" لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ فَإِنَّهُ رُبَّ مُبَلَّغٍ يُبَلَّغُهُ أَوْعَى لَهُ مِنْ سَامِعٍ " .
قَوْله ( وَعَنْ رَجُل آخَر ) قِيلَ الرَّجُل الْآخَر هُوَ حُمَيْدُ بْن عَبْد اللَّه الْخَيْرِيّ قَوْله ( لِيُبَلِّغ ) أَمْر مِنْ الْإِبْلَاغ أَوْ التَّبْلِيغ وَالثَّانِي هُوَ الْمَشْهُور قَوْله ( الشَّاهِد ) أَيْ الْحَاضِر إِسْمَاع الْعِلْم وَهُوَ بِالرَّفْعِ فَاعِل لِيُبَلِّغ وَالْغَائِب بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُول أَوَّل وَالْمَفْعُول الثَّانِي مَحْذُوف أَيْ الْعِلْم الَّذِي حَضَرَ سَمَاعه أَيْ لِيَعُمّ الْبَلَاغ الْكُلّ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى عُمُوم الرِّسَالَة إِلَيْهِمْ وَلِأَنَّهُ قَدْ يَفْهَم الْمُبَلَّغُ مَا لَا يَفْهَمهُ الْحَامِلُ مِنْ الْأَسْرَار وَالْعُلُوم وَهَذَا مَعْنَى قَوْله رُبَّ مُبَلَّغ بِفَتْحِ اللَّام مِنْ الْإِبْلَاغ أَوْ التَّبْلِيغ يُبَلِّغُهُ عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول مِنْ أَحَد النَّائِبِينَ وَنَائِب الْفَاعِل ضَمِير مُبَلَّغ وَالضَّمِير الْمَنْصُوب لِلْعِلْمِ أَوْعَى إِلَيْهِ أَيْ أَحْفَظ لَهُ بِالْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَا فِي الْحَدِيث السَّابِق وَقَدْ تَكَلَّمَ فِي الزَّوَائِد عَلَى بَعْض الْأَحَادِيث إِلَّا أَنَّ مُتُونهَا ثَابِتَة عَنْ الْأَئِمَّة.
