دَعَا رَجُلاً مِنْ عُلَمَاءِ الْيَهُودِ فَقَالَ " أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى " .
كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَقْرَءُونَ التَّوْرَاةَ بِالْعِبْرَانِيَّةِ، وَيُفَسِّرُونَهَا بِالْعَرَبِيَّةِ لأَهْلِ الإِسْلاَمِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " لاَ تُصَدِّقُوا أَهْلَ الْكِتَابِ، وَلاَ تُكَذِّبُوهُمْ وَ{قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ} الآيَةَ ".
حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة " حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار " ذَكَرَهُ بِهَذَا الْإِسْنَاد فِي تَفْسِير الْبَقَرَة , وَفِي بَاب لَا تَسْأَلُوا أَهْل الْكِتَاب عَنْ شَيْء مِنْ " كِتَاب الِاعْتِصَام " وَهُنَا وَهُوَ مِنْ نَوَادِر مَا وَقَعَ لَهُ فَإِنَّهُ لَا يَكَاد يُخْرِج الْحَدِيث فِي مَكَانَيْنِ فَضْلًا عَنْ ثَلَاثَة بِسِيَاقٍ وَاحِد بَلْ يَتَصَرَّف فِي الْمَتْن بِالِاخْتِصَارِ وَالِاقْتِصَار وَبِالتَّمَامِ , وَفِي السَّنَد بِالْوَصْلِ وَالتَّعْلِيق مِنْ جَمِيع أَوْجُهه , وَفِي الرُّوَاة بِسِيَاقِهِ عَنْ رَاوٍ غَيْر الْآخَر فَبِحَسَب ذَلِكَ لَا يَكُون مُكَرَّرًا عَلَى الْإِطْلَاق وَيَنْدُر لَهُ مَا وَقَعَ هُنَا وَإِنَّمَا وَقَعَ ذَلِكَ غَالِبًا حَيْثُ يَكُون الْمَتْن قَصِيرًا وَالسَّنَد فَرْدًا , وَقَدْ سَبَقَ الْكَلَام عَلَى بَعْضه فِي تَفْسِير سُورَة الْبَقَرَة قَالَ اِبْن بَطَّال : اِسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيث مَنْ قَالَ تَجُوز قِرَاءَة الْقُرْآن بِالْفَارِسِيَّةِ , وَأَيَّدَ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّه تَعَالَى حَكَى قَوْل الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِمْ السَّلَام كَنُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَام وَغَيْره مِمَّنْ لَيْسَ عَرَبِيًّا بِلِسَانِ الْقُرْآن وَهُوَ عَرَبِيّ مُبِين وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى ( لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ ) وَالْإِنْذَار إِنَّمَا يَكُون بِمَا يَفْهَمُونَهُ مِنْ لِسَانهمْ , فَقِرَاءَة أَهْل كُلّ لُغَة بِلِسَانِهِمْ حَتَّى يَقَع لَهُمْ الْإِنْذَار بِهِ , قَالَ : وَأَجَابَ مَنْ مَنَعَ بِأَنَّ الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِمْ الصَّلَاة وَالسَّلَام مَا نَطَقُوا إِلَّا بِمَا حَكَى اللَّه عَنْهُمْ فِي الْقُرْآن سَلَّمْنَا , وَلَكِنْ يَجُوز أَنْ يَحْكِي اللَّه قَوْلهمْ بِلِسَانِ الْعَرَب ثُمَّ يَتَعَبَّدنَا بِتِلَاوَتِهِ عَلَى مَا أَنْزَلَهُ , ثُمَّ نَقَلَ الِاخْتِلَاف فِي إِجْزَاء صَلَاة مَنْ قَرَأَ فِيهَا بِالْفَارِسِيِّ وَمَنْ أَجَازَ ذَلِكَ عِنْد الْعَجْز دُون الْإِمْكَان وَعَمَّمَ وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ , وَاَلَّذِي يَظْهَر التَّفْصِيل فَإِنْ كَانَ الْقَارِئ قَادِرًا عَلَى التِّلَاوَة بِاللِّسَانِ الْعَرَبِيّ فَلَا يَجُوز لَهُ الْعُدُول عَنْهُ وَلَا تُجْزِئُ صَلَاته وَإِنْ كَانَ عَاجِزًا وَإِنْ كَانَ خَارِج الصَّلَاة فَلَا يَمْتَنِع عَلَيْهِ الْقِرَاءَة بِلِسَانِهِ ; لِأَنَّهُ مَعْذُور وَبِهِ حَاجَة إِلَى حِفْظ مَا يَجِب عَلَيْهِ فِعْلًا وَتَرْكًا وَإِنْ كَانَ دَاخِل الصَّلَاة فَقَدْ جَعَلَ الشَّارِع لَهُ بَدَلًا وَهُوَ الذِّكْر وَكُلّ كَلِمَة مِنْ الذِّكْر لَا يَعْجِز عَنْ النُّطْق بِهَا مَنْ لَيْسَ بِعَرَبِيٍّ فَيَقُولهَا وَيُكَرِّرهَا فَتُجْزِئ عَنْ الَّذِي يَجِب عَلَيْهِ قِرَاءَته فِي الصَّلَاة حَتَّى يَتَعَلَّم , وَعَلَى هَذَا فَمَنْ دَخَلَ فِي الْإِسْلَام أَوْ أَرَادَ الدُّخُول فِيهِ فَقُرِئَ عَلَيْهِ الْقُرْآن فَلَمْ يَفْهَمهُ فَلَا بَأْس أَنْ يُعَرَّب لَهُ لِتَعْرِيفِ أَحْكَامه أَوْ لِتَقُومَ عَلَيْهِ الْحُجَّة فَيَدْخُل فِيهِ , وَأَمَّا الِاسْتِدْلَال لِهَذِهِ الْمَسْأَلَة بِهَذَا الْحَدِيث وَهُوَ قَوْله " إِذَا حَدَّثَكُمْ أَهْل الْكِتَاب " فَهُوَ وَإِنْ كَانَ ظَاهِره أَنَّ ذَلِكَ بِلِسَانِهِمْ فَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون بِلِسَانِ الْعَرَب فَلَا يَكُون نَصًّا فِي الدَّلَالَة , ثُمَّ الْمُرَاد بِإِيرَادِ هَذَا الْحَدِيث فِي هَذَا الْبَاب لَيْسَ مَا تَشَاغَلَ بِهِ اِبْن بَطَّال وَإِنَّمَا الْمُرَاد مِنْهُ كَمَا قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ أَهْل الْكِتَاب إِنْ صَدَقُوا فِيمَا فَسَّرُوا مِنْ كِتَابهمْ بِالْعَرَبِيَّةِ كَانَ ذَلِكَ مِمَّا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ عَلَى طَرِيق التَّعْبِير عَمَّا أُنْزِلَ وَكَلَام اللَّه وَاحِد لَا يَخْتَلِف بِاخْتِلَافِ اللُّغَات , فَبِأَيِّ لِسَان قُرِئَ فَهُوَ كَلَام اللَّه , ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى ( لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ ) يَعْنِي وَمَنْ أَسْلَمَ مِنْ الْعَجَم وَغَيْرهمْ , قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَقَدْ يَكُون لَا يَعْرِف الْعَرَبِيَّة فَإِذَا بَلَغَهُ مَعْنَاهُ بِلِسَانِهِ فَهُوَ لَهُ نَذِير , وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَى هَذِهِ الْآيَة فِي أَوَّل الْبَاب الَّذِي قَبْل هَذَا بِثَلَاثَةِ أَبْوَاب.
دَعَا رَجُلاً مِنْ عُلَمَاءِ الْيَهُودِ فَقَالَ " أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى " .
أَلَا إِنَّ بَقَاءَكُمْ فِيمَا سَلَفَ قَبْلَكُمْ مِنْ الْأُمَمِ كَمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ أُعْطِيَ أَهْلُ التَّوْرَاةِ التَّوْرَاةَ فَعَمِلُوا بِهَا حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ النَّهَارُ عَجَزُوا فَأُعْطُوا قِيرَاطًا قِيرَاطًا وَأُعْطِيَ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ الْإِنْجِيلَ فَعَمِلُوا بِهِ حَتَّى صَلَاةِ الْعَصْرِ ثُمَّ عَجَزُوا فَأُعْطُوا قِيرَاطًا قِيرَاطًا ثُمَّ أُعْطِيتُمْ الْقُرْآنَ فَعَمِلْ…
ذَكَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا قَالَ وَذَاكَ عِنْدَ أَوَانِ ذَهَابِ الْعِلْمِ قَالَ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ يَذْهَبُ الْعِلْمُ وَنَحْنُ نَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَنُقْرِئُهُ أَبْنَاءَنَا وَيُقْرِئُهُ أَبْنَاؤُنَا أَبْنَاءَهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا ابْنَ أُمِّ لَبِيدٍ إِنْ كُنْتُ لَأَرَاكَ مِنْ أَفْقَهِ رَجُلٍ بِالْمَدِينَةِ أَوَلَيْسَ هَذِهِ الْيَهُودُ وَا…
جَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي مَرَرْتُ بِأَخٍ لِي مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ فَكَتَبَ لِي جَوَامِعَ مِنْ التَّوْرَاةِ أَلَا أَعْرِضُهَا عَلَيْكَ قَالَ فَتَغَيَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَقُلْتُ لَهُ أَلَا تَرَى مَا بِوَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ ع…
جَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي مَرَرْتُ بِأَخٍ لِي مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ فَكَتَبَ لِي جَوَامِعَ مِنْ التَّوْرَاةِ أَلَا أَعْرِضُهَا عَلَيْكَ قَالَ فَتَغَيَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ ثَابِتٍ فَقُلْتُ لَهُ أَلَا تَرَى مَا بِوَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْ…
