهَا وَهِيَ مِنْ الْخَيْر بِمَكَانٍ فَكَيْف الْغَفْلَة عَنْهَا ( تَهْتَزّ ) تَتَحَرَّك بِهُبُوبِ الرِّيَاح عَلَيْهَا ( مُطَّرِد ) بِضَمِّ الْمِيم وَفَتْح الطَّاء الْمُشَدَّدَة وَكَسْر الرَّاء أَيْ جَارٍ عَلَيْهَا مِنْ أَطْرَدَ الشَّيْء أَيْ تَبِعَ بَعْضه بَعْضًا وَجَرَى قَوْله ( فِي مَقَام أَبَدًا ) بِفَتْحَتَيْنِ بِلَا مَدّ بِمَعْنَى الدَّائِم ( فِي حَبْرَة ) بِفَتْحِ حَاء مُهْمَلَة وَسُكُون مُوَحَّدَة أَيْ نِعْمَة وَسَعَة عَيْش ( وَنَضْرَة ) هِيَ حُسْن الْوَجْه ( قُولُوا إِنْ شَاءَ اللَّه ) إِذْ الْمَدَار عَلَى الْخَتْم عَلَى ذَلِكَ أَوْ نَبَّهَهُمْ بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ التَّشْمِير لَهَا يَحْتَاج إِلَى زِيَادَة اِجْتِهَاد عَنْ ذَلِكَ وَلِهَذَا ضَمَّ إِلَيْهِ حَدِيث الْجِهَاد فَهُوَ كَقَوْلِهِ { أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّة وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَل الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلكُمْ } الْآيَة وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده مَقَال وَالضَّحَّاك الْمُعَافِرِيّ الدِّمَشْقِيّ ذَكَرَهُ اِبْن حِبَّانَ فِي الثِّقَات وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي طَبَقَات التَّهْذِيب مَجْهُول وَسُلَيْمَان بْن مُوسَى الْأُمَوِيّ مُخْتَلَف فِيهِ وَبَاقِي رِجَال الْإِسْنَاد ثِقَات وَرَوَاهُ اِبْن حِبَّانَ فِي صَحِيحه.
فِي الْجَنَّةِ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ
مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ يَنْعَمُ وَلَا يَبْأَسُ لَا تَبْلَى ثِيَابُهُ وَلَا يَفْنَى شَبَابُهُ إِنَّ فِي الْجَنَّةِ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ
يَقُولُ شَهِدْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَجْلِسًا وَصَفَ فِيهِ الْجَنَّةَ حَتَّى انْتَهَى ثُمَّ قَالَ صلى الله عليه وسلم فِي آخِرِ حَدِيثِهِ " فِيهَا مَا لاَ عَيْنٌ رَأَتْ وَلاَ أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلاَ خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ " . ثُمَّ اقْتَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ { تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * فَلاَ تَعْلَمُ…
لَغَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ رَوْحَةٌ فَذَكَرَ يَعْنِي ذَكَرَ حَدِيثَ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ قَالَ أَخْبَرَنِي حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَغَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا وَلَقَابُ قَوْسِ أَحَدِكُمْ أَوْ مَوْضِعُ قَدَمِهِ مِنْ ال…
" لَغَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا وَلَقَابُ قَوْسِ أَحَدِكُمْ أَوْ مَوْضِعُ يَدِهِ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ اطَّلَعَتْ إِلَى الأَرْضِ لأَضَاءَتْ مَا بَيْنَهُمَا وَلَمَلأَتْ مَا بَيْنَهُمَا رِيحًا وَلَنَصِيفُهَا عَلَى رَأْسِهَا خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا " . قَالَ أَبُو عِيسَى…
