" مَنْ خَرَجَ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى يَرْجِعَ " . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ فَلَمْ يَرْفَعْهُ .
" طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ وَوَاضِعُ الْعِلْمِ عِنْدَ غَيْرِ أَهْلِهِ كَمُقَلِّدِ الْخَنَازِيرِ الْجَوْهَرَ وَاللُّؤْلُؤَ وَالذَّهَبَ " .
قَوْله ( طَلَبُ الْعِلْم فَرِيضَةٌ ) قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَدْخَل أَرَادَ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم الْعِلْم الَّذِي لَا يَسَع الْبَالِغ الْعَاقِل جَهْله أَوْ عِلْم مَا يَطْرَأُ لَهُ أَوْ أَرَادَ أَنَّهُ فَرِيضَة عَلَى كُلّ مُسْلِم حَتَّى يَقُوم بِهِ مَنْ فِيهِ كِفَايَة وَقَالَ سُئِلَ اِبْن الْمُبَارَك عَنْ تَفْسِير هَذَا الْحَدِيث فَقَالَ لَيْسَ هُوَ الَّذِي يَظُنُّونَ إِنَّمَا هُوَ أَنْ يَقَع الرَّجُل فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُور دِينه فَيَسْأَل عَنْهُ حَتَّى يَعْلَمهُ وَقَالَ الْبَيْضَاوِيّ الْمُرَاد مِنْ الْعِلْم مَا لَا مَنْدُوحَة لِلْعَبْدِ مِنْهُ كَمَعْرِفَةِ الصَّانِع وَالْعِلْم بِوَحْدَانِيِّتِهِ وَنُبُوَّة رَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَيْفِيَّة الصَّلَاة فَإِنَّ تَعَلُّمه فَرْض عَيْن وَقَالَ الثَّوْرِيُّ هُوَ الَّذِي لَا يُعْذَر الْعَبْد فِي الْجَهْل بِهِ وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو حَفْص هُوَ الْمَشْهُور فَإِنَّ غَيْره اُخْتُلِفَ فِي الْعِلْم الَّذِي هُوَ فَرِيضَة فَقِيلَ هُوَ عِلْم الْإِخْلَاص مَأْمُور بِهِ كَمَا أَنَّ الْعِلْم مَأْمُور بِهِ وَشَهَوَات النَّفْس تُخَرِّب مَبَانِي الْإِخْلَاص مِنْ الْمَأْمُور بِهِ فَصَارَ عِلْم ذَلِكَ فَرْضًا وَقِيلَ مَعْرِفَة الْخَوَاطِر وَتَفْصِيلهَا فَرِيضَة لِأَنَّ الْخَوَاطِر فِي نَشْأَة الْعَقْل وَبِذَلِكَ يُعْلَم الْفَرْق بَيْن لَمَّة الْمَلَك وَلَمَّة الشَّيْطَان وَقِيلَ هُوَ طَلَب عِلْم الْحَلَال حَيْثُ كَانَ أَكْل الْحَلَال فَرِيضَة وَقِيلَ هُوَ عِلْم الْبَيْع وَالشِّرَاء وَالنِّكَاح وَالطَّلَاق إِذَا أَرَادَ الدُّخُول فِي شَيْء مِنْ ذَلِكَ يَجِب عَلَيْهِ طَلَب عِلْمه وَقِيلَ هُوَ عِلْم الْفَرَائِض الْخَمْس الَّتِي بُنِيَ عَلَيْهَا الْإِسْلَام وَقِيلَ هُوَ طَلَب عِلْم التَّوْحِيد بِالنَّظَرِ وَالِاسْتِدْلَال وَالنَّقْل وَقِيلَ هُوَ طَلَب عِلْم الْبَاطِن وَهُوَ مَا يَزْدَاد بِهِ الْعَبْد يَقِينًا وَهُوَ الَّذِي يُكْتَسَبُ بِصُحْبَةِ الصَّالِحِينَ وَالزُّهَّاد وَالْمُقَرَّبِينَ فَهُمْ وَرَثَة عِلْم النَّبِيِّينَ صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ اِنْتَهَى قَوْله ( عَلَى كُلّ مُسْلِم ) أَيْ مُكَلَّف لِيَخْرُج غَيْر الْمُكَلَّف مِنْ الصَّبِيّ وَالْمَجْنُون وَمَوْضُوعه الشَّخْص فَيَشْمَل الذَّكَر وَالْأُنْثَى وَقَالَ السَّخَاوِيّ فِي الْمَقَاصِد أَلْحَقَ بَعْض الْمُصَنَّفِينَ بِآخِرِ هَذَا الْحَدِيث وَمُسْلِمَة وَلَيْسَ لَهَا ذِكْر فِي شَيْء مِنْ طُرُقه وَإِنْ كَانَتْ صَحِيحَة الْمَعْنَى وَوَاضِعٌ عِنْد غَيْرِ أَهْلِهِ قَالَ الطِّيبِيُّ هَذَا يُشْعِر بِأَنَّ كُلّ مُسْلِم يَخْتَصّ بِاسْتِعْدَادٍ وَلَهُ أَهْل فَإِذَا وَضَعَهُ فِي غَيْر مَوْضِعه فُقِدَ فَمِثْلُهُ تَقْلِيدُ أَخَسّ الْحَيَوَانَات بِأَنْفَس الْجَوَاهِر تَهْجِينًا لِذَلِكَ الْوَضْع وَتَنْفِيرًا عَنْهُ وَفِي تَعَقُّب هَذَا التَّمْثِيل قَوْله طَلَبُ الْعِلْم إِعْلَامٌ بِأَنَّهُ يَنْبَغِي لِكُلِّ أَحَد طَلَبُ مَا يَلِيق بِاسْتِعْدَادِهِ وَيُوَافِق مَنْزِلَته بَعْد حُصُول مَا هُوَ وَاجِب مِنْ الْفَرَائِض الْعَامَّة وَعَلَى الْعَالِم أَنْ يَخُصّ كُلّ طَالِب بِمَا هُوَ مُسْتَعِدٌّ لَهُ اِنْتَهَى وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده ضَعِيف لِضَعْفِ حَفْص بْن سُلَيْمَان وَقَالَ السُّيُوطِيُّ سُئِلَ الشَّيْخ مُحْيِي الدِّين النَّوَوِيّ رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى عَنْ هَذَا الْحَدِيث فَقَالَ إِنَّهُ ضَعِيفٌ أَيْ سَنَدًا وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا أَيْ مَعْنًى وَقَالَ تِلْمِيذه جَمَال الدِّين الْمِزِّيُّ هَذَا الْحَدِيث رُوِيَ مِنْ طُرُق تَبْلُغ رُتْبَة الْحَسَن وَهُوَ كَمَا قَالَ فَإِنِّي رَأَيْت لَهُ نَحْو خَمْسِينَ طَرِيقًا وَقَدْ جَمَعْتهَا فِي جُزْء اِنْتَهَى.
" مَنْ خَرَجَ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى يَرْجِعَ " . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ فَلَمْ يَرْفَعْهُ .
" مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ كَانَ كَفَّارَةً لِمَا مَضَى " . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفُ الإِسْنَادِ . أَبُو دَاوُدَ يُضَعَّفُ وَلاَ نَعْرِفُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَخْبَرَةَ كَبِيِرَ شَيْءٍ وَلاَ لأَبِيهِ وَاسْمُ أَبِي دَاوُدَ نُفَيْعٌ الأَعْمَى تَكَلَّمَ فِيهِ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ .
" مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ " . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ .
" مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ فَأَدْرَكَهُ، كَانَ لَهُ كِفْلَانِ مِنْ الْأَجْرِ، فَإِنْ لَمْ يُدْرِكْهُ، كَانَ لَهُ كِفْلٌ مِنْ الْأَجْرِ "
كُنْتُ جَالِسًا مَعَ أَبِي الدَّرْدَاءِ فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ إِنِّي جِئْتُكَ مِنْ مَدِينَةِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم لِحَدِيثٍ بَلَغَنِي أَنَّكَ تُحَدِّثُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَا جِئْتُ لِحَاجَةٍ . قَالَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ " مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَطْلُبُ فِيهِ عِلْمًا سَلَكَ اللَّهُ بِهِ طَرِيقًا…
