تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفٍّ وَاحِدٍ
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ .
قَوْله ( مِنْ غَرْفَة وَاحِدَة ) جُوِّزَ فِي مِثْله فَتْح الْغَيْن وَضَمّهَا قِيلَ الْغَرْفَة بِالْفَتْحِ فِي الْأَصْل الْمَرَّة مِنْ الِاغْتِرَاف وَبِالضَّمِّ الْمَاء الْمَعْرُوف فِي الْيَد وَظَاهِر الْحَدِيث أَنَّهُ فَعَلَهُمَا جَمِيعًا مِنْ غَرْفَة وَاحِدَة فَقِيلَ فَعَلَهُ لِبَيَانِ الْجَوَاز وَالسُّنَّة أَنْ يَأْخُذ لِكُلِّ وَاحِد مَاء جَدِيدًا وَهُوَ مَذْهَب الْحَنَفِيَّة وَقِيلَ بَلْ قَدْ جَاءَ الْوَجْهَانِ فَهُمَا سُنَّتَانِ نَعَمْ الْأَوْلَى أَخْذ الْمَاء لِكُلِّ وَاحِد قِيَاسًا عَلَى سَائِر الْأَعْضَاء وَإِلَى هَذَا يَمِيل كَلَام الشَّافِعِيّ وَيَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد فِي الْحَدِيث أَنَّهُ فَعَلَ كُلًّا مِنْهُمَا مِنْ غَرْفَة وَاحِدَة وَالْمَقْصُود بَيَان أَنَّهُ اِقْتَصَرَ عَلَى الْمَرَّة بِغَرْفَةِ الْكَفّ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ فَعَلَهُمَا بِيَدِ وَاحِدَة وَالْمُرَاد أَنَّهُ اِسْتَعْمَلَ الْيَمِين فِيهِمَا دَفْعًا لِتَوَهُّمِ أَنَّ الِاسْتِنْشَاق يَتَعَلَّق بِالْأَنْفِ وَهُوَ مَحَلّ لِلْأَذَى فَالْمُنَاسِب لَهُ اِسْتِعْمَال الْيَسَار وَلَا يَخْفَى أَنَّ الظَّاهِر عَلَى هَذَا أَنْ يُقَال بِكَفِّ وَاحِد لَا مِنْ كَفّ وَاحِد إِلَّا أَنْ يُقَال مِنْ بِمَعْنَى الْبَاء وَبِالْجُمْلَةِ الْمُتَبَادَر مِنْ لَفْظ الْحَدِيث هُوَ الْمَعْنَى الْأَوَّل فَلِذَلِكَ جَزَمَ بِهِ الْأَئِمَّة وَأَهْل الْحَدِيث.
تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفٍّ وَاحِدٍ
رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفٍّ وَاحِدٍ فَعَلَ ذَلِكَ ثَلاَثًا . قَالَ أَبُو عِيسَى وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ . قَالَ أَبُو عِيسَى وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ حَسَنٌ غَرِيبٌ . وَقَدْ رَوَى مَالِكٌ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى وَلَمْ يَذْكُرُوا هَذَا الْحَرْفَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه…
دَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ فَأَفْرَغَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى ثُمَّ غَسَلَهُمَا إِلَى الْكُوعَيْنِ - قَالَ - ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلاَثًا وَذَكَرَ الْوُضُوءَ ثَلاَثًا - قَالَ - وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ وَقَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تَوَضَّأَ مِثْلَ مَا رَأَيْتُمُونِي تَوَضَّأْتُ . ثُمَّ سَاقَ نَحْوَ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ وَأَتَمَّ .
أَنَّهُ رَأَى عُثْمَانَ دَعَا بِوَضُوءٍ، فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ مِنْ إِنَائِهِ، فَغَسَلَهُمَا ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ فِي الْوَضُوءِ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ، وَاسْتَنْشَقَ، وَاسْتَنْثَرَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاَثًا وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ثَلاَثًا، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ كُلَّ رِجْلٍ ثَلاَثًا، ثُمَّ قَالَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَتَوَضَّأُ نَحْوَ وُضُوئِي هَ…
انْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِحَاجَتِهِ ثُمَّ أَقْبَلَ، فَلَقِيتُهُ بِمَاءٍ، وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ شَأْمِيَّةٌ، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَغَسَلَ وَجْهَهُ، فَذَهَبَ يُخْرِجُ يَدَيْهِ مِنْ كُمَّيْهِ فَكَانَا ضَيِّقَيْنِ، فَأَخْرَجَهُمَا مِنْ تَحْتُ، فَغَسَلَهُمَا وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَعَلَى خُفَّيْهِ.
