حديث رقم 7378 من صحيح البخاري

⬅ العودة
حديث رقم 8من📚كتاب التوحيد
📖
بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:{إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ}Chapter: “Verily Allah is the All-Provider, Owner of Power, the Most Strong.”
حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم

"‏ مَا أَحَدٌ أَصْبَرُ عَلَى أَذًى سَمِعَهُ مِنَ اللَّهِ، يَدَّعُونَ لَهُ الْوَلَدَ، ثُمَّ يُعَافِيهِمْ وَيَرْزُقُهُمْ ‏"‏‏.‏

English Translation Narrated Abu Musa Al-Ash`ari:The Prophet (ﷺ) said, "None is more patient than Allah against the harmful and annoying words He hears (from the people): They ascribe children to Him, yet He bestows upon them health and provision .

💡 شرح فتح الباري

‏ ‏قَوْله ( عَنْ أَبِي حَمْزَة ) ‏ ‏بِالْمُهْمَلَةِ وَالزَّاي هُوَ السُّكَّرِيّ وَفِي السَّنَد ثَلَاثَة مِنْ التَّابِعِينَ فِي نَسَقٍ كُلّهمْ كُوفِيُّونَ. ‏ ‏قَوْله ( مَا أَحَدٌ أَصْبَرُ عَلَى أَذًى سَمِعَهُ مِنْ اللَّه ) ‏ ‏الْحَدِيث وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحه فِي " كِتَاب الْأَدَب " وَالْغَرَض مِنْهُ قَوْله هُنَا " وَيَرْزُقهُمْ " وَقَوْله " يَدْعُونَ " بِسُكُونِ الدَّال وَجَاءَ تَشْدِيدهَا , قَالَ اِبْن بَطَّال : تَضَمَّنَ هَذَا الْبَاب صِفَتَيْنِ لِلَّهِ تَعَالَى : صِفَة ذَات , وَصِفَة فِعْل , فَالرِّزْق فِعْل مِنْ أَفْعَاله تَعَالَى فَهُوَ مِنْ صِفَات فِعْله ; لِأَنَّ رَازِقًا يَقْتَضِي مَرْزُوقًا , وَاَللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى كَانَ وَلَا مَرْزُوق وَكُلّ مَا لَمْ يَكُنْ ثُمَّ كَانَ فَهُوَ مُحْدَثٌ وَاَللَّه سُبْحَانه مَوْصُوف بِأَنَّهُ الرَّزَّاق وَوَصَفَ نَفْسه بِذَلِكَ قَبْل خَلْق الْخَلْق , بِمَعْنَى أَنَّهُ سَيَرْزُقُ إِذَا خَلَقَ الْمَرْزُوقِينَ , وَالْقُوَّة مِنْ صِفَات الذَّات وَهِيَ بِمَعْنَى الْقُدْرَة , وَلَمْ يَزَلْ سُبْحَانه وَتَعَالَى ذَا قُوَّة وَقُدْرَة , وَلَمْ تَزَلْ قُدْرَته مَوْجُودَة قَائِمَة بِهِ مُوجِبَة لَهُ حُكْم الْقَادِرِينَ. وَالْمَتِين بِمَعْنَى الْقَوِيّ وَهُوَ فِي اللُّغَة الثَّابِت الصَّحِيح وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : الْقَوِيّ التَّامّ الْقُدْرَة لَا يُنْسَب إِلَيْهِ عَجْز فِي حَالَة مِنْ الْأَحْوَال , وَيَرْجِع مَعْنَاهُ إِلَى الْقُدْرَة وَالْقَادِر , هُوَ الَّذِي لَهُ الْقُدْرَة الشَّامِلَة وَالْقُدْرَة صِفَة لَهُ قَائِمَة بِذَاتِهِ , وَالْمُقْتَدِر هُوَ التَّامّ الْقُدْرَة الَّذِي لَا يَمْتَنِع عَلَيْهِ شَيْء. وَفِي الْحَدِيث رَدٌّ عَلَى مَنْ قَالَ إِنَّهُ قَادِر بِنَفْسِهِ لَا بِقُدْرَةٍ ; لِأَنَّ الْقُوَّة بِمَعْنَى الْقُدْرَة , وَقَدْ قَالَ تَعَالَى ( ذُو الْقُوَّة ) وَزَعَمَ الْمُعْتَزِلِيّ أَنَّ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ ذُو الْقُوَّة : الشَّدِيد الْقُوَّة وَالْمَعْنَى فِي وَصْفه بِالْقُوَّةِ وَالْمَتَانَة أَنَّهُ الْقَادِر الْبَلِيغ الِاقْتِدَار , فَجَرَى عَلَى طَرِيقهمْ فِي أَنَّ الْقُدْرَة نَفْسِيَّة , خِلَافًا لِقَوْلِ أَهْل السُّنَّة إِنَّهَا صِفَة قَائِمَة بِهِ مُتَعَلِّقَة بِكُلِّ مَقْدُور وَقَالَ غَيْره : كَوْن الْقُدْرَة قَدِيمَة وَإِفَاضَة الرِّزْق حَادِثَة لَا يَتَنَافَيَانِ ; لِأَنَّ الْحَادِث هُوَ التَّعَلُّق وَكَوْنه رَزَقَ الْمَخْلُوق بَعْد وُجُوده لَا يَسْتَلْزِم التَّغَيُّر فِيهِ ; لِأَنَّ التَّغَيُّر فِي التَّعَلُّق فَإِنَّ قُدْرَته لَمْ تَكُنْ مُتَعَلِّقَة بِإِعْطَاءِ الرِّزْق بَلْ بِكَوْنِهِ سَيَقَعُ , ثُمَّ لَمَّا وَقَعَ تَعَلَّقَتْ بِهِ مِنْ غَيْر أَنْ تَتَغَيَّر الصِّفَة فِي نَفْس الْأَمْر , وَمِنْ ثَمَّ نَشَأَ الِاخْتِلَاف : هَلْ الْقُدْرَة مِنْ صِفَات الذَّات أَوْ مِنْ صِفَات الْأَفْعَال ؟ فَمَنْ نَظَرَ فِي الْقُدْرَة إِلَى الِاقْتِدَار عَلَى إِيجَاد الرِّزْق قَالَ هِيَ صِفَة ذَات قَدِيمَة , وَمَنْ نَظَرَ إِلَى تَعَلُّق الْقُدْرَة قَالَ هِيَ صِفَة فِعْل حَادِثَة , وَلَا اِسْتِحَالَة فِي ذَلِكَ فِي الصِّفَات الْفِعْلِيَّة وَالْإِضَافِيَّة بِخِلَافِ الذَّاتِيَّة , وَقَوْله فِي الْحَدِيث " أَصْبَر " أَفْعَل تَفْضِيل مِنْ الصَّبْر وَمِنْ أَسْمَائِهِ الْحُسْنَى سُبْحَانه وَتَعَالَى : الصَّبُور وَمَعْنَاهُ الَّذِي لَا يُعَاجِل الْعُصَاة بِالْعُقُوبَةِ , وَهُوَ قَرِيب مِنْ مَعْنَى الْحَلِيم , وَالْحَلِيم أَبْلَغ فِي السَّلَامَة مِنْ الْعُقُوبَة , وَالْمُرَاد بِالْأَذَى أَذَى رُسُله وَصَالِحِي عِبَاده لِاسْتِحَالَةِ تَعَلُّق أَذَى الْمَخْلُوقِينَ بِهِ لِكَوْنِهِ صِفَة نَقْص وَهُوَ مُنَزَّهٌ عَنْ كُلّ نَقْص , وَلَا يُؤَخِّر النِّقْمَة قَهْرًا بَلْ تَفَضُّلًا , وَتَكْذِيب الرُّسُل فِي نَفْي الصَّاحِبَة وَالْوَلَد عَنْ اللَّه أَذًى لَهُمْ , فَأُضِيفَ الْأَذَى لِلَّهِ تَعَالَى لِلْمُبَالَغَةِ فِي الْإِنْكَار عَلَيْهِمْ وَالِاسْتِعْظَام لِمَقَالَتِهِمْ , وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ( إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّه وَرَسُوله لَعَنَهُمْ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة ) فَإِنَّ مَعْنَاهُ يُؤْذُونَ أَوْلِيَاء اللَّه وَأَوْلِيَاء رَسُوله , فَأُقِيم الْمُضَاف مَقَام الْمُضَاف إِلَيْهِ , قَالَ اِبْن الْمُنِير وَجْه مُطَابَقَة الْآيَة لِلْحَدِيثِ اِشْتِمَاله عَلَى صِفَتَيْ الرِّزْق وَالْقُوَّة الدَّالَّة عَلَى الْقُدْرَة , أَمَّا الرِّزْق فَوَاضِح مِنْ قَوْله ( وَيَرْزُقهُمْ ) وَأَمَّا الْقُوَّة فَمِنْ قَوْله ( أَصْبَر ) فَإِنَّ فِيهِ إِشَارَة إِلَى الْقُدْرَة عَلَى الْإِحْسَان إِلَيْهِمْ مَعَ إِسَاءَتهمْ , بِخِلَافِ طَبْع الْبَشَر فَإِنَّهُ لَا يَقْدِر عَلَى الْإِحْسَان إِلَى الْمُسِيء إِلَّا مِنْ جِهَة تَكَلُّفه ذَلِكَ شَرْعًا , وَسَبَب ذَلِكَ أَنَّ خَوْف الْفَوْت يَحْمِلهُ عَلَى الْمُسَارَعَة إِلَى الْمُكَافَأَة بِالْعُقُوبَةِ , وَاللَّهُ سُبْحَانه وَتَعَالَى قَادِر عَلَى ذَلِكَ حَالًا وَمَآلًا لَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ وَلَا يَفُوتُهُ. ‏

أحاديث مشابهة من كتب أخرى

صحيح مسلم43٪
حديث 2804aكتاب صفة القيامة والجنة والنار

"‏ لاَ أَحَدَ أَصْبَرُ عَلَى أَذًى يَسْمَعُهُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّهُ يُشْرَكُ بِهِ وَيُجْعَلُ لَهُ الْوَلَدُ ثُمَّ هُوَ يُعَافِيهِمْ وَيَرْزُقُهُمْ ‏"‏ ‏.‏حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، وَأَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ قَالاَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله…

حلم اللهالرزقالعافية
صحيح مسلم36٪
حديث 2804cكتاب صفة القيامة والجنة والنار

"‏ مَا أَحَدٌ أَصْبَرَ عَلَى أَذًى يَسْمَعُهُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى إِنَّهُمْ يَجْعَلُونَ لَهُ نِدًّا وَيَجْعَلُونَ لَهُ وَلَدًا وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ يَرْزُقُهُمْ وَيُعَافِيهِمْ وَيُعْطِيهِمْ ‏"‏ ‏.‏

حلم اللهالعافية
حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم
‏"‏ مَا أَحَدٌ أَصْبَرُ عَلَى أَذًى سَمِعَهُ مِنَ اللَّهِ، يَدَّعُونَ لَهُ الْوَلَدَ، ثُمَّ يُعَافِيهِمْ وَيَرْزُقُهُمْ ‏"‏‏.‏
صحيح البخاري — حديث رقم 7378
حديث رقم 8 من كتاب التوحيد
https://alsa7i7.com/bukhari/97-8